• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

من قتل القيادات إلى قصف المنشآت.. عام على "حرب الـ 12 يومًا" بين إسرائيل وأميركا وإيران

نعيمة دوستدار
نعيمة دوستدار

صحافية - "إيران إنترناشيونال"

13 يونيو 2026، 14:20 غرينتش+1آخر تحديث: 10:23 غرينتش+1

كانت "حرب الـ 12 يومًا" أكبر مواجهة مباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران حتى ذلك الوقت. وهي حرب بدأت بهجوم إسرائيلي مفاجئ، وأدت إلى مقتل قادة عسكريين بارزين وخبراء نوويين في النظام الإيراني، وبلغت ذروتها بالتدخل الأميركي المباشر وقصف منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية.

ولم تكن "حرب الـ 12 يومًا" مجرد صراع صاروخي؛ فخلال الأيام الاثني عشر التي بدأت في 13 يونيو (حزيران) 2025، استهدفت الهجمات كبار القادة العسكريين في إيران، وعددًا من أبرز المسؤولين النوويين، ومنشآت عسكرية ونووية حساسة، وقواعد صاروخية، ومباني حكومية، وحتى سجن "إيفين". وفي المقابل، شنت إيران أيضًا هجمات صاروخية واسعة النطاق ضد إسرائيل، واضعةً المدن الرئيسية تحت نيرانها.

من أين بدأت الحرب؟

تعود جذور الحرب إلى سنوات من التوتر بين إيران وإسرائيل، التي أعلنت مرارًا أنها لن تسمح لطهران بالوصول إلى عتبة القدرة على إنتاج أسلحة نووية. وفي المقابل، وصفت إيران برنامجها النووي بالسلمي، وتزامن ذلك مع استمرارها في تطوير برنامجها الصاروخي وشبكة حلفائها في المنطقة.

وتصاعدت التوترات في عامي 2024 و2025 بشكل غير مسبوق.
وجاءت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واغتيال قادة ومسؤولين بالنظام الإيراني، والاشتباكات المرتبطة بحزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، والمجموعات المتحالفة مع طهران في العراق وسوريا، لتخلق ظروفًا جعلت العديد من المحللين يرون أن وقوع حرب مباشرة أمر محتمل للغاية. وفي نهاية المطاف، وفجر يوم 13 يونيو 2025، بدأت إسرائيل عملية واسعة النطاق حملت اسم "الأسد الصاعد".

وشاركت أكثر من 200 مقاتلة إسرائيلية في موجات هجومية متعددة، استهدفت أهدافًا في طهران، وأصفهان، وكرج، وتبریز، وهمدان، وخرم آباد، وكرمانشاه، وبوشهر، ونقاط أخرى. لكن ما ميّز هذه العملية عن الهجمات السابقة كان تركيزها على التصفية المتزامنة لكبار القادة العسكريين والشخصيات الرئيسية في البرنامج النووي الإيراني.

وكانت إحدى أهم سمات الهجوم الإسرائيلي الأولي هي التركيز على تصفية كبار قادة القوات المسلحة في وقت واحد.

تصفية كبار القادة.. الضربة الكبرى للبنية العسكرية للنظام

حاولت إسرائيل في الساعات الأولى من الهجوم شلّ سلسلة القيادة العسكرية الإيرانية، وهي خطوة أدت إلى مقتل عدد من أرفع المسؤولين العسكريين في إيران.

وكان أبرز الشخصيات التي قُتلت في هذه الهجمات هو رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، محمد باقري، وهو المسؤول الذي كان يشغل أعلى منصب عسكري في إيران بعد المرشد الأعلى، وكان مسؤولاً عن التنسيق بين الجيش والحرس الثوري والمؤسسات العسكرية الأخرى.

كما قُتل القائد العام للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، وهو شخصية رفيعة المستوى أخرى لقيت حتفها في اليوم الأول من "حرب الـ 12 يومًا". وكان سلامي يتولى قيادة الحرس الثوري منذ عام 2019، ويُعد في السنوات الأخيرة أحد أبرز وجوه السياسة الإقليمية والصاروخية الإيرانية.

وقُتل أيضًا في الهجمات الأولية قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي؛ غلام علي رشيد، وهو المركز العملياتي الأهم لقيادة القوات المسلحة في وقت الحرب، والمسؤول عن تنسيق العمليات المشتركة بين الجيش والحرس الثوري.

ومن بين القادة القتلى الآخرين، يمكن الإشارة إلى قائد القوة الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده، والذي كان يُعرف طوال السنوات الماضية بأنه مهندس البرنامج الصاروخي الإيراني، حيث طُوِّرت معظم الصواريخ البالستية وبرامج الطائرات المسيّرة في إيران تحت إشرافه.

وإلى جانبه، قُتل قائد الدفاع الجوي في القوة الجو- فضائية للحرس الثوري، داود شيخيان، وكان مسؤولاً عن جزء من شبكة الدفاع الجوي المرتبطة بالمنشآت الاستراتيجية الإيرانية. كما لقي رئيس منظمة استخبارات الحرس الثوري، محمد كاظمي، ونائبه حسن محقق، حتفهما خلال الهجمات الإسرائيلية. وشكّل مقتل رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري ونائبه في آنٍ واحد إحدى كبرى الضربات الاستخباراتية، التي تلقتها إيران في العقود الأخيرة.

وفي الأيام التالية، قُتل عدد آخر من كبار قادة الحرس الثوري والجيش والقوات الصاروخية. وأفادت التقارير الرسمية الإيرانية ووسائل الإعلام الدولية بمقتل عشرات القادة الكبار في مستويات مختلفة. وبالنسبة للعديد من المراقبين، فإن التصفية المتزامنة لباقري، وسلامي، ورشيد، وحاجي زاده، اعتُبرت الضربة الكبرى لرأس هرم القيادة العسكرية للنظام منذ نهاية الحرب الإيرانية- العراقية.

استهداف مسؤولي البرنامج النووي الإيراني

بالتزامن مع استهداف القادة العسكريين، ضربت إسرائيل أيضًا الشبكة المرتبطة بالبرنامج النووي في إيران. وكان أبرز الوجوه التي قُتلت في هذه الهجمات الرئيس الأسبق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية فريدون عباسي، أحد الوجوه القديمة في البرنامج النووي، والذي كان قد نجا سابقًا من محاولة اغتيال عام 2010.

كما قُتل في "حرب الـ 12 يومًا" رئيس جامعة آزاد الإسلامية آنذاك، محمد مهدي طهرانجي، وكان له دور منذ سنوات في المشاريع العلمية المرتبطة بالبرنامج النووي. وضمت قائمة القتلى أيضًا عبد الحميد منوشهري، أحد الكوادر المعروفة في الهندسة النووية، والذي عمل لسنوات في مجال تكنولوجيا الوقود النووي والتخصيب.

وقُتل في الهجمات الإسرائيلية كذلك أحمد رضا ذو الفشاري، وهو من الكوادر الأخرى للبرنامج النووي، إلى جانب أمیر حسين فقهي الذي كان يشغل سابقًا منصب نائب منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وكان مديرًا نشطًا في المشاريع النووية. كما قُتل الباحث في مجال التكنولوجيات النووية، أكبر مطلبي زاده.

وإلى جانب هؤلاء، نشرت مصادر مختلفة أسماء عدد آخر من المسؤولين المرتبطين بالبرنامج النووي؛ حيث أفادت بعض التقارير بأن عدد القتلى من الكوادر النووية بلغ 14 شخصًا، بينما رفعت تقارير أخرى العدد إلى نحو 20 شخصًا. ويرى خبراء أمنيون أن هدف إسرائيل لم يكن مجرد تدمير المباني وأجهزة الطرد المركزي، بل كان تدمير الشبكة البشرية للبرنامج النووي في إيران جزءًا من استراتيجيتها؛ ولهذا السبب، كانت عمليات تصفيتهم، إلى جانب الهجوم على مراكز التخصيب، إحدى الركائز الأساسية لعملية "الأسد الصاعد".

ما المؤسسات والمراكز التي تم استهدافها؟

على عكس العديد من الاشتباكات السابقة بين إيران وإسرائيل، والتي كانت تنتهي بهجمات محدودة أو عمليات سرية، هاجمت إسرائيل في "حرب الـ 12 يومًا" طيفًا واسعًا للغاية من الأهداف في جميع أنحاء إيران. ويمكن تصنيف هذه الأهداف إلى أربع فئات رئيسية: المنشآت النووية، البنى التحتية الصاروخية والعسكرية، مراكز القيادة والاستخبارات، وبعض الرموز والمؤسسات الحكومية.

وكانت أهم الأهداف الإسرائيلية والأميركية في المجال النووي هي منشآت التخصيب في نطنز وفوردو ومجمع أصفهان النووي. وتعرضت منشأة نطنز، التي تُعد قلب برنامج التخصيب، للهجمات منذ الساعات الأولى للحرب. وأظهرت صور الأقمار الصناعية المنشورة بعد الهجوم تعرض أجزاء من البنية التحتية لإمدادات الكهرباء، وأنظمة الدعم، والمباني فوق سطح الأرض لأضرار جسيمة.

كما تعرضت منشأة فوردو القريبة من "قم" للقصف مرارًا. وكانت هذه المنشأة، بسبب موقعها في عمق الجبل وتمتعها بطبقات حماية متعددة، واحدة من أصعب الأهداف للهجمات الجوية. هذا الأمر تحول لاحقًا إلى أحد أسباب التدخل الأميركي المباشر في الحرب؛ إذ إن القنابل الأميركية الخارقة للحصون والثقيلة للغاية هي الوحيدة التي كانت قادرة على إلحاق الضرر بالأجزاء العميقة من هذا المجمع. كما تعرض مجمع أصفهان النووي، الذي يلعب دورًا مهمًا في معالجة اليورانيوم وبعض مراحل دورة الوقود النووي، للقصف في عدة مناسبات. وعلاوة على ذلك، هُوجمت المراكز المرتبطة بإنتاج قطع غيار أجهزة الطرد المركزي وبعض البنى التحتية البحثية المرتبطة بالبرنامج النووي في نقاط مختلفة من البلاد.

ولم تقتصر الهجمات الإسرائيلية على البرنامج النووي فحسب، بل ركز جزء كبير من العمليات على تدمير القدرة الصاروخية الإيرانية؛ حيث استُهدفت قواعد الصواريخ التابعة للحرس الثوري في مختلف المحافظات، ومستودعات تخزين الصواريخ، ومراكز إنتاج قطع الغيار، ومنصات الإطلاق. ومن بين هذه الأهداف، حظي مجمعا "خجير" و"بارشین" في شرق طهران بأهمية خاصة، وهما مركزان صُنِّفا لسنوات في التقارير الدولية كأجزاء من البنية التحتية الصاروخية والعسكرية الإيرانية.

وكانت القوة الجو-فضائية للحرس الثوري، المسؤولة عن برنامج الصواريخ والمسيّرات، أحد الأهداف الرئيسية في الحرب؛ حيث تعرضت القواعد المرتبطة بالمسيرات ومراكز التحكم والقيادة ومستودعات الأسلحة التابعة لهذه القوة للهجمات في مختلف أنحاء البلاد. كما حاولت إسرائيل تعطيل شبكة الدفاع الجوي الإيرانية لتوفير حرية حركة أكبر لمقاتلاتها، ولهذا السبب استُهدفت أنظمة الرادار ومواقع الدفاع الجوي ومراكز قيادة الدفاع الجوي في عدة محافظات.

وفي طهران، استُهدف عدد من مراكز القيادة والاستخبارات، وتضررت مبانٍ مرتبطة بالحرس الثوري ومراكز استخباراتية وبعض الأجهزة الأمنية.

ومن أكثر الهجمات إثارة للجدل في حرب الـ 12 يومًا، كان الهجوم على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون (صدا وسيما)؛ حيث أعلنت إسرائيل أن هذا المركز يشكل جزءًا من "آلة الدعاية" للنظام ويخدم العمليات الحربية. وأظهرت الصور المنتشرة من طهران تعرض أجزاء من "المبنى الزجاجي" لأضرار، وأثار هذا الهجوم نقاشات واسعة حول الحدود بين الأهداف العسكرية والمدنية في وقت الحرب.

كما أثار الهجوم على سجن "إيفين" ردود فعل واسعة؛ حيث يعد أهم سجن أمني للنظام الإيراني، واستُهدف في الأيام الأخيرة من الحرب. وقُتل في هذا الهجوم عدد من السجناء وموظفي السجن وقوات الأمن. وأعلنت إسرائيل أن بعض الهياكل الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بالنظام الإيراني كانت تنشط في هذا المجمع، لكن منتقدي الهجوم اعتبروه واحدًا من أكثر إجراءات إسرائيل إثارة للجدل خلال الحرب.

وإلى جانب هذه الحالات، استُهدفت المطارات العسكرية، والقواعد الجوية للجيش والحرس الثوري، والمراكز اللوجستية، ومستودعات الوقود العسكري، ومراكز الاتصالات، والبنى التحتية المرتبطة بقيادة القوات المسلحة. وفي بعض المناطق، تضررت مبانٍ سكنية بسبب وقوعها بالقرب من أهداف عسكرية أو بسبب وجود قادة ومسؤولي البرنامج النووي فيها.

ولم تكن استراتيجية إسرائيل في "حرب الـ 12 يومًا" مقتصرة على إيقاف البرنامج النووي؛ بل أظهرت مجموعة الأهداف المختارة أن تل أبيب كانت تسعى لتوجيه ضربة متزامنة للأركان الأربعة الرئيسية لقوة انظام الإيراني: القيادة العسكرية، البرنامج النووي، القدرة الصاروخية، والهياكل الأمنية والاستخباراتية.

الرد الإيراني

بعد ساعات قليلة من بدء الهجمات الإسرائيلية، بدأت إيران عمليتها الانتقامية.
وخلال "حرب الـ 12 يومًا"، أُطلقت مئات الصواريخ البالستية وأكثر من ألف طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، حيث اعترضت أنظمة الدفاع الإسرائيلية والأميركية والحلفاء الإقليميون الجزء الأكبر منها، لكن بعضها وصل إلى أهدافه.

وأصابت الصواريخ الإيرانية تل أبيب وحيفا وبئر السبع وعدة مدن أخرى، وتضررت بعض المناطق السكنية وبنى تحتية للطاقة ومراكز صناعية ومنشآت عسكرية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها إسرائيل لهجمات صاروخية مكثفة ومستمرة لأيام متتالية من الأراضي الإيرانية.

التدخل الأميركي وقصف "فوردو"

سُجلت أهم نقطة تحول في الحرب في 22 يونيو 2025؛ فبينما لم تتمكن إسرائيل على مدار أكثر من أسبوع من إلحاق ضرر كامل بمنشأة فوردو الأرضية، قررت الولايات المتحدة التدخل مباشرة في الحرب. وفي عملية حملت اسم "مطرقة منتصف الليل" استخدمت القاذفات الشبحية الأميركية من طراز بي-2 (B-2) القنابل الخارقة للحصون من طراز جي بي يو-57 (GBU-57)، واستهدفت المراكز الثلاثة الرئيسية للبرنامج النووي في إيران، وهي: فوردو ونطنز وأصفهان.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية والتقييمات اللاحقة أن "فوردو ونطنز وأصفهان" تعرضت لأضرار فادحة، رغم بقاء الخلافات القائمة حول المدى الدقيق لدمار البنى التحتية النووية في إيران.

خسائر "حرب الـ 12 يومًا"

تختلف التقديرات حول أعداد الضحايا؛ فبناءً على الإحصاءات الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان والمصادر الرسمية، قُتل أكثر من ألف شخص في إيران، كان من بينهم عسكريون، ورجال أمن، ومسؤولون نوويون، ومدنيون. وفي إسرائيل، قُتل ما بين 28 إلى 32 شخصًا، ونُقل أكثر من 3238 شخصًا إلى المستشفيات. كما ألحقت الحرب أضرارًا واسعة النطاق بالبنى التحتية والمراكز الصناعية والمباني السكنية والمنشآت العسكرية لدى الطرفين.

كيف انتهت الحرب؟

بعد الهجوم الأميركي على المنشآت النووية في إيران، شنت طهران هجومًا صاروخيًا محدودًا على قاعدة "العديد" الأميركية في قطر. ولم يسفر هذا الهجوم عن خسائر بشرية، واعتبره الكثيرون محاولة للرد دون الذهاب نحو توسيع رقعة الحرب بشكل أكبر.

وفي نهاية المطاف، ونتيجة للوساطات الدبلوماسية والضغوط الدولية، أُعلن وقف إطلاق النار في الثالث من 24 يونيو 2025، وتوقفت أطراف الحرب عن هجماتها. وفي نهاية "حرب الـ 12 يومًا"، لم ينتهِ البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ولم ينتهِ التهديد المتبادل بين الطرفين، لكن توازن القوى في المنطقة تغير.

ويرى العديد من المحللين أن "حرب الـ 12 يومًا" شكّلت نقطة الانطلاق لمرحلة جديدة من الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

الأكثر مشاهدة

سفارة إسرائيل في واشنطن: مستقبل لبنان يجب ألا يُحدَّد في طهران
1

سفارة إسرائيل في واشنطن: مستقبل لبنان يجب ألا يُحدَّد في طهران

2

مصدر إسرائيلي رفيع: لن نكون ملزمين بأي اتفاق مع طهران وسنتحرك ضد أي تهديد

3

شريعتمداري يهاجم قاليباف وعراقجي: بأي منطق تتنازلون عن أوراق ضغط مضيق هرمز؟

4

مستشار المرشد الإيراني: نفد الصبر وصدر أمر الهجوم

5

مهددًا بـ "الخيار النهائي".. ترامب: اتفاق الأحد "جدار فولاذي" يمنع إيران من السلاح النووي

•
•
•

المقالات ذات الصلة

البنادق في أيدي الصغار.. تربية "جيل جديد من القمع" باستغلال الأطفال في إيران

3 يونيو 2026، 18:54 غرينتش+1
•
محسن مهيمني
البنادق في أيدي الصغار.. تربية "جيل جديد من القمع" باستغلال الأطفال في إيران
100%

تشير الرسائل المرسلة من المواطنين في إيران لـ "إيران إنترناشيونال" إلى أن مسؤولي النظام مستمرون في سياسة تجنيد الأطفال لأغراض عسكرية وتسليحية، بما في ذلك إشراكهم في نقاط التفتيش. بالتزامن مع ذلك، بدأت المؤسسات العسكرية في استقطاب الأطفال والطلاب للالتحاق بـ "مدارس الشرطة".

الأزمة الاقتصادية وتركيز الحكومة على بناء القواعد

كتب أحد المواطنين من مدينة "فريدونكنار"، التابعة لمحافظة مازندران شمال إيران، في رسالته، مشيرًا إلى الأزمة الاقتصادية والمعيشية: "الركود والتضخم والفقر والبؤس يعصف بالبلاد، وهذا مؤشر على الانهيار الاقتصادي. لقد أنشأوا نقاط تفتيش يديرها أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا، ويجمعون الأشخاص حول ساحات المدينة عبر تقديم الطعام والمال كنوع من استعراض القوة".

وتسير هذه السياسة في وقت تشهد فيه المدارس أزمة تعليمية وحالة من عدم اليقين والضغط النفسي، بسبب غموض آلية وكيفية إجراء الامتحانات النهائية وكذلك امتحانات القبول الجامعي (الكونكور)، مما أثار احتجاجات في طهران ومدن أخرى.

وفي سياق متصل باستغلال الأطفال، كتب مواطن آخر من محافظة طهران: "جميع نقاط التفتيش داخل مدينة شهريار أصبحت تدار بواسطة أطفال دون سن 16 عامًا يحملون مصابيح يدوية في أيديهم، إنه أمر مضحك حقًا".

محطات التدريب العسكري في التجمعات

استخدم مسؤولو النظام الإيراني أيضًا الأطفال والطلاب في التجمعات الحكومية؛ حيث أُقيمت في هذه التجمعات محطات يتم فيها تسليم الأسلحة للأطفال لتدريبهم على كيفية استخدامها.

وفي هذا الصدد، كتب مواطن من طهران: "لقد وضعوا بضعة أطفال في نقاط التفتيش، ولا أحد يعلم ما الذي يبحثون عنه أساسًا. كما أنشأوا محطات لتوزيع الشاي بالمجان؛ يوزعون الشاي على شعب لا يجد الشاي في منزله. مؤيدوهم رخيصون إلى هذا الحد".

وقد رُويت هذه الممارسات في محافظات أخرى أيضًا؛ إذ كتب مواطن من محافظة هرمزغان: "نقطة التفتيش الواقعة عند مدخل مدينة بستك في هرمزغان تسلم الأسلحة للأطفال كل ليلة في تمام الساعة الواحدة فجرًا". كما نقل مواطن آخر من مدينة "كلاردشت" في محافظة مازندران شهادة حول تسليم الأسلحة للأطفال وتدريبهم على استخدامها هناك.

وتُعتبر هذه السياسة التي ينتهجها النظام الإيراني انتهاكًا للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل.

تاريخ طويل من استخدام الأطفال استقطابهم عبر الهياكل التعليمية

يمتد استخدام الأطفال لأهداف عسكرية وأمنية في إيران لعدة عقود؛ فخلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع العراق، أُرسل آلاف المراهقين إلى الجبهات، وفقد بعضهم حياته في العمليات العسكرية.

وفي السنوات التي تلت الحرب، استمرت التدريبات العسكرية في المدارس تحت مسمى مادة "الاستعداد الدفاعي" ومن خلال أنشطة "تعبئة الطلاب" (الباسيج الطلابي).

وتعد منظومتا "تعبئة الطلاب" و"تعبئة الجامعيين" من بين المؤسسات التي عملت لسنوات على استقطاب القوات داخل المدارس والجامعات.

ومن منظور حقوق الإنسان، فإن ربط التعليم الرسمي بالأنشطة العسكرية والشبه عسكرية من شأنه أن يمهد الطريق لتطبيع العنف والنزعة العسكرية بين الأطفال والمراهقين.

وتلزم اتفاقية حقوق الطفل، التي انضمت إليها إيران، الدول بإبعاد الأطفال عن المشاركة في الأنشطة العسكرية والأمنية، وتوفير بيئة آمنة لنموهم وتعليمهم.

"عسكرة" الفضاء العام

خلال الأشهر الأخيرة، وإلى جانب نقاط التفتيش، نُشرت صور عديدة تظهر عرض الصواريخ، والمعدات العسكرية، والزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري، والأسلحة الخفيفة والثقيلة في الأماكن العامة، والمدارس، والتجمعات الحكومية، والبرامج الإعلامية للجمهورية الإسلامية.

ويصنف نشطاء حقوق الطفل هذه الإجراءات كجزء من عملية "عسكرة الفضاء العام" وتطبيع وجود السلاح في الحياة اليومية للأطفال.

التخطيط لقمع السنوات القادمة

يمكن أن يشير الاستخدام المتزايد للأطفال والمراهقين في الأنشطة الحكومية، ونقاط التفتيش، والبرامج العسكرية، إلى مساعي النظام الإيراني لإعادة إنتاج القوات الأيديولوجية وتربية جيل مستقبلي من العناصر الموالية والقمعية.

كيف تساعد الصين الحرس الثوري الإيراني في تأمين مواد صناعة الصواريخ الباليستية؟

1 يونيو 2026، 10:04 غرينتش+1
•
مجتبى بورمحسن
كيف تساعد الصين الحرس الثوري الإيراني في تأمين مواد صناعة الصواريخ الباليستية؟
100%

علمت "إيران إنترناشيونال"، من خلال وثائق ومعلومات حصريّة حصلت عليها، أن شركة صينية بالتنسيق مع حكومة بلادها، وبالتعاون مع شركتين تتخذان من تركيا والإمارات مقرًا لهما، تساعد الحرس الثوري الإيراني في تأمين المواد الكيميائية اللازمة لصناعة الصواريخ الباليستية.

وتكشف إحدى الوثائق، التي حصلت عليها مجموعة "برانا" للقرصنة الإلكترونية، ووضعتها تحت تصرف "إيران إنترناشيونال"، أن الصين لا تكتفي بمساعدة الحرس الثوري علنًا في تأمين هذه المواد فحسب، بل تقوم أيضًا بالالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران عبر شبكة من الشركات.

وفي هذا السياق، تؤدي شركة "هاوكان إنرجي" (وهي شركة مقرّها بكين) الدور الرئيسي؛ إذ عملت هذه الشركة لسنوات كوسيط لبيع نفط الحرس الثوري للمصافي الصينية، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها قبل أربع سنوات بتهمة تمويل "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري. وكان مصدر مطلع قد صرّح لـ "إيران إنترناشيونال"، العام الماضي، بأن هذه الشركة لم تُعِد أكثر من مليار دولار من أموال نفط الحرس الثوري.

وفي الوثيقة المشار إليها، تتحدث شركة "هاوكان" في رسالة موجهة إلى شركة "غولدن غلوب دمير تشليك" (GDCP) عن اتفاقية لتوريد منتجات كيميائية لـ "معدات خاصة"، وتؤكد أنه التزامًا بالسرية التي تطلبها الحكومة الصينية، فقد تم إصدار جميع التصاريح المتعلقة بالتصدير بشكل سري تمامًا.

100%

وتؤكد الوثيقة أن الانفجار الدامي الذي وقع في 26 أبريل (نيسان) 2025 في رصيف "رجائي" بميناء بندر عباس، كان مرتبطًا بشحنة من "بيركلورات الصوديوم"، وأنه بعد ذلك الحادث وفرض العقوبات، أصبح العثور على سفينة لنقل هذه الشحنة أمرًا شبه مستحيل. يُذكر أن ذلك الانفجار والحرائق الناجمة عنه أسفرا عن مقتل 70 شخصًا على الأقل.

100%

وفي جزء آخر من الرسالة، تقول "هاوكان إنرجي" إنها أسست شركة تحمل اسم "موستا" (Musta) للحصول على الضمانات البنكية؛ وهي شركة تخضع- وفقًا لــ "هاوكان"- لإشراف شركة "GDCP" نفسها، وذلك لأنه من أجل الالتفاف على العقوبات، يجب ألّا يضم مجلس إدارتها أي مواطن إيراني.

وذكرت "هاوكان إنرجي" أنها أتمت جميع المراحل عبر قنوات سرية بالتنسيق مع الجمارك الصينية لعدم ترك أي أثر، كما طالبت الطرف الإيراني بمنع تسريب أي معلومات في هذا الصدد.

وفي قسم آخر من الرسالة، تعلن "هاوكان إنرجي" عن نيتها إرسال ألفي طن من كلورات الصوديوم و10 آلاف طن من بيركلورات الصوديوم إلى إيران عبر شركة "GDCP"؛ وهي كمية من المواد الكيميائية تكفي لإنتاج وقود صلب لنحو 2500 صاروخ باليستي. وتُقدّر قيمة هذه الشحنة بـ 43 مليون دولار.

الشبكة والأسماء المستعارة

على الرغم من أن شركة "غولدن غلوب دمير تشليك" (GDCP) مسجلة في تركيا، فإن رسائل البريد الإلكتروني المسربة تظهر أن مراسلات الشركة كانت تُوقّع من قِبل شخص إيراني يُدعى محمد رضا صدر. كما أن "هاوكان إنرجي" تعرّف هذه الشركة في رسائلها على أنها تابعة للنظام الإيراني. وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني، أُرفق خطاب من "هاوكان" موجه إلى "العميد محمد زاده".

وتشير تحقيقات "إيران إنترناشيونال" إلى أن "محمد رضا صدر" هو الاسم المستعار لـ "أحمد محمدي زاده"، المعاون التنسيقي السابق للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري ومحافظ بوشهر الأسبق في عهد حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، أحمدي نجاد. وكانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت، عبر تقرير نشرته في مارس (آذار) من العام الماضي، أن محمدي زاده هو أحد الوجوه الرئيسية في "مقر بور جعفري"، الذي يتولى مهمة بيع نفط الحرس الثوري عبر شبكة معقدة، ويقوم باستيراد شحنات الذهب مقابل بيع النفط.

100%

أما الشخصية المحورية في هذه الشبكة فهو صمد فتحي سلمي، المعروف بالاسم المستعار "هامون فرجي"، والذي يدير مشروع غسيل الأموال تحت غطاء عضويته في مجلس إدارة "صندوق التعاون والاستثمار السكني لموظفي الحرس الثوري".

وكان فتحي يعمل تحت إشراف محمد رضا أشرفي قهي، رئيس الشؤون التجارية في "مقر بور جعفري". وأشرفي قهي (48 عامًا) هو أحد القادة البارزين في الحرس الثوري، وينحدر من قرية "قهي" الواقعة على بُعد 80 كيلومترًا من مدينة أصفهان، وقد قُتل في 3 أبريل الماضي رفقة أربعة من أفراد عائلته إثر غارات إسرائيلية استهدفت مقرًا سكنيًا في منطقة "فشم" شمالي طهران."

100%

صفقات النفط مقابل وقود الصواريخ

تُظهر الوثائق، التي جرى فحصها أن شركة غولدن غلوب دمير تشليك "GDCP"- المسؤولة عن شراء المواد الخام لوقود الصواريخ الباليستية الإيرانية- كانت تؤدي دورًا أيضًا في شبكة بيع نفط الحرس الثوري.

ووفقًا لإحدى هذه الوثائق، كانت الشركة بصدد بيع مليوني برميل من النفط من جزيرة "خارك" لصالح شركة "يونيفرسال فورتشن تريدينغ" (Universal Fortune Trading) في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتكشف وثيقة أخرى عن إيداع نحو 3 ملايين دولار من العملات الرقمية لصالح "GDCP"، بينما تُبين وثيقة منفصلة أن هذا المبلغ قد حُوِّل في نهاية المطاف إلى حساب في فرع "برج آسمان" التابع لـ "بنك السياحة" (بانك گردشگرى) في طهران.

100%

وفي 11 مايو (أيار) الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركتي "غولدين غلوب دمير تشليك" و"يونيفرسال فورتشن تريدينغ" في الإمارات، بالإضافة إلى أحمد محمدي زاده ومحمد رضا أشرفي.

100%

وبحسب الوثائق، فإن جزءًا كبيرًا من عائدات بيع النفط خُصص لشراء "بيركلورات الصوديوم" من الصين. وتدين شركة "هاوكان"- التي تلعب دور الوسيط في هذه الصفقات- بمئات الملايين من الدولارات من أموال النفط للحرس الثوري، وتحاول رد هذه الديون عبر تزويد الحرس الثوري بالسلاح، والمواد الخام لوقود الصواريخ، وسلع أخرى.

وقبل عام من الآن، أفادت وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا) أن هذه الشركة، وفي إطار عملية مقايضة بأموال النفط، باعت طائرتي ركاب من طراز "إيرباص A330" لإيران مقابل 116 مليون دولار، في حين أن القيمة الفعلية للطائرتين كانت تقارب 60 مليون دولار فقط.

تتبع شحنات بيركلورات الصوديوم من الصين إلى إيران

قبل هذا التقرير، نُشرت أنباء متعددة حول إرسال شحنات "بيركلورات الصوديوم" إلى إيران؛ إذ أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في تقرير لها في مارس الماضي، أن سفينتين يخضعان للعقوبات ومرتبطتين بالجمهورية الإسلامية، تحركتا من ميناء "غلاووان" الصيني باتجاه المياه الإيرانية محملتين ببيركلورات الصوديوم. وفي 4 أبريل 2026، ذكرت صحيفة "تلغراف" اللندنية أن خمس سفن محملة ببيركلورات الصوديوم قد وصلت إلى الموانئ الإيرانية.

ورغم نشر أنباء موثقة حول إرسال شحنات "بيركلورات الصوديوم" من الصين إلى إيران، إلا أن بكين وطهران لم تؤكدا هذه الأنباء رسميًا حتى الآن. وتأتي هذه الوثائق التي تنشرها "إيران إنترناشيونال" للمرة الأولى لتؤكد التعاون الصيني مع الحرس الثوري في تصنيع الصواريخ الباليستية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد اتهم الصين في 12 مايو الماضي بمساعدة الحرس الثوري في تأمين أجزاء معينة من الصواريخ الباليستية، وهو ما نفته بكين.

وبعد أسبوع من ذلك، صرّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن نظيره الصيني وعده بعدم إرسال أي أسلحة إلى إيران.

بين حريق السوق ورصاص الأمن.."إيران إنترناشيونال" تكشف أسرار مجازر "رشت" في احتجاجات إيران

28 مايو 2026، 12:28 غرينتش+1
•
فرنوش فرجي
بين حريق السوق ورصاص الأمن.."إيران إنترناشيونال" تكشف أسرار مجازر "رشت" في احتجاجات إيران
100%

بناءً على معلومات وروايات شهود عيان، أودت قوات الأمن بحياة مئات الأشخاص لقمع الاحتجاجات الأخيرة في مدينة "رشت"، شمال إيران، وذلك عبر إطلاق النار المباشر على المواطنين، ومحاصرتهم داخل سوق المدينة (البازار) أثناء اندلاع حريق فيه، ومنع وصول طواقم الإغاثة والإنقاذ إليهم.

وتسعى "إيران إنترناشيونال"، من خلال حملة شعبية إلى تسجيل وتوثيق الحقيقة بشأن مجازر شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في مدينة رشت. إذا كنتم شهود عيان على أحداث تلك الليالي، أو من عائلات وأقارب الضحايا الذين سقطوا في هذه المدينة، نرجو منكم مشاركة رواياتكم ومعلوماتكم معنا عبر روبوت الدردشة الخاص بـ "إنتل ميديا"، والمساهمة في الكشف عن أبعاد هذه المجزرة.

وخلال الاحتجاجات، اندلعت النيران في أجزاء من سوق رشت القديم، بما في ذلك سوق بائعي الكتب، وسوق "طاقي"، وسوق النحاسين (مسكران). وقال أحد شهود العيان لـ "إيران إنترناشيونال" إن قوات القمع الأمني اقتادت المتظاهرين إلى مناطق ذات مداخل ومخارج محدودة ومعلومة، وبعد محاصرتهم، اندلعت الحرائق في تلك النطاقات المحددة ذاتها.

حصار وسط النيران

وبحسب هذا الشاهد، كانت رائحة الحريق والدخان والرماد شديدة لدرجة أن سماء رشت ظلت مغطاة بسحب من الدخان حتى ساعات الصباح الأولى، وكانت رائحة الاحتراق تفوح بقوة في أجزاء واسعة من المدينة.

وتشير الروايات إلى أن الاحتجاجات في رشت بدأت يوم الأربعاء، 7 يناير الماضي، بتجمع المواطنين في السوق؛ حيث تجمع المتظاهرون أولاً في السوق وطلبوا من أصحاب المحال التجارية إغلاق محالهم، ثم تحركت الحشود نحو ميدان البلدية (شهرداري). وبعد دخول قوات التعبئة (الباسيج)، تفرقت الحشود لفترة وجيزة، لكن التجمعات عاودت التشكل منذ مساء ذلك اليوم في ساحة "سبزه ميدان" ومحيط شارع "بيستون".

وذكر شاهد عيان أن عدد المتظاهرين في "سبزه ميدان" كان يتراوح في البداية بين ألف وألفي شخص، لكنه تزايد تدريجيًا. وأضاف أن قوات "الباسيج" كانت مرتبكة في البداية، لأن المتظاهرين كانوا يرددون الشعارات بشكل متفرق في نقاط مختلفة، وحينما كانت القوات تتحرك نحو نقطة معينة، كان تجمع آخر يتشكل في مكان آخر.

حشود تتدفق من كل حدب وصوب

اندلعت الاحتجاجات، يوم الخميس 8 يناير الماضي، بشكل متزامن في نقاط مختلفة من مدينة "رشت"، والتحمت معًا في الشوارع المركزية.

وقال شاهد عيان لـ "إيران إنترناشيونال" إن حشودًا غفيرة كانت موجودة في الشوارع الممتدة من تقاطع "توتونكاران" حتى ميدان البلدية. ووصف الشاهد حجم الحشود في شارع "إمام" ومحيط ميدان البلدية بعشرات الآلاف، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات لم تقتصر على الشوارع الرئيسية، بل امتدت لتشمل الأحياء والأزقة الفرعية.

ووفقًا له، عندما تزايدت الأعداد وأصبحت للمتظاهرين الغلبة في بعض أجزاء المدينة، تدخلت قوات القمع بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي. وأفاد شهود بأن قوات القمع أغلقت طرق تراجع الحشود من عدة جهات، واقتحمت الأزقة المحيطة وبدأت بإطلاق النار على المتظاهرين.

وطبقًا للمعلومات الواردة، جرى إطلاق نار مكثف على المتظاهرين في ميدان "غاز"، وشارع "معلم"، وميدان البلدية، و"سبزه ميدان"، وشارع "شريعتي"، والطرق المحيطة بالسوق. وتُظهر الروايات أنه بعد الساعة 10.30 مساءً (بالتوقيت المحلي)، ومع دخول قوات الحرس الثوري، تصاعدت حدة القمع وبدأ إطلاق النار المباشر بالأسلحة الحربية.

كأنهم جاؤوا للصيد

وصف أحد المشاركين في تجمع 8 يناير الماضي بمدينة رشت الوضع قائلاً: "في الساعات الأولى، كان القمع بيد قوات الباسيج غالبًا؛ ولكن في حدود الساعة 10.30 ليلاً دخل الحرس الثوري مدججًا ببنادق الكلاشينكوف. كان العنصر الأول يقود الدراجة النارية بينما يقوم العنصر الجالس في الخلف بالتصويب والإطلاق.. كأنهم جاؤوا للصيد. معظم القتلى في رشت سقطوا بدءًا من تلك الساعة".

وبحسب قوله، كانت القوات تستهدف على وجه الخصوص الفتيان والشبان، وفي بعض الحالات، كانوا يطلقون النار على زجاج السيارات لإجبار السائقين على اختراق الحواجز بالشوارع لفتح الطريق أمام قوات القمع.

عندما وصلت النيران إلى السوق

بدأ الحريق في منطقة سوق رشت في الوقت الذي كانت فيه القوات الأمنية في مختلف نقاط المدينة لقمع المواطنين.

ووفقًا للروايات الواردة، فقد بدأ الحريق من محيط شارع "شريعتي" وبالقرب من مسجد "الحاج مجتهد"، وبسبب الكثافة العالية للمحلات في السوق، انتشرت النيران بسرعة إلى الأجزاء الأخرى. وقال شهود إنه خلال عمليات القمع، دُفعت مجموعة من الناس الذين كانوا يحاولون الفرار من إطلاق النار وهجوم القوات نحو سوق رشت؛ وهو سوق يتميز بأزقته الضيقة ومخارجه المحدودة.

وذكر هؤلاء الشهود أن عناصر الأمن أغلقوا مخارج السوق من الجهتين، وبعد ذلك التهمت النيران أجزاءً منه. وبحسب الروايات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، وجد المتظاهرون والمواطنون المحاصرون في السوق أنفسهم أمام خيارين كليهما مر: إما البقاء وسط الدخان والنيران، أو محاولة الخروج من السوق والتعرض لإطلاق النار من قِبل القوات الأمنية.

وقال شهود إن عددًا ممن لقوا حتفهم في محيط السوق استُهدفوا بالرصاص أثناء محاولتهم الفرار، بينما حوصر آخرون وسط الدخان والنيران. وكان جزء من القتلى في منطقة السوق من أصحاب المحلات الذين دخلوا لإخلاء بضائعهم وإنقاذ ممتلكاتهم، لكنهم حوصروا جراء النيران وإغلاق الطرق.

وقال شاهد عيان في رشت لـ "إيران إنترناشيونال" إنه في حدود الساعة 2.30 فجرًا (بالتوقيت المحلي) وبعد عودة خطوط الهاتف للعمل، وردت أنباء تفيد بأن سوق رشت يحترق: "توجهت برفقة عدة أشخاص نحو السوق ورأينا العديد من الخانات (القفار) القديمة تحترق. كان الناس يحاولون سحب البضائع من المحلات التي اقتربت منها النيران".

وتابع واصفًا الوضع: "الجميع كان إما مشغولاً بالمساعدة أو يجهش بالبكاء. أحد الكسبة الذين احترق محله بكل ما فيه من بضائع كان يصرخ: "شقا عمري ضاع". وفي المكان ذاته، بدأ عدة أشخاص الهتاف ضد خامنئي".

أوامر لرجال الإطفاء بعدم إخماد النيران

بناءً على المعلومات الواردة، لم تتمكن سيارات الإطفاء في الساعات الأولى من الحريق من دخول منطقة السوق بشكل كامل، ووصلت أولى السيارات بتأخر دام عدة ساعات.

وقال أحد الشهود إن المواطنين كانوا يضربون بقبضاتهم على هيكل إحدى سيارات الإطفاء ويطالبون السائق بالدخول السريع إلى السوق والسيطرة على الحريق، لكن سائق سيارة الإطفاء الذي توقف بالقرب من المحلات قال: "لديّ أوامر بالوقوف هنا فقط. لا يسمحون لي بالمرور أكثر من ذلك.. مهمتي تنتهي هنا".

كما وصلت روايات إلى "إيران إنترناشيونال" تفيد بأن الأجهزة الأمنية، بما في ذلك دائرة الاستخبارات واستخبارات الحرس الثوري، أمرت رجال الإطفاء بعدم التدخل لإخماد الحريق في الوقت الحالي.

وقال شهود إن بعض المتظاهرين استُهدفوا بالرصاص أثناء فرارهم من منطقة السوق، بينما حوصر آخرون وسط الدخان والنيران. وفي فجر الجمعة، أغلقت القوات جزءًا من ميدان البلدية عند بداية شارع "سعدي". وحسب الروايات، جُمعت جثامين عدد من المتظاهرين في ذلك الموقع ثم نُقلت بواسطة سيارات بيك-أب من طراز "نيسان".

إطلاق نار عشوائي على المتظاهرين

في مساء يوم الجمعة 9 يناير الماضي اتخذ عنف قوات القمع أبعادًا أوسع؛ حيث كانت الحشود في الشوارع أقل عددًا، وكانت القوات تطلق النار دون إنذار مسبق على أي تجمع يضم بضعة أشخاص.

وكان شارع "مطهري"، وشارع "معلم"، والأزقة المحيطة من بين المناطق التي أفاد شهود بوجود آثار دماء على طرقها وتعرضها لإطلاق نار مباشر. وقال أحد الشهود: "لم يعد هناك إنذار، ولا غاز مسيل للدموع، ولا هراوات. فقط إطلاق نار مباشر بالأسلحة الحربية، حتى داخل الأزقة كان الإسفلت مخضبًا بالدماء".

وبعد هذا القمع، سادت المدينة حالة من الصدمة وتناقل الأنباء عن مقتل وإصابة المتظاهرين. وفي الأيام التالية، كان المواطنون يتبادلون أخبار الضحايا في المتاجر والشوارع.

ووفقًا لأحد الشهود، شهد يوم الأحد 11 يناير الماضي حشودًا غفيرة في محيط مقبرة "باغ رضوان" في رشت، وامتدت طوابير السيارات في الطرق المحيطة لعدة كيلومترات. وأضاف أن أحد معارفه، الذي ذهب إلى المقبرة لحضور مراسم دفن أحد أقاربه، قال إنه جرى نقل مئات الجثامين إلى هناك في ذلك اليوم للتعرف على هوياتهم.

ضغوط مضاعفة من السلطة على العائلات المفجوعة

بحسب تصريحات الأهالي، لم تُسلَّم جثامين بعض القتلى إلا بعد أخذ تعهدات وتوقيعات؛ وهي تعهدات جرى الضغط على العائلات بموجبها للقبول بأن ذويهم قُتلوا على يد "عملاء لإسرائيل وأميركا".

وتُظهر الروايات الواردة من رشت أن ما حدث خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في هذه المدينة لم يكن مجرد قمع شوارع عادي، بل كان مزيجًا من إطلاق النار المباشر، وحصار المتظاهرين، وحريق هائل في السوق، وتأخير متعمد في عمليات الإنقاذ، ونقل سري للجثامين، وضغوط أمنية مكثفة على عائلات الضحايا.

وتدعو "إيران إنترناشيونال"، استمرارًا لحملتها الشعبية لتوثيق الحقيقة بشأن مجازر "رشت"، في شهر يناير الماضي، شهود العيان والعائلات وأقارب الضحايا لإرسال رواياتهم، وصورهم، ومقاطع الفيديو والمعلومات التي بحوزتهم، لكي لا تُدفن أسماء وقصص ضحايا رشت في غيابات الصمت والنسيان.

انعدام الأمن الاقتصادي والتآكل الأسري.. الحياة في إيران بـ "وضع الطوارئ"

15 مايو 2026، 21:03 غرينتش+1
•
صبا آلاله
انعدام الأمن الاقتصادي والتآكل الأسري.. الحياة في إيران بـ "وضع الطوارئ"
100%

ربما خلال السنوات الأخيرة لاحظتم تدريجيًا تغييرات في أسلوب حياتكم أو حياة من حولكم؛ تغيّرات بدت في البداية صغيرة وغير مهمة، لكنها تحولت مع الوقت إلى جزء ثابت من الحياة اليومية في إيران.

لقد واجهنا لسنوات ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار في معظم جوانب الحياة، ارتفاعًا لا يظهر بشكل مؤقت بل يوميًا وأسبوعيًا وأحيانًا لحظيًا. وفي هذا السياق، لم يتغير فقط مستوى الأسعار، بل تغيرت أيضًا طبيعة وجودة الحياة نفسها.

تقلصت موائد كثير من الأسر تدريجيًا، وفي كل مرة يتم حذف أو تقليل بعض المشتريات أو الاحتياجات الأساسية؛ من إلغاء اللحوم وبعض المواد الغذائية الرئيسية إلى تأجيل العلاج، والتخلي عن الضروريات، وحتى إلغاء الرحلات العائلية التي كانت تُعد جزءًا طبيعيًا من الحياة.

قبل سنوات قليلة، لم يكن أحد يتصور أن تصل تكاليف الحياة اليومية والمواد الغذائية الأساسية إلى هذا الحد من التغير؛ من الخبز والبيض إلى الحليب والجبن وسائر الاحتياجات اليومية. لكن هذه التغيرات لم تحدث فجأة، بل بشكل تدريجي ومتراكم، عبر حذف صغير لكنه مستمر أعاد تشكيل أسلوب الحياة.

كما تراجعت الرحلات، وتقلصت أشكال الترفيه، وانخفضت اللقاءات العائلية والاجتماعية، وتغيرت طبيعة العلاقات الاجتماعية نفسها. وفي كثير من الحالات، اضطر الأفراد للعمل في أكثر من وظيفة لتعويض الضغوط الاقتصادية، ما أثر على الراحة النفسية وجودة العلاقات والصحة العقلية.

ومع الوقت، أصبحت حتى الخيارات اليومية البسيطة خاضعة للضغوط الاقتصادية، من نوع الطعام والترفيه إلى أسلوب العمل ونمط الحياة.

وفي مثل هذه الظروف، لا يتعلق التغيير بالتكاليف فقط، بل بحدود الحياة نفسها؛ إذ يبدو أن مساحة الحياة اليومية أصبحت أصغر، وأن الكثير من التجارب الاجتماعية والعاطفية بدأت تختفي تدريجيًا.

وبالتوازي مع ذلك، خلقت حالة انعدام الأمن الاقتصادي ضغطًا مستمرًا ومتآكلًا تسلل ببطء إلى بنية الحياة اليومية. ويمكن القول إن كثيرين يعيشون اليوم تجربة لا تأتي على شكل أزمات مفاجئة، بل على شكل تآكل تدريجي وتغيرات مستمرة تعيد تعريف الحياة نفسها.

إعادة إنتاج انعدام الأمن واضطراب البنية النفسية الجماعية

خلال العقود الأخيرة، واجه المجتمع تضخمًا مزمنًا وعدم استقرار اقتصادي مستمر. وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم في العقد الأخير تراوح بين 30 و50 في المائة، ما أدى إلى انخفاض حاد في القوة الشرائية للأسر.

وفي الوقت نفسه، تتراوح نسبة البطالة الرسمية بين 7 و10 في المائة، لكن انتشار الفقر وظهور فقراء جدد يشير إلى أن الطبقة المتوسطة نفسها أصبحت أكثر تعرضًا لانعدام الأمن المعيشي.

ورغم القيود على الوصول إلى البيانات الدقيقة في الأشهر الأخيرة بسبب الظروف السياسية والحربية، فإن الشواهد الميدانية تؤكد أن الضغوط الاقتصادية لم تنخفض، بل ازدادت بشكل ملحوظ، مع ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة ونقص الأدوية والخدمات الصحية.

وفي هذه الظروف، تتحول الأزمة الاقتصادية إلى تجربة دائمة من القلق والإرهاق وانعدام الأمان، تؤثر على الحياة الفردية والبنية الاجتماعية وقدرة المجتمع على التخطيط للمستقبل.

وهذا الوضع لا يؤدي فقط إلى انخفاض الدخل، بل يخلق ضغطًا نفسيًا بنيويًا. وتُظهر الدراسات العلمية أن القلق الناتج عن عدم الاستقرار يرتبط مباشرة بزيادة اضطرابات القلق والاكتئاب والإجهاد النفسي الجماعي.

وتؤثر هذه الضغوط على الجهاز العصبي بشكل مستمر، مما يقلل القدرة على التفكير المعقد ويحوّل التركيز إلى احتياجات البقاء قصيرة المدى، ومِن ثمّ تضعف قدرات الإبداع والتعاطف والتخطيط للمستقبل والمشاركة الاجتماعية.

وتشير البيانات إلى أن الضغط الاقتصادي المزمن يؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات وتفكك رأس المال الاجتماعي، مما يضعف قدرة المجتمع على حل مشكلاته الجماعية.

كما تظهر زيادة في السلوكيات العدوانية والعنف الأسري والمشاجرات والسرقات، إضافة إلى انتشار الإدمان والطلاق.

الفقر كأزمة هوية ونفس

الفقر ليس مجرد نقص مادي، بل تجربة نفسية عميقة ومستمرة.

الشخص الذي ينشغل بتأمين احتياجاته الأساسية، مثل السكن والغذاء والعلاج يستهلك كل طاقته النفسية في إدارة القلق اليومي، دون مساحة للتخطيط أو الإبداع أو التطور الشخصي.

كما يؤدي الضغط الاقتصادي إلى تراجع الوظائف الإدراكية مثل التركيز والذاكرة واتخاذ القرار، ما ينعكس على الصحة النفسية للمجتمع ككل.

وتشير الدراسات إلى أن انخفاض الوضع الاقتصادي والاجتماعي يرتبط بزيادة القلق والاكتئاب، وأن الفقر المزمن يؤدي إلى ضعف الأداء الذهني، وأن سوء التغذية يرتبط باضطرابات المزاج.

كما يؤدي فقدان الأمان الوظيفي إلى أزمة هوية؛ حيث يفقد الفرد إحساسه بالمكانة والدور الاجتماعي، مما يضعف بنيته النفسية.

ومن آثار ذلك أيضًا ما يُسمى «تحويل الغضب»؛ حيث لا يستطيع الفرد توجيه غضبه نحو مصدره الحقيقي فينقله إلى الأقربين، ما يحوّل الأسرة إلى بيئة توتر بدلاً من كونها ملاذًا نفسيًا.

كما أن نقص الأدوية، خصوصًا الأدوية النفسية، يزيد من هشاشة الفئات الضعيفة ويضاعف الشعور بالعجز.

تآكل الأسرة وانسداد المستقبل

أدى استمرار الأزمة الاقتصادية والاضطرابات المعيشية، في سياق الأزمات المتراكمة، إلى تفاقم الضغوط النفسية.

وأصبح الخوف من المستقبل والقلق من تكرار الأزمات جزءًا من الحياة اليومية، مما يضع الأسرة نفسها في حالة توتر بدلاً من أن تكون مصدر أمان.

والأطفال أيضًا يتأثرون بهذه البيئة غير المستقرة، مما ينعكس على نموهم النفسي والعاطفي على المدى الطويل.

وفي النهاية، ما يواجهه المجتمع اليوم في إيران ليس مجرد أزمة معيشية، بل عملية تآكل للسلامة النفسية الجماعية، وقدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه ومعناه.

إن استمرار هذا الوضع يضع المجتمع بين ضغط اقتصادي مستمر ومحاولة الحفاظ على الهوية الفردية والإنسانية، وهو وضع يتطلب معالجة عاجلة لبناء الصحة النفسية الجماعية وحماية الأسس النفسية للمجتمع.

نشر صور علي خامنئي وتعهّد خطي وتقديم كفيل.. شروط الأمن لاستعادة الإنترنت في إيران

12 مايو 2026، 15:36 غرينتش+1
•
سابا حيدر خاني
نشر صور علي خامنئي وتعهّد خطي وتقديم كفيل.. شروط الأمن لاستعادة الإنترنت في إيران
100%

أظهرت رسائل، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، أن الأجهزة الأمنية في إيران قامت بحجب الإنترنت وشرائح الاتصال الخاصة ببعض المواطنين بسبب "أنشطة معادية ومغرضة ضد النظام"، وطالبتهم بالمشاركة في تجمعات حكومية، وتقديم تعهّدات خطية، وإحضار كفيل من أجل رفع القيود.

وبحسب هذه المعلومات، أرسلت جهات أمنية رسائل "دون ترويسة رسمية" إلى مواطنين، طلبت فيها إرسال بياناتهم الشخصية الكاملة، وعناوين السكن والعمل، وأرقام الحسابات البنكية، وصور البطاقات المصرفية، إضافة إلى عناوين ومعلومات جميع حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي جزء آخر من الرسائل، طُلب من المواطنين توقيع تعهّد بخط اليد يتعهدون فيه بعدم نشر "أنشطة مغرضة" أو محتوى من شأنه، بحسب الرسائل، "الإخلال بالأمن النفسي أو الاجتماعي أو السياسي للبلاد".

وأكدت الرسائل أن نشاط المستخدمين يخضع لـ "مراقبة ذكية وأنظمة اصطناعية"، وأن تكرار هذه الأنشطة قد يؤدي إلى "ملاحقات قضائية" و"عقوبات أشد".

كما طُلب من بعض الأشخاص نشر ما لا يقل عن 20 منشورًا داعمًا للنظام الإيراني على مواقع التواصل الاجتماعي، وإرسال صور تثبت ذلك، كشرط لرفع القيود.

إجبار على المشاركة في تجمعات ليلية مؤيدة للنظام

وخلال العام الماضي، ظهرت تقارير عن ضغوط وعمليات ترهيب بهدف السيطرة على نشاط المستخدمين في الفضاء الإلكتروني. إلا أن المستخدمين طُلب منهم هذه المرة "عدم نشر جميع المنشورات في يوم واحد" حتى يبدو الأمر طبيعيًا.

كما طُلب من هؤلاء المواطنين المشاركة في التجمعات الليلية المؤيدة للنظام التي بدأت عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية، واستمرت رغم وقف إطلاق النار، والتقاط صور لهم إلى جانب أعلام إيران أو صور علي خامنئي.

وفي بعض الرسائل، طُلب تقديم وثائق هوية لكفيل، مع إلزامه بتحمل مسؤولية "العواقب الناجمة عن أي نشاط إجرامي متكرر من الشخص".

وفي أغسطس (آب) 2025، كتب عدد كبير من المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي أن شرائح الاتصال الخاصة بهم قُطعت بشكل مفاجئ، ودون إنذار مسبق أو أمر قضائي، بسبب نشرهم محتوى انتقاديًا، خصوصًا بعد "حرب الـ 12 يومًا".

وكانت الأجهزة الأمنية تتواصل مع المواطنين عبر تطبيق "إيتا" الداخلي، مطالبةً إياهم بتنفيذ إجراءات محددة ومراجعة جهات تحمل أسماء مثل "كرداب" أو "مكتب الفضاء الإلكتروني التابع للادعاء العام" لرفع الحظر.

وفي كثير من هذه المراجعات، طُلب من المواطنين تقديم صورة من بطاقات هويتهم الشخصية وتوقيع تعهّد خطي بالامتناع عن أي نشاط انتقادي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقبل ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُجبر عدد من الصحافيين والنشطاء السياسيين، بعد قطع شرائح الاتصال الخاصة بهم، على حذف منشوراتهم ونشر محتوى يتعارض مع قناعاتهم الشخصية على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بأوامر من الأجهزة الأمنية.