"سنتکوم": أميركا وحلفاؤها الإقليميون يشكّلون وحدة مسيّرات هجومية متعددة الجنسيات


أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الخميس 13 أغسطس (آب)، على منصة "إكس"، أنها بدأت عملية تشكيل أول وحدة متعددة المجالات والجنسيات للمسيّرات الهجومية، تحت اسم "فالكون سترايك".
وأضافت "سنتكوم" أن هذه الوحدة ستستخدم، بمشاركة القوات الأميركية وشركائها الإقليميين، أنظمة هجومية غير مأهولة في الجو وعلى سطح البحر وتحت الماء. كما بدأت القيادة مشاورات وتوجيه دعوات رسمية إلى دول المنطقة للانضمام إلى هذه الوحدة.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية"سنتكوم"، براد كوبر، إن دمج القدرات الجديدة وتشغيلها بصورة مشتركة سيعزز قدرات الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.
وجاء في التقرير أن "فالكون سترايك" ستُطلق بعد تسعة أشهر من تشكيل "سكوربيون سترايك"، أول وحدة أميركية مخصصة للطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط. وكانت هذه الوحدة قد استخدمت في وقت سابق طائرات مسيّرة هجومية غير مأهولة خلال هجمات يوليو (تموز) الماضي على الموانئ الإيرانية.

فتح تعيين محسن رضائي أمينًا جديدًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني معركة حول دلالاته السياسية، إذ يرى المتشددون جدًا أن إقالة سلفه، مجمد باقر ذو القدر، دليل على تحول موازين القوى في طهران ضد مؤيدي المفاوضات مع واشنطن.
وعيّن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، وبعد ذلك سمّى الرئيس مسعود بزشكيان، رضائي أمينًا للمجلس، الذي يمثل محور صنع القرار في قضايا الأمن والسياسة الخارجية في إيران.
وخلف رضائي محمد باقر ذو القدر، الذي لم يمض على توليه المنصب سوى نحو خمسة أشهر، وهي فترة قصيرة بشكل غير معتاد لمنصب أمضى شاغلوه السابقون فيه عادةً سنوات.
ورحّب معارضو المفاوضات بالتغيير، وحاولوا ربط رحيل ذو القدر بالخلافات المحيطة بوقف إطلاق النار والمفاوضات مع واشنطن ومذكرة إسلام آباد.
وفي المقابل، حذّرت أصوات إصلاحية وأخرى موالية للنظام من الاستنتاج بأن معسكر المتشددين قد انتصر.
معركة حول رحيل ذو القدر
ذكر موقع "رجا نيوز"، المرتبط بجبهة "بايداري" المتشددة للغاية، أن استبدال ذو القدر أظهر أنه، خلافًا لما يزعمه مؤيدو المفاوضات، "لم يكن كل شيء منسقًا مع المرشد الإيراني".
وذهب النائب المتشدد وأحد أبرز منتقدي المفاوضات، أمير حسين ثابتي، إلى أبعد من ذلك؛ إذ اتهم بزشكيان بمقاومة رغبة المرشد في استبدال "ذو القدر" برضائي.
وحذّر الرئيس من أنه ما لم يغيّر مساره ويتبع توجيهات المرشد، فإن "الشعب سيستبدله".
وتحدثت روايات متداولة بين المتشددين عن أن بزشكيان عارض في البداية تعيين رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ولم يوافق إلا بعد أن عيّن خامنئي رضائي ممثلاً له في المجلس.
ولم يصدر أي تفسير رسمي لرحيل ذو القدر، كما أن هذه الادعاءات لا تثبت أن الخلافات حول المفاوضات كانت سببًا في إقالته.
وأفاد موقع "رويداد 24" الإصلاحي بأن معارضي المفاوضات يسعون إلى بناء رواية سياسية حول التغيير، مفادها أن انقسامات ظهرت خلال وقف إطلاق النار والمفاوضات، وأن ميزان القوى تحول الآن لمصلحة التيار الأكثر تشددًا.
