وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا، فجر الاثنين 15 يونيو (حزيران) الجاري، التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. ومن المقرر توقيع "مذكرة التفاهم" هذه رسميًا، يوم الجمعة 19 يونيو، في سويسرا.
وبناءً على النسخ، التي نشرتها وسائل إعلام مختلفة، بما في ذلك شبكتا "العربية"، و"سي إن إن" الإخباريتان، ووكالة "بلومبرغ"، وصحيفة "وول ستريت جورنال"، حول نص أو بنود مذكرة التفاهم، فإن الصورة العامة لهذه الوثيقة تشمل: الإنهاء الفوري للحرب، رفع الحصار البحري، استئناف حركة السفن في مساري المياه الخليجية وبحر عمان، وإعفاءات لإيران في مجالات النفط والبتروكيماويات والبنوك والتأمين والشحن والنقل، وضع آلية للإفراج عن الأصول المجمدة، التزام الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين بتمويل ما لا يقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية إيران اقتصاديًا، وتأكيد إيران مجددًا على امتناعها عن إنتاج أسلحة نووية.
ووفقًا للنصوص المنشورة، من المتوقع أن تمهد هذه المذكرة الطريق لمفاوضات تستمر 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي؛ وهو اتفاق يجب تمريره في حال نهائيته عبر قرار ملزم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.
النص الكامل لمذكرة التفاهم (المواد الـ 14)
فيما يلي المواد الـ 14 الواردة في هذا الاتفاق وفقًا لرواية شبكة "سي إن إن":
1- تعلن إيران والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، بموجب توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان بالامتناع من الآن فصاعدًا عن القيام بأي أعمال عدائية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد أو استخدام القوة. وسيعمل الاتفاق النهائي على تأكيد بنود هذه المادة والمسائل المتبقية.
2- تتعهد إيران والولايات المتحدة الأميركية باحترام سيادة ووحدة أراضي كل منهما الأخرى، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض.
3- تتعهد إيران والولايات المتحدة بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة أقصاها 60 يومًا، قابلة للتمديد باتفاق متبادل.
4- ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري فور توقيع هذه المذكرة، وستمنع أي تدخل أو عرقلة ضد إيران، كما ستعيد حركة الملاحة البحرية إلى كامل طاقتها الاستيعابية خلال مدة أقصاها 30 يومًا. ويجب أن يتناسب حجم حركة السفن من جانب إيران مع مستويات الملاحة ما قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من المناطق المحيطة خلال مدة أقصاها 30 يومًا من إبرام الاتفاق النهائي.
5- تبدأ إيران، فور توقيع هذه المذكرة، باتخاذ إجراءات لضمان استئناف حركة السفن التجارية من الخليج إلى بحر عمان وبالعكس، على نحو يعيد هذه الحركة إلى مستويات ما قبل الحرب خلال مدة أقصاها 30 يومًا. وفي هذا الصدد، ستؤخذ في الاعتبار ضرورة رفع العقبات الفنية وتطهير ونزع الألغام من جانب إيران.
6- تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بإعداد خطة شاملة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية لجمهورية إيران الإسلامية تكون محل توافق الطرفين، وبما يضمن تمويلاً لا يقل عن 300 مليار دولار. وسيتم صياغة الآلية التنفيذية لهذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال مدة 60 يومًا.
7- تتعهد الولايات المتحدة بإنهاء كافة أنواع العقوبات المفروضة على إيران بناءً على جدول زمني سيتم إدراجه كجزء من الاتفاق النهائي؛ ويشمل ذلك العقوبات الناجمة عن قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى كافة العقوبات الأميركية أحادية الجانب، سواء كانت أولية أو ثانوية.
8- تؤكد إيران مجددًا أنها لن تنتج سلاحًا نوويًا أبدًا. وقد اتفقت الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة على أن يتم تسوية مصير المواد المخصبة، وكافة المسائل الأخرى المرتبطة بالبرنامج النووي، والتي يتم التوافق المتبادل عليها- بما في ذلك الاحتياجات النووية لإيران- بشكل مناسب في الاتفاق النهائي. وسيعمل الاتفاق النهائي على تأكيد بنود هذه المادة.
9- توافق إيران والولايات المتحدة على الحفاظ على الوضع الراهن (Status Quo) حتى التوصل إلى اتفاق نهائي؛ وبموجب ذلك، تحافظ طهران على الوضع الحالي لبرنامجها النووي، بينما لن تفرض الولايات المتحدة أي عقوبات جديدة ضد إيران ولن تقوم بتعزيز قواتها في المنطقة.
10- تتعهد الولايات المتحدة، فور توقيع هذه المذكرة وحتى إلغاء العقوبات، بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية الإعفاءات اللازمة لتصدير النفط الخام الإيراني، والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، فضلاً عن كافة الخدمات المرتبطة بها بما في ذلك الخدمات المصرفية، التأمين، الشحن والنقل، وما شابه ذلك.
11- تتعهد الولايات المتحدة، تماشيًا مع تقدم المفاوضات نحو تحقيق اتفاق نهائي، بالإفراج عن الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة الإيرانية وإتاحتها بالكامل. وسواء كانت هذه الأموال محتجزة في الحساب الأصلي أو جرى تحويلها، فإنه سيتم استخدامها واستغلالها بالكامل لأي مدفوعات للمستفيد النهائي الذي يحدده البنك المركزي الإيراني. وتتعهد الولايات المتحدة بإصدار كافة التراخيص والتصاريح اللازمة بناءً على ذلك.
12- توافق إيران والولايات المتحدة على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة التطبيق الناجح للاتفاق النهائي، وكذلك لضمان التزام الطرفين به في المستقبل.
13- بعد توقيع هذه المذكرة، وفور تلقي تأكيدات بشأن بدء تنفيذ المواد: 4، و5، و10، و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، تدخل إيران والولايات المتحدة في مفاوضات تقتصر حصريًا على المواد المتبقية للتوصل إلى اتفاق نهائي.
14- يتم إقرار وتصويب الاتفاق النهائي من خلال قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.
احتمالية حدوث تغييرات في نص "مذكرة التفاهم"
نقلت شبكة "سي إن إن"، يوم الأربعاء 17 يونيو، عن مسؤول أميركي قوله إن الوثيقة التي حصلت عليها الوسيلة الإعلامية هي ذاتها الاتفاق الذي جرى توقيعه رقميًا في 15 يونيو الجاري من قِبل نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ورئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب.
ومع ذلك، ونظرًا لإحاطة نص الاتفاق بالسرية من قِبل طهران وواشنطن، لم يتضح بعد ما إذا كانت النسخة التي اطلعت عليها "سي إن إن" تتطابق تمامًا مع النص النهائي للوثيقة التي سيتم توقيعها حضوريًا في 19 يونيو في سويسرا. وأضافت الشبكة أن التفاصيل الفنية للاتفاق لا تزال قيد الصياغة النهائية، ولذا فإن احتمالية تغيير النص وطريقة صياغة بعض البنود لا تزال قائمة.
ومن جانبه، وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 17 يونيو، على هامش قمة مجموعة السبع وخلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مذكرة التفاهم مع إيران بأنها "قوية للغاية"، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن هذا الاتفاق لم يصبح نهائيًا بعد، وأنه في حال عدم رضا واشنطن، فإن العمل العسكري سيستأنف.
وقال ترامب: "هذه مجرد مذكرة تفاهم. إذا لم أكن راضيًا عنها ولم يغيّروا سلوكهم، فسنطلق النار اتجاههم مجددًا ونلقي القنابل فوق رؤوسهم؛ لأنهم أساءوا التصرف على مدار 47 عامًا".
وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت، يوم الثلاثاء 16 يونيو، أن الملفين اللذين كان ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتخذان منهما ذريعة لشن الحرب- وهما دعم النظام الإيراني للجماعات الوكيلة وبرنامج طهران الصاروخي- يبدو أنهما خارج جدول أعمال المفاوضات المقبلة.
ومن جانبه، أكد ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في 16 يونيو، أن اتفاق واشنطن وطهران يتجاهل مطالب الشعب الإيراني، مضيفًا أن 40 ألف إيراني لم يفقدوا أرواحهم في غضون يومين من أجل التفاوض على اتفاق نووي أو إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا.