وأشار التقرير إلى أن ترامب حاول على مدى أسابيع، من خلال إبداء التفاؤل، تحويل التطورات الإيجابية في العلاقة مع إيران إلى واقع، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نجاحًا يُذكر، ويبدو الآن أنه يتجه إلى تبني نهج جديد.
ونقلت "سي إن إن" عن مسؤول أميركي أن ترامب أصدر تعليمات إلى كبار مبعوثي إدارته بوقف محادثاتهم مع إيران. وأضاف مصدر مطلع أن مسؤولين في البيت الأبيض أبلغوا حلفاءهم السياسيين مؤخرًا بأنهم بصدد تغيير الاستراتيجية، والانتقال من نهج "سحق النظام الإيراني بأسرع ما يمكن" إلى استراتيجية "خنقهم تدريجيًا".
كما قال ترامب نفسه، يوم الثلاثاء 18 أغسطس، بدلاً من تكرار تصريحاته السابقة بأن المفاوضات تسير بشكل جيد وأن اتفاقًا جديدًا بات قريبًا، إنه لا توجد في الوقت الراهن أي دبلوماسية أو مفاوضات تُجرى أساسًا.
ترامب: لا محادثات ولا مفاوضات مقررة مع إيران
كتب ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي: "لا توجد أي مفاوضات أو محادثات جارية مع إيران، ولا توجد أي مفاوضات أو محادثات مقررة أيضًا. الحصار البحري مستمر بكل قوة، ومضيق هرمز مفتوح ونشط. وقد أزيلت جميع الألغام البحرية أو جرى تفجيرها. شكرًا لاهتمامكم بهذا الموضوع!".
ولكن في الواقع، لا يزال المرور عبر مضيق هرمز محدودًا للغاية، ولا تزال السفن التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي تتعرض لقذائف تطلقها إيران.
وبحسب "سي إن إن"، فإن ترامب، الذي يشعر بالإحباط بسبب الجمود في الجهود الرامية إلى إعادة فتح هذا الممر المائي، ويواجه في الوقت نفسه تساؤلات متزايدة بشأن التكلفة التي تفرضها هذه الحرب غير الشعبية على الجيش الأميركي، "يتحدث الآن عن استعداده للابتعاد جزئيًا عن هذا الصراع".
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية، أمس الثلاثاء، إن ترامب أصدر تعليماته إلى فريقه المفاوض بوقف المحادثات والتواصل مع طهران. ويُعد نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثان الخاصان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أبرز أعضاء فريق ترامب المفاوض مع إيران.
لكن المسؤولين قالوا إن ترامب لا يزال مستاءً من رفض طهران تقديم تنازلات بشأن مطالبه. وهو يريد الامتناع عن العودة إلى المفاوضات إلى أن تبدي القيادة الإيرانية مؤشرات جديدة على استعدادها للتوصل إلى الاتفاق الذي يريده.
كوشنر يقدم تقييمًا أكثر تفاؤلاً
قبل يوم واحد من نشر ترامب رسالته على مواقع التواصل الاجتماعي، كان كوشنر قد قدم، خلال جولته في الشرق الأوسط، تقييمًا أكثر تفاؤلاً للمفاوضات.
وقال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران "ربما أصبحت أوسع من أي وقت مضى".
وأضاف أن فريق التفاوض الأميركي على اتصال بأشخاص مختلفين داخل منظومة الحكم في إيران.
وقال: "إنهم يتفاعلون بجدية بالغة، وهذا أمر إيجابي تمامًا. نجري محادثات إيجابية ونشطة للغاية".
وقد أعلنت السلطات الإيرانية مرارًا أن الادعاءات بشأن إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة غير صحيحة. وكان ترامب قد أعرب في وقت سابق عن غضبه من هذا النفي، وقال إن طهران تحاول التلاعب بالطرف الآخر، وإن المسؤولين الإيرانيين يبدون في المحادثات الخاصة رغبة كبيرة في التوصل إلى اتفاق.
وفي السياق نفسه، نقلت "سي إن إن" عن مصادر مطلعة أن ترامب أصبح مستاءً خلف الكواليس من شكل الاتفاق الذي تحاول إيران التوصل إليه مع عُمان بشأن إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من أن عُمان شريك استراتيجي للولايات المتحدة منذ عقود، هدد ترامب هذا الأسبوع حتى بقصف هذه الدولة الخليجية في حال عارضت موقف واشنطن.
