وبحسب التقرير، الذي نُشر يوم الخميس 13 أغسطس (آب)، يواجه الزيدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية، "أكبر اختبار" له بعد أشهر قليلة فقط من توليه منصب رئيس الوزراء.
وكان الزيدي شخصية غير معروفة نسبيًا عند ترشيحه لرئاسة الوزراء، لكنه تمكن من الحصول على دعم معظم التيارات السياسية العراقية، بما في ذلك الأحزاب الشيعية القوية المنضوية في "الإطار التنسيقي". كما أيد القادة الأكراد توليه رئاسة الحكومة.
كما دعمت واشنطن وصول الزيدي إلى السلطة، وتطالب الحكومة العراقية الآن باحتواء الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني.
وخلال لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض، في 14 يوليو (تموز) الماضي، أكد الزيدي أن السلاح، وفقًا لبرنامج الحكومة العراقية، يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة، وأن هذا الأمر "مبدأ أساسي وقرار حاسم، وليس خيارًا".
وتشير تقارير إلى بدء إجراءات لإقرار قانون جديد لنزع سلاح الميليشيات، أو على الأقل تسليم أسلحتها إلى الحكومة العراقية.
وكتبت "جيروزاليم بوست" أن بغداد تحاول في هذا الصدد اتباع مسار مشابه لعملية نزع سلاح حزب الله في لبنان والجماعات المسلحة في غزة ضمن إطار "هيئة السلام".
ويأتي ذلك في وقت لم تُثمر فيه حتى الآن الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله وحماس.
انسحاب القوات الأميركية والمهلة المحددة لنزع سلاح الميليشيات
زار الزيدي مركز عمليات قيادة الدفاع الجوي العراقي، يوم الأربعاء 12 أغسطس. وقالت الحكومة العراقية، في بيان، إن الزيارة هدفت إلى تقييم الاستعدادات للمرحلة المقبلة ومراجعة القدرات العملياتية للوحدات المختلفة.
وبحسب البيان الحكومي العراقي، تأتي هذه الإجراءات في إطار تنفيذ الاتفاق بين بغداد وواشنطن لإنهاء مهمة التحالف الدولي واستكمال انسحاب قواته من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأكدت الحكومة العراقية أن انسحاب قوات التحالف يزيد من ضرورة تعزيز قدرات القوات المسلحة وأنظمة الدفاع الجوي في البلاد لحماية المجال الجوي والسيادة الوطنية.
وفي اليوم نفسه، التقى الزيدي قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في بغداد. وبحسب وسائل إعلام عراقية، أكد الجانبان "التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي" لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي.
وبالتزامن مع خطة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية، تم تحديد 30 سبتمبر المقبل موعدًا نهائيًا لنزع سلاح الجماعات التابعة لإيران.
مهمة قاآني للحفاظ على الأذرع المسلحة لطهران
كتبت "جيروزاليم بوست" أن إيران أرسلت هذا الأسبوع قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إسماعيل قاآني، إلى بغداد لإجراء مشاورات مع سياسيين عراقيين.
ووصف محللون هدف الزيارة بأنه محاولة للحفاظ على الجماعات التابعة للنظام الإيراني والحصول على دعم سياسي لها.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، من المرجح أن يكون قاآني قد طالب بتأجيل مهلة 30 سبتمبر المقبل، أو سعى على الأقل إلى صياغة قانون حصر السلاح بيد الدولة بطريقة غامضة بما يكفي للسماح للجماعات المرتبطة بطهران بالاحتفاظ بأسلحتها.
وفي الوقت نفسه، أعلنت حركة "حزب الله النجباء"، المدرجة على قائمة الجماعات الإرهابية في الولايات المتحدة، أنها لن تسلّم أسلحتها.
إصرار الحكومة العراقية على لجم "الميليشيات" الموالية لإيران
أكد الزيدي مرارًا أنه لن يسمح باستخدام الأراضي أو المجال الجوي العراقي منصة لشن هجمات على الدول المجاورة.
وبعد الهجمات الأخيرة التي شنتها ميليشيات من الأراضي العراقية على السعودية، جدد الزيدي هذا الموقف. وعقب هذه الهجمات، بدأت وفود من بغداد والرياض مشاورات بشأن سبل احتواء هذا التهديد ومنع تكراره.
وأفادت قناة "الحرة" بأن الزيدي يصر على اتخاذ إجراءات ضد أي جماعة ترفض تسليم أسلحتها بعد انتهاء المهلة المحددة.
وفي إقليم كردستان العراق، الذي تعرض منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) 2026 لنحو ألف هجوم من جانب إيران والميليشيات التابعة لها، رحبت السلطات بالمبادرة التي طرحتها الحكومة العراقية بشأن نزع سلاح الجماعات التابعة.
جذور النفوذ العسكري للنظام الإيراني
كتبت "جيروزاليم بوست" أن الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني في العراق هي نتاج عقود من سياسة طهران الرامية إلى إنشاء جماعات مسلحة تابعة لها خارج حدود إيران، وتعود جذور تشكيلها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
وخلال الحرب الإيرانية- العراقية، فر عدد من المعارضين الشيعة العراقيين من نظام صدام حسين ولجأوا إلى إيران.
وقام الحرس الثوري، ولا سيما فيلق القدس، بتدريب هؤلاء المنفيين وتنظيمهم. وتحول كثير منهم لاحقًا إلى قادة سياسيين وعسكريين نافذين في العراق.
وتشكلت جماعات، مثل منظمة بدر خلال تلك الفترة، في حين تأسست جماعات أخرى، من بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة حزب الله النجباء، بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
من محاربة "داعش" إلى ترسيخ نفوذ "الميليشيات"
غيّر ظهور تنظيم داعش عام 2014 موقع هذه الميليشيات. وبعد فتوى المرجع الشيعي العراقي، آية الله علي السيستاني، انضمت ميليشيات عديدة إلى الحشد الشعبي، وقاتلت إلى جانب القوات الأمنية العراقية والتحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش".
ومنح وجود هذه الجماعات في ساحات القتال قدرًا من الشرعية لدى شريحة من المجتمع العراقي، وأدى إلى دمجها رسميًا في المنظومة الأمنية للبلاد.
ومع ذلك، حافظ عدد من أقوى هذه الجماعات على سلاسل قيادة مستقلة، وعلاقات وثيقة مع النظام الإيراني، وشبكات سياسية واقتصادية خاصة بها.
وبعد هزيمة "داعش"، وسّعت العديد من هذه الميليشيات نفوذها. وشنت هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على القوات الأميركية وقوات التحالف، واستهدفت منشآت دبلوماسية، وهاجمت إقليم كردستان العراق، وهددت أو اختطفت معارضين سياسيين وناشطين مدنيين.
كما اختطفت هذه الجماعات باحثة إسرائيلية- روسية في جامعة "برينستون".
وصنفت الولايات المتحدة عددًا منها ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" أو "الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص". ومن بين هذه الجماعات كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وحركة حزب الله النجباء، وكتائب الإمام علي.