وفي تقريرها الصادر، يوم السبت 20 يونيو (حزيران)، سلطت صحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على آراء المواطنين الإسرائيليين بشأن الاتفاق الأميركي- الإيراني.
وجاء في التقرير: «في مطعم بمدينة رحوفوت جنوب تل أبيب، أجمع العديد من الآراء على أمر واحد: الاتفاق الذي أُبرم قبل أيام بين إيران والولايات المتحدة ليس اتفاقًا جيدًا لإسرائيل».
وقال آفي بيريز، وهو مهندس يبلغ من العمر 55 عامًا، لـ "الغارديان": «ترامب خاننا».
وتُصنف "رحوفوت" منذ سنوات في استطلاعات الرأي كمدينة تعكس توجهات شريحة واسعة من المجتمع اليهودي الإسرائيلي؛ حيث تلتقي في شوارعها الأعلام الإسرائيلية وأعلام قوس قزح، وتتعالى الموسيقى في أحد جوانبها بينما يتجمع اليهود الأرثوذكس في جانب آخر.
وبالنسبة للعديد من سكان هذه المدينة، فإن نهاية الحرب لا تعني نهاية المخاوف. إذ يقول شاهام نوفيك (35 عامًا): «بالأمس كنا مع أطفالنا في الملاجئ، وغدًا يُفترض أن يعود كل شيء إلى طبيعته. لكن لم يُحل أي شيء».
التخوف من استعادة النظام الإيراني لقوته
وفقًا لـ "الغارديان"، يرى الكثير من الإسرائيليين في هذا الاتفاق الذي تم برعاية أميركية نوعًا من التراجع والتنازل. ووصف بعض المحللين الإسرائيليين الاتفاق بأنه "استسلام" و"إذلال"، معتقدين أن نتائجه جاءت أسوأ مما كانوا يخشونه.
وتتركز المخاوف الرئيسية في إسرائيل حول قدرة النظام الإيراني على ترميم قدراته بعد انتهاء الصراع. وتتزامن هذه المخاوف مع القلق السائد بشأن الاتفاق ووقف إطلاق النار في لبنان، حيث يرى البعض أن من شأنه تقييد قدرة إسرائيل على مواجهة حزب الله.
وفي هذا الصدد، قال المستشار السياسي ومدير الحملات الدولية في إسرائيل، أودي تينه: «يعتبر الإسرائيليون أن الحرب في لبنان كانت عادلة، وكل من يعيش هنا يدرك أن إيران وحزب الله يمثلان تهديدًا واحدًا وواضحًا لغالبية السكان».
ولم يختلف هذا الشعور في بلدة المطلة الحدودية، شمالي إسرائيل؛ حيث قال دانيال دورفمان، وهو صاحب مطعم، إن الناس كانوا راضين عن خوض المواجهة مع إيران، لكن الاتفاق الذي توصلت إليه أميركا لا يصب في مصلحة إسرائيل ويُعد "خطًا فادحًا".
شكوك حول إنجازات الحرب
إلى جانب انتقاد الاتفاق، يعتقد بعض الإسرائيليين أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق؛ مشيرين إلى الإخفاق في تغيير النظام الإيراني، وعجزهم عن تدمير برنامج طهران النووي أو القضاء على ترسانتها الصاروخية.
وذكرت "الغارديان" أن هناك شعورًا في إسرائيل بأن البلاد خاضت الحرب "كتفًا بكتف" مع الولايات المتحدة، لتجد نفسها في نهاية المطاف مستبعدة من عملية صنع القرار. وفي حين كان المتوقع أن يلعب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دورًا في صياغة الاتفاق النهائي، واجه الأخير انتقادات حادة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فضلاً عن ضغوط دولية ناجمة عن الخسائر في صفوف المدنيين في لبنان.
وكتب المحلل البارز في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، نداف إيال، أن كلمتي "الصدمة" و"الأسى" لا تكفيان لوصف مشاعر الاستياء داخل جزء من المؤسسة الإسرائيلية.
وفي ظل هذه الظروف، بات يتعين على نتنياهو إقناع ناخبيه بأنه ما زال قادرًا على ضمان أمن إسرائيل؛ حيث ترى الباحثة في استطلاعات الرأي العام، تامار هيرمان، أن رئيس الوزراء حدد أهداف الحرب بشكل صارم وقاطع، والآن يرى الكثيرون أنه عجز عن تحقيقها.
ومع ذلك، لم يتلاشَ تأييد نتنياهو بالكامل؛ إذ أظهر استطلاع للرأي أن 43 في المائة من الناخبين المترددين يعتقدون أن الائتلاف بقيادة نتنياهو هو الأكثر قدرة على مواجهة النظام الإيراني مقارنة بغيره.
وعاد آفي بيريز، وهو من مؤيدي نتنياهو، ليقول لـ "الغارديان": «نتنياهو بشر ويخطئ، لكنه يعرف كيف يحل المعضلات ويدرك ما تحتاجه إسرائيل. هو يتحدث من أجل مصلحة بلده، أما ترامب فيتحدث من أجل مصالحه التجارية».
واختتمت "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى أن أزمة الثقة باتت اليوم أعمق من أي وقت مضى بين الإسرائيليين؛ حيث قالت داليا بيريز (55 عامًا) إن أحداث الأسبوع الماضي علمتها أن "السلام لن يأتي أبدًا". وأضافت: «كنت آمل أن تنتهي الحروب، لكنني أعتقد أننا محكومون بالعيش دائمًا على حد السيف. لقد أدركنا الآن أنه ليس لنا أصدقاء، ولا يمكننا الوثوق بأحد».