"الشيوخ الأميركي" يقرّ مشروع قانون يقضي بوقف أي عمل عسكري ضد إيران


أفادت وكالة "رويترز" بأن مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، صوّت، يوم الثلاثاء 23 يونيو (حزيران)، لصالح مشروع قانون يهدف إلى وقف أي عمل عسكري أميركي ضد إيران.
وأضافت أن هذا التصويت يأتي في وقت لا يزال فيه من غير الواضح تأثير هذا الإجراء على مسار المواجهة، خاصة مع استمرار إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في التفاوض للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.
وبحسب التقرير، أقرّ مجلس الشيوخ هذا المشروع بأغلبية 50 صوتًا مقابل 48 صوتًا معارضًا. وكان مجلس النواب قد وافق عليه في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأشار التقرير إلى أن التصويت يعكس تصاعد المخاوف داخل "الكونغرس"، بما في ذلك لدى بعض الجمهوريين، بشأن هذا الصراع.

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال زيارة لمصنع تجميع الشاحنات في ولاية بنسلفانيا: "إذا تصرفت إيران بعقلانية وذكاء، فلن تكون هناك مشكلة. أما إذا لم تفعل، فسوف نضطر إلى إنهاء الأمر، وقد يستغرق ذلك أقل من أسبوع".
وأضاف: "لكنني أعتقد أنهم سيفعلون ما ينبغي عليهم فعله، لأننا نريد أن يحدث ذلك".
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة تسعى للتوصل إلى اتفاق "منصف" مع إيران.
قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في حديث مع شبكة "إن إتش كيه" اليابانية: "إن عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية ستتم، وإنه كلما بدأت في وقت أسرع كان ذلك أفضل".
وأضاف أن الأولوية الرئيسية للوكالة هي تحديد وتأكيد مكان تخزين اليورانيوم عالي التخصيب.
وأشار غروسي إلى أن الوكالة ستجري قريباً محادثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن توقيت وتفاصيل عمليات التفتيش، مؤكداً أن الوكالة ستنفذ هذه العمليات بشكل مستقل ودون الحاجة إلى إشراف أو مساعدة من أي طرف آخر.
أبدى السيناتور الجمهوري الأميركي، تد كروز، في مقابلة مع مراسلة "إيران إنترناشيونال"، مرضية حسيني، شكوكاً حول الاتفاق المحتمل بين إدارة دونالد ترامب وإيران، محذراً من تداعياته.
وقال كروز، في معرض رده على سؤال بشأن هذا الاتفاق: "لقد أثبت التاريخ أن إرسال مليارات الدولارات إلى المتطرفين الثيوقراطيين الذين يريدون قتلنا، هو فكرة سيئة للغاية. لذلك، آمل ألا يتم الإقدام على خطوة كهذه".
وفي تعليقه على احتمالية التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة الـ 60 يوماً، صرح كروز قائلاً: "أتوقع تماماً أن يقوم الإيرانيون بتأجيل الأمر مجدداً عند نهاية هذه الـ 60 يوماً لكسب المزيد من الوقت".
وتابع السيناتور الأميركي انتقاده لسلوك النظام الإيراني، قائلاً: "لقد أثبت الإيرانيون على مر السنين أنه لا يمكن الوثوق بالمرشد ونظام الملالي. إنهم يكذبون بنشاط، وأي أموال ستوضع تحت تصرفهم ستُستخدم لتمويل الإرهاب. وبغض النظر عن أي وعود يقطعونها، فإن المرشد لا يزال يسعى للحصول على سلاح نووي، لأنه يريد أن يكون قادراً على استخدامه ضد الولايات المتحدة، وهذا يمثل تهديداً خطيراً للغاية لأميركا".
صرح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن إيران وافقت على عمليات "تفتيش نووية إلى الأبد"، وأن الأصول الإيرانية المفرج عنها ستُخصص لشراء سلع إنسانية من الولايات المتحدة. في المقابل، رد مسؤولون في طهران بالقول إنه لم تجرِ حتى الآن أي محادثات بشأن الملف النووي في مفاوضات سويسرا.
وتزامنًا مع استمرار المشاورات عقب التفاهم الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، تظهر التصريحات الأخيرة لمسؤولي الجانبين أن الخلاف بين الطرفين حول رواية المفاوضات- بدءًا من الملف النووي وصولاً إلى الأصول المُفرج عنها- ما زال مستمرًا.
وكتب ترامب، يوم الثلاثاء 23 يونيو (حزيران)، على منصة "تروث سوشال"، أن إيران وافقت "بشكل كامل ونهائي" على "أعلى مستوى من عمليات التفتيش النووية لفترة طويلة جدًا في المستقبل، إلى الأبد"، مضيفًا أنه لولا وجود مثل هذا الاتفاق، لما أُجريت أي محادثات أخرى.
كما كتب أن الأصول الإيرانية المُفرج عنها ستُوضع في "حساب أمانة" تحت سيطرة الولايات المتحدة، وستُخصص لشراء المواد الغذائية والإمدادات الطبية من أميركا، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا.
أضاف الرئيس الأمريكي أنه بناءً على هذا الأمر و"امتيازات هامة أخرى" قدمتها إيران، فقد وافق على إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا وعدم فرض أي حصار بحري آخر. ووصف إيران بأنها بحاجة ماسة إلى هذه السلع، واصفًا الوضع هناك بـ "أزمة إنسانية".
خلاف الروايات حول التفتيش النووي
من جانبه، وصف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، المفاوضات التي جرت في "برغنستوك" بسويسرا بأنها قاعدة مناسبة للتوصل إلى اتفاق نهائي، مشيرًا إلى أن طهران وافقت على عودة المفتشين النوويين إلى إيران.
وفي المقابل، أعلن مسؤولو طهران أن المحادثات بشأن الملف النووي الإيراني لم تبدأ بعد، ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مستوى عمليات التفتيش.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين 22 يونيو، بأن مسؤولي إيران لم يعقدوا أي اجتماع في سويسرا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مؤكدًا عدم وجود أي خطط لتفتيش الوكالة للمنشآت النووية المتضررة. كما ذكرت طهران أن المفاوضات التي جرت بوساطة قطرية وباكستانية لم تشهد بدء المحادثات حول البرنامج النووي، ولم يتم التوصل إلى اتفاق لإعادة دعوة مفتشي الوكالة.
وفي تقييم لهذه المواقف، قال عضو هيئة التحرير في "إيران إنترناشيونال"، علي شيرازي: "هناك احتمالان؛ إما أن هذه التصريحات تهدف للاستهلاك المحلي وتهدئة معارضي التفاهم، أو أن إيران بدأت منذ الخطوات الأولى تتملص من الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم".
طهران: نحن من يقرر بشأن الأصول المُفرج عنها
وقال السفير الإيراني لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إن طهران وحدها هي من تقرر كيفية استخدام الأصول المُفرج عنها، ولن يكون لأي دولة أخرى دور في هذه القرارات أو الآليات. وأضاف أن المفاوضات حققت تقدمًا جيدًا، ومن المقرر تشكيل مجموعتي عمل خلال الأيام المقبلة لبحث رفع العقوبات والتفاوض بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.
ووفقًا لبحريني، يجب تنفيذ خمسة أجزاء من الاتفاق الأولي بالكامل قبل بدء المفاوضات بشأن الملف النووي والدور المحتمل للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبجانب الملف النووي، يشكل ملفا لبنان ومضيق هرمز محورين رئيسيين في المحادثات؛ حيث أكد بحريني أن لبنان تعد "بلا شك" جزءًا من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وبناءً عليه لا ينبغي شن أي هجوم جديد ضدها، مشددًا على أن الهجوم على لبنان، بما في ذلك جنوبها وبيروت، يشكل خطًا أحمر لإيران، وأن طهران سترد إذا انتهكت إسرائيل التفاهم بأي شكل من الأشكال.
وفي سياق متصل، أكدت وزارتا خارجية سلطنة عُمان إيران، في بيان مشترك، بوصفهما الدولتين الشاطئيتين لمضيق هرمز، التزامهما بتأمين الملاحة الآمنة في هذا الممر المائي والحفاظ على حقوقهما السيادية في مياههما الإقليمية. وجاء في البيان أن عُمان تواصل دعمها لمذكرة تفاهم إسلام آباد بين أميركا وإيران، وتؤكد استمرار الحوار والتنسيق لتنفيذها بنجاح.
وبحسب البيان، ستشكل إيران وعُمان مجموعة عمل مشتركة على مستوى وزارتي الخارجية للاتفاق على الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز، والخدمات المرتبطة بها وتكاليفها بناءً على المعايير الدولية، فضلاً عن التشاور مع الدول الشاطئية في المنطقة والأطراف الأخرى المعنية بشأن الترتيبات المستقبلية للمضيق.
ومن جهته، صرح مساعد وزير الخارجية ورئيس وفد المفاوضات الفنية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن المفاوضات الفنية بين الدول الأربع قد انتهت، وأن الأطراف اتفقت على ترتیبات وآليات المفاوضات المقبلة.
وأضاف أنه بناءً على اتفاق التفاهم الذي تم التوصل إليه، ستُجرى المفاوضات المستقبلية تحت إشراف اللجنة رفيعة المستوى لمتابعة تنفيذ "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، وسيتم إنشاء "نقطة اتصال" بين الدول الأعضاء في المذكرة لتسهيل العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وتظهر مجمل هذه المواقف أن مسار المفاوضات، وعلى الرغم من إعلان إحراز تقدم فيها، لا يزال يرزح تحت ظلال صراع الروايات؛ إذ تتحدث أميركا عن اتفاق بشأن التفتيش النووي، والسيطرة على حساب الأمانة الخاص بالأصول المُفرج عنها، والامتيازات التي قدمتها طهران، في حين ينفي مسؤولو إيران بدء المحادثات حول الملف النووي أو إشراك دول أخرى في آلية إنفاق هذه الأصول.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن العلاقات بين واشنطن وطهران "تسير بشكل جيد جدًا"، مضيفًا أن الولايات المتحدة تسعى للتوصل إلى اتفاق "منصف" مع إيران.
وأكد ترامب أن "النقطة المهمة جدًا هي أن إيران لن تمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا، وستوافق على ذلك. ولهذا السبب قمت بتنفيذ تلك العملية".
وانتقد ترامب سياسة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، بشأن الاتفاق النووي السابق مع إيران، قائلاً: "لقد اعتقدوا أنهم يستطيعون دفع المال لطهران من أجل السلام. لا، الشيء الوحيد الذي يفهمونه هو (المطرقة)، مثل العملية التي نفذناها واستهدفنا فيها برنامجهم النووي".