موقع حقوقي: 54 من معتقلي الاحتجاجات الشعبية يقبعون في الجناح الأمني بسجن "أردبيل" بإيران

نشر موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، أسماء 54 من معتقلي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، الذين يقبعون في الجناح الأمني بسجن "أردبيل"، شمال غربي إيران.

نشر موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، أسماء 54 من معتقلي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، الذين يقبعون في الجناح الأمني بسجن "أردبيل"، شمال غربي إيران.
ومن بين هؤلاء، حُكم على 25 شخصًا بالسجن لمدد تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات وثلاثة أشهر، فيما لا يزال 29 آخرون في وضع غير محسوم، دون عقد جلسات للنظر في ملفاتهم.
ومن بين المحكوم عليهم، حُكم على أحمد سيفي بالسجن خمس سنوات وثلاثة أشهر، وميلاد أشكاني أربع سنوات، وبيمان درولي زاده، وعلي أحمدي، وعباس كوثري بالسجن ثلاث سنوات وستة أشهر لكل منهم، فيما حُكم على تيمور غزنوي بالسجن ثلاث سنوات.
كما حُكم على ياشار صوفي، وأمير محمد زاده خاك، وعلي رضا حسيني، وياور فرهمند، ومهرام آذرم، ومسعود نوروزي، وسينا فرزانة وش، وأمير حسين حبيبي، وفرشاد سلطاني بالسجن سنتين لكل منهم، وعلى رضا نبي دوست، وأمير رضا شريفي، وأمير حسين باقر ملكي بالسجن سنة وستة أشهر لكل منهم، فيما حُكم على مهدي شيراني بالسجن سنة واحدة.
وحُكم كذلك على حسين نعمتي، وأهورا جعفر زاده، وفريد حمزة زاده، وميلاد صبري، وبهزاد ماجدي، ومهران عباسي بالسجن ستة أشهر لكل منهم.
وقال مصدر مطلع لموقع "هرانا"، إن المدعي العام في أردبيل، جلال آفاقي، اعتبر الأحكام الصادرة بحق 10 من المحكوم عليهم "خفيفة"، وطالب، بعد اعتراضه على هذه الأحكام، المحكمة العليا بتشديد العقوبات بحقهم.
وبحسب التقرير، فإن عددًا من المعتقلين الذين لا تزال أوضاعهم غير محسومة محرومون في سجن أردبيل من الاتصال الهاتفي واللقاء بأسرهم، كما تواجه أسرهم قيودًا أثناء متابعة ملفاتهم وطلب الإفراج المؤقت عنهم.
وأفاد هذا الموقع الحقوقي بأنه خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026، اعتُقل نحو 800 شخص في محافظة أردبيل، أُفرج عن نحو 500 منهم خلال الأيام العشرة الأولى، ونحو 250 آخرين لاحقًا بعد إيداع كفالة.

أثار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، موجة من الانتقادات بعد وصفه الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بأنها "أعمال شغب"، ووصفه من يتحدثون عن مقتل عشرات الآلاف من المحتجين بـ "عديمي الشرف وخونة الوطن"، وذلك خلال مقابلة أُجريت بمناسبة مرور عامين على توليه الرئاسة.
وردّ عدد من المواطنين باتهامه بأنه أحد المسؤولين عن عمليات القتل التي شهدتها تلك الاحتجاجات.
ووجّه متابعون لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم الخميس 6 أغسطس (آب)، رسائل وصفوا فيها بزشكيان بأنه "شريك في الجريمة" وأحد أبرز المسؤولين السياسيين عن قتل المحتجين خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وقال أحد المواطنين: "سيد بزشكيان، هذا أمر مخزٍ. كفى كذبًا، اخجل من نفسك. يداك ملطختان بدماء عشرات الآلاف من المحتجين الإيرانيين. اللعنة عليكم أيها القتلة وبقايا النظام الإيراني".
