وأضاف بقائي، يوم الأربعاء 5 أغسطس (آب)، أن العوامل التي تهدد أمن مضيق هرمز، وعلى رأسها الحصار البحري الأميركي والتهديدات الأخرى ضد إيران ومصالحها، لا تزال قائمة.
وفي المقابل، وصف المفاوضات مع سلطنة عُمان بأنها "مهنية" و"تسير في الاتجاه الصحيح"، مشيرًا إلى أن البيان المشترك بين طهران ومسقط دخل مرحلته النهائية من الصياغة.
وأوضح أن المباحثات بين إيران وسلطنة عُمان، بصفتهما الدولتين المشاطئتين للمضيق، استمرت خلال الشهرين الماضيين بهدف تحديد ممر آمن للملاحة التجارية، وأن الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية للمقترح خضعت للدراسة من قِبل الجهات المختصة في إيران.
وأضاف أن الإحداثيات الجغرافية للمسار المتفق عليه أصبحت محددة، وإذا لم تعرقل أطراف ثالثة هذا المسار، فإن البيان المشترك الذي يتضمن أبرز التفاهمات بين البلدين سيُنجز قريبًا.
كما نفى بقائي وجود خطط لزيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أو وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى باكستان أو قطر، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار الاتصالات مع البلدين في إطار الجهود الرامية إلى خفض التوتر.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن احتمال زيارة عراقجي إلى إسلام آباد يوم الجمعة 7 أغسطس (آب)، تلبية لدعوة من باكستان.
"أسوشيتد برس": الاتفاق بانتظار موافقة مجتبى خامنئي
في المقابل، نقلت وكالة "أسوشيتد برس"، عن مسؤولين إقليميين مطلعين، أن المفاوضين الإيرانيين والعُمانيين أنهوا الصياغة النهائية لمسودة اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، ولم يتبق سوى الحصول على الموافقة النهائية من مجتبى خامنئي.
وقال المسؤولان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، إن الاتفاق يمثل حلاً مؤقتًا للخلاف بين إيران والولايات المتحدة بشأن حركة الملاحة في المضيق.
ويأتي ذلك رغم أن موقع "أكسيوس" كان قد أفاد في وقت سابق بأن مجتبى خامنئي وافق بالفعل على الاتفاق، مشيرًا إلى أن عباس عراقجي أبدى موافقته عليه خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما اكتملت عملية المصادقة أمس الثلاثاء.
وأضاف "أكسيوس" أن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان باتت قريبة من إعلان اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، وكانت واشنطن تأمل الإعلان عنه الأربعاء 5 أغسطس.
وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أن الاتفاق يرتبط بمذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) الماضي لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق، لكنها لم تُنفذ.
ورأى المسؤولان أن تنفيذ الاتفاق قد يمهد لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني.
تفاصيل الاتفاق المقترح
بحسب المسؤولين، فإن السفن ستدخل المياه الخليجية عبر المسار الخاضع للسيطرة الإيرانية، وتغادره عبر المسار الخاضع لإدارة سلطنة عُمان.
وأضافا أن رسومًا ستُفرض مقابل خدمات تأمين الملاحة وحماية البيئة البحرية.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الاتفاق المقترح ينص على إنشاء آلية مؤقتة لمدة 60 يومًا بين إيران وسلطنة عُمان لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، مع إمكانية تمديدها.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول إيراني رفيع لقناة "الجزيرة" إن التوصل إلى الاتفاق لا يزال يتطلب حل قضية أو قضيتين فقط، مؤكدًا أن فتح المضيق أو استمرار إغلاقه سيعتمد على الخطوات التي ستتخذها واشنطن.
ورغم تزايد التقارير التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق، فلا تزال السلطات الإيرانية تنفي إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وتؤكد أن المحادثات الحالية تجري حصرًا بين إيران وسلطنة عُمان.
كما شدد مسؤولون إيرانيون على أن التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن تنظيم الملاحة لا يعني بالضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
ولم تصدر طهران أو مسقط حتى الآن أي تعليق رسمي على هذه التقارير.
وفي المقابل، كانت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد رفضت سابقًا أي اتفاق يمنح إيران السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يُعد قبل اندلاع الحرب ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا، بينما تراجعت حركة الملاحة فيه حاليًا إلى مستويات متدنية.
كما جدد ترامب رفضه فرض رسوم على السفن العابرة، قائلاً: "لن أسمح لهم بتحصيل الأموال. وإذا كان هناك من سيحصل على رسوم، فسنكون نحن".
وأشار إلى أن المفاوضات حققت تقدمًا كبيرًا، وقد يتم التوصل إلى اتفاق وإعلانه الأربعاء أو الخميس.
وقد أدى التفاؤل بقرب الاتفاق إلى انخفاض أسعار النفط في البداية، قبل أن تعاود الارتفاع بشكل طفيف، ليستقر خام برنت قرب 80 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لا يزال أقل بكثير من الذروة التي بلغها خلال الحرب.
الهجمات على السفن مستمرة
رغم تزايد الآمال بالتوصل إلى اتفاق، تواصلت الهجمات على السفن في المنطقة.
وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، أنهم استهدفوا ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر بصواريخ باليستية، قرب ميناء ينبع السعودي، دون تقديم أدلة تؤكد ذلك، فيما لم تصدر السلطات السعودية أي تعليق.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية، وسط مخاوف من اندلاع جولة جديدة من الحرب في اليمن.
وفي حادثة منفصلة، غرقت سفينة تجارية ترفع العلم الهندي قبالة السواحل اليمنية في البحر الأحمر بعد اصطدامها بقارب مفخخ.
وتمكنت قوات خفر السواحل اليمنية من إنقاذ طاقم السفينة، الذي يضم 13 مواطنًا هنديًا ومواطنًا يمنيًا واحدًا، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
ومن جهتها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن سفينة شحن كانت على بُعد نحو 37 كيلومترًا شمال شرقي ميناء خصب العُماني في مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها للاستهداف بمقذوف مجهول.