ووصفت الصحيفة في افتتاحيتها الصادرة اليوم الأحد 14 يونيو 2026، التوافق المحتمل بين إيران وأميركا بأنه "خطة العمل الشاملة المشتركة 2" ، وكتبت أنه في حال صحة التقارير المنشورة حول بنود مذكر التفاهم، فإن الإطار الذي تطمح إليه إدارة دونالد ترامب سيكون "كارثة".
وبحسب هذه الافتتاحية، فإن مذكرة التفاهم لا يمكن أن تكون مفيدة إلا إذا تضمنت "التزامات صارمة"، وإن إتمامها قبل الإجابة على الأسئلة الصعبة سيكون أمراً "خطيراً".
وأشارت الصحيفة إلى الإطار الزمني المحدد للمفاوضات بعد التوافق الأولي، وأضافت: "في الشرق الأوسط، تعد الـ60 يوماً فترة كافية لتغيير الحقائق على الأرض. يمكن لإيران خلالها نقل المواد النووية، وتحصين منشآتها، والضغط على الوسطاء، وإظهار أي تأخير على أنه دليل على سوء نية الطرف الآخر".
وكانت شبكة "سي إن إن" قد نقلت في 13 يونيو عن مصادر مطلعة، أن إيران قامت في الأسابيع الأخيرة بإغلاق مواقع تخزين اليورانيوم المخصب وإجراءات تحصين إضافية وتلغيم مداخلها.
وقبل ذلك، في 12 يونيو، ذكر موقع "واي نت" الإخباري أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أكد في اتصاله الأخير مع الرئيس الأميركي أن إسرائيل لن تكون "ضحية" للتوافق المحتمل بين طهران وواشنطن.
مخاوف إسرائيلية من تجاهل برنامج طهران الصاروخي وفصائلها الموالية
وتابعت هيئة التحرير في "جيروزاليم بوست" أنه على الرغم من إعلان المسؤولين الإسرائيليين مراراً وتكراراً أن ترامب على دراية بمخاوف إسرائيل ومواقفها، فإن هذا الأمر وحده ليس كافياً، خاصة وأن إسرائيل لم تكن يوماً طرفاً في المفاوضات الأخيرة.
وجاء في الافتتاحية: "إن تجاهل الصواريخ الباليستية في الاتفاق الأساسي سيؤدي إلى إضعاف هذا الإطار؛ فإيران لا تهدد إسرائيل عبر تخصيب اليورانيوم فحسب، بل تهددها أيضاً من خلال الصواريخ، والطائرات المسيّرة، وحزب الله، والحوثيين، والميليشيات في العراق وسوريا، فضلاً عن البنى التحتية التي تمكن هذه القوات من إبقاء إسرائيل تحت نيرانها".
وحذرت الصحيفة من أن أي اتفاق يقتصر فقط على المواد النووية دون مواجهة منظومات الإطلاق والشبكات الإقليمية المتشكلة حولها، لا يمكنه الادعاء بتوفير الأمن لإسرائيل.
ووفقاً للافتتاحية، فإن أي اتفاق يجبر إسرائيل على وقف العمليات القتالية في لبنان، دون تقديم ضمانات محددة بشأن نزع سلاح حزب الله، وقطع الدعم المالي من إيران، ووقف الهجمات العابرة للحدود، سيقوض حق إسرائيل في الدفاع عن مواطنيها. وأكدت الصحيفة أنه لا يمكن توقع أن تربط إسرائيل أمن مناطقها الشمالية بوعود طهران.
وكانت صحيفة "إسرائيل هيوم" قد نقلت في 13 يونيو عن مصدر دبلوماسي رفيع قوله، إن إسرائيل ليست ملزمة بالتوقيع على التوافق المحتمل بين طهران وواشنطن، وستظل قادرة على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن إجراءاتها يجب أن تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
يأتي ذلك في وقت أكد فيه مسؤولو النظام الإيراني مراراً في الأسابيع الأخيرة أن طهران لن تدخل في مفاوضات بشأن برنامجها الصاروخي.
الاتفاق النووي باسم جديد؟
وفي سياق متصل، أعربت هيئة التحرير في "جيروزاليم بوست" عن قلقها إزاء احتمال الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، محذرة من أن هذا الأمر لن يؤدي إلى تبني النظام لسياسة الاعتدال، بل ستستخدمه طهران لإعادة بناء قدراتها التسليحية، وتثبيت حكمها، ومكافأة قواتها الأمنية، وإحياء شبكاتها الإقليمية.
وكتبت الصحيفة: "إن تقديم مثل هذه التنازلات يمثل خيانة للشعب الإيراني؛ فقد قيل لهم إن العالم الحر يدرك جيداً طبيعة النظام الذي يحكمهم، وقيل لهم إن الضغط على طهران يستهدف أولئك الذين يسجنون المعارضين ويقمعون النساء، ويدفعون بالمواطنين نحو الفقر ويخصصون الثروات الوطنية للحروب الخارجية".
وشبهت الصحيفة المفاوضات الحالية بـ"برجام 2"، وأضافت أنه خلال رئاسة باراك أوباما، طُرح الاتفاق النووي كحل "براغماتي" لتأجيل برنامج إيران النووي، لكنه في الواقع منح طهران الوقت، والموارد المالية، والشرعية، وتجاهل جزءاً كبيراً من تحركاتها الإقليمية.
وأردفت: "من المحتمل أن يكرر الإطار الحالي الخطأ نفسه ولكن باسم جديد؛ أي تقديم تنازلات مبكرة، وجداول زمنية غامضة، وتأجيل المفاوضات الفنية، والامتناع عن مواجهة هيكل القوة الكامل لنظام الحكم في إيران".
يُذكر أن الرئيس الأميركي كان قد انتقد الاتفاق النووي "برجام" مراراً في الأيام الماضية واصفاً إياه بـ"الاتفاق السيء". وكتب ترامب في 13 يونيو على منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" أنه على النقيض من الاتفاق السابق، فإنه في التوافق المحتمل مع إيران "لن يتم تداول أو تحويل أي أموال".