وكان بزشكيان قد قال، في مقابلة مصورة نُشرت في 5 أغسطس الجاري، إن: "أولئك الذين يعيشون في الخارج ويقدّمون أنفسهم على أنهم مفكرون ومثقفون، ثم يقولون إن عدد القتلى بلغ 30 أو 40 ألفًا، هم عديمو الشرف وخونة للوطن".
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشر مكتب بزشكيان قائمة تضم بيانات 2986 شخصًا قال إنهم قُتلوا خلال ما تصفه السلطات بـ"الأحداث"، موضحًا أن القائمة استندت إلى بيانات منظمة الطب الشرعي بعد مطابقتها مع سجلات منظمة الأحوال المدنية.
وفي المقابل، قدّر مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" عدد قتلى تلك الاحتجاجات بما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص، فيما تحدثت بعض وسائل الإعلام الدولية عن أرقام مشابهة.
يجب محاسبته على اعترافه بمقتل ثلاثة آلاف شخص
قال أحد المواطنين من مدينة "أراك": "بزشكيان يجلس ويقول إن ثلاثة آلاف شخص قُتلوا في احتجاجات يناير. أولاً، القضية ليست قضية أرقام، فحتى لو كان العدد ثلاثة آلاف فقط، فيجب أن تُحاسَبوا على قتل كل واحد منهم. ثم إن حكومتكم لم تُصدر حتى الآن شهادات وفاة لكثير من الضحايا".
وكتب متابع آخر أنه لو كانت إيران يحكمها "نظام طبيعي"، لكان هذا الرئيس "عديم الكفاءة" قد تعرّض لعقوبات قاسية بسبب اعترافه، "دون خجل"، بمقتل ثلاثة آلاف شخص.
وقال مواطن آخر: "هل يعني ذلك أنه إذا كان عدد القتلى ثلاثة آلاف فقط، فلا توجد مشكلة؟".
وكان بزشكيان قد اتهم المحتجين، في كلمة سابقة خلال احتفالات 11 فبراير (انتصار الثورة)، بارتكاب "القتل والعمل المسلح والتخريب".
وفي مقابلته الأخيرة، قال إن المحتجين كانوا "مسلحين من قِبل ترامب"، ووصف ما جرى بأنه "حادثة"، مضيفًا: "تحولت الاحتجاجات إلى أعمال شغب، ووصلت الأمور إلى مرحلة وقعت فيها أحداث صعبة".
وكتب أحد المتابعين مخاطبًا بزشكيان: "إذا كانت ذاكرتك لا تزال تعمل، فإن القرآن الذي تقول إنك تؤمن به ينص على أن من قتل نفسًا بريئة فكأنما قتل الناس جميعًا. ومع ذلك تتحدث عن مقتل ثلاثة آلاف شخص وكأن شيئًا مهمًا لم يحدث".
وقال مواطن آخر: "من المثير أنكم تقولون إن الإرهابيين هم من قتلوا الضحايا، لكنكم تغضبون ممن يقول إن العدد الحقيقي هو أربعون ألفًا وتصفونه بالخيانة. هذا اعتراف ضمني بأن الإرهابي الذي تتحدثون عنه هو أنتم".
وكان مسؤولون في إيران، بمن فيهم المرشد الراحل، علي خامنئي، قد اتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن مقتل عدد من المحتجين.
وقال المرشد في خطاب ألقاه في فبراير الماضي: "إن قادة المؤامرة كانوا يقتلون من دفعوهم إلى الشوارع من الخلف".
كما قال قائد وحدة "نوبو" التابعة للشرطة الخاصة، مهدي شريف كاظمي، في يناير الماضي، إن الشرطة لم تستخدم الذخيرة الحية خلال الاحتجاجات، وإن الذين مارسوا العنف والقتل كانوا "إرهابيين مدربين ذوي ارتباطات خارجية".
