ترامب: لا مفاوضات أو محادثات جارية مع إيران


كتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء 18 أغسطس (آب)، على منصة "تروث سوشال": "لا توجد أي مفاوضات أو محادثات جارية مع إيران، ولم يتم التخطيط لأي مفاوضات أو محادثات أيضاً".
وأضاف: "الحصار البحري لا يزال مفروضاً بكامل قوته، ومضيق هرمز مفتوح ويعمل بصورة طبيعية، وقد جرى جمع جميع الألغام البحرية أو تفجيرها".

كشفت إيران عن إغلاق مضيق هرمز بوصفه آخر أسلحتها؛ وهو السلاح الذي وصفه أمين مجلس الدفاع الوطني السابق، علي شمخاني، قبل مقتله، بأنه "اللجوء إلى آخر الحلول" بالنسبة للنظام. لكن هذا اللجوء إلى ما يُرجّح أنه السلاح الأخير للنظام، بات الآن موجهًا نحو إيران نفسها.
وتحولت الحفرة التي حفرها النظام الإيراني لدول المنطقة وللاقتصاد العالمي الآن إلى أزمة اقتصادية ومعيشية وصحية تطال الشعب الإيراني.
ومع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران واندلاع الحرب، أغلقت طهران مضيق هرمز في أولى خطواتها، وبذريعة مهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة، استهدفت جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة. في البداية، سارت الأمور لمصلحة إيران، لكن مع مرور الوقت بدأ فوهة هذا السلاح تتجه نحو النظام نفسه، وامتدت تداعياته المتفاقمة إلى الشعب الإيراني.
وكان النظام الإيراني يريد، من خلال تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة والاقتصاد في المنطقة والعالم، ممارسة الضغط عبر ورقة اقتصادية، بدءًا بالدول المجاورة، ثم استخدام الورقة نفسها لدفع الدول الأوروبية إلى الدخول في المواجهة، بما يزيد الضغط على الطرف الآخر.
وبالفعل، أدى تفاقم أزمة الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة وارتفاع أسعار الوقود إلى منح النظام الإيراني ورقة ضغط. وهو ما دفع الطرف الآخر إلى محاولة قبول شروط إيران، وانتهى الأمر في نهاية المطاف إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين.
ولكن في المقابل، كشفت الولايات المتحدة عن سلاح آخر: حصار بحري مشدد على إيران، ودعم حرية الملاحة في مضيق هرمز. وأصبحت الصورة الآن مختلفة؛ إذ إن إيران لم تعد تملك سيطرة مطلقة على المضيق، بينما تشاهد أمامها حصارًا بحريًا أميركيًا مشددًا.
وهكذا بدأ تدريجيًا توجيه فوهة "سلاح هرمز" إلى الداخل، ليصيب الآن مجالات عديدة تستهدف بصورة مباشرة معيشة الإيرانيين وصحتهم.
قبل أيام فقط، أعلن وزير الصحة الإيراني، محمد رضا ظفرقندي، أن شحنات المواد الأولية الدوائية التي كانت تصل إلى إيران بصورة منتظمة من الهند لم تعد متاحة، بعدما أوقفت الهند إرسالها. والسبب، بحسب الرواية المطروحة، هو الحصار البحري المفروض على إيران ردًا على إغلاق مضيق هرمز.
وفي ظل الحصار وإغلاق أحد طرفي المضيق من جانب إيران، طلبت طهران أن يكون عبور السفن الهندية عبر هرمز مشروطًا بعبور سفنها هي أيضًا. أي إنها أرادت من الهند، في مواجهة الحصار البحري على إيران، أن تفضّل إرسال شحنات المواد الأولية الدوائية إلى إيران. لكن الهند اختارت، بطبيعة الحال، الخيار الأبسط: عدم إرسال أي شحنات.
والنتيجة كانت نقصًا مباشرًا في المواد الأولية للأدوية داخل البلاد، في خضم الحرب، وفي وقت أصبحت فيه حاجة المستشفيات والصيدليات إلى الأدوية أكبر من أي وقت مضى. والمرضى الذين كانوا يعانون أصلًا محدودية الحصول على الأدوية بسبب العقوبات وارتفاع الأسعار، يواجهون الآن طبقة جديدة من النقص؛ لكن هذا النقص هذه المرة لا ينجم عن قرار واشنطن، بل عن قرار اتخذته طهران.
ومن الأهداف الأخرى لهذا الخطأ الاستراتيجي للنظام الإيراني الوقود والطاقة. فعلى الرغم من أن إيران تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، فإن اضطراب حركة الملاحة في هرمز وانخفاض عمليات تحميل النفط في جزيرة خارك، التي تمر عبرها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ساهما في تفاقم أزمة الوقود والكهرباء داخليًا. وكانت تقارير قد تحدثت عن توقف كامل لتحميل ناقلات النفط في خارك لمدة أسبوع على الأقل.
وقبل أيام فقط، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن بلاده تكاد لا تبيع النفط، وإن الحكومة لا تحصل على أي أموال من مبيعات النفط. وفي المقابل، عادت إيران إلى تطبيق تقنين الكهرباء، وأصبح الإيرانيون يواجهون تقريبًا يوميًا انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي.