وكان ترامب قد قال، الاثنين 17 أغسطس، للصحافيين في المكتب البيضاوي: "لا أعتقد أنهم يتصرفون بشكل جيد للغاية، لكن يمكننا التعامل معهم بسهولة، تمامًا كما نتعامل مع الآخرين".
وتطل كل من إيران وعُمان على مضيق هرمز، ووفقًا لمسؤولين إقليميين، فإن الاتفاق المطروح سيقسم بين البلدين مسؤولية إدارة حركة السفن الداخلة إلى الخليج أو الخارجة منه.
وتسود داخل البيت الأبيض مخاوف من أن يؤدي هذا الاتفاق، الذي لم يُحسم بعد، إلى ترسيخ سيطرة إيران على هذا الممر المائي. ويرى بعض المسؤولين أن عُمان، خلال المفاوضات، انحازت إلى إيران أكثر من الولايات المتحدة بدلاً من أن تؤدي دور الوسيط المحايد.
ومن بين المقترحات التي يعارضها ترامب وكبار المسؤولين الأميركيين فرض رسوم على السفن التي تعتزم عبور المضيق. ويصر ترامب على عدم السماح بأي رسوم أو مدفوعات أخرى، بينما تتضمن بعض صيغ الاتفاق المتداولة رسومًا تحت مسميات مثل حماية البيئة أو توفير الأمن.
ولا يتوافق ذلك مع تصور ترامب لطريقة عمل هذا الممر المائي. فهو يريد اتفاقًا يعيد وضع المضيق إلى ما كان عليه قبل الحرب، عندما كانت حركة الملاحة تمر عبر هذا الممر الدولي دون قيود.
وقد أكدت إدارته مرارًا أن السماح لأي دولة بفرض سيطرة على المضيق من شأنه أن يخلق سابقة خطيرة.
حرية الملاحة في مضيق هرمز تتحول إلى التحدي الرئيسي للحرب
أصبحت حرية الملاحة في مضيق هرمز الآن التحدي الرئيسي في الحرب، رغم أن ترامب أكد هذا الأسبوع أن هدفه الأساسي لا يزال منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
وبحسب مسؤولين أميركيين، من المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة قريبًا عقوبات جديدة وشديدة على إيران، وقد يتم ذلك خلال هذا الأسبوع. وقال مسؤولون عسكريون، من بينهم وزير الحرب، بيت هيغسيث، إن القوات الأميركية في المنطقة مستعدة لمواصلة حصار الموانئ الإيرانية إلى أجل غير مسمى.
لكن مسؤولين إيرانيين حذروا من أن صبرهم تجاه الحصار البحري المفتوح لن يستمر إلى ما لا نهاية، وأنهم سيتبنون نهجًا هجوميًا إذا استمر الوضع على حاله.
ويعتقد ترامب وفريقه أن الضغط الاقتصادي على إيران سيجبر النظام في نهاية المطاف على قبول شروطه لإنهاء الحرب. وفي المقابل، يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن ترامب يتعرض لضغوط سياسية للخروج من الحرب، وقد أدى هذا التصور المتبادل إلى حالة الجمود الحالية.
ضغوط متزايدة على ترامب لإنهاء الحرب
تتزايد أيضًا الضغوط العسكرية على ترامب للتفاوض بشأن مخرج من الحرب. فقد أثار الانتشار الطويل وغير المسبوق للمعدات والقوات العسكرية الأميركية في المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، اهتمامًا وانتقادات بسبب الضغط والاستنزاف اللذين يتعرض لهما الجنود والبحارة المنتشرون هناك.
كما أقر ترامب بأن مخزونات الولايات المتحدة من أكثر الذخائر تطورًا لم تعد، بعد ستة أشهر من الحرب، عند المستوى الذي يريده.
ومع ذلك، قاوم ترامب حتى الآن الدعوات المتزايدة من الجمهوريين للبحث عن سبيل للخروج من الحرب، مؤكدًا أنه لا يخضع لأي جدول زمني لإنهاء القتال.
ونشر ترامب، الثلاثاء، في رسالة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، خريطة لمضيق هرمز كُتب عليها "أراضي الولايات المتحدة"، وهي رسالة لا تشير، على الأقل، إلى انسحاب عسكري أميركي وشيك من المنطقة.