وأوضح المسؤول أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر بشرية.
وجاءت هذه الضربات بعد انتهاء اتفاق استمر أسبوعًا بين واشنطن وطهران لوقف الهجمات في مضيق هرمز، ما يزيد الغموض بشأن مستقبل 'مذكرة التفاهم" التي وُقعت قبل أقل من ثلاثة أسابيع، ويُرجح أن ترد الولايات المتحدة باستهداف مواقع داخل إيران.
الهجوم تزامن مع مراسم دفن علي خامنئي
وقع الهجوم بينما كانت السلطات الإيرانية تقيم مراسم دفن المرشد الراحل،علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب. وخلال المراسم، دعا عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين إلى "الثأر" لخامنئي، وطالبوا باستهداف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الأميركية.
وفي ظل تزايد استخدام السفن للممر البحري الواقع في المياه العُمانية، صعّد الحرس الثوري تهديداته، محذرًا السفن من استخدام المسار البحري الذي تؤمّنه البحرية الأميركية بالقرب من السواحل العُمانية.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وجّه الحرس الثوري عبر أجهزة الاتصال البحرية رسالة إلى السفن قال فيها: "صواريخنا وطائراتنا المسيّرة جاهزة لإطلاق النار عليكم". وقد حصلت صحيفة "وول ستريت جورنال" على تسجيل صوتي لهذه الرسالة.
ورأت الصحيفة الإميركية أن استهداف السفن أثناء استمرار المفاوضات يكشف عن حجم نفوذ الحرس الثوري داخل النظام الإيراني، ويعكس خلافاته مع التيارات الأكثر اعتدالًا في السلطة.
وكانت "وول ستريت جورنال" قد ذكرت سابقًا أن الحرس الثوري والقوى المقربة منه يمثلان أكبر عقبة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم اتفاق الطرفين على فترة تفاوض مدتها 60 يومًا وفق "مذكرة التفاهم" الموقّعة الشهر الماضي، دون تسجيل أي تقدم ملموس حتى الآن.
الملاحة في "هرمز" تعود إلى التوتر
جاءت الهجمات في وقت كانت حركة الملاحة في مضيق هرمز بدأت تستعيد طبيعتها، حيث تراوح عدد السفن العابرة يوميًا بين 30 و60 سفينة.
ورغم الهجمات التي استهدفت الشهر الماضي سفينة شحن وناقلة نفط، واصلت شركات الشحن استخدام هذا الممر الحيوي.
وعقب تلك الهجمات، شنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف في جنوب إيران، محذرة من أنها سترد عسكريًا على أي اعتداء جديد يستهدف السفن في المياه الخليجية.
كما شهدت المواجهة السابقة هجمات إيرانية على قواعد أميركية في الكويت والبحرين، قبل أن يتفق الطرفان لاحقًا على وقف التصعيد.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن سابقًا أن وقف العمليات العسكرية جاء لإتاحة الفرصة لإيران لدفن مرشدها السابق.
الهجوم قبيل قمة "الناتو"
تأتي الهجمات أيضًا قبيل انعقاد قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة؛ حيث سيكون أمن الملاحة في مضيق هرمز والحرب مع إيران من أبرز ملفات النقاش. وقد شددت دول الحلف مرارًا على ضرورة ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
كما أعلنت كل من ألمانيا وفرنسا استعدادهما للمشاركة في إزالة الألغام من المضيق، إلا أن طهران أكدت أنها لن تسمح لأي دولة بالتدخل في هذه المهمة.
تفاصيل الهجوم
قبل إعلان المسؤولين الأميركيين تفاصيل الهجوم، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لمقذوف مجهول على بُعد ثمانية أميال بحرية شرق منطقة ليما في سلطنة عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، دون وقوع إصابات أو أضرار بيئية.
ودعت الهيئة السفن العابرة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن إحدى السفينتين المستهدفتين هي ناقلة الغاز الطبيعي المسال الرقيات، التابعة لشركة ناقلات القطرية، الذراع البحرية لصناعة الغاز الطبيعي المسال في قطر، والتي لم تصدر أي تعليق حتى الآن.
وبحسب تسجيل صوتي حصلت عليه الصحيفة، أبلغ طاقم السفينة عبر جهاز الاتصال البحري "في إتش إف" (VHF) بأن المقذوف أصاب الجانب الأيسر من السفينة فوق غرفة المحركات، ما أدى إلى اندلاع حريق كثيف.
وجاء في الرسالة: "اندلع حريق في غرفة المحركات، والدخان يملأ المكان. لا يمكننا حتى الآن تقييم حجم الأضرار. جميع أفراد الطاقم بخير وقد تجمعوا في الجانب الأيمن من السفينة".
وأظهر التسجيل أن السفينة كانت لحظة الهجوم عند مدخل مضيق هرمز داخل المياه العُمانية. ووفقًا لبيانات مؤسسة إل إس إي جي (LSEG)، فإن السفينة لم ترسل أي إشارات عبر نظام جي بي إس (GPS) منذ 18 يونيو (حزيران) الماضي.