وقالت ساتو، في مقابلة مع موقع "جنيف سولوشنز" الإخباري، نُشرت يوم الأربعاء 1 يوليو (تموز): "تركز مذكرة التفاهم بصيغتها الحالية بشكل شبه كامل على انسحاب القوات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، والالتزامات النووية. ورغم وجود إشارة إلى إنشاء صندوق لإعادة الإعمار، فإن الشعب الإيراني، بخلاف ذلك، قد جرى تجاهله عمليًا في هذا الإطار".
وأضافت أن أوضاع حقوق الإنسان في إيران كانت "كارثية" حتى قبل الحرب، ولا سيما بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في شهري ديسمبر(كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، محذرة من أنه إذا لم يُدرج هذا الملف في مذكرة التفاهم أو في أي اتفاق نهائي مع إيران، فإن هناك خطراً بالعودة إلى الأوضاع السابقة، أو حتى تصاعد القمع بسبب استمرار الإفلات من المساءلة.
كما قالت ساتو إنه رغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أشار في بداية الحرب إلى ملف حقوق الإنسان في إيران، فإن هذا الموضوع اختفى بالكامل من مواقفه بعد أسابيع قليلة، وليس من الواضح إلى أي مدى كانت تلك التصريحات تعكس "قلقاً حقيقياً ومستداماً" إزاء أوضاع حقوق الإنسان في إيران.
وفي 27 يونيو الماضي، دعا ائتلاف "إمباكت إيران" الحقوقي، في بيان، المجتمع الدولي إلى إدراج قضية حقوق الإنسان على جدول الأعمال بالتوازي مع المفاوضات الأمنية والنووية مع طهران.
ويضم هذا الائتلاف عدداً من المنظمات، من بينها القلم الأميركي (PEN America)، ومركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان، ومركز المدافعين عن حقوق الإنسان، ومنظمة حقوق الإنسان في إيران.
قمع الاحتجاجات الأخيرة
في جزء آخر من المقابلة، أشارت المقررة الخاصة للأمم المتحدة إلى قمع المحتجين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، مؤكدة أن هذه الأحداث يجب ألا تُطوى في غياهب النسيان.
وقالت ساتو إن الإيرانيين طالبوا بصوت عالٍ، خلال احتجاجاتهم الأخيرة، بإحداث تغييرات جذرية.
وأعربت عن أملها في أن يتضمن أي اتفاق نهائي محتمل بين طهران وواشنطن بنوداً لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان في إيران.
كما دعت إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وضمان الوصول إلى الإنترنت الحر، وحماية الفضاء المدني في إيران، مضيفة: "يجب الإفراج عن الأشخاص الذين اعتُقلوا تعسفياً".
وبحسب بيان هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، فقد قُتل أكثر من 36 ألفاً و500 شخص خلال القمع المنهجي للاحتجاجات الشعبية الأخيرة، بأوامر من المرشد الراحل، علي خامنئي.
النهج الانتقائي تجاه انتهاكات حقوق الإنسان
في سياق المقابلة، أوضحت ساتو أنها على تواصل مستمر مع المسؤولين الإيرانيين، ولا سيما عبر بعثة إيران الدائمة في جنيف، مؤكدة أن مهمتها تتمثل في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنها.
وقالت: "أحياناً يكون المسؤولون الإيرانيون هم من ينتهكون حقوق الإنسان، وأحياناً تكون دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، خلال هذه الحرب".
وأضافت أن المسؤولين الإيرانيين يفضلون أن تركز تقاريرها على آثار الحرب والعقوبات على حقوق الإنسان، لكن عندما يتعلق الأمر بالتقارير الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات الإيرانية نفسها، فإن مستوى تعاونهم واستعدادهم يكون أقل بكثير.
وكشفت أيضاً أنها تواصلت مع المسؤولين الأميركيين لمناقشة الانتهاكات التي وقعت خلال الحرب الأخيرة، لكنها لم تتلقَ أي رد حتى الآن.
وفي ختام حديثها، رحبت المقررة الخاصة بإدراج بند يتعلق بإعادة إعمار إيران في مذكرة التفاهم الأخيرة بين طهران وواشنطن، لكنها شددت على أن جميع المشكلات الاقتصادية في إيران ليست ناجمة عن الحرب أو العقوبات فقط، وقالت: "يجب الانتباه إلى أن جميع المشكلات الاقتصادية لا تعود إلى الحرب أو العقوبات. فجزء من هذه الصعوبات هو نتيجة للقرارات والسياسات الداخلية".
وخلال الأشهر الأخيرة، أدى الارتفاع المتواصل في معدلات التضخم والزيادة الكبيرة في أسعار السلع الأساسية إلى فرض ضغوط اقتصادية كبيرة على الأسر الإيرانية، وأصبحت سبل عيش شريحة واسعة من المجتمع تواجه تحديات خطيرة.