كما كتب موقع "نور نيوز"، الذي يُعتبر قريبًا من المجلس الأعلى للأمن القومي، أن تعيين رضائي قد يشير إلى "بداية نهج جديد في الإدارة الاستراتيجية للبلاد"، لكنه رفض محاولات تصوير الأمر على أنه دليل على مواجهة بين حكومة بزشكيان والقيادة.
سجل رضائي يغذي آمال المتشددين
ساهمت تصريحات رضائي السابقة أيضًا في زيادة التكهنات بشأن ما قد يعنيه تعيينه بالنسبة إلى المفاوضات.
وأعاد المتشددون جدًا تداول تصريحات فسّر فيها رضائي رسالة سابقة لمجتبى خامنئي قال فيها إنه "من حيث المبدأ، كان لديّ رأي مختلف" بشأن المسار الذي اتبعه المجلس الأعلى للأمن القومي.
وقال رضائي إن العبارة تعني أن "المسار الذي كان في ذهنه أفضل من المسار الذي اتبعه المجلس الأعلى للأمن القومي"، وهي تصريحات استشهد بها منتقدو "مذكرة إسلام آباد" باعتبارها دليلاً على أن خامنئي كان لديه تحفظات على نهج المجلس.
لكن رضائي لم يعارض المفاوضات بشكل صريح.
وفي مقابلة سابقة مع وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا)، قال إن المفاوضات ينبغي أن تُجرى، لكنه عارض استمرار وقف إطلاق النار أثناءها، قائلاً إن توقف القتال سيمنح العدو فرصة لإعادة بناء قواته.
ويشير هذا التمييز إلى أن الجدل الناشئ قد لا يتعلق أساسًا بما إذا كان ينبغي التفاوض أم لا، بل بالشروط التي تُجرى في ظلها المفاوضات، ودور الضغط العسكري بالتوازي مع الدبلوماسية.
ماذا بعد؟
وبالمثل، جادلت صحيفة "فرهيختكان" المحافظة ضد اختزال الخيار بين تقديم التنازلات واستمرار الحرب.
وانتقدت الصحيفة من يعتقدون أن بالإمكان تحويل الصراع إلى سلام عبر تقديم تنازلات، بما في ذلك تسليم إدارة مضيق هرمز، وكذلك من ينظرون إلى الصراع من منظور عسكري بحت ويرون أن الحرب هي الحل الوحيد.
وفي الوقت نفسه، بدا حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، وكأنه يحذّر من مخاطر سوء التقدير داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، دون أن يذكر رضائي بالاسم.
وكتب على منصة "إكس": "لأنكم لا يُسمح لكم بارتكاب خطأ تحليلي واحد، عليكم أن تكونوا حذرين جدًا. ولأن أمة ستدفع ثمن خطئكم، عليكم أن تكونوا حذرين جدًا".
في الوقت الراهن، أصبح تعيين رضائي بمثابة مؤشر على الخلاف الأكبر بشأن الاتجاه الذي تسلكه إيران.
ويرى المتشددون جدًا أن رحيل ذو القدر دليل على تحول المشهد السياسي لمصلحتهم، لكن سجل رضائي نفسه يشير إلى موقف أكثر تعقيدًا: دعم المفاوضات مع التشديد في الوقت نفسه على الحفاظ على الضغط العسكري أثناء إجرائها.
أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي يسعى إلى نزع سلاح الجماعات الموالية للنظام الإيراني، لكن طهران تحاول التدخل في هذه العملية لمنع تحقيق هذا الهدف، أو على الأقل، تأجيله.
وبحسب التقرير، الذي نُشر يوم الخميس 13 أغسطس (آب)، يواجه الزيدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية، "أكبر اختبار" له بعد أشهر قليلة فقط من توليه منصب رئيس الوزراء.
وكان الزيدي شخصية غير معروفة نسبيًا عند ترشيحه لرئاسة الوزراء، لكنه تمكن من الحصول على دعم معظم التيارات السياسية العراقية، بما في ذلك الأحزاب الشيعية القوية المنضوية في "الإطار التنسيقي". كما أيد القادة الأكراد توليه رئاسة الحكومة.
كما دعمت واشنطن وصول الزيدي إلى السلطة، وتطالب الحكومة العراقية الآن باحتواء الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني.