وثمة مشكلة أخرى تسببت هذه الأيام في أزمات معيشية متعددة، وهي الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الغنية بالبروتين. فقد شهدت أسعار اللحوم والدجاج ارتفاعًا لافتًا.
والسبب الأهم هو توقف واردات الأعلاف الحيوانية والدواجن والأسمدة الكيميائية إلى إيران. ويواجه مربو المواشي والدواجن صعوبات كبيرة في تأمين الأعلاف. وفي السنوات الماضية، وحتى عندما كانت واردات هذه السلع إلى إيران أسهل نسبيًا، شهدت البلاد احتجاجات من المربين على منظومة توزيع الأعلاف، كما أدى ارتفاع أسعارها إلى نفوق المواشي والدواجن، وبالتالي ارتفاع أسعار اللحوم والدجاج.
ويأتي جزء كبير من واردات الأعلاف والأسمدة الكيميائية عبر هذا المسار البحري نفسه، الذي يعاني الآن اضطرابًا شديدًا. ومع ارتفاع تكلفة الأعلاف، اضطر بعض مربي المواشي، وفقًا لجمعيات مهنية، إلى ذبح حيواناتهم في وقت مبكر.
ومع استمرار ارتفاع التضخم، تتزايد في إيران عمليات شراء المواد الغذائية بالتقسيط
ويمكن تتبع آثار هذا الاضطراب مباشرة في موائد الإيرانيين، وتحديدًا في أسعار اللحوم والدجاج التي تتغير أسبوعيًا وبصورة حادة.
وأما النتيجة الأخرى المباشرة لسياسة إغلاق مضيق هرمز والإبقاء عليه مغلقًا، فهي التلوث الخطير للمياه الخليجية. فقد وصل التلوث النفطي إلى سواحل جزيرة "قشم"، وربطت عمليات رصد مستقلة لحركة الملاحة تسربًا نفطيًا واسعًا قبالة سواحل قشم وعُمان، يمتد على مساحة تقارب نصف مساحة طهران، بالهجمات الإيرانية على السفن العابرة.
ووصل هذا التلوث إلى الموائل البحرية الإيرانية نفسها، وألحق أضرارًا جسيمة بالشعاب المرجانية وغابات "المانغروف" الساحلية التي، بحسب خبراء البيئة، قد يستغرق ترميمها عقودًا.
كما يواجه الصيادون مشكلات متعددة في عمليات الصيد، وهو ما أدى إلى تراجع سوق الأسماك في جنوب البلاد.
ويمكن رؤية حصيلة هذه الضربات والأضرار في الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة نفسها، دون الحاجة إلى أي مصدر مستقل. فقد بلغ التضخم الرسمي في نهاية يوليو (تموز) الماضي 88.6 في المائة، ووصل في المحافظات الجنوبية التي تعرضت لأشد القصف إلى 100 في المائة أو أكثر. وأُعلن أن معدل البطالة بلغ 9.1 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل الاقتصاد هذا العام انكماشًا بنسبة 5.4 في المائة.
فالمضيق الذي كان يفترض أن يخنق اقتصاد الخصم، بات عمليًا يخنق اقتصاد إيران ومعيشة شعبها.
وتعمل الدول الخليجية، بدلًا من الاستسلام، على إنشاء طرق بديلة لتجاوز مضيق هرمز، من بينها خطوط أنابيب تنقل النفط مباشرة إلى المياه المفتوحة دون المرور عبر المضيق.
وأما الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وفي الوقت نفسه أهم داعم سياسي لإيران في الأمم المتحدة، فقد تجد في استمرار حالة عدم الاستقرار سببًا إضافيًا للابتعاد عن شريك لا يمكن التنبؤ بسلوكه.
والمفارقة أن مضيق هرمز قد يفقد عمليًا، خلال السنوات المقبلة، جزءًا كبيرًا من أهميته الاستراتيجية والعملياتية.
والسلاح الذي كان يفترض أن يُوجَّه نحو العدو، انقلب عمليًا نحو إيران نفسها، ولا يبدو من السهل احتواء تداعياته، إلا إذا عادت إيران مجددًا إلى مسار التوصل إلى اتفاق.
ويمكن رصد مؤشرات على هذا الاحتمال في اللهجة الأخيرة لبعض المسؤولين، ومن بينهم رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، اللذان يتبنيان مواقف أكثر حذرًا مقارنة بالأسابيع الأولى من الحرب. لكن الجناح الأكثر تشددًا داخل إيران لا يزال حاضرًا، ويواصل صب الزيت على نار الحرب الكامنة تحت الرماد.
ويبقى السؤال: إلى أين ستقود تطورات الأسابيع المقبلة هذا المسار؟ هل ستعود الحرب من جديد، أم يتم التوصل إلى اتفاق يغلق، هذه المرة، هذا الجرح إلى الأبد؟
ركزت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء 18 أغسطس (آب) على التحول الاستراتيجي في السياسات الإيرانية، عبر توظيف مضيق هرمز كورقة ضغط ودعوات لفرض تكاليف مباشرة على واشنطن وإسرائيل في ظل هشاشة التفاهمات السياسية.
