وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، استنادًا إلى وثائق سرية ومقابلات مع مسؤولين لبنانيين وأميركيين وإسرائيليين، إضافة إلى مصادر مقربة من حزب الله، بأن الحرب مع إسرائيل أضعفت بشدة الوضع المالي للجماعة المدعومة من إيران.
وكان حزب الله يعاني، حتى قبل هذه الحرب، مشكلات مالية ناجمة عن الصراعات السابقة.
وبحسب التقرير، نسقت الولايات المتحدة وإسرائيل جهودهما لإغلاق قنوات تمويل حزب الله، بالتزامن مع زيادة الضغوط على الحكومة اللبنانية للمضي نحو نزع سلاح الجماعة.
وباتت تداعيات هذه الضغوط المالية تظهر أيضًا في شبكة الخدمات الاجتماعية الواسعة التابعة لحزب الله، والتي تقدم خدمات الرعاية والدعم وتُعد أحد أهم مصادر نفوذ الجماعة بين الطائفة الشيعية في لبنان.
تخصيص المزيد من الموارد المحدودة للأنشطة العسكرية
على الرغم من شح الموارد، يخصص حزب الله جزءًا أكبر من ميزانيته المتاحة للنفقات العسكرية، ويحاول إعادة بناء قدراته التي تضررت جراء الهجمات الإسرائيلية.
وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بشأن الترتيبات الأمنية بعد الحرب ونزع سلاح حزب الله.
وكانت شبكة "سي إن إن" قد أفادت، في 10 أغسطس (آب) الجاري، بأنه لم يتم بعد تحديد موعد للجولة المقبلة من المفاوضات، لكنها قالت إن المحادثات تركز على انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وتسوية الخلافات الحدودية.
وأكد يوسف الزين، المتحدث باسم حزب الله، أن الجماعة أوقفت دفع التعويضات التي كانت قد وعدت بها مؤيديها.
وقال إن نقص الموارد اللازمة لمساعدة مئات الآلاف من الأشخاص الذين نزحوا نتيجة الحرب هو السبب وراء هذا القرار.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد قدرت، قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أن إيران تقدم لحزب الله نحو 700 مليون دولار سنويًا، وهو مبلغ يشكّل جزءًا كبيرًا من ميزانية الجماعة.
ووفقًا لـ "نيويورك تايمز"، فقد زادت طهران مساعداتها المالية خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن هذه الموارد الإضافية لا تزال غير كافية لتغطية تكاليف الحرب وإعادة بناء حزب الله.
تشديد الرقابة على شبكات تحويل الأموال
أفادت "نيويورك تايمز" بأن واشنطن دعمت تعيين كريم سعيد رئيسًا جديدًا لمصرف لبنان المركزي.
وبعد توليه منصبه، اتخذ سعيد إجراءات لمواجهة الشبكات المالية المرتبطة بحزب الله.
وبدأ مسؤولون لبنانيون التحقيق في عدد من شركات تحويل الأموال، كما عززوا الرقابة على التدفقات المالية. وأدت هذه القيود إلى زيادة صعوبة وصول حزب الله إلى النظام المصرفي وقنوات تحويل الأموال الرسمية.
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، قد أعلن في 16 يوليو (تموز) الماضي أن إدراج حزب الله اللبناني ضمن العقوبات المصرفية في العراق جاء في إطار التزام البنك المركزي العراقي بالتعليمات والعقوبات الدولية.
وكان البنك المركزي العراقي قد أصدر في وقت سابق تعليمات إلى المصارف والمؤسسات المالية بتطبيق العقوبات المتعلقة بحزب الله ضمن النظام المصرفي في البلاد.
كما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في الأول من يوليو الماضي، أن أعضاء "مركز استهداف تمويل الإرهاب" فرضوا، في إجراء منسق، عقوبات على خمس جهات و16 شخصًا مرتبطين بالشبكة المالية لحزب الله اللبناني.
وبحسب مسؤولين أميركيين، تهدف هذه العقوبات إلى الحد من وصول حزب الله إلى النظام المالي الدولي وإضعاف مصادر تمويله.
حزب الله يلجأ بشكل أكبر إلى شبكات التحويل غير الرسمية
في مواجهة هذه الضغوط، أصبح حزب الله يعتمد بشكل أكبر على شبكة تحويل الأموال غير الرسمية المعروفة باسم "الحوالة".
وبحسب التقرير، تُنقل أموال إيران عبر دول، من بينها الإمارات العربية المتحدة وتركيا والعراق، باستخدام هذه الشبكة.
وقد فرضت العقوبات الأميركية، والهجمات الإسرائيلية التي أفادت التقارير بأنها دمرت جزءًا من احتياطيات حزب الله من النقد والذهب، إلى جانب القيود المتزايدة على مؤسسة "القرض الحسن"، ضغوطًا غير مسبوقة على الجماعة.
ويمكن لاستمرار هذه الظروف أن يضع قدرة حزب الله على الحفاظ على نفوذه السياسي وشبكته الاجتماعية وقدراته العسكرية في لبنان أمام تحديات كبيرة.