وخلال لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض، في 14 يوليو (تموز) الماضي، أكد الزيدي أن السلاح، وفقًا لبرنامج الحكومة العراقية، يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة، وأن هذا الأمر "مبدأ أساسي وقرار حاسم، وليس خيارًا".
وتشير تقارير إلى بدء إجراءات لإقرار قانون جديد لنزع سلاح الميليشيات، أو على الأقل تسليم أسلحتها إلى الحكومة العراقية.
وكتبت "جيروزاليم بوست" أن بغداد تحاول في هذا الصدد اتباع مسار مشابه لعملية نزع سلاح حزب الله في لبنان والجماعات المسلحة في غزة ضمن إطار "هيئة السلام".
ويأتي ذلك في وقت لم تُثمر فيه حتى الآن الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله وحماس.
انسحاب القوات الأميركية والمهلة المحددة لنزع سلاح الميليشيات
زار الزيدي مركز عمليات قيادة الدفاع الجوي العراقي، يوم الأربعاء 12 أغسطس. وقالت الحكومة العراقية، في بيان، إن الزيارة هدفت إلى تقييم الاستعدادات للمرحلة المقبلة ومراجعة القدرات العملياتية للوحدات المختلفة.
وبحسب البيان الحكومي العراقي، تأتي هذه الإجراءات في إطار تنفيذ الاتفاق بين بغداد وواشنطن لإنهاء مهمة التحالف الدولي واستكمال انسحاب قواته من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأكدت الحكومة العراقية أن انسحاب قوات التحالف يزيد من ضرورة تعزيز قدرات القوات المسلحة وأنظمة الدفاع الجوي في البلاد لحماية المجال الجوي والسيادة الوطنية.
وفي اليوم نفسه، التقى الزيدي قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في بغداد. وبحسب وسائل إعلام عراقية، أكد الجانبان "التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي" لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي.
وبالتزامن مع خطة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية، تم تحديد 30 سبتمبر المقبل موعدًا نهائيًا لنزع سلاح الجماعات التابعة لإيران.
مهمة قاآني للحفاظ على الأذرع المسلحة لطهران
كتبت "جيروزاليم بوست" أن إيران أرسلت هذا الأسبوع قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إسماعيل قاآني، إلى بغداد لإجراء مشاورات مع سياسيين عراقيين.
ووصف محللون هدف الزيارة بأنه محاولة للحفاظ على الجماعات التابعة للنظام الإيراني والحصول على دعم سياسي لها.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، من المرجح أن يكون قاآني قد طالب بتأجيل مهلة 30 سبتمبر المقبل، أو سعى على الأقل إلى صياغة قانون حصر السلاح بيد الدولة بطريقة غامضة بما يكفي للسماح للجماعات المرتبطة بطهران بالاحتفاظ بأسلحتها.
وفي الوقت نفسه، أعلنت حركة "حزب الله النجباء"، المدرجة على قائمة الجماعات الإرهابية في الولايات المتحدة، أنها لن تسلّم أسلحتها.
إصرار الحكومة العراقية على لجم "الميليشيات" الموالية لإيران
أكد الزيدي مرارًا أنه لن يسمح باستخدام الأراضي أو المجال الجوي العراقي منصة لشن هجمات على الدول المجاورة.
وبعد الهجمات الأخيرة التي شنتها ميليشيات من الأراضي العراقية على السعودية، جدد الزيدي هذا الموقف. وعقب هذه الهجمات، بدأت وفود من بغداد والرياض مشاورات بشأن سبل احتواء هذا التهديد ومنع تكراره.
وأفادت قناة "الحرة" بأن الزيدي يصر على اتخاذ إجراءات ضد أي جماعة ترفض تسليم أسلحتها بعد انتهاء المهلة المحددة.
وفي إقليم كردستان العراق، الذي تعرض منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) 2026 لنحو ألف هجوم من جانب إيران والميليشيات التابعة لها، رحبت السلطات بالمبادرة التي طرحتها الحكومة العراقية بشأن نزع سلاح الجماعات التابعة.