وعلى الصعيد الداخلي، برزت تأكيدات حكومية على الجاهزية لأسوأ الظروف، والسعي لتأمين المعيشة، ورفع الحجب عن الإنترنت، وسط تحذيرات اقتصادية وخبرية من تفاقم التضخم الغذائي وضغوط الموازنة.
وقد نقلت صحيفة "جوان" الأصولية المتشدد، عن نائب القائد السياسي للحرس الثوري يداﷲ جواني، أن طهران تنظر إلى هرمز كأداة ضغط وتربط فتحه أمام الملاحة بعودة واشنطن لتفاهم إسلام آباد، والقبول بالترتيبات الإيرانية في المضيق.
وفي صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، حذر خبير السياسية الدولية عل بيكدلي، من أن استمرار إغلاق هرمز دون مكاسب سياسية واقتصادية، لأنه قد يستنزف قيمته الاستراتيجية وفعاليته حيث تندفع الدول لاستخدام مسارات بديلة، داعيًا لتوظيفه كورقة تفاوضية مرتبطة برفع العقوبات والإفراج عن الأموال.
وتبدو طهران بحسب صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، أمام معادلة صعبة: فهى تريد الحفاظ على ورقة هرمز وتعزيز دورها الإقليمي، لكنها لم تنجح بعد في تحويل هذه الورقة إلى اتفاق سياسي واضح ومستدام.
وفي حوار إلى صحيفة "إيران" الرسمية، نفى أستاذ العلوم السياسية شهروز شريعتي، أن يكون تفاهم إسلام آباد بداية سلام، ولكن أداة لتنظيم الصراع وقواعد تمنع العودة للحرب، وأكد أن التجارب السابقة أثبتت هشاشة التفاهمات أمام تغير الحسابات السياسية.
ودعت صحيفة "خراسان" الأصولية المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لتفعيل استراتيجية فرض التكلفة، والانتقال من احتواء التهديد إلى فرض تكاليف مباشرة على أمريكا وإسرائيل عبر مضيق هرمز وتكثيف الضغوط على البنية التحتية الإسرائيلية، مع احتمال الانتقال من الردع الدفاعي للهجومي.
وأكد قاسم غفوري الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية، أن خرق أمريكا المتكرر لتفاهم إسلام آباد أنهى سياسة إدارة التوتر ودفع إيران للانتقال من الصبر الاستراتيجي إلى سياسة هجومية تقوم على ردع المعتدي ورفع كلفة الضغط، وتحويل مضيق هرمز إلى ورقة سيادية واقتصادية للضغط على واشنطن وحلفائها.
بدوره قدم الكاتب حميد رضا عظيمي، في مقاله بصحيفة "همدلي" الإصلاحية، تعيين محسن رضائي أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، وتصاعد نبرة القوات المسلحة، وتقرير وول ستريت جورنال عن إعادة ترتيب البنية الأمنية وتعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية، كمؤشر على انتقال إيران لنهج أمني أكثر هجومية.
وفي مقاله بصحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، انتقد الكاتب محمد إيماني، التصريحات عن هشاشة الوضع المائي أو احتمالات إخلاء طهران، وطرح المفاوضات كأداة لمعالجة الأزمات، مستحضرًا تجربة حكومة حسن روحاني لتأكيد أن الاعتماد على الاتفاقات مع الغرب يقود إلى التعثر، مقابل تقديم حكومة إبراهيم رئيسي نموذجًا ناجحًا للاقتصاد المقاوم.
على صعيد آخر، نشرت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، مقتطفات من تصريحات النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف، في لقاء مع أرباب الصحافة والإعلام، حيث أكد استعداد الحكومة لأسوأ الظروف، وأنها تولي أهمية خلال العامين القادمين تحقيق استقرار السوق وتأمين المعيشة ورفع الصمود الاجتماعي، مع سياسات تدريجية لتغيير سعر البنزين وإغلاق ملف حجب الإنترنت. وحذر بحسب صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، من تداعيات تجاهل وإغفال الصمود الاجتماعي، لأنه قد يدفع العدو لتكرار أحداث مشابهة لما كان في ديسمبر الماضي. ووفق صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، فقد طلب إلى وسائل الإعلام المساهمة في الحفاظ على الهدوء والثقة الاجتماعية، واقترح إنشاء غرفة تفكير مشتركة تضم الحكومة والنخب ووسائل الإعلام.
وشددت صحيفة "خراسان" الأصولية، على أهمية قرار إغلاق ملف حجب الإنترنت باعتباره ضرورة أمنية، بعدما تسبب في دفع ملايين الإيرانيين لاستخدام برامج لكسر الحجب غير موثوقة تخلق ثغرات سيبرانية، دون منع المحتوى، مما جعل السياسة محدودة الفاعلية ومكلفة.
وانتقد خبير الشؤون الدولية مرتضى خبازيان، في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، تطاول بعض المتشددين على المسؤولين، وأكد أنه يعكس شعورًا بالحصانة من المساءلة، وغرورًا سياسيًا نتاج عقود من النفوذ، وحذر من تعزيز فقاعة المعلومات للقناعة الذاتية والاستقطاب، وأن الثقة المفرطة قد تؤثر على تقييم الواقع موضوعيًا.
