وقال ترامب، عصر الأربعاء 8 يوليو (تموز)، قبيل لقائه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن مسؤولي إيران لم يلتزموا بما تم الاتفاق عليه، متابعًا: "أوجه لهم تحذيرًا صغيرًا؛ سنهاجمهم الليلة بقوة شديدة".
وأضاف ترامب أن القوات الأميركية دمرت 28 زورقًا صغيرًا تابعًا للقوات البحرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن هذه الزوارق هي كل ما تبقى لدى طهران.
وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده لم تستخدم بعد أقصى قدراتها العسكرية ضد إيران، مضيفًا أنه إذا اقتضت الضرورة، فإن الولايات المتحدة قادرة على استهداف الجسور، ومحطات توليد الكهرباء، ومنشآت تحلية المياه.
كما تطرق ترامب إلى الهجوم على جزيرة "خارك" الإيرانية، موضحًا أنه أصدر تعليمات للقوات الأميركية بعدم استهداف المنشآت النفطية أو خطوط الأنابيب، والاكتفاء بضرب بقية الأهداف.
وأضاف أن الولايات المتحدة قد تفرض سيطرتها على جزيرة "خارك"، وأن الهجمات على الجزيرة قد تتكرر مرة أخرى مساء الأربعاء.
وأشار ترامب أيضًا إلى أن مسؤولي إيران كانوا قد طلبوا من واشنطن وقفًا مؤقتًا للعمليات العسكرية لإقامة مراسم تشييع علي خامنئي، وطلبوا عدم استهدافهم خلال تلك المراسم.
وأضاف أن الولايات المتحدة وافقت على هذا الطلب، إلا أن إيران، بحسب قوله، استأنفت هجماتها الصاروخية بعد انتهاء مراسم التشييع.
وقال ترامب: "لقد طلبوا هدنة. أرادوا الذهاب إلى مراسم تشييع جنازة خامنئي. قلت: امنحوهم هذه الفرصة. ثم أطلقوا صاروخين. أعني أن هذا كان أكثر تصرف جنوني يمكن تخيله".
وأضاف الرئيس الأميركي: "كان بإمكاننا قتلهم؛ ولذلك أعتقد أنه ينبغي النظر إلى الأمر من هذه الزاوية أيضًا".
كما قال إن مسؤولي إيران طلبوا من الولايات المتحدة عدم استهدافهم، مضيفًا: "قلنا لهم إننا لن نقتلكم. لم نفعل شيئًا ضدهم. في الواقع، قمنا حتى بتوفير الحماية لهم".
وخلال لقائه مع زيلينسكي، قال ترامب أيضًا إن الولايات المتحدة قد تعيد فرض حصار بحري على إيران.
وأضاف أنه إذا حاولت طهران زرع ألغام بحرية، فإن الولايات المتحدة ستتصدى لذلك.
كما أعلن ترامب، خلال لقائه زيلينسكي، أن الولايات المتحدة ستجتمع قريبًا مع مسؤولين من إيران، وأن هذه المحادثات ستقتصر فقط على ملف نزع السلاح النووي الإيراني.
وقال ترامب إن هدفه الأساسي ليس تغيير النظام في إيران، وإنما منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه أضاف: "عندما تقضي على المجموعة الأولى، فإنك تقضي أيضًا على المجموعة الثانية... وربما يكون ذلك في حد ذاته نوعًا من تغيير النظام في نهاية المطاف".
واتهم الرئيس الأميركي مسؤولي النظام الإيراني بأنهم يوافقون خلال المفاوضات على القضايا المطروحة، لكنهم بعد انتهائها يخرجون في المؤتمرات الصحفية لينكروا أنها نوقشت أصلاً.
وأضاف أن مسؤولي إيران "يكذبون كل يوم، ويخدعون، ويقتلون الناس".
وأكد أن مطلبه الوحيد هو ألا تتمكن طهران من امتلاك سلاح نووي.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق، خلال لقائه الأمين العام للناتو، قائلاً: "من وجهة نظري، انتهى وقف إطلاق النار. لم أعد أرغب في التعامل معهم."
كما وصف مسؤولي النظام الإيراني بأنهم "خطيرون جدًا، وأشرار، ومرضى"، وقال إنه "يجب استئصال هذا السرطان".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد شبّه النظام الإيراني بـ"السرطان" في تصريحات أدلى بها أمس الثلاثاء.
ومن جانبه، قال وزير الحرب الأمريكي، اخلال مؤتمر صحفي مشترك مع ترامب وزيلينسكي على هامش قمة "الناتو"، إن الضربات التي نُفذت مساء الثلاثاء استهدفت المنشآت تحت الأرض المخصصة لتخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، ومواقع الدفاع الساحلي، والرادارات، ومراكز المراقبة، وكل القدرات التي كانت تُستخدم لعرقلة الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف هيغسيث: «كل ما أعادت إيران بناءه أو استخدمته لتنفيذ تلك الهجمات، تعرض للقصف مساء الثلاثاء، وإذا اقتضى الأمر، فسوف نستهدف مساء الأربعاء، بأمر من الرئيس، أهدافًا إضافية، لأن ذلك هو ثمن أفعالهم".
وبدوره، أعرب الأمين العام لحلف "الناتو"، مارك روته، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ترامب في أنقرة، عن دعمه للضربات الأميركية الليلية ضد إيران، واصفًا إياها بأنها «ضرورية تمامًا».
وقال إن "الناتو" مستعد للقيام بدور إذا كان بإمكانه المساعدة في حل الأزمة مع إيران، لكنه أوضح أن أي خطوات محتملة ستعتمد على ما ستشهده الأيام والأسابيع المقبلة.
ورداً على سؤال بشأن احتمال مشاركة "الناتو" في الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، قال روته إن إيران تقع خارج نطاق مسؤولية الحلف، إلا أن ذلك لا يعني أن "الناتو" لن ينخرط في الأمر مطلقًا.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن "الناتو" تحالف دفاعي، وأن تركيزه الأساسي ينصب على حماية منطقة شمال الأطلسي.
كما أكد قادة الدول الأعضاء في "الناتو"، في البيان الختامي لقمة أنقرة، أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، ودعوا الحكومة الإيرانية إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وبالتزامن مع تجدد المواجهات، التي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، أعلنت إيران أنها استهدفت قواعد عسكرية أميركية في البحرين والكويت ردًا على هجمات واشنطن داخل إيران.
في المقابل، قالت الولايات المتحدة إن هجماتها جاءت ردًا على استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز.
كما أدى استئناف القتال إلى تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتُظهر بيانات الملاحة البحرية أن أربع ناقلات نفط وسفن لنقل الغاز الطبيعي المسال عدلت عن عبور المضيق وغيرت مسارها، وهو أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
ومن جانبه، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم الأربعاء، على هامش قمة "الناتو"، إن الهجمات التي شنتها إيران على قواعد أميركية بالدول الخليجية انتهكت الاتفاق المؤقت، وإن طهران ارتكبت خطأً بشن تلك الهجمات.
وأضاف أنه يتوقع استمرار الاجتماعات في إطار وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 60 يومًا بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن المقترح الفرنسي-البريطاني المشترك لإنشاء مهمة بحرية في مضيق هرمز لا يزال قائمًا.
ومع تصاعد الهجمات المتبادلة، أصبحت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران أحد أبرز محاور قمة "الناتو" في أنقرة، وهي أزمة زادت من الغموض الذي يحيط بمستقبل التفاهم المؤقت لوقف إطلاق النار، كما عمّقت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.