جذور النفوذ العسكري للنظام الإيراني
كتبت "جيروزاليم بوست" أن الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني في العراق هي نتاج عقود من سياسة طهران الرامية إلى إنشاء جماعات مسلحة تابعة لها خارج حدود إيران، وتعود جذور تشكيلها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
وخلال الحرب الإيرانية- العراقية، فر عدد من المعارضين الشيعة العراقيين من نظام صدام حسين ولجأوا إلى إيران.
وقام الحرس الثوري، ولا سيما فيلق القدس، بتدريب هؤلاء المنفيين وتنظيمهم. وتحول كثير منهم لاحقًا إلى قادة سياسيين وعسكريين نافذين في العراق.
وتشكلت جماعات، مثل منظمة بدر خلال تلك الفترة، في حين تأسست جماعات أخرى، من بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة حزب الله النجباء، بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
من محاربة "داعش" إلى ترسيخ نفوذ "الميليشيات"
غيّر ظهور تنظيم داعش عام 2014 موقع هذه الميليشيات. وبعد فتوى المرجع الشيعي العراقي، آية الله علي السيستاني، انضمت ميليشيات عديدة إلى الحشد الشعبي، وقاتلت إلى جانب القوات الأمنية العراقية والتحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش".
ومنح وجود هذه الجماعات في ساحات القتال قدرًا من الشرعية لدى شريحة من المجتمع العراقي، وأدى إلى دمجها رسميًا في المنظومة الأمنية للبلاد.
ومع ذلك، حافظ عدد من أقوى هذه الجماعات على سلاسل قيادة مستقلة، وعلاقات وثيقة مع النظام الإيراني، وشبكات سياسية واقتصادية خاصة بها.
وبعد هزيمة "داعش"، وسّعت العديد من هذه الميليشيات نفوذها. وشنت هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على القوات الأميركية وقوات التحالف، واستهدفت منشآت دبلوماسية، وهاجمت إقليم كردستان العراق، وهددت أو اختطفت معارضين سياسيين وناشطين مدنيين.
كما اختطفت هذه الجماعات باحثة إسرائيلية- روسية في جامعة "برينستون".
وصنفت الولايات المتحدة عددًا منها ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" أو "الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص". ومن بين هذه الجماعات كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وحركة حزب الله النجباء، وكتائب الإمام علي.
حذّر مسؤول بغرفة التجارة، في ظل استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الجنوبية الإيرانية، من أن الممرات البرية لا تملك بأي حال من الأحوال القدرة على أن تحل محل الطرق البحرية، مؤكدًا أن الخروج من الأزمة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المفاوضات وخفض حدة التوترات العسكرية.
وقال نائب رئيس لجنة إدارة الواردات في غرفة التجارة، داود رنغي، في مقابلة مع موقع "اقتصاد نيوز"، يوم الخميس 13 أغسطس (آب)، إن المسؤولين في إيران يجب ألا يعوّلوا على الممرات البرية، لأنها تتأثر بشدة بسياسات الدول المجاورة من جهة، وتفتقر من جهة أخرى إلى القدرة اللازمة لنقل وتخليص كميات كبيرة من البضائع.
وأضاف رنغي أن حكومات الدول المجاورة "يمكنها بقرار واحد إغلاق الحدود، وليس بالضرورة أن يكون هذا القرار سياسيًا أو عسكريًا، بل يمكن أن يكون بذريعة قضايا الحجر الصحي والطب البيطري، وهو ما شهدناه بالفعل".
وبحسب مسؤول غرفة التجارة، تدخل إيران سنويًا نحو 400 إلى 500 سفينة محملة بالسلع الأساسية، ويتطلب استبدال كل سفينة منها نحو 2500 شاحنة، ما يرفع عدد الشاحنات المطلوبة إلى رقم "هائل".
وتابع قائلاً: "من الصعب تصور حشد هذا العدد من الشاحنات بالنسبة إلينا، وحتى إذا أمكن حشدها، فإن تكاليف النقل سترتفع بشدة".
وخلال الأسابيع الماضية، أدت هجمات الحرس الثوري على السفن التجارية في مضيق هرمز إلى تصعيد التوترات في المنطقة.
وفي المقابل، زادت الولايات المتحدة، بعد انهيار وقف إطلاق النار، الضغط الاقتصادي على إيران من خلال فرض "حصار بحري" شبهه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بانه "جدار فولاذي".
ومع استمرار التوترات، لا تزال آفاق المفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن إعادة فتح مضيق هرمز غامضة، فيما تتزايد التكهنات بشأن احتمال اتساع نطاق وشدة الصراعات في المنطقة.
المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء الحصار البحري
قال نائب رئيس لجنة إدارة الواردات في غرفة التجارة إن التفاوض وخفض حدة التوترات العسكرية هما السبيل الوحيد لرفع الحصار البحري واستئناف دخول السلع الأساسية إلى البلاد، مؤكدًا أن الاعتماد على الطرق البرية غير عملي في ظل التحديات العديدة القائمة، لأنه سيُلحق "خسائر فادحة" بالمستوردين.
وقال رنغي: "في أحجام صغيرة، ربما يمكن مثلاً استيراد مليون طن من البضائع سنويًا عبر تركيا أو باكستان، لكن استيراد 23 مليون طن، وحتى نصف هذه الكمية، أمر غير معقول على الإطلاق".
وأشار أيضًا إلى تداعيات الحصار البحري على الصادرات الإيرانية، مضيفًا أن هذا الوضع يجعل، على وجه الخصوص، نقل البضائع في الحاويات أكثر صعوبة.
وبحسب مسؤول غرفة التجارة، يُسمح للسفن التي تنقل البضائع السائبة بالعبور بسهولة أكبر، لكن فصل الحاويات على متن سفن الحاويات غير ممكن عمليًا.
وتابع رنغي قائلاً: "نحن شديدو الضعف في المسار الجنوبي، في بندر عباس وتشابهار، لكن في الممرات الشمالية والغربية، تبدو الظروف أفضل بكثير للصادرات منها للواردات".
وخلال الأشهر الأخيرة، أدت مواصلة إيران سياساتها التصعيدية في المنطقة، وتشديد العقوبات عليها، والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية، إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في إيران.
كما أدى الارتفاع الحاد في التضخم وتراجع القوة الشرائية إلى فرض ضغوط غير مسبوقة على معيشة المواطنين الإيرانيين، وجعل توفير السلع الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى شريحة واسعة من المجتمع.
قال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) لم تعتبر المعلومات الإسرائيلية بشأن وجود تهديد وشيك من جانب النظام الإيراني لحياة دونالد ترامب مقنعة، ومع ذلك، نفّذت الخدمة السرية عملية معقدة وسرية لإخراج الرئيس الأميركي من تركيا.
وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن إسرائيل زوّدت وكالة الاستخبارات المركزية بالمعلومات المتعلقة بمخطط لاغتيال ترامب، لكن محللي الوكالة شككوا في مصداقيتها، ونقلوا تقييمهم إلى مسؤولي الإدارة الأميركية. ووصف مسؤول أميركي هذه المعلومات بأنها "مستقاة من إسرائيل وليست من إنتاج الولايات المتحدة"، وأنها ذات "درجة ثقة منخفضة".
ورغم هذه الشكوك، قرر مسؤولو البيت الأبيض والخدمة السرية عدم المجازفة. ففي 8 يوليو (تموز) الماضي، وعند مغادرة ترامب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، صعد في البداية على متن إحدى الطائرات القديمة التابعة لـ"إير فورس وان"، لكنه غادرها سرًا لاحقًا عبر شاحنة لنقل الطعام في المطار، ونُقل إلى طائرة عسكرية من طراز "C-32A".
ونقلت الطائرة الثالثة ترامب وعددًا محدودًا من مساعديه، بمرافقة مقاتلات "F-16"، إلى قاعدة ميلدنهال في بريطانيا. وفي الوقت نفسه، سافر الصحافيون وبعض المرافقين على متن طائرة "إير فورس وان" القديمة، ولم يعلموا حتى بعد أسابيع أن الرئيس لم يكن على متنها.
واتُخذت هذه الإجراءات بعد إثارة مخاوف بشأن سلامة طائرة "بوينغ 747-8" الجديدة التي تبرعت بها قطر لنقل الرئيس الأميركي، في ظل احتمال وجوده في بيئة معادية. كما طلبت الخدمة السرية من الصحافيين إبقاء ستائر نوافذ الطائرة مغلقة حتى لا تتم رؤية عملية نقل ترامب سرًا.
وقال مسؤول أميركي إن العملية نُفذت "بدافع الحذر الشديد"، لأن الخدمة السرية واجهت خلال الحملة الانتخابية لعام 2024 وبعدها ثلاث حالات كان من الممكن أن تؤدي إلى اغتيال ترامب. ومع ذلك، لا توجد أي صلة معروفة بين المشتبه بهم في تلك الحالات والنظام الإيراني.
ويُعد تهديد النظام الإيراني لترامب وغيره من كبار المسؤولين الأميركيين أحد أبرز المخاوف الأمنية في واشنطن منذ مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في غارة أميركية عام 2020. كما قال البيت الأبيض، دون الرد مباشرة على الأسئلة المتعلقة بمدى مصداقية المعلومات الإسرائيلية، إن الرئيس يواجه تهديدات متعددة، من بينها تهديدات من جانب (النظام) الإيراني، وإن جميع الإجراءات اللازمة لحمايته يجري اتخاذها.
وأضافت "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن بعض العاملين في مجتمع الاستخبارات اعتقدوا أن التحذير الإسرائيلي ربما كان يهدف، إلى جانب تبادل المعلومات، إلى التأثير في قرارات ترامب والسياسة الإقليمية لواشنطن. ووفقًا لهذه المصادر، كانت إسرائيل قلقة من التقارب في العلاقات بين ترامب ورجب طيب أردوغان، ومن تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.
وبحسب التقرير، كان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على علم بالمعلومات الإسرائيلية وخطة الخداع التي وضعتها الخدمة السرية، لكنه مع ذلك استقل طائرة "إير فورس وان" القديمة؛ وهي الطائرة التي كان من الممكن أن تصبح هدفًا في حال كان التهديد حقيقيًا. كما شكك مسؤول آخر في جدية التهديد، مشيرًا إلى وجود عشرات الآلاف من أفراد الأمن الأتراك خلال قمة الناتو.
وقال ترامب إن قرار استخدام الطائرة البديلة اتخذته الخدمة السرية، وإنه اتبع تعليمات هذه المؤسسة. ويطالب الديمقراطيون في "الكونغرس" الآن الإدارة الأميركية بتقديم توضيحات واضحة بشأن مدى مصداقية المعلومات الإسرائيلية وإمكانية التحقق منها بشكل مستقل، وكذلك أسباب تنفيذ هذه العملية غير المسبوقة تقريبًا.
أدانت 32 دولة ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، بشدة الإعدامات المستمرة بحق المحتجين في إيران واستخدام عقوبة الإعدام، وطالبوا بوقفها فورًا والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيًا.
وصدر البيان، يوم الأربعاء 12 أغسطس (آب)، ووقعته كل من كندا، وألبانيا، والنمسا، وأستراليا، وبلجيكا، وكرواتيا، وقبرص، والتشيك، والدنمارك، وإستونيا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، والمجر، وآيسلندا، وأيرلندا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، والجبل الأسود، وهولندا، ونيوزيلندا، ومقدونيا الشمالية، والنرويج، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا، إلى جانب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
وأكد الموقعون أن استخدام عقوبة الإعدام لإسكات أصوات المعارضين، ونشر الرعب والخوف في المجتمع، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الإنسانية، أمر لا يمكن تبريره بأي حال.
وقالوا إن الشعب الإيراني يجب أن يكون قادرًا على ممارسة حقه في حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف. كما طالب الموقعون النظام الإيراني بالاستماع إلى أصوات الشعب المطالب بالتغيير، واتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.
وبالتزامن مع صدور البيان، نشرت حملة حقوق الإنسان في إيران نتائج بحث أظهرت أن إيران تستخدم بصورة منهجية المحاكمات الجماعية لمعاقبة المشاركين في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، ومنع اندلاع احتجاجات جديدة.
وبحسب التقارير، فقد حوكم عشرات المحتجين بشكل جماعي ضمن إجراءات قضائية متسارعة وجائرة بشدة، وحُكم على بعضهم بالإعدام أكثر من مرة.
المحاكمات الجماعية.. استراتيجية جديدة للقمع
درست حملة حقوق الإنسان في إيران الملفات الجماعية للمتظاهرين في باكدشت، وميدان عليخاني، وميدان شهداء أصفهان، وأسفراين. وقالت المنظمة إن السلطات القضائية، بدلاً من دراسة سلوك وأدلة ودفاعات كل متهم على حدة، تعاملت مع ملفات عشرات الأشخاص بصورة جماعية.
وبحسب نتائج البحث، فقد حُرم المتهمون من الوصول الفعال إلى محامين مستقلين وملفات قضاياهم، كما تعرض بعضهم للتعذيب أو الضغط للحصول على "اعترافات" قسرية. وتجاهلت المحاكم أدلة تصب في مصلحة المتهمين أو استبعدتها، بينما استندت إلى شهادات متنازع عليها وأدلة تم الحصول عليها تحت الضغط.
وأعلنت حملة "حقوق الإنسان في إيران" أن أربعة متهمين على الأقل في الملفات الجماعية التي جرت دراستها أُعدموا حتى الآن، ونُفذ حكم الإعدام بحق اثنين منهم علنًا.
ولا يزال المحكومون الآخرون يواجهون خطرًا وشيكًا لتنفيذ أحكام الإعدام. كما توجد نساء وأشخاص دون سن 18 عامًا بين المحكوم عليهم بالإعدام أو المتهمين في قضايا قد تنتهي بإصدار أحكام إعدام.
وقال مدير الأبحاث في المنظمة، أسفنديار آبن، إن المحاكمات الجماعية للمتظاهرين بهذا الحجم لم تُشهد في إيران خلال العقود الماضية. وأضاف أن إيران، بإحيائها هذا الأسلوب القضائي القمعي، تسعى إلى تحويل الجهاز القضائي إلى أداة لمعاقبة حركة بأكملها وبث الخوف في جيل المتظاهرين المقبل.
عدة أحكام إعدام بحق متهم واحد
تضم قضية "باكدشت" 12 متهمًا، ووفقًا للتقارير، حُكم على خمسة منهم بالإعدام أكثر من مرة. كما توجد امرأة بين المحكوم عليهم.
وحُكم على أحد شكوهیان، العامل البالغ 38 عامًا في سوق الزهور والمتهم الثالث في القضية، بالإعدام ثلاث مرات، ورفضت المحكمة العليا طلب الطعن الذي تقدم به.
وقال مصدر مقرب من شكوهیان لحملة "حقوق الإنسان في إيران" إن حالته الصحية، ومنها معاناته من الربو الحاد، لا تسمح له بتنفيذ الأعمال الشاقة المنسوبة إليه. وقال شكوهیان، خلال جلسات المحاكمة، إن تسجيلات كاميرات المراقبة تظهر أنه لم يدخل مسجد "سيد الشهداء"، ولم يكن له دور في الحريق أو مقتل اثنين من عناصر "الباسيج"، إلا أن القاضي والمدعي العام تجاهلا هذه التسجيلات.
وتضم قضية ميدان عليخاني في أصفهان أيضًا ما لا يقل عن 12 محكومًا بالإعدام. ووفق لجنة متابعة أوضاع المعتقلين، لم تستغرق الإجراءات القضائية في هذه القضية سوى ثلاث جلسات، مدة كل منها ساعة واحدة.
وقد أُعدم أربعة متهمين في هذه القضية، هم عرفان أسفندياري، غلام محمد محمدي، أبوالفضل سباهي بادجاني، وأميرحسين صفري حسينآبادي.
وكان من المقرر إعدام علي رضا سباهي، وهو متهم آخر، علنًا في 28 يوليو (تموز) الماضي إلى جانب ابن عمه أبوالفضل سباهي، لكنه أصيب بجلطة قبل تنفيذ الحكم ونُقل إلى المستشفى. ثم أُعيد بعد ذلك بوقت قصير إلى السجن، ولا يزال يواجه خطر الإعدام الوشيك.
مراهق في السادسة عشرة مهدد بعقوبة الإعدام
في قضية "أسفراين"، لا يزال تسعة أشخاص، من بينهم أميرحسين ساربان البالغ من العمر 16 عامًا، رهن الاحتجاز دون صدور حكم قضائي نهائي بحقهم.
ويواجه المتهمون اتهامات، من بينها المحاربة، والإفساد في الأرض، والقتل العمد، والمشاركة في القتل العمد، وإشعال الحرائق، والإخلال بالنظام العام، والعمل ضد الأمن القومي، وهي اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وقالت حملة "حقوق الإنسان في إيران" إن المحتجزين في هذه القضية تعرضوا للتعذيب والضغط من أجل انتزاع اعترافات قسرية، كما بث التلفزيون الرسمي الإيراني اعترافات منسوبة إلى اثنين منهم على الأقل.
وحُرم المتهمون أيضًا من الوصول الفعال إلى محامين مستقلين ومن الاطلاع الكامل على ملفات قضاياهم.
وفي قضية ميدان شهداء أصفهان، يواجه 16 شخصًا، من بينهم التوأمتان رومينا وترانه رحيمي، البالغتان من العمر 20 عامًا، اتهامات من بينها المحاربة، والتجمع والتآمر، والدعاية ضد النظام.
وقال أحمد رضا سعيدي، أحد المتهمين، خلال جلسة المحاكمة إن المحقق استخدم جهاز صعق كهربائي على عنقه وأعضائه الحساسة أثناء الاستجواب.
وبحسب منظمة "هرانا"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ورغم مقتل أحد عناصر الحرس الثوري ومدني مشرد في منطقة ميدان الشهداء، لم يتضمن قرار الاتهام اتهامًا محددًا بشأن دور المتهمين في مقتل الشخصين، كما لم تقدم النيابة خلال جلسة المحاكمة دليلًا لإثبات وجود مثل هذه الصلة.
ووفقًا لبحث حملة حقوق الإنسان في إيران، فقد أعدمت السلطات الإيرانية، منذ 19 مارس (آذار) الماضي، أكثر من 47 شخصًا بتهم ذات دوافع سياسية، وكان ما لا يقل عن 26 منهم قد اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ودعت المنظمة الحكومات وهيئات الأمم المتحدة إلى التحرك من أجل الوقف الفوري لجميع الإعدامات، وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة في القضايا السياسية، والإفراج عن المعتقلين بسبب الاحتجاج السلمي أو التعبير عن آرائهم السياسية، وطرح هذه المطالب في جميع المفاوضات مع النظام الإيراني.
وبالتزامن مع نشر هذا التقرير، أعلنت مؤسسة "عبدالرحمن برومند لحقوق الإنسان" أن السلطات الإيرانية نفذت، منذ بداية العام الجاري ما لا يقل عن 916 حكم إعدام في السجون الإيرانية.
وذكرت المؤسسة، في منشور على منصة "إكس"، إن من بين 916 شخصًا أُعدموا خلال الفترة الممتدة من 1 يناير الماضي إلى 11 أغسطس الجاري، نُفذت أحكام الإعدام بحق 15 شخصًا خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.
وأكدت أن العدد الفعلي للإعدامات يُرجح أن يكون أكبر بكثير، لأن السلطات الإيرانية تخفي الأرقام الحقيقية لتنفيذ أحكام الإعدام بهدف منع كشفها، والرقابة الدولية، ورد فعل الرأي العام.
كما أدانت رابطة الكتاب الإيرانيين، ومصطفى تاج زاده، وأبوالفضل قدیاني، ومحمد نجفي، ورضا ولي زاده، وهم سجناء سياسيون، إلى جانب رئيسة جبهة الإصلاحات، آذر منصوري، في بيانات ومواقف منفصلة خلال الأسابيع الماضية، تصاعد عمليات الإعدام وطالبوا بوقف تنفيذ هذه الأحكام أو إعادة النظر فيها.