وأعلن المدعي العام والثوري في مركز محافظة لرستان، علي حسنوند، يوم الثلاثاء 14 يوليو (تموز)، اعتقال ثلاثة من «المديرين الرئيسيين» لهذه القنوات، مشيرًا إلى أن القضية واسعة النطاق، وأن أكثر من 200 شكوى سُجلت حتى الآن لدى النيابة العامة في مركز المحافظة.
وكان الموقع الإخباري لشرطة لرستان قد أكد، في 13 يوليو، أن هذه القنوات، التي وصفها بأنها «غير أخلاقية وتهدف إلى جذب المتابعين»، نشرت صورًا خاصة للمواطنين وشهّرت بهم، كما مارست في بعض الحالات الابتزاز المالي بحق العائلات باستخدام العملات الرقمية.
ودعت الشرطة المواطنين إلى عدم الانضمام إلى هذه القنوات، والإبلاغ عنها وحظرها.
ما القصة؟
ذكرت صحيفة «شرق» الإيرانية، في تقرير بعنوان «السوق السوداء للصور الشخصية للنساء» أن هذه القنوات، التي تضم عشرات الآلاف من الأعضاء، تمارس الإهانة والتشهير والابتزاز بحق الضحايا.
ونقل التقرير عن أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن خمس فتيات أقدمن على الانتحار بسبب هذه الوقائع، فيما قُتلت فتاة على يد والدها، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن.
وأعربت ناشطة في مجال حقوق المرأة بمحافظة لرستان، في حديث للصحيفة، عن قلقها من تردد أنباء عن انتحار نساء بعد نشر صورهن.
وقالت: «لا بد أن تعيش هنا وتعرف طبيعة العائلات حتى تدرك حجم الكارثة. أعرف نساء لديهن حسابات على إنستغرام دون علم أزواجهن أو آبائهن لأن رجال الأسرة يمنعونهن من ذلك».
وأضافت أن بعض النساء أصبحن يحذفن صورهن حتى من ملفاتهن الشخصية في تطبيقات المراسلة خوفًا من استخدامها لابتزازهن، مؤكدة أن «نشر صورة امرأة في مدينتنا قد يكلفها حياتها».
ولم تذكر الصحيفة اسم الناشطة.
تحذيرات من تصاعد العنف ضد النساء
خلال السنوات الأخيرة، حذر خبراء وناشطون في مجال حقوق المرأة مرارًا من تصاعد مظاهر كراهية النساء في إيران، ومنها ما يُعرف بـ«جرائم الشرف».
ويرى هؤلاء أن غياب القوانين الفاعلة لحماية النساء وضعف التوعية المجتمعية يسهمان في استمرار هذه الظواهر وتفاقمها.
ابتزاز وانتقام
قال المحاضر في شبكات المعلومات والأمن السيبراني، إسعيد سوزنغر، إن الهدف من نشر صور النساء في هذه القنوات هو الابتزاز والانتقام، محذرًا من أن حياة بعض الضحايا باتت في خطر.
وأضاف أن نشاط هذه الشبكات لا يقتصر على مدينتي "بروجرد" و"خرم آباد" في محافظة لرستان، بل رُصدت حالات مشابهة في مدن "ملاير" و"بوكان" و"كرمانشاه" .
وأشارت صحيفة «شرق» إلى أن إحدى هذه القنوات أُغلقت مرتين في يوم واحد، لكنها استأنفت نشاطها عبر منصة أخرى.
ووفقًا للصحيفة، بدأت هذه الظاهرة داخل الأوساط الجامعية، ثم اتسعت بعد وصولها إلى جامعة لرستان.
كما أوضحت أن شرطة الفضاء الإلكتروني (فتا) لم ترد على استفساراتها بشأن هذه القضية الحساسة.
رسالة من أحد المواطنين إلى «إيران إنترناشيونال»
كشف أحد المواطنين، في رسالة إلى قناة «إيران إنترناشيونال»، تفاصيل عن أسلوب عمل هذه القنوات.
وقال إن القائمين عليها يجمعون صورًا عادية لنساء، لا يرتدين فيها " الحجاب الإجباري"، من حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم ينشرونها مرفقة بعبارات «مهينة للغاية».
وأضاف أن هذه القنوات تنشئ أيضًا روابط تتيح للمستخدمين إرسال صور أشخاص آخرين بشكل مجهول.
وبحسب الرسالة، امتد نشاط هذه الشبكات من لرستان إلى محافظات خوزستان وكرمانشاه وهمدان وطهران.
وانتقد المواطن ما وصفه بتقاعس شرطة «فتا»، داعيًا وسائل الإعلام إلى التحقيق في احتمال وجود دور للنظام الإيراني في هذه القضية، ولا سيما في ما يتعلق باستهداف النساء المعارضات لفرض "الحجاب الإجباري".