اقتصاديًا، بلغ بحسب صحيفة "شرق" الإصلاحية، مؤشر تضخم المواد الغذائية في إيران 128.1% مقابل 87.9% للتضخم العام، مما أدى لانخفاض استهلاك اللحوم والألبان بنسبة 25-50%، مع نمو تكاليف الإنتاج أحيانًا إلى 350% ما أدى إلى إيقاف خطط زيادة الإنتاج، بينما عزت وزارة الزراعة الارتفاع الجماح للحرب والتضخم.
ولم تتجاوز ميزانية التعليم في إيران بحسب صحيفة "خراسان" الأصولية، نسبة 13% من الموازنة العامة رغم حاجتها لـ20%، مما جعل حصة الطالب منخفضة وتراجع مستوى المهارات، ورغم ارتفاع الأرقام الاسميةإلا أن التضخم وتكاليف التشغيل تلتهم الزيادة، مما يجعل المدرسة معطلة خلف سد تحسين الجودة ويعكس نظرة حوكمة لا تولي التعليم أولوية كافية.
ولم تعد الأزمة الاقتصادية، تسمح للحكومة بحسب مقال علي دوستي موسوي، بصحيفة "اطلاعات" المعتدلة، برفع الأسعار وتقليص الدعم، ودعا إلى مكافحة الفساد واسترداد الأموال من الوسطاء النفطيين وشبكات التهريب كبديل أسرع، فقد تفوق الموارد المستردة ما تحاول الحكومة تحصيله من المواطنين.
فيما أعدت صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، ملف بمناسبة مرور أربعين يومًا على تشييع المرشد السابق، وتحويل هذه المناسبة تحولت إلى منصة لتثبيت إرثه السياسي والعسكري، مع التركيز على مفاهيم الاعتماد على الذات والاقتصاد المقاوم وبناء القوة متعددة الأبعاد، مع التأكيد على استمرار نهج المقاومة.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"اطلاعات": هرمز بين فرصة التعاون ومخاطر تدويل الأمن
في مقاله بصحيفة "اطلاعات" المعتدلة، يصف الدبلوماسي البارز د. محمد طاهري، مضيق هرمز بالشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، وسلط الضوء على المقترح العماني بشأن الاتفاق على آلية إقليمية مشتركة بمشاركة إيران وعمان ودول خليجية لتعزيز التنسيق، معتبرًا أن استمرار الاتصالات مؤشر إيجابي، لكن نجاحها يتوقف على موافقة الدول والقانون الدولي وآليات واضحة.
وأكد:" الأمن المستدام لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى مصالح اقتصادية متبادلة وثقة بين دول المنطقة. فخفض المخاطر الجيوسياسية سيؤدي إلى تقليص تكاليف النقل والتأمين، وتعزيز التجارة والاستثمار وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد".
وربط:" مستقبل الخليج وهرمز بالتعاون، والثقة المتبادلة، وإدراك المصالح المشتركة بين دول المنطقة؛ إذ يعد الأمن والتنمية، في عالم اليوم، مكملين لبعضهما بحيث يستحيل تحقيق أحدهما دون الآخر".
"همشهرى": واقع النصر الإيراني بين إفشال الأهداف وهزيمة أمريكا
انتقد محسن مهديان رئيس تحرير صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، قراءة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، للانتصار بأنه فشل أمريكا وإسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة، لكن هذا الوصف على صحته لا يمثل سوى الحد الأدنى من معنى الانتصار، حيث تجاوزت المواجهة، مجرد إحباط أهداف الخصم إلى إلحاق هزيمة بالولايات المتحدة نفسها.
وأضاف:" كشفت الحرب نقاط ضعف في الانتشار العسكري الأمريكي ومنظومات الدفاع، وأثرت في ثقة حلفاء واشنطن، وألحقت كلفة اقتصادية وعسكرية أضعفت صورتها بالمنطقة".
وخلص إلى أن:" أهمية هذا التوصيف لا تتعلق بالماضي بل بالمفاوضات المقبلة، فاعتبار أمريكا طرفًا فشل في تحقيق أهدافه يختلف عن اعتبارها قوة تعرضت لهزيمة استراتيجية أصابت هيبتها، مما سينعكس مباشرة على سلوك الطرفين على طاولة التفاوض".
"آرمان ملى": سيناريوهات التفاهم الإيراني–الأمريكي بين التهدئة واحتمال التصعيد
في حوار إلى صحيفة "آرمان ملى" الإصلاحية، يرى محلل الشؤون الدولية مرتضى مكي، أن انتهاء مهلة تفاهم إسلام آباد يضع العلاقات الإيرانية–الأمريكية أمام عدم يقين، مع تضارب إشارات الطرفين، مؤكدًا أن طرح سيناريوهات كاستمرار التعليق مع ضغوط اقتصادية تزيد السخط الداخلي وتهيئ لتصعيد عسكري إسرائيلي، أو اتفاق محتمل قبل أو بعد الانتخابات الأمريكية رهنًا بحسابات الطرفين.
وانتقد:" الرهان على أن العقوبات ستجبر إيران على تنازلات، مشيرًا لقلق رأي عام أمريكي من تداعيات الحرب، وارتفاع أسعار الوقود، وتأثيرها على الانتخابات.
وشدد على:" ضرورة تفعيل الدبلوماسية وإحياء التفاهم مع مواصلة مفاوضات هرمز مع عمان، معتبرًا أن دول المنطقة باتت تدرك كلفة المواجهة، وأن موقفها الرافض لاستمرار الحرب قد يضغط على واشنطن للعودة للتفاوض".
"آكاه": المفاوضات السرية.. مناورة أمريكية للتغطية على المأزق الاستراتيجي
في صحيفة "آكاه" الأصولية، يرى رئيس القسم السياسي هادي رضائي، أن الادعاءات بوجود قنوات اتصال سرية بين دونالد ترامب والحرس الثوري، ليست سوى مناورة أمريكية لإدارة تداعيات الأزمة وإخفاء عجزها، مستشهدًا بنفي الحرس الثوري، معتبرًا أن الموقف الإيراني الرسمي يفصل بين المؤسسة العسكرية والدبلوماسية، ويربط الترويج لهذه الأخبار بمحاولة تهدئة أسواق الطاقة والتضخم.
وأكد:" الحديث عن قنوات خلفية لا ينسجم مع صنع القرار في إيران، معتبراً أن واشنطن تحاول بث الشك بين الأطراف الإقليمية والضغط على حلفائها".
وخلص إلى أن:" هذه الادعاءات هي أوهام وكوابيس الفشل الأمريكي، ولا تعكس أي تحول حقيقي في العلاقات، بل محاولة لإدارة الإدراك العام وإخفاء العجز عن تحقيق توازن سياسي مع طهران".
قال مواطنون إيرانيون، ردًا على سؤال "إيران إنترناشيونال" حول تأثير الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، على حياتهم، إن هذه الأحداث ألقت بظلالها على حالتهم النفسية، وعلاقاتهم الشخصية، ونظرتهم السياسية، وتصوّرهم للمستقبل.
في كثير من الروايات المرتبطة بـ "ضحايا الاحتجاجات"، انقسمت الحياة إلى مرحلتين: "ما قبل الاحتجاجات" و"ما بعد الاحتجاجات". وهما مرحلتان يصفهما المواطنون من خلال ذكريات القتلى، وأصوات إطلاق النار، وصور حشود الناس في الشوارع، وذكرى أولئك الذين لم يعودوا.
كتب عدد من المتابعين عن الاكتئاب، والكوابيس المتكررة، والبكاء ليلًا، والغضب، والشعور بانعدام المستقبل، والعجز عن العودة إلى الحياة الطبيعية. وقال آخرون إن ما رأوه في تلك الاحتجاجات جعلهم أكثر تصميمًا، وأكثر انخراطًا في السياسة، وأكثر استعدادًا لمواصلة الاحتجاج.
كتب أحد المتابعين: "بالنسبة إليّ، لم يتقدم التاريخ بعد 9 يناير الماضي".
ولخّص مواطن آخر تجربته بالقول: "تحولت حياتي إلى قسمين، ما قبل الاحتجاجات وما بعدها، ولم أعد أبدًا ذلك الشخص الذي كنت عليه".
وتلتقي هذه الروايات، رغم اختلاف التجارب، عند نقطة واحدة: وهي أن هذه الأحداث لم تعد بالنسبة إلى كثير من الناس مجرد احتجاج بهدف تغيير النظام، بل أصبحت نقطة غيّرت حياتهم الشخصية أيضًا.
ما قبل الاحتجاجات وما بعدها
يبرز بشكل لافت تكرار مفهوم "قبل الاحتجاجات وما بعدها" في رسائل المواطنين.
كتب أحد المواطنين: "أصبح رؤية الرقمين 8 و9 محفزًا عاطفيًا بالنسبة إليّ، وكلما رأيت هذين الرقمين في أي مكان، يرتفع معدل ضربات قلبي تلقائيًا".
وبالنسبة إلى البعض، أدى هذا الانقسام إلى الشعور بتوقف الزمن.
كتب أحد المتابعين: "بالنسبة إليّ، لم يتقدم التاريخ بعد 9 يناير".
وما يظهر في هذه الرسائل ليس مجرد تذكّر لحدث. فكثيرون يقولون إنهم لم يعودوا قادرين على مواصلة حياتهم بالنظرة نفسها، والهموم نفسها، والأولويات نفسها التي كانت لديهم قبل الاحتجاجات.
وكتب أحد المتابعين: "بعد الاحتجاجات، أصبحت الحياة أكثر عمقًا، وكل الأشياء التي كنا نتعمد عدم الالتفات إليها أصبحت الآن أكثر أهمية".
وقال متابع آخر: "كل تلك المشاهد تتكرر باستمرار أمام عينيّ كأنها فيلم".
الجراح النفسية للناجين
كان الضرر النفسي الناجم عن مشاهدة العنف ومقتل المحتجين من أبرز الموضوعات التي تكررت في رسائل المواطنين.
كتب أحد المواطنين: "شاهدت مقتل شبان وأعمالًا شديدة العنف، ما تسبب لي في كوابيس متكررة، واكتئاب، وبكاء ليلي، وشعور بانعدام المستقبل. لم أعد أستطيع السير بشعور جيد في الشوارع التي أُريقت فيها الدماء، أو القيام بأعمالي اليومية السابقة".
