وفي غضون ذلك، تزامن نشر صور جديدة تظهر حضور بعض كبار مسؤولي النظام الإيراني في مجالس عزاء شهر المحرم، بمن فيهم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وقائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، إسماعيل قاآني، وأمين مجلس الأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، الذين قلّ ظهورهم علنًا خلال أشهر الحرب، مع تقارير حول تحليق مقاتلات إسرائيلية في أجواء بعض الدول المجاورة وتحركها باتجاه إيران.
وعلى الرغم من أنه ليس مؤكدًا ما إذا كان هذان التطوران مرتبطين ببعضهما البعض، فإن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي وصف تلك الرحلات الجوية في رده عليها بأنها "إجراء خطير" و"تهديد ضد إيران"، محذرًا من أن إيران لن تتحمل أي تهديد ضدها.
ومن جهة أخرى، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الخميس 25 يونيو (حزيران)، خلال حفل تخرج الدورة الخامسة والسبعين لضباط الجيش الإسرائيلي المقاتلين في قاعدة "ليسكوف" بكلية الضباط: "في اليوم الثاني من الحرب، قلت إننا سنغير وجه الشرق الأوسط، وبفضل شجاعتكم، ومقاتلينا وقادتنا وطيارينا وجنودنا وشعبنا الذي صمد بثبات، فإننا نغير وجه الشرق الأوسط، ودولة إسرائيل أقوى من أي وقت مضى".
ووفقًا لتقرير صادر عن الجيش الإسرائيلي، أشار نتنياهو إلى عمليتين نفذتهما بلاده، خلال حرب الـ 12 يومًا ولاحقًا في الحرب الأخيرة، قائلاً: "في عمليتين مذهلتين، أبعدنا الخطر الوجودي الفوري عن رؤوسنا؛ لأنه لو لم نتحرك، لكانت إيران تمتلك اليوم قنابل ذرية لإبادة إسرائيل. لقد أبعدنا هذا التهديد لضمان بقاء إسرائيل".
وحول جنوب لبنان، قال نتنياهو: "نحن نسيطر على جنوب لبنان من قمة بوفور (الشقيف)، وسنبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان لطالما كان ذلك ضروريًا. لا نية لدينا للانسحاب من هناك. لقد انتقلنا من المناطق الخاضعة للسيطرة إلى المناطق المشرفة والمهيمنة، وسنحافظ على هذه المناطق المشرفة لطالما تطلب الأمر. ومن هناك، سندافع عن سكان الشمال وجميع مواطني إسرائيل".
وأضاف: "لقد أصدرنا، وزير الدفاع وأنا، تعليمات واضحة للجيش الإسرائيلي: لديكم حرية العمل الكاملة لإحباط أي تهديد ضد مقاتلينا أو سكان الشمال".
وفي جانب آخر من حديثه، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي مباشرة إلى إيران قائلاً: "فيما يتعلق بنظام الشر في إيران، أقول هذا فقط: باتفاق أو بدون اتفاق، طالما أنني رئيس وزراء إسرائيل، لن تمتلك طهران سلاحًا نوويًا. لن نسمح لإيران بأي حال من الأحوال بإنتاج قنابل نووية".
ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في الحفل نفسه: "سياستنا للدفاع عن حدود دولة إسرائيل واضحة: سيبقى الجيش الإسرائيلي دون قيد زمني في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، ليدافع من هناك عن سكاننا ومستوطناتنا في مواجهة العناصر الجهادية".
وتابع: "لن نساوم على المصلحة الأمنية العليا لإسرائيل، وهي الدفاع عن جنودنا وحماية مواطنينا، ولن ننسحب من المناطق الأمنية".
وأكد كاتس: "نحن نرفض خروج قوات الجيش الإسرائيلي من المنطقة الأمنية في لبنان. ورغم كل الضغوط الموجودة حاليًا والتي ستوجد في المستقبل، لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان".
كما وجه وزير الدفاع الإسرائيلي خطابًا إلى طهران قائلاً: "إذا هاجمت إيران إسرائيل ردًا على إجراءاتنا في لبنان، أو لأي سبب آخر، فسنرد عليها بكل قوتنا؛ ردٌّ سيظهر تفوق قوتنا بكل وضوح".
وتزامنًا مع هذه التصريحات، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، في بيان له: "نعتبر تحركات ووجود الطائرات العسكرية التابعة لجيش الكيان الصهيوني الإرهابي في أجواء بعض الدول المجاورة باتجاه إيران إجراءً خطيرًا وتهديدًا ضد جمهورية إيران الإسلامية"، على حد تعبير البيان.
وأضاف البيان: "إذا لم تكن الولايات المتحدة قادرة على كبح والسيطرة على الكيان الصهيوني، فإن إيران لن تتحمل أي تهديد ضدها، وتعتبر الرد على هذه الإجراءات الخطيرة حقًا مشروعًا لها".