تشكيك في الأرقام الرسمية
لم تقتصر ردود الفعل على المواطنين، بل شملت أيضًا عددًا من النشطاء السياسيين. فقد كتب الناشط الحقوقي والسجين السياسي السابق، مهدي محموديان، مخاطبًا بزشكيان: "يُرجى أن توضحوا من قتل أولئك الآلاف الذين تعترفون أنتم أنفسكم بمقتلهم؟ وما الوصف الذي يجب أن يُطلق على مرتكبي هذه الجريمة؟".
كما أعادت وسائل إعلام اجتماعية نشر تصريح لرجل الدين المعارض، مجتبى لطفي، وهو أحد المسؤولين السابقين في مكتب المرجع الراحل، حسين علي منتظري، قال فيه إن القائمة الحكومية للضحايا خضعت للرقابة والحذف.
وأشار لطفي إلى مدينة نجف آباد، مؤكدًا أن الإحصاءات المحلية تشير إلى حذف ما لا يقل عن 30 اسمًا من قائمة الضحايا في تلك المدينة وحدها، وهو ما اعتبره دليلاً على أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس العدد الحقيقي للقتلى.
وصفت صحيفة "بيام ما" الإيرانية، في تقرير لها، وضع قطاع السياحة في إيران، بأنه وصل إلى "شلل شبه تام"، مشيرة إلى أن إيرادات كثير من العاملين في هذا القطاع أصبحت منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي معدومة أو سلبية، وأن هذه الأزمة لن تنتهي سريعًا حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.
وأوضح التقرير أن العديد من شركات السياحة واصلت دفع رواتب الموظفين وأقساط التأمين رغم غياب الإيرادات، في محاولة للحفاظ على كوادرها، ما أدى إلى تكبدها خسائر إضافية.
ومع استمرار الأزمة، اضطرت بعض الشركات إلى تسريح موظفين متخصصين، فيما غادر آخرون قطاع السياحة أو هاجروا خارج إيران، بينما نُصح البعض بالعمل مؤقتًا في مجالات أخرى لتأمين مصدر دخل.
وأكدت المجلة أن أزمة السياحة في إيران لا تعود فقط إلى الحرب أو العقوبات أو الأوضاع السياسية، بل ترتبط أيضًا بضعف البنية التحتية للنقل، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والإدارة التقليدية، وضعف التواصل العلمي والمهني مع العالم، وغياب خطة واضحة لإعادة جذب السياح.
وأضافت أن إزالة هذه العقبات ستتطلب وقتًا طويلاً وخطة إصلاح شاملة، حتى في حال إحلال السلام أو التوصل إلى اتفاق سياسي.
النقل.. عقبة رئيسية أمام السياحة
أشار التقرير إلى أن نجاح الوجهات السياحية في العالم يعتمد على تطوير البنية التحتية للنقل لخدمة السكان أولاً، ثم الاستفادة منها في تنشيط السياحة.
أما في إيران، فقد أصبحت مشاكل النقل إحدى أبرز العقبات أمام القطاع، إذ إن صعوبة حجز تذاكر القطارات، ومحدودية المقاعد، وعدم إمكانية الحجز الجماعي، جعلت تنظيم الرحلات السياحية بالقطار محدودًا أو مستحيلاً في بعض الأحيان.
كما أن إلغاء الرحلات الجوية أو تأخيرها بسبب ضعف البنية التحتية أو القرارات المفاجئة، لا يقتصر تأثيره على الظروف الأمنية، بل يعرقل حتى الرحلات الداخلية الاعتيادية.
وأضاف التقرير أن تحويل جزء كبير من أسطول الحافلات إلى خدمة "زوار الأربعين" في فترات معينة من العام أدى إلى إلغاء حجوزات شركات السياحة دون إشعار مسبق، ما منع منظمي الرحلات من الوفاء بالتزاماتهم تجاه السياح الأجانب، ودفع كثيرًا منهم إلى التوقف عن تسويق الرحلات خلال تلك المواسم، وهو ما أفقد إيران جزءًا من سوق السياحة الوافدة.
