وأفادت شبكة "سي إن إن"، يوم الخميس 16 يوليو (تموز)، بأن مغادرة كراري جاءت بعد تعرضها الأسبوع الماضي لأزمة قلبية حادة، وسط مخاوف جدية بشأن حالتها الصحية خلال الأيام المقبلة.
ووصف جاريد غينسر، محامي كراري، خروج موكلته من إيران في ظل الحرب وبالنظر إلى حالتها الصحية بأنه "أشبه بالمعجزة".
وكتب غينسر على منصة "إكس": "أود أن أعرب عن أعمق امتناني لمؤسسة جيمس فولي، وديان فولي، وبشكل خاص ليز ريتشاردز، لمساعدتهم لنا في إعادة موكلتنا دنا كراري إلى وطنها، بعدما كانت عالقة في إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024 بسبب اتهامات لا أساس لها".
وأضاف: "في لحظات الاحتفال، من المهم جدًا أن نتذكر أن كل انتصار هو ثمرة جهد جماعي، وأن عددًا لا يحصى من الأشخاص، المعروفين منهم والمجهولين، يعملون بلا كلل لتحقيقه".
وتابع غينسر أن ليز ريتشاردز في مؤسسة جيمس فولي، إضافة إلى ملفات أخرى، تقود جهود الإفراج عن المواطنين الأميركيين المحتجزين والرهائن، وكانت طوال هذه الفترة، دون انتظار الشكر أو الظهور الإعلامي، صديقة ثابتة وداعمة قوية لكراري وفريقها القانوني.
وأضاف: "أنا على يقين أنه لولاها، لما تحقق هذا اليوم".
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد كتب مساء الأربعاء 15 يوليو على منصة " تروث سوشال": "سمحت إيران لمواطنة أميركية كان قد احتُجز ظلمًا في ديسمبر 2024، خلال رئاسة جو بايدن النعسان، بمغادرة البلاد. وهو الآن خارج إيران بأمان ويتمتع بحالة صحية جيدة. وتشكر الولايات المتحدة إيران على هذه الخطوة التي تُعد بادرة حسن نية".
ولم يكشف ترامب في منشوره عن اسم المواطن الأميركي، قبل أن يؤكد غينسر هويته بعد ساعات.
زيارة إلى إيران وبداية القضية
لم تكن قضية كراري قد أُعلنت للرأي العام قبل تصريح ترامب.
وكراري مواطنة مزدوجة الجنسية (إيرانية- أميركية)، وكانت تدير منظمة غير ربحية تُدعى "مؤسسة أطفال مهر". ولم يُكشف عن اسم الشركة التي كانت تعمل فيها.
وبحسب صحيفة "إيكونوميك تايمز" الهندية سافرت كراري إلى شيراز في ديسمبر (كانون الأول) لزيارة عائلتها.
وقال غينسر لـ "سي إن إن" إنه عندما كانت تستعد لمغادرة إيران، صادرت السلطات الإيرانية جوازي سفرها الإيراني والأميركي ومنعتها من مغادرة البلاد.
وأضاف أنه بعد نحو شهر، أوقفت الأجهزة الأمنية الإيرانية السيارة التي كانت تقل كراري وأفرادًا من عائلتها، واحتُجزت لفترة قصيرة وخضعت لساعات من الاستجواب.
وأوضح أنها خضعت بعد ذلك لعشرات جلسات التحقيق، وظلت تحت ما وصفه محاميها بـ**"منع قسري من السفر".
وذكرت "إيكونوميك تايمز" أن السلطات الإيرانية اتهمت كراري بـ "التعاون مع دولة معادية" و"التجسس".
ووصف غينسر هذه الاتهامات بأنها لا أساس لها، مؤكدًا أن موكلته وُجهت إليها اتهامات، لكنها لم تُبلَّغ بها رسميًا قط.
لكن مصدرًا مطلعًا قال لـ "سي إن إن" إن كراري اعتُقلت وجرى تفهيمها التهم، ثم أُفرج عنها بكفالة، إلا أن منعها من مغادرة إيران استمر.
وأوضح غينسر أن استهداف كراري جاء بسبب إدارتها "مؤسسة أطفال مهر"، وهي منظمة غير ربحية كانت تقدم المساعدة للأطفال المحتاجين في إيران بتمويل من متبرعين أفراد، وبموجب ترخيص صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية.
وطالب غينسر السلطات الإيرانية بإسقاط التهم المتبقية بحق الأشخاص الذين كانوا يتعاونون مع مؤسسة أطفال مهر في إيران، مؤكدًا أنهم أبرياء ولم يرتكبوا أي جريمة.
وقال غينسر إن حظر السفر المفروض على كراري انتهى في ربيع هذا العام، لأسباب لا تزال غير واضحة تمامًا، وأُعيد إليها جوازا سفرها. ومع ذلك، باءت محاولتها الأولى لمغادرة إيران بالفشل بعدما أعادتها السلطات.
وأضاف أنه مع بدء المفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن مذكرة التفاهم، تواصل الفريق القانوني لكراري فورًا مع البيت الأبيض والمفاوضين الأميركيين، طالبًا منهم متابعة قضيتها.
وأوضح أنه، وفقًا للمعلومات التي لديه، طُرحت القضية خلال المفاوضات، وتمكنت كراري أخيرًا من عبور الحدود ومغادرة إيران في 15 يوليو الجاري.
كما كشف غينسر أن كراري تعرضت الأسبوع الماضي لأزمة قلبية حادة، وكانت هناك مخاوف جدية بشأن حالتها الصحية خلال الأيام الماضية.
وأضاف أنه يتوقع أن تدلي موكلته خلال الأيام المقبلة بتفاصيل ما تعرضت له، لكنها تحتاج حاليًا إلى الراحة واستعادة عافيتها.
دعوات للإفراج عن بقية السجناء
وجدد غينسر دعوته للسلطات الإيرانية إلى إسقاط التهم الموجهة إلى الأشخاص الذين تعاونوا مع مؤسسة "أطفال مهر" في إيران، مؤكدًا أنهم أبرياء ولم يرتكبوا أي مخالفة.
كما طالب بالإفراج عن جميع الأميركيين المحتجزين ظلمًا في إيران، وكل من يخضعون لحظر مغادرة البلاد قسرًا، إضافة إلى جميع السجناء السياسيين في إيران.
ونقلت "سي إن إن" عن مسؤول أميركي أن الحكومة الأميركية كانت، حتى الشهر الماضي، تتابع قضايا ما لا يقل عن ستة مواطنين أميركيين محتجزين في إيران.
ويُعد رضا ولي زاده وكامران حكمتي من بين الأشخاص الذين صنفتهم الولايات المتحدة رسميًا ضمن فئة "المحتجزين ظلمًا".
ومن جانبها، رحبت منظمة "غلوبال ريتش"، التي تنشط من أجل الإفراج عن كامران حكمتي، بخروج كراري من إيران، معربة عن أملها في أن يكون هذا التطور مؤشرًا على قرب الإفراج عن حكمتي من سجن "إيفين".