وبحسب التقرير، فهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها المواطنون المتضررون من الحرب مثل هذا الوضع. فبعد "حرب الـ 12 يومًا"، قامت بلدية طهران بإسكان عدد من المتضررين في فنادق، إلا أن بعضهم اضطر إلى مغادرة أماكن الإقامة المؤقتة قبل أن تصبح منازلهم جاهزة أو قبل حصولهم على التعويضات وتكاليف إعادة الإعمار.
وكتبت "شرق" أنه بعد مرور ما يقرب من عام واندلاع حرب أخرى، تتكرر الظروف نفسها، إذ تلقى بعض المواطنين أوامر بإخلاء الفنادق في وقت لم يُتخذ فيه بعد أي قرار واضح بشأن إعادة بناء وحداتهم السكنية.
وكان المتحدث باسم بلدية طهران، عبد المطهر محمد خاني، قد أعلن في 16 مايو (أيار) الماضي أن 51 ألف وحدة سكنية في طهران تضررت خلال الحرب، من بينها 1819 وحدة تحتاج إلى هدم كامل وإعادة بناء.
وقال إن الجزء الأكبر من مسؤولية إعادة الإعمار أُسند إلى بلدية طهران، وإن مراحل التقييم الفني للملفات انتهت، كما أن إجراءات تحديد حجم الأضرار واختيار المقاولين والمصادقة على المخططات جارية حاليًا.
ومع ذلك، جاء في تقرير "شرق": "لم توضع حتى الآن أول لبنة لإعادة بناء أي منزل، ولم يتم حتى تحديد الجهة المسؤولة عن إعادة الإعمار، لكن المتضررين من الحرب أُخرجوا من الفنادق".
وكانت وكالة "بلومبرغ" قد أفادت سابقًا بأن ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء إيران تعرضت لأضرار أو دُمّرت خلال الحرب الأخيرة، من بينها 60 مركزًا تعليميًا و12 مركزًا صحيًا.
وذكرت "بلومبرغ"، استنادًا إلى تحليل استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة من طهران، أن 2816 مبنى في العاصمة تعرضت للاستهداف خلال المواجهات، منها نحو 32 في المائة منشآت عسكرية، و25 في المائة صناعية، و21 في المائة مدنية، و19 في المائة تجارية، و2 في المائة مباني حكومية.
لم يبقَ سليمًا حتى مسمار واحد في منزلنا.. كيف نعود إليه؟
تطرقت صحيفة "شرق"، في تقريرها، إلى حالة أحد جرحى الحرب الأخيرة، ويدعى "السيد ع". فقد تعرض منزله في مارس (آذار) الماضي لأضرار جسيمة نتيجة موجة الانفجار الناجمة عن هجوم وقع في شرق طهران، وتم إسكانه مع أسرته في أحد الفنادق.
وأشار "ع" إلى اجتماع عُقد في مايو الماضي مع عدد من الجيران ومسؤولين حكوميين، معربًا عن استيائه من طريقة تعاملهم ومن الوعود التي لم تُنفذ، وقال إن رئيس البلدية في تلك المنطقة "لم يقل كلامًا مشجعًا، بل تحدث معنا كأنه يضعنا أمام أمر واقع".
وأضاف: "قلنا لهم إنه لم يبقَ سليمًا حتى مسمار واحد في منزلنا، فكيف يُفترض أن نعود إلى ذلك المنزل؟ فأجابوا بأن رئيس بلدية طهران خصص مبلغًا للمساعدة. وقد مرّ شهران على ذلك الاجتماع، ولم أتلقَّ حتى ريالًا واحدًا".
وتابع هذا المواطن قائلًا: "في اليوم الأول قالوا لنا إنهم سيعيدون بناء المنزل بأنفسهم ويسلمونه كما كان في اليوم الأول. ثم وصل الأمر إلى أن قالوا لنا: ابحثوا بأنفسكم عن مقاول، وسنمنحكم امتيازات كثافة عمرانية إضافية حتى تتمكنوا من إقناع المقاول ببناء المنزل. لكن لم يقبل أي مقاول حتى الآن ببناء منزلنا في ظل الظروف الحالية".
وبحسب "ع"، أبلغتهم إدارة الفندق، يوم الأحد 21 يونيو الجاري، أنه يتعين عليهم بعد ذلك التاريخ إما دفع تكاليف الإقامة بأنفسهم أو مغادرة الفندق.
وفي 15 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الحكومة لا تعتزم تقديم مساعدات مالية مباشرة لإعادة بناء المنازل المدمرة، بل ستعتمد على آلية تُعرف باسم "الكثافة العمرانية العائمة" لتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في إعادة الإعمار.
وبموجب هذه الخطة، يمكن للمطورين العقاريين الحصول على تراخيص لبناء طابق أو طابقين إضافيين في المباني الجديدة مقابل إعادة بناء الوحدات السكنية المتضررة أو المدمرة، ثم بيع هذه الوحدات الإضافية لتحقيق أرباح.
ويرى منتقدون أن هذا المقترح غير واقعي، وأن الامتيازات العمرانية لا يمكن أن تعوض خسائر العائلات التي فقدت منازلها، خصوصًا في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف البناء داخل إيران.
قالوا لنا عند منتصف الليل: عليكم إخلاء الفندق.. هل هذا إنساني؟
"السيدة ج" هي مواطنة أخرى تضرر منزلها خلال الحرب الأخيرة. وتحدثت عن ظروفها المعيشية الصعبة قائلة: "دفعوا لي 155 مليون تومان تعويضًا، في حين أنني أحتاج إلى ما لا يقل عن 400 مليون تومان لإصلاح منزلي. وعندما تسلمت هذا المبلغ قدمت شكوى فورًا، لكن حتى الآن لم أتلقَ أي نتيجة بشأنها".
وانتقدت الطريقة التي أُنهيت بها إقامة المتضررين المؤقتة، وأضافت: "في الساعة الثانية عشرة ليلًا قالوا لنا إنه يجب إخلاء الفندق. هل هذا تصرف إنساني؟ لقد أعادوني إلى منزلي في وضع لا يوجد فيه غاز، ولا جهاز تكييف، ولا حتى باب".
وتابعت: "قالوا لنا اذهبوا إلى بيوت أقاربكم. هل يُعقل أن أبقى عدة أشهر في منزل والدتي أو أقاربي الآخرين وأفرض على نفسي وعليهم مشكلات هذا النوع من الحياة؟".
ويُفرض هذا الوضع على المواطنين المتضررين من الحرب في وقت أدى فيه تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية خلال الأسابيع الأخيرة إلى جعل الحياة اليومية للناس أكثر صعوبة وتعقيدًا.