وكتب مواطن آخر: "لم أعد أستطيع العودة إلى الحياة الطبيعية. كل تلك المشاهد تتكرر أمام عينيّ باستمرار كأنها فيلم؛ تلك الشوارع وعيون الذين كانوا يحتضرون".
وفي عدد من الرسائل، اختصر المتابعون حالتهم بكلمتين فقط: "اكتئاب شديد".
كتب أحد المواطنين: "أُصبت بالاكتئاب، وتراجعت معتقداتي وإيماني، لكنني أصبحت أكثر تصميمًا على هدفي".
وبالنسبة إلى مجموعة من المتابعين، ترافق البقاء على قيد الحياة أيضًا مع شعور ثقيل بالذنب.
كتب أحدهم: "كل يوم أقدّم حسابًا لضميري عن سبب استمراري في التنفس".
وتُظهر الرسائل الواردة أن تأثير الاحتجاجات لم يقتصر لدى البعض على الاكتئاب أو الحزن، بل غيّر علاقتهم بالفرح والحياة اليومية وحتى بالأشخاص من حولهم.
وكتب أحد المتابعين: "لم أعد أسخر من الشباب. أدركت أن أي شخص، بغض النظر عن مهنته وأسلوبه ومظهره، يمكن أن يكون كاوه الحداد في مواجهة الضحاك".
وبالنسبة إلى آخرين، فقدت حتى شوارع المدن معناها السابق. فالأماكن التي كانت في السابق جزءًا من تنقلاتهم وحياتهم اليومية أصبحت الآن مرتبطة بذكريات إطلاق النار ومقتل المحتجين.
غضب عالق في الحناجر
كان الشعور بالغضب أحد المشاعر المتكررة الأخرى في رسائل المواطنين؛ وهو شعور يقول عدد منهم إنه لم يتراجع مع مرور الوقت، بل ازداد عمقًا، مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام وارتفاع الأسعار واستمرار الظلم.
وصف أحد المواطنين التغيرات النفسية التي طرأت عليه بعد الاحتجاجات قائلًا: "في البداية كنت سعيدًا جدًا، ثم غاضبًا ويائسًا، وبعد ذلك أصبحت متفائلًا. الآن أنا منتظر وغاضب، وفي داخلي ألسنة غضب مكبوتة؛ أحيانًا أشعر باليأس وأحيانًا بالأمل. لكننا نعلم أنه يجب أن نمضي حتى النهاية".
وفي بعض الرسائل، ارتبط الغضب أيضًا بالرغبة في الانتقام. ويظهر هذا الشعور بشكل خاص في روايات أشخاص قالوا إنهم شاهدوا عن قرب مقتل محتجين أو إصابتهم.
كتب أحد المتابعين: "انتهت تلك الليلتان، لكن جزءًا مني انفصل وبقي وحيدًا في مكان ما".
أكثر تصميمًا على مواصلة المقاومة
رغم الروايات العديدة عن الاكتئاب والأذى النفسي، تظهر مجموعة أخرى من الرسائل أن ما حدث أصبح بالنسبة إلى بعض المواطنين، في الوقت نفسه، عاملًا لزيادة الجرأة والثقة بالنفس والاستعداد لمواصلة الاحتجاج.
كتب أحد المتابعين: "أصبحت أكثر شجاعة وتصميمًا للوصول إلى الحرية".
وقال مواطن آخر: "إلى جانب أن بعض شعري قد شاب، فإن أكبر تغيير هو أنني أصبحت مستعدًا لتلبية النداء المقبل وأداء واجبي".
وكتب متابع في رسالة أخرى: "وصل الشعب إلى قناعة بأن النهاية ليست مجرد حلم".
فهم أفضل لدعاية النظام
كان تغيير النظرة السياسية محورًا بارزًا آخر في الرسائل. وقال بعض المواطنين إنهم بعد الاحتجاجات أصبحوا أكثر اهتمامًا من السابق بفهم بنية النظام الإيراني، وأساليب الدعاية، والتيارات السياسية.
كتب أحدهم لـ "إيران إنترناشيونال": "ماحدث في تلك الاحتجاجات جعلني أتعرف على منظومة دعاية هذا النظام وأدواته. أصبحت معلوماتي السياسية أكبر بكثير. تعرّفت على الفكر اليساري واليميني. فهمت كيف كنت أُستغل في اللعبة، ولماذا استمر هذا النظام 47 عامًا".
وأضاف أن الاحتجاجات غيّرت أيضًا نظرته إلى العلاقات الخارجية للنظام الإيراني وداعميه الدوليين.
لم يعد هناك مكان لـ"الوقوف في المنتصف"
لم تغيّر الاحتجاجات العبية الأخيرة علاقة المواطنين بالنظام فحسب، بل امتدت الانقسامات السياسية أيضًا إلى العلاقات الأسرية والصداقات.
وكتب أحد المتابعين، في معرض حديثه عن أهم تغيير طرأ على حياته بعد الاحتجاجات: "قطعت علاقتي بالأقارب والأصدقاء الذين يقفون في المنتصف!".
وبالنسبة إلى البعض، أصبحت مواقف المحيطين بهم من مقتل المحتجين، وصمتهم إزاء القمع، أو اختلافهم حول مستقبل إيران، معيارًا جديدًا للاستمرار في العلاقات الشخصية أو قطعها.
