البحرية الأميركية: الحصار البحري على إيران يبدأ اعتبارًا من مساء الثلاثاء


أعلن المركز المشترك للمعلومات البحرية بقيادة البحرية الأميركية، يوم الاثنين 13 يوليو (تموز)، أن الجيش الأميركي سيبدأ تنفيذ حصار بحري على إيران، اعتبارًا من يوم غدٍ الثلاثاء.
وأوضح المركز أن الشحنات الإنسانية سيُسمح لها بالمرور بعد خضوعها للتفتيش.
كما جرى التأكيد على أن هذا الحصار لن يمنع مرور السفن المحايدة عبر مضيق هرمز المتجهة من أو إلى دول أخرى غير إيران.
وبحسب البيان، يشمل الحصار الأميركي الخط الساحلي الإيراني بأكمله، بما في ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- جميع الموانئ والمحطات النفطية الإيرانية.
كما أعلن المركز المشترك للمعلومات البحرية أن الجيش الأميركي سيبدأ تنفيذ الحصار البحري على كافة الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية اعتباراً من الساعة 23:30 بتوقيت طهران من يوم الثلاثاء الموافق 14 يوليو.
وأضاف المركز أن الحصار البحري سيُطبّق على جميع السفن والمراكب بغض النظر عن العلم الذي ترفعه.
أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان، الهجوم على مطار صنعاء الدولي واعتبره "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكاً للسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لليمن".
وأعلن بقائي استعداد طهران لتقديم أي نوع من المساعدة للمضي قدماً في العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق، بهدف تحقيق سلام واستقرار مستدامين في اليمن.
وكانت وزارة الدفاع اليمنية قد أعلنت في وقت سابق أن قواتها المسلحة استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية.
أظهرت بيانات "فلایت رادار" أن طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية قد غادرت مطار الحديدة اليمني، مساء الاثنين 13 يوليو (تموز).
وكانت وزارة الدفاع اليمنية قد أعلنت في وقت سابق أنها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط هذه الطائرة الإيرانية.
وفي أعقاب هذا الهجوم، اضطرت طائرة ماهان إلى تغيير مسارها والهبوط في مطار الحديدة.
وفقاً لتقرير وكالة "أسوشيتد برس"، أُدين المواطن الأمبريكي من أصل إيراني، مهدي محمد صادقي، بتهمة التآمر للتصدير غير القانوني لقطع إلكترونية إلى إيران وانتهاك العقوبات الأميركية.
وحسب التقرير، فإن صادقي، الذي كان يعمل في الشركة العالمية للمعدات الإلكترونية "أنالوغ ديفايسز"، متهم بمساعدة شريك تجاري إيراني في الالتفاف على قوانين الرقابة على الصادرات الأميركية.
ويقول المدعون العامون الأمبركيون إن شركة هذا الشريك التجاري، ومقرها طهران، تنتج أنظمة الملاحة المستخدمة في برنامج المسيرات العسكرية التابع للحرس الثوري الإيراني.
تُشير المعلومات، التي وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، إلى تدهور الوضع الإنساني للمعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) في سجن طهران الكبير.
وأفاد شهود عيان بأن السجناء يُحرمون من المياه الساخنة، وأماكن النوم الكافية، والأدوية، مما جعلهم عرضة للإصابة بأمراض مختلفة.
وفي مقابلات مع "إيران إنترناشيونال"، شرح عدد من السجناء الأمنيين القابعين في العنابر (1) و(2) و(4) التابعة للجناح السادس في سجن طهران الكبير، ظروف احتجاز المتظاهرين في هذا المعتقل.
حشرة "البق" والنوم على الأرض والأمراض
وفقاً لروايات المتظاهرين المعتقلين، فإن أعداد السجناء في الأشهر الأخيرة تجاوزت ضعف الطاقة الاستيعابية لكل عنبر على الأقل.
ويحتوي كل عنبر في سجن طهران الكبير على 15 غرفة، في كل غرفة 15 سريراً (عبارة عن 5 أسرّة مكونة من ثلاثة طوابق).
وعادةً ما يحوّل السجناء أحد هذه الأسرّة إلى ما يشبه المطبخ لترتيب الأطعمة والخبز عليه، وبذلك يتبقى 14 سريراً فقط للنوم؛ أي أن الأسرّة تستوعب 210 أشخاص فقط، لكن المسؤولين يحشرون نحو 500 شخص في هذه المساحة.
ويوجد في كل غرفة (ذات الـ 15 سريراً) 30 شخصاً على الأقل، الأمر الذي أجبر نصف السجناء على "النوم على الأرض" ليلاً في الممرات.
ووصف الشهود الوضع الصحي والنظافة في سجن طهران الكبير بـ "الكارثي"، قائلين: «المكان مليء بحشرات البق، القمل، ومختلف أنواع الحشرات، الفيروسات والميكروبات...».
وقال أحد الشهود: «البق يتسلق أجساد السجناء والجميع معرضون للإصابة بأمراض مختلفة... وبسبب الاكتظاظ الشديد، إذا أصيب شخص واحد بمرض ما، ينتقل على الفور إلى العنبر بأكمله. على سبيل المثال، فيروس الإنفلونزا البسيط ينهك الجميع».
ومن جهة أخرى، فإن العيادة الطبية في السجن غير فعالة والوصول إلى الأدوية محدود للغاية.
وقال أحد السجناء السابقين: «تتحمل العائلات مشقة بالغة لإيصال الأدوية إلى المعتقلين، وغالباً ما يتم تقسيم هذه الأدوية بين الجميع، لأن عيادة السجن لا تفعل شيئاً عملياً؛ ولا يُنقل السجين إليها إلا إذا كان يلفظ أنفاسه الأخيرة».
وقبل ذلك، كان العديد من السجناء السابقين قد كشفوا بعد إطلاق سراحهم عن الأوضاع المأساوية في سجن طهران الكبير.
وعلى سبيل المثال، حذر رسول هويدا (وهو مساعد طبي، قضى فترة عقوبته في هذا السجن عام 2018) من "الاكتظاظ السكاني الهائل" في العنابر العامة، مشيراً إلى أن بعض السجناء يضطرون للنوم في ممرات العنابر وعند مداخل المراحيض.
كما أشار إلى شح الإمكانيات الطبية والمستلزمات الدوائية، وعدم تعقيم العيادة، والنقص الحاد في الأطباء والكوادر العلاجية.
غياب مياه الشرب النظيفة
تعد مشكلة غياب وسائل التدفئة في الشتاء ووسائل التبريد في الصيف من الأزمات الدائمة في هذا السجن. وإلى جانب ذلك، لا وجود لمياه شرب نظيفة في سجن طهران الكبير.
ووفقاً لمصادر "إيران إنترناشيونال"، يضطر السجناء لشراء المياه بأنفسهم من متجر السجن، ولكن حالياً وفي منتصف الصيف، يمتنع المتجر أحياناً عن توفير المياه المعدنية، وقد تمر ثلاثة أيام دون أن تصل مياه نظيفة للشرب إلى السجناء.
ويجبر الكثيرون، ممن لا يطيقون هذه الظروف، على استخدام مياه السجن غير الصالحة والتي تسبب الأمراض.
غياب الوجبات الغذائية أحياناً
وصف السجناء في العنابر (1) و(2) و(4) بالجناح السادس، طعام السجن بأنه "كارثي ومعدوم الجودة".
ووفقاً لإفاداتهم، فإن هذا الطعام نفسه لا يُقدم أحياناً؛ أي أنه كل بضعة أيام، تختفي وجبة أو وجبتان تماماً من السجن.
وفي 6 يوليو (تموز) الجاري، أعلن السجناء السياسيون في العنبر السادس عن قطع المياه، وإطفاء المكيفات، وإغلاق الحمامات، مؤكدين أن هذه الإجراءات تأتي كنوع من "ممارسة الضغط" عليهم.
وأكدوا أيضاً أنه تم إلغاء زيارات يوم الثلاثاء وحرمانهم من حق اللقاء بعائلاتهم.
أزمة "الحمامات" والمراحيض "غير الصحية"
أفاد عدد من المتظاهرين المعتقلين في سجن طهران الكبير لـ "إيران إنترناشيونال" بغياب المياه الساخنة والنظافة تماماً في الحمامات، حيث تكون المياه باردة دائماً سواء في الشتاء أو الصيف.
وذكروا أنه عند الاحتجاج لدى مسؤولي السجن أو الجناح، يأتي الرد بعدم القدرة على تأمين المياه الساخنة، وأن على السجناء التعايش مع هذه الظروف.
ومن جهة أخرى، تتعرض مجاري المراحيض للانسداد في معظم أيام الأسبوع. وقال أحد شهود العيان: «في إحدى المرات، ظلت المراحيض غير صالحة للاستخدام لمدة ثلاثة أيام، ووصل الأمر بالسجناء إلى الاحتجاج أثناء عملية الإحصاء اليومي (التعداد)، مما أجبر مسؤولي السجن على إرسال فني لفتح المجاري».
وتابع أن الحمامات والمراحيض تفتقر إلى مواد التنظيف الكافية، كما أن الأغطية (البطانيات) والسجاد والأواني كلها متسخة، ولهذا السبب يصاب الكثيرون بمرض الجرب (وهو مرض جلدي معدٍ).
"الفسحة الإجبارية" تحت أشعة الشمس وفي درجة حرارة 40 مئوية
أشار متظاهر سجین آخر إلى مشكلة "الفسحة الإجبارية".
ويقع هذا السجن على بعد 32 كيلومتراً جنوب طهران، وتحديداً في منطقة "فشافويه" التابعة لمدينة "ري"، وهي منطقة صحراوية تصبح شديدة الحرارة في فصل الصيف.