تقلبات العملة تعرقل تسعير الرحلات
بيّن التقرير أن عدم استقرار سعر الصرف يمثل أزمة أخرى، إذ إن التغير المستمر في أسعار الخدمات يجعل من المستحيل تقريبًا تقديم أسعار ثابتة لوكلاء السفر أو السياح الأجانب.
وأوضح أن الرحلات الدولية تُحجز عادة قبل أشهر أو حتى سنوات، ومِن ثمّ فإن الشركات التي لا تستطيع ضمان الأسعار والخدمات مسبقًا تفقد قدرتها على المنافسة.
وأشار التقرير إلى أن الدراسات تُظهر أن السياحة قد تتعافى خلال ستة أشهر إلى عام بعد استقرار الأوضاع الأمنية إذا توفرت خطة واضحة، إلا أن وضع إيران يختلف، لأنها لم تكن تمتلك أصلاً موقعًا قويًا في سوق السياحة الإقليمية، كما أن تراجع سمعتها الدولية وغياب استراتيجية لاستعادة ثقة السياح قد يؤخر التعافي، بحيث قد يستغرق ظهور أولى مؤشرات التحسن عامين على الأقل بعد أي اتفاق أو سلام.
رفع العقوبات لا يكفي لإنقاذ القطاع
حذرت "بيام ما" من أن رفع العقوبات وحده لن ينقذ شركات السياحة الإيرانية الخاصة، إذ إن الشركات العالمية الكبرى قد تدخل السوق بفضل إمكاناتها المالية وخبراتها، وتستحوذ على الحصة الكبرى.
ورأت المجلة أن شركات السياحة الإيرانية التقليدية ليست مستعدة لهذه المنافسة، وأن المؤسسات التي لا تطور خدماتها وإدارتها قد تُقصى من السوق، حتى بعد رفع القيود الدولية.
كما أكدت أن سنوات العزلة الدولية حدّت من وصول العاملين في القطاع إلى المعرفة الحديثة وشبكات التعاون العالمية، ما جعل كثيرًا من المفاهيم والأساليب الجديدة في السياحة غير مطبقة في إيران.
الحكومة تعد بخطة لما بعد الحرب
كان وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، رضا صالحي أميري، قد أعلن، في مايو (أيار) الماضي، إعداد خطة لمرحلة ما بعد الحرب، مؤكدًا أن قطاع السياحة يجب أن يكون مستعدًا لـ "قفزة" جديدة.
كما وعد بإطلاق حزم دعم للعاملين في القطاع، تشمل تطوير البنية التحتية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق وشركات الطيران، وتعزيز الترويج الدولي.
لكن "بيام ما" خلصت إلى أن إنعاش السياحة الإيرانية يتطلب إعادة هيكلة شاملة، وتطوير المنتجات السياحية، وتأهيل الكوادر، والاستفادة من الخبرات العالمية، مؤكدة أن العودة إلى الاستقرار السياسي والأمني وحدها لن تكون كافية لإحياء هذا القطاع دون إصلاحات عميقة في الإدارة وآليات العمل.
دعا فريق من خبراء الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى وضع حد لحملة القمع ضد الأقليات العرقية، ولا سيما الأكراد والبلوش، وإنهاء ما وصفوه بالإجراءات العابرة للحدود ضد المعارضين، مشيرين إلى تصاعد حالات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات.
وفي بيان مشترك صدر، الخميس 6 أغسطس (آب)، أكد الخبراء أن الأقليات العرقية في إيران يجب أن تتمكن من العيش بأمان وكرامة ودون تمييز.
ومن بين الموقعين على البيان: المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو التعسفي، موريس تيدبال-بينز، والمقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد، نظيلة غانِع، والمقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات نيكولا لورا.
وأشار البيان إلى أنه منذ اندلاع احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026، اعتقلت السلطات الإيرانية آلاف الأشخاص، وتعرض كثير منهم، وفقًا للتقارير، للتعذيب أو لسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات.