في المقابل، كتب عدد من المتابعين أن شعورهم بالتضامن مع الإيرانيين الآخرين ازداد.
وكتب أحدهم في رسالته: "باختصار، أشعر بالفخر بمواطني الإيراني، لأننا وقفنا إلى جانب بعضنا في 8 و9 يناير الماضي".
وتحدث شخص آخر عن "شجاعة شعب وقوته وتضحيته" باعتبارها من أهم التجارب التي خرج بها من الأحداث الأخيرة.
عدم الثقة في مساعدة القوى الأجنبية
في جزء من الرسائل، ارتبطت تجربة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بفقدان الأمل في تدخل القوى الأجنبية أو مساعدتها.
كتب أحد المتابعين: "نحن وحدنا، ولا ينبغي أن نعلّق آمالنا على أي قوة من أجل إنقاذنا وحريتنا؛ إلا على جهودنا نحن".
وفي رسالة أخرى، جرى التأكيد: "غيّرت الاحتجاجات الأخيرة شيئًا في داخلي إلى الأبد. ومنذ ذلك اليوم أصبحت أكثر غضبًا وجرحًا واكتئابًا، لكنني لم أنكسر".
وأضاف هذا المواطن أنه لم يعد يرى مكانًا للتراجع، وأنه رغم صعوبة الطريق، لم يعد قادرًا على العودة إلى حياته ونظرته السابقة.
قالت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال" إن كثيرًا من الأشخاص الذين طُلب منهم التوجه إلى مكاتب الخدمات الحكومية للتحقق من إقامتهم ومواصلة الحصول على قسائم السلع، اضطروا إلى الانتظار لساعات، وسط أعطال في النظام الإلكتروني.
وأفادت المصادر بأن عددًا كبيرًا من متلقي هذه الرسائل النصية من المتقاعدين.
ومن بين متلقي الرسائل أشخاص يقيم أقارب لهم خارج إيران، أو سبق لهم هم أنفسهم السفر إلى الخارج خلال السنوات الأخيرة.
وطلبت وزارة التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية منهم مراجعة مكاتب الخدمات الحكومية المحددة، حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، للتحقق من وضع إقامتهم.
وأعلنت الوزارة أن صرف قسائم السلع للمستفيد سيتوقف إلى حين مراجعته هذه المكاتب.
وانتقد عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، حسين صمصامي، في 16 أغسطس (آب) الجاري، سياسة قسائم السلع، قائلاً إن رفع سعر الصرف الرسمي وإلغاء سعر الصرف البالغ 28,500 تومان للدولار، يفرضان تكلفة تضخمية شهرية تزيد على خمسة ملايين تومان على كل فرد، في حين تبلغ قيمة قسيمة السلع مليون تومان.
ساعات من الانتظار أمام نظام لا يعمل
قالت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال" إن عددًا من متلقي هذه الرسائل توجهوا خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مكاتب الخدمات الحكومية في طهران للتحقق من إقامتهم، لكن بعد ساعات من الانتظار أُبلغوا بأن "النظام غير متصل"، وأنه لا يمكن إتمام الإجراءات.
وقال أحد المراجعين إنه انتظر في أحد المكاتب من السابعة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، وكان هناك أكثر من 70 شخصًا، معظمهم فوق سن الخمسين، داخل غرفة صغيرة من دون نظام تبريد أو حتى مبرد مياه.
وأضاف أنه في نهاية المطاف طُلب من المراجعين تقديم طلباتهم عبر الإنترنت، على أمل الحصول على رمز تتبع.
وقال عدد من هؤلاء الأشخاص إن المسار الإلكتروني يعاني هو الآخر من أعطال؛ إذ لا يحصلون على رمز التتبع، أو تتحول صفحة النظام إلى "صفحة بيضاء"، أو تعيدهم المنصة إلى الصفحة الرئيسية عند الانتقال إلى الخطوة التالية.
وقال نائب مدير الشؤون الاجتماعية في إدارة التعاون بمحافظة بلوشستان إيران، مهدي حسيني، لوكالة "إيسنا"، يوم الاثنين 17 أغسطس، إن متلقي رسائل التحقق من الإقامة "لا ينبغي لهم حاليًا" مراجعة مكاتب الخدمات الحكومية، وعليهم إتمام العملية عن بُعد.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، في 11 أغسطس الجاري، بأن عددًا كبيرًا من أرباب الأسر تلقوا رسائل نصية تربط استمرار صرف قسائم السلع بالحضور الشخصي والتحقق من الهوية.
الحكومة تؤكد احتمال وجود "تباين في بيانات النظام"
أعلنت وزارة التعاون، في 10 أغسطس الجاري، تعليق قسائم السلع مؤقتًا للأشخاص الذين جرى تصنيفهم، استنادًا إلى بيانات الحكومة، على أنهم "غير مقيمين"، مؤكدة أن هذا الإجراء لا يعني حذفهم بشكل نهائي.
وأقرت الوزارة بوجود "تباينات محتملة في بيانات النظام"، مضيفة أن المواطنين المقيمين في إيران الذين تلقوا رسائل تعليق القسائم يتعين عليهم تصحيح بياناتهم وإثبات إقامتهم.
