ووقع الهجوم قرابة الساعة الواحدة فجر الخميس 30 يوليو (تموز)، مستهدفًا إحدى نقاط التفتيش في مدينة إيرانشهر بمحافظة بلوشستان. وبعد إطلاق النار على القوات المتمركزة في الموقع، فرّ المهاجمون من المنطقة.
وأكد مركز الإعلام التابع لقيادة شرطة بلوشستان إيران وقوع الهجوم، معلنًا أن الرقيب أول، ميثم كرمي، قُتل خلال إطلاق النار. ولم تصدر الشرطة أي توضيحات بشأن عدد المصابين أو وقوع ضحايا آخرين.
ونقلت وكالة أنباء "إرنا" الرسمية الإيرانية عن قيادة الشرطة أن مسلحين كانوا يستقلون ثلاث سيارات مدنية أطلقوا النار على أفراد نقطة التفتيش.
وأضافت أن المهاجمين يخضعون للملاحقة، وأن الشرطة بدأت تنفيذ خطة أمنية في المناطق المحيطة بموقع الهجوم.
روايات متباينة حول عدد المهاجمين والخسائر
ذكر موقع "حال وش"، المعني بأخبار البلوش في إيران، أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش «مسجد أبو الفضل» على الطريق الرابط بين إيرانشهر ودلغان.
ونقل الموقع عن مصادره أن المهاجمين أمطروا أفراد النقطة بوابل كثيف من النيران قبل أن ينسحبوا بعد دقائق.
وأشار "حال وش" إلى مقتل وإصابة عدد من عناصر الشرطة، إلا أن هذه المعلومات لم تُؤكد بشكل مستقل، فيما اقتصر البيان الرسمي للشرطة حتى لحظة إعداد التقرير على تأكيد مقتل الرقيب أول، ميثم كرمي.
كما تحدث تقرير حال وش عن استخدام المهاجمين سيارة واحدة، بينما ذكرت وكالة "إرنا" وبيان قيادة الشرطة أنهم كانوا يستقلون ثلاث مركبات.
وبدورها، أفادت شبكة وثائق حقوق الإنسان في بلوشستان بأن المهاجمين استخدموا ثلاث سيارات من طراز "بيجو 405" في تنفيذ الهجوم.
وأضافت، نقلاً عن مصادرها، أن عناصر الشرطة احتموا بالجدران والحواجز لتجنب إطلاق النار، قبل أن ينسحب المهاجمون من المكان.
وحتى وقت إعداد التقرير، لم تُعرف هوية المهاجمين أو دوافعهم، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
هجومان خلال ساعات
وقع الهجوم على نقطة التفتيش بعد ساعات من مقتل مهران سالار زاده في إيرانشهر، إذ تعرّض لإطلاق نار، مساء الأربعاء 29 يوليو، أمام منزله في شارع «خاتم الأنبياء»، ما أدى إلى مقتله.
وتباينت الروايات بشأن منصبه؛ إذ ذكرت شبكة وثائق حقوق الإنسان في بلوشستان، نقلاً عن مصادر محلية، أنه كان من مسؤولي ونائب مدير دائرة الاستخبارات في إيرانشهر، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق من هذه المعلومة عبر مصادر رسمية.
وفي المقابل، أكدت قيادة شرطة بلوشستان مقتله، وعرّفته بأنه الرقيب أول وأحد أفراد الشرطة، من دون الإشارة إلى أي صلة له بجهاز الاستخبارات.
ولم يدلِ أي مسؤول رسمي بتصريحات حول احتمال وجود صلة بين مقتل سالار زاده والهجوم الذي وقع بعد ساعات على نقطة التفتيش.
كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اغتيال سالار زاده.
سجل الهجمات ضد القوات العسكرية
في الأسبوع الماضي، أُبلغت عائلة مهدي عبد اللهي، أحد أفراد حرس الحدود في زابل، بمقتله بعد اختطافه على يد مسلحين.
وبحسب شبكة وثائق حقوق الإنسان في بلوشستان، فقد اختُطف عبد اللهي في 11 يوليو الجاري أثناء توجهه إلى مقر خدمته، في منطقة المدينة الصناعية بمحمد آباد في زابل.
وفي تقريرها السنوي لعام 2025، أعلنت الشبكة أن ما لا يقل عن 95 عنصرًا عسكريًا قُتلوا أو أُصيبوا في بلوشستان والمناطق ذات الغالبية البلوشية.
ووفقًا لإحصاءات الشبكة، قُتل 60 عنصرًا وأُصيب 35 آخرون، إلا أن السلطات الإيرانية لم تؤكد هذه الأرقام.