ويجبر مسؤولو السجن السجناء في طقس الصيف الحار على البقاء يومياً لساعتين على الأقل في باحة مفتوحة بلا سقف تحت أشعة الشمس الحارقة.
ووفقاً لشاهد العيان، فإن هذا الوضع يتكرر في الشتاء أيضاً: «في البرد القارس، وحتى لو كنت تتجمد، لم يكن مسموحاً لنا بالعودة إلى داخل العنبر».
وفي ظل هذه الظروف، ومع تجاوز أعداد المعتقلين للطاقة الاستيعابية للسجن، ترفض السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية قبول الكفالات لإطلاق السراح المؤقت للمتظاهرين لحين موعد محاكمتهم.
تحدي سجناء "العملة" وسجناء "القضايا العامة"
لطالما حُرم نزلاء سجن طهران الكبير من أبسط حقوقهم، لكن مع زيادة أعداد المحبوسين عقب الانتفاضة الوطنية للإيرانيين، تفاقمت هذه الأزمة بشكل حاد.
وقبل رأس السنة الإيرانية (النوروز)، كان سجنا طهران الكبير وإيفين هما اللذان يستقبلان معتقلي العاصمة.
وكان عدد من المتظاهرين المحتجزين في معتقلات أمنية غير معروفة (مثل معتقل 1-ألف) يُنقلون بعد فترة إلى سجن طهران الكبير نظراً لسعته الكبرى.
وفي تلك الأسابيع، امتلأ سجن "إيفين" أيضاً، فنُقل بعض سجنائه إلى سجن طهران الكبير.
أدت كل هذه العوامل إلى تجاوز أعداد السجناء للمساحة المتاحة بكثير، ليرتد ذلك بظروف أكثر مأساوية على المتظاهرين المعتقلين.
وقال أحد الأشخاص الذين اعتُقلوا مؤخرًا، ونُقلوا إلى سجن طهران الكبير لـ "إيران إنترناشيونال"، إن النظام القضائي خصص قبل النوروز ثلاثة عنابر (1 و2 و4) من الجناح السادس لـ "أطفال الاحتجاجات".
ووفقًا له، كانت الكلمة المفتاحية التي يطلقها النظام القضائي على هؤلاء المتظاهرين هي "الأرزي" (سجناء قضايا العملة والأزمات الاقتصادية).
وليس واضحاً بدقة لماذا يخاطب مسؤولو السلطة القضائية متظاهري الاحتجاجات الشعبية الأخيرة المعتقلين بهذا المصطلح.
وفي أيام الاعتقالات الواسعة تلك، تم تسكين "الأرزيين" في العنابر الثلاثة التي كانت مخصصة سابقاً لسجناء ارتكبوا جرائم مثل "تعاطي المخدرات" أو "السرقة".
وفي سجن "إيفين"، يتولى السجناء السياسيون أو المتظاهرون أنفسهم عادةً مسؤولية إدارة العنبر.
أما في هذه العنابر الثلاثة بسجن طهران الكبير، فإن "وكيل العنبر" (المشرف) والمسؤولين عن النظام ليسوا من المتظاهرين المعتقلين، بل يتولى الإدارة أشخاص متهمون بالسرقة والمخدرات، والذين يُطلق عليهم في أدبيات السجن اسم "الشعبيئي" (سجناء القضايا العامة والجنائية).
وأوضح أحد شهود العيان: «بعض هؤلاء الجنائيين لم يكن لديهم استيعاب لطبيعة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة وحتى لو قالوا لفظياً للمتظاهرين (نحن نحميكم)، فإنهم في الممارسة العملية كانوا يتعاملون معهم بأسلوب سيئ ومهين ويدخلون معهم في مشاجرات، وكان ضابط الخفر بالطبع يساندهم».
وبحسب قوله: «كانت هذه الفئة من السجناء الجنائيين تحيك المؤامرات أحياناً لقتل أحد المعتقلين».
وأكد الشاهد أنه في إحدى المرات، أثار السجناء الجنائيون شجاراً كبيراً وقاموا بطعن اثنين من المتظاهرين بالسكاكين، مما أدى إلى إصابة يد أحدهما بجروح بالغة وخطيرة.
وشدد شاهد العيان، في ختام حديثه، على أن معظم المعتقلين هم من الشباب صغار السن، وأن مواجهتهم لهذه الأجواء القاسية وضعتهم في ظروف نفسية سيئة للغاية.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، عقب الهجمات الأميركية الجديدة على إيران والإعلان عن إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وتجاوز سعر البرميل الواحد من النفط الخام القياسي، يوم الاثنين 13 يوليو (تموز)، حاجز الـ 80 دولارًا.
وأفادت شبكة "سكاي نيوز" بأن العائد على سندات الحكومة البريطانية لأجل عامين بلغ اليوم أيضًا أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر.
كما شهدت سوق الأسهم الأميركية تراجعًا في مستهل تعاملات اليوم؛ حيث انخفض مؤشرا "إس آند بي 500" و"ناسداك" معًا.