وأكدت الوزارة أن السفر المؤقت إلى الخارج، بما في ذلك رحلات الزيارة الدينية، لا يعني بحد ذاته الإقامة خارج إيران.
ومع ذلك، أفاد موقع "اقتصاد آزاد" بأن بعض المشاركين في مراسم "الأربعين" تلقوا أيضًا رسائل تطالبهم بإثبات إقامتهم.
وبحسب اللائحة المنظمة لتحديد الوضع الاقتصادي للأسر، يُستبعد الإيرانيون المقيمون خارج البلاد من نظام الدعم الحكومي.
وأعلنت وزارة التعاون أن الأشخاص المستحقين سيعاودون الحصول على قسائم السلع بعد إثبات إقامتهم، كما سيتم صرف الرصيد المتأخر لشهر أغسطس في الدفعة التالية.
وتستمر هذه الأعطال في وقت أدت فيه زيادة أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية إلى اعتماد مزيد من الأسر على هذه المساعدة المحدودة.
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد وعد في يونيو (حزيران) الماضي، بزيادة قيمة قسائم السلع بما يتناسب مع التضخم.
وسبق أن امتنعت بعض المتاجر عن قبول قسائم السلع بسبب تأخر الحكومة في سداد مستحقاتها.
أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن مسؤولين من بلاده على اتصال مباشر بالحرس الثوري الإيراني، في حين نقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير أن طهران ستصعّد التوتر في المنطقة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وقال ترامب، يوم الاثنين 17 أغسطس (آب)، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن واشنطن لديها "قناة خلفية" للتواصل مع الحرس الثوري، وإن مسؤولين أميركيين يجرون محادثات مباشرة مع المؤسسة العسكرية الإيرانية.
وفي المقابل، نفى المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، تصريحات ترامب، ووصفها بأنها "أوهام ناجمة عن الفشل"، قائلاً: "لا توجد أي محادثات جارية بين مسؤولي الحرس الثوري والأميركيين".
وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد، أمس الأحد 16 أغسطس، بأن رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، وبناءً على طلب من البيت الأبيض، ساعد في إنشاء قناة اتصال سرية بين الإدارة الأميركية وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي.
وأكد المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان العراق، دلشاد شهاب، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، أن بارزاني بذل جهودًا من أجل "نقل الرسائل وخفض التوتر" بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن أحد المبادئ الثابتة في سياسة نيجيرفان بارزاني هو حل المشكلات والخلافات من خلال الحوار والتفاوض.
ترامب يؤكد مواصلة الحصار البحري والضغط الاقتصادي
شدد ترامب، في تصريحاته أيضًا على مواصلة زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، قائلاً إن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس "لن يكون لها إطلاقًا" أي تأثير على موقفه تجاه إيران.
وقال ترامب إن "الحصار البحري يفرض ضغطًا اقتصاديًا إضافيًا على إيران"، مضيفًا أنها "يجب أن ترفع الراية البيضاء للاستسلام".
كما هدد بأنه إذا هاجمت إيران الولايات المتحدة، فإن واشنطن سترد "بقوة أكبر 100 مرة".
وفي ما يتعلق بالمفاوضات بين سلطنة عُمان وإيران بشأن آلية الملاحة في مضيق هرمز، حذر ترامب مجددًا من أن مسقط قد تواجه تحركًا عسكريًا إذا حاولت عرقلة الإجراءات الأميركية في الممر المائي.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد وصف، يوم الأحد 16 أغسطس، المحادثات بين طهران ومسقط بأنها "إيجابية"، وقال إن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن خريطة حركة الملاحة.
لكن تفاصيل الاتفاق المحتمل، وآلية عبور السفن، وموعد إعادة فتح مضيق هرمز، لا تزال غير واضحة.
وخلال الأسابيع الماضية، أسهمت هجمات الحرس الثوري على سفن تجارية في مضيق هرمز في تصعيد التوترات الإقليمية.
ويُعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا ضيقًا بين إيران وسلطنة عُمان، وكانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
"رويترز": طهران تستعد للانتقال إلى "الهجوم الكامل"
نقلت وكالة رويترز، يوم الاثنين 17 أغسطس، عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران لن تقبل باستمرار الحصار البحري الأميركي إلى أجل غير مسمى.
وقال المسؤول إن إيران قررت الانتقال من نهج "دفاعي" إلى نهج "هجومي بالكامل"، وإن جميع مؤسساتها ستكون مستعدة لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة بأسرها إذا فشلت الدبلوماسية.
وبحسب المسؤول، حددت طهران مهلة "لعدة أسابيع" أمام الولايات المتحدة لتنفيذ بنود "مذكرة التفاهم"، على أن يتم إبلاغ واشنطن ودول المنطقة بالموعد النهائي عبر الوسطاء.
ومنذ انهيار وقف إطلاق النار، فرضت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة عقوبات جديدة على طهران في عدة مجالات، كما أعادت فرض الحصار البحري على الموانئ الجنوبية الإيرانية.
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، في 13 أغسطس الجاري، عن خطة لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، قائلاً إن واشنطن تعتزم خلال الأسبوع المقبل اتخاذ إجراءات "غير مسبوقة في تاريخ العزلة الاقتصادية لدولة".