وأضاف الخبراء أن العديد من المعتقلين تعرضوا للإخفاء القسري؛ حيث امتنعت السلطات عن تأكيد احتجازهم أو الكشف عن أماكن وجودهم، ما ترك عائلاتهم تجهل مصيرهم.
كما أعرب البيان عن القلق إزاء الزيادة الكبيرة في الاعتقالات التعسفية والأحكام التي يبدو أنها ذات دوافع سياسية، مشيرًا إلى أن أفراد الأقليات العرقية يُحاكمون غالبًا بتهم أمنية فضفاضة.
إعدام ما لا يقل عن 46 كرديًا وبلوشيًا في 2026
ووفقًا للبيان، أُعدم ما لا يقل عن 24 مواطنًا بلوشيًا و22 مواطنًا كرديًا خلال عام 2026، مع التحذير من أن عددًا آخر من أبناء هاتين الأقليتين يواجه خطر الإعدام الوشيك.
وأشار الخبراء إلى أن القانون الذي أُقر عام 2025 لتوسيع تعريف "التجسس"، إلى جانب تهم مثل "المحاربة" و"الإفساد في الأرض" و"البغي"، أصبح يُستخدم لقمع المعارضين، خصوصًا في المناطق الكردية.
كما دعوا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة سجناء، هم أربعة أكراد: يوسف أحمدي، رؤوف شيخ معروفي، محمد فرجي، ومحسن إسلام خواه، إضافة إلى المواطن البلوشي فرهاد برانزهي، الذين قالوا إنهم يواجهون خطرًا وشيكًا بالإعدام بعد محاكمات شابتها، بحسب التقارير، اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
وأضاف البيان أن هذه القضايا تمثل جزءًا من نمط أوسع ومنظم لاستهداف الأقليات الكردية والبلوشية، مشيرًا أيضًا إلى أحكام الإعدام الصادرة بحق الناشطتين بخشان عزيزي ووريشة مرادي.
ولفت الخبراء إلى أن الأقليات التي تتداخل فيها الهوية العرقية والدينية، مثل الأكراد السُّنّة وأتباع الديانة اليارسانية، تكون أكثر عرضة للاستهداف خلال فترات الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
كما أعربوا عن قلقهم من تزايد الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري بحق أفراد من أقليات أخرى، من بينها الأذريون، مشيرين إلى أن "قُصّر" كانوا أيضًا بين المعتقلين، بحسب التقارير.
قمع يتجاوز حدود إيران
أكد البيان أن قمع الأكراد والبلوش لم يعد يقتصر على داخل إيران، بل امتد إلى الخارج، حيث اتُّهمت السلطات الإيرانية باستخدام التهديد والمراقبة والملاحقة ضد المعارضين المقيمين في الخارج فيما وصفه الخبراء بـ "القمع العابر للحدود".
وأشاروا إلى أن السلطات صادرت ممتلكات مئات الإيرانيين المقيمين في الخارج، كما أصدرت قائمة تضم أسماء 37 قياديًا وناشطًا كرديًا يقيمون خارج البلاد، مرفقة بأحكام غيابية وطلبات تسليم.
وأضاف البيان أن قوانين مكافحة الإرهاب تُستخدم بصورة غير قانونية ضد الأقليات، سواء داخل إيران أو خارجها.
وفي ختام البيان، ذكّر خبراء الأمم المتحدة بالتزامات إيران بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب والإخفاء القسري والمعاملة أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مؤكدين ضرورة احترام الحق في الحرية والأمن الشخصي، وضمان المحاكمة العادلة، وحماية الحق في الحياة، والمساواة وعدم التمييز.
وأوضح الخبراء أنهم لا يزالون على تواصل مع السلطات الإيرانية بشأن القضايا الواردة في البيان.
أصدرت محكمة الثورة في محافظة "إيلام" حكمًا بالإعدام بحق مهدي (سيكان) روشني، وهو مواطن من مدينة ملكشاهي وأحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بتهمة "المحاربة".
وأفادت منظمة "هرانا"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، بأن روشني متهم بقتل أحد عناصر قوات الأمن. وبعد اعتقاله نُقل لفترة إلى طهران للتحقيق، قبل أن يُعاد إلى "إيلام"، حيث يقبع حاليًا في سجن المحافظة.
ونقل مصدر مطلع إلى "هرانا" أن روشني تعرض للضرب المبرح أثناء نقله والتحقيق معه.
وأضاف المصدر أن حكم الإعدام أُبلغ له قبل نحو شهر، وقد تقدمت عائلته، عبر محاميه، باعتراض على الحكم.
تصاعد الانتقادات لأحكام الإعدام
أثار ازدياد إصدار أحكام الإعدام والمصادقة عليها وتنفيذها خلال الأشهر الأخيرة في إيران موجة واسعة من الاحتجاجات من قِبل منظمات حقوق الإنسان، وعائلات الضحايا، والسجناء، وعدد من النقابات والهيئات المدنية.
وفي أحدث المواقف، أعلن اتحاد الكتّاب الإيرانيين أن إعدام السجناء السياسيين في الأشهر الأخيرة يمثل "أحد أبشع وسائل قمع المحتجين"، واصفًا هذه الأحكام بأنها "أوامر بالقتل" تأتي بعد الاعتقالات الجماعية، والإخفاء القسري، والتعذيب، وانتزاع الاعترافات بالإكراه.
إعادة اعتقال وروايات عن التعذيب
أفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" بأن روشني اعتُقل في منزله في 21 يناير الماضي، ثم نُقل إلى طهران، قبل أن يُفرج عنه بكفالة في أواخر مايو (أيار) المضي أيضًا، إلا أنه أُعيد اعتقاله بعد نحو أسبوعين، ومنذ ذلك الحين لا تعرف عائلته شيئًا عن وضعه.
وقال أحد الأشخاص، الذين التقوا روشني بعد عودته من طهران، إن آثار الصعق الكهربائي والجلد كانت واضحة على مختلف أنحاء جسده، مؤكدًا أنه رفض الإدلاء باعترافات رغم تعرضه للتعذيب.
وشهدت السنوات الأخيرة صدور تقارير عديدة تتحدث عن انتزاع اعترافات قسرية، وممارسة التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين في مراكز الاحتجاز والسجون الإيرانية.
كما ذكر مصدر مطلع آخر أن عائلة روشني أُبلغت قبل نحو شهر بصدور حكم الإعدام، وقيل لها إنه أُدين بقتل إحسان آقاجاني، أحد عناصر الشرطة في محافظة إيلام.
وكانت وكالة "إيرنا" الرسمية قد ذكرت في يناير 2026 أن آقاجاني قُتل خلال احتجاجات في مدينة ملكشاهي.
تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين
شهد العام الماضي، ولا سيما بعد احتجاجات يناير 2026 والحربين اللتين استمرتا 12 و40 يومًا، تصاعدًا ملحوظًا في إصدار أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين والمصادقة عليها وتنفيذها.
ووفقًا للتقرير، أعدمت السلطة القضائية الإيرانية منذ بداية العام الجاري أكثر من 50 سجينًا سياسيًا، فيما أصدرت بحق مئات آخرين أحكامًا بالإعدام أو السجن لفترات طويلة، إضافة إلى مصادرة ممتلكاتهم.
ومن بين السجناء السياسيين الذين أُعدموا خلال الأسابيع الأخيرة: أميد بهزاد، وبوريا صفوت، وآروين خيرخواه، وأبو الفضل سباهي بادجاني، وأمير حسين صفري حسينآبادي، وعرفان إسفندياري، وكل محمد محمدي.
أصدر المكتب الإعلامي للمرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بيانًا نفى فيه الروايات المتداولة بشأن ردّه على "رسالة" بعث بها رئيس البلاد، مسعود بزشكيان. وكان الأمين العام لـ "حزب الله إيران" قد قال في وقت سابق إن خامنئي هدّد بالموافقة على استقالة بزشكيان إذا تقدم بها مرة أخرى.
وجاء في بيان مكتب خامنئي، الصادر الثلاثاء 4 أغسطس (آب): "إن ما نُشر في الفضاء الإلكتروني، والذي ادّعى فيه أحد الأشخاص وجود رد من قائد الثورة الإسلامية على رسالة رئيس الجمهورية المحترم، عارٍ تمامًا عن الصحة ولا أساس له من الواقع".
وأضاف المكتب: "إن نشر مزاعم، خلافًا لتوصيات القيادة المتكررة، تؤدي إلى الانقسام وإثارة الفرقة داخل المجتمع، وتنسب أمورًا غير صحيحة إلى المسؤولين، يصب في خدمة أهداف المغرضين والأعداء اللدودين للشعب الإيراني".
واقتصر البيان على الإشارة إلى وجود "رسالة" من بزشكيان، دون تقديم أي توضيح بشأن طبيعتها أو مضمونها.
لكن الإقرار الرسمي بوجود هذه الرسالة، في ظل التقارير السابقة التي تحدثت عن طلب بزشكيان التنحي، أعاد إلى الواجهة التكهنات بشأن احتمال استقالته.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد نقلت في 31 مايو (أيار) الماضي، عن مصدر مطلع، أن بزشكيان وجّه رسالة رسمية إلى مكتب مجتبى خامنئي طلب فيها إعفاءه من منصبه.
ووفقًا للتقرير، برر بزشكيان قراره بـ "الهيمنة الكاملة لقادة الحرس الثوري على إدارة البلاد".
ومنذ تعيينه مرشدًا لإيران، لم يظهر مجتبى خامنئي في أي مناسبة أو مكان عام، كما لم ينشر أي رسالة صوتية أو مصورة، واقتصرت رسائله المنسوبة إليه على البيانات المكتوبة.
روايات متضاربة بشأن استقالة بزشكيان
عاد الحديث عن استقالة بزشكيان إلى الواجهة بعد تصريحات الأمين العام لحزب الله إيران، محمد باقر خرازي.
وقال خرازي، يوم الاثنين 3 أغسطس، إن مجتبى خامنئي "حذر رسميًا وعلنًا" من أنه سيوافق على استقالة بزشكيان إذا قدمها مرة أخرى.
ويُعد خرازي شقيق زوجة مسعود خامنئي، أحد أبناء علي خامنئي.
وعقب هذه التصريحات، دعا عضو البرلمان الإيراني، حميد رسائي، رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، إلى تقديم استقالته مجددًا لاختبار صحة ما قاله خرازي.
وفي مقابلة نُشرت أجزاء منها فقط، يوم 4 أغسطس، قال بزشكيان: "لن أستقيل، وسأواصل الوقوف.. وإذا استقلت فسأعلن ذلك رسميًا".
كما أفادت "إيران إنترناشيونال"، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن رئيس الحكومة التقى سابقًا مجتبى خامنئي في مكان غير معلوم بطهران، داخل سيارة ذات نوافذ معتمة، ولم يستغرق اللقاء سوى بضع دقائق.
وأضاف التقرير أن مكتب المرشد الإيراني وافق على هذا اللقاء بعد مطالبات متكررة من بزشكيان بعقد اجتماع، وتهديده بالاستقالة.
انقسامات سياسية وغموض بشأن دور خامنئي
خلال الأشهر الأخيرة، تحدثت تقارير عن وجود انقسامات داخل أروقة الحكم في النظام الإيراني، بشأن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بالملف النووي ومستقبل مضيق هرمز.
وفي 18 يونيو (حزيران) الماضي أعلن مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة، أنه رغم امتلاكه "وجهة نظر مختلفة" بشأن مذكرة تفاهم إسلام آباد، فإنه وافق عليها بسبب تعهد بزشكيان بـ "صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة".
وفي الوقت نفسه، زاد غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني من الغموض بشأن حجم دوره في المفاوضات، كما عمّق التساؤلات المتعلقة بشرعية النظام.