وأعلن المركز الإعلامي للبرلمان الإيراني، في بيان، أن المقابلة كانت قد سُلّمت إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون، يوم الثلاثاء 30 يونيو، قبل موعد بثها بنحو ساعتين، إلا أن بثها أُوقف في منتصف البرنامج.
وجاء في البيان: «كانت هذه المقابلة مسجلة مسبقًا، وكان الحد الأدنى من واجب مسؤولي هيئة الإذاعة والتلفزيون، إذا قرروا خلافًا للإجراءات المتبعة عدم بث جزء من المقابلة، أن ينسقوا ذلك مع هذا المركز».
وبحسب بيان المركز الإعلامي للبرلمان، فإن الأجزاء التي لم تُبث تضمنت رد قاليباف على «الادعاء الكاذب» بشأن قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت النووية، وتفاصيل متابعة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والاعتماد المالي البالغ 300 مليار دولار المخصص لإعادة الإعمار في مذكرة التفاهم، و«كشف حقيقة أكاذيب ترامب»، و«توضيح الرسالة الاستراتيجية» التي وجهها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في 18 يونيو الماضي.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أشارت تقارير إلى وجود انقسام داخل نظام الحكم في إيران بشأن مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بالملف النووي ومستقبل مخزون اليورانيوم المخصب.
وفي الوقت نفسه، زاد غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني من الغموض بشأن حجم دوره في المفاوضات، كما عمّق أزمة شرعية النظام.
بسبب انتقاد حكومة رئيسي
وصف موقع انتخاب الإخباري وقف بث مقابلة قاليباف بأنه «سابقة جديدة في تلفزيون جليلي- جبلي»، في إشارة إلى رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، بيمان جبلي، ونائبه وحيد جليلي.
وكتب الموقع: «قطعت هيئة الإذاعة والتلفزيون مقابلة قاليباف في اللحظة التي كان يتحدث فيها عن الاتفاق الفاشل الذي أبرمته حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي مع الولايات المتحدة لنقل ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية من كوريا الجنوبية إلى قطر لاستخدامها في الأغراض الإنسانية (الغذاء والدواء)».
وفي الوقت نفسه، وصف موقع "تابناك" هذه الواقعة بأنها «حدث مذهل»، وكتب أن المقابلة قُطعت عندما كشف قاليباف عن اتفاق الحكومة الثالثة عشرة على «شراء الحبوب والقمح» باستخدام الأموال الإيرانية المجمدة.
كما اعتبر موقع "فرارو" الإخباري هذه الخطوة دليلاً على «الاحتكار الفئوي، وتجاوز خط أحمر جديد، والإضرار الإعلامي بالنفس في واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية».
وأضاف الموقع: «أهم ما يثبته هذا الحدث هو هيمنة تيار سياسي معين، وتحديدًا المقربين من سعيد جليلي وجبهة الصمود (جبهة بايداري)، على المفاصل الرئيسية لهيئة الإذاعة والتلفزيون».
وبحسب تقرير "فرارو"، فإن هيئة الإذاعة والتلفزيون «لم تعد تتحمل حتى الرواية الرسمية التي يقدمها رئيس البرلمان الأصولي».
تصاعد الانقسام داخل السلطة
أفادت "إيران إنترناشيونال"، في 20 أبريل (نيسان) الماضي، بأن قاليباف انتقد بشدة، خلال اجتماع مع مستشاريه، معارضي الاتفاق مع الولايات المتحدة و«بعض الناشطين المحسوبين على جبهة بايداري».
ووفقًا لهذه المعلومات، وصف قاليباف شخصيات، مثل سعيد جليلي وأمير حسين ثابتي بأنهم «شبه عسكريين متطرفين»، محذرًا من أنهم «سيدمرون إيران».
تصاعد الخلافات عشية تشييع جنازة خامنئي
وانتقدت صحيفة فرهيختكان، التابعة لجامعة آزاد الإسلامية، أداء هيئة الإذاعة والتلفزيون، وكتبت أن مسؤولي النظام، عشية تشييع جنازة علي خامنئي، نقلوا خلافاتهم بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة إلى «الساحة الاجتماعية».
وجاء في المقال: «من غير المعقول أنه في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، يتم، عبر قطع مقابلة مسجلة، تحويل الهامش إلى متن، والإعلان بصوت مرتفع عن خلاف مديري التلفزيون مع رئيس البرلمان بشأن قضية وطنية».
وفي المقابل، أفادت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن هيئة الإذاعة والتلفزيون، بأن الجزء الثاني من مقابلة قاليباف سيُبث مساء اليوم الأربعاء 1 يوليو (تموز).