ترامب: المسؤولون الإيرانيون "عديمو المصداقية تمامًا" ولا يتفاوصون بحُسن نية


ذكر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن البنود التي سرّبتها إيران إلى وسائل الإعلام لا تمت بأي صلة إلى البنود التي تم الاتفاق عليها خطيًا.
وأضاف ترامب: "ما قالوه، بما في ذلك بيانهم الضعيف والمثير للشفقة بشأن الاتفاق، لا علاقة له بالواقع".
ووصف الرئيس الأميركي مسؤولي النظام الإيراني بأنهم "عديمو المصداقية إلى حد كبير"، مضيفًا أنه لا يوجد شيء اسمه التفاوض بحُسن نية معهم.
كما قال ترامب إن الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي نفذته إيران الليلة الماضية ضد سفن هندية كانت تغادر مضيق هرمز "غير مقبول إطلاقًا"، مضيفًا: "يجب عليهم تصحيح الوضع بسرعة كبيرة".

أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، بأن دونالد ترامب وافق، في إطار الجهود المبذولة لتسوية الخلافات النووية مع إيران، على خطة تسمح بتخفيف مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد وتحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.
وذكر الموقع الإخباري، يوم الجمعة 22 يونيو (حزيران)، أنه بناءً على مذكرة تفاهم محتملة بين طهران وواشنطن، ستلتزم إيران بتعهدات محددة تجاه برنامجها النووي؛ بما في ذلك عدم السعي مطلقًا لامتلاك أسلحة نووية، وإنهاء المأزق الحالي المتعلق بمخزونها من اليورانيوم.
وصرح مصدر دبلوماسي لـ "أكسيوس" بأن مذكرة التفاهم هذه "تشمل جميع التفاصيل المتعلقة بالقضايا النووية" و"تلبي كافة مطالب الولايات المتحدة".
ومع ذلك، أشار "أكسيوس" إلى أن أي إجراء يخص البرنامج النووي الإيراني يظل مشروطًا بالتوصل إلى اتفاق آخر.
وأضاف أنه نظرًا لتعقيد المفاوضات بشأن مذكرة التفاهم الأولية، فإن آفاق التوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً تبدو غامضة.
ووفقًا لهذا التقرير، فإن مذكرة التفاهم تمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، بما في ذلك في لبنان، وستجرى المفاوضات النووية خلال هذه الفترة.
من جانبها، نقلت وكالة "بلومبرغ" الإخبارية، يوم الجمعة 12 يونيو، عن مصادر مطلعة أن توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق عشية انعقاد قمة قادة مجموعة السبع أمر محتمل.
وحذر مسؤول بمجموعة السبع، في مقابلة مع "بلومبرغ"، من أنه على الرغم من المؤشرات التي تدل على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق، فإن تقدمًا دبلوماسيًا مشابهًا قد حدث في الماضي دون أن يؤدي إلى أي نتيجة عملية.
ومن المقرر أن تُعقد قمة قادة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو الجاري في منطقة إيفيان بفرنسا.
وقد شكّل مصير مخزون اليورانيوم المخصّب لدى إيران أحد أبرز العقبات التي تحول دون توصل الطرفين إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وكان ترامب، قد حذر في 15 مايو (أيار) الماضي من أنه إذا لم تسلم طهران اليورانيوم المخصّب، فإن الولايات المتحدة ستدخل إيران في "الوقت المناسب".
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد ذكرت في وقت سابق، وتحديدًا في 7 مايو الماضي، أن إخراج مخزون اليورانيوم من إيران يعد أحد الشروط الأساسية للرئيس الأميركي في المفاوضات، ولن يكون هناك اتفاق دون تحقيقه.
إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إعفاء مؤقت من العقوبات
وتابع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي ودبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة في المفاوضات، أن مذكرة التفاهم المحتملة تطالب بإعادة فتح مضيق هرمز فورًا ودون فرض رسوم عبور، على أن يعود حجم حركة السفن في هذا الممر الاستراتيجي إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون 30 يومًا.
وفي المقابل، سيرفع الجيش الأميركي الحصار المفروض على الموانئ الجنوبية لإيران.
ووفقًا لمسؤولين أميركيين، فإنه بعد إعادة فتح مضيق هرمز، ستمنح واشنطن إيران إعفاءً مؤقتًا من العقوبات لتتمكن من تصدير نفطها لمدة 60 يومًا، وهي خطوة قد تدر عائدات مالية كبيرة على طهران.
وبحسب التقرير، فإنه في حال التزام طهران بتعهداتها الأولية وإظهارها "حسن النية" في المفاوضات اللاحقة، سيتم توسيع نطاق إلغاء العقوبات.
وقال مصدر دبلوماسي لـ "أكسيوس": "لم يتم تحديد تاريخ محدد لرفع العقوبات، وسيعتمد هذا الأمر على كيفية تنفيذ الاتفاق".
وشهدت أسواق الأسهم العالمية نموًا ملحوظًا عقب تصريحات ترامب بشأن احتمال وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بين طهران وواشنطن في المستقبل القريب.
واعتبر المتعاملون في السوق هذه التطورات مؤشرًا على انخفاض التوترات الجيوسياسية وزيادة احتمال إعادة فتح مضيق هرمز.
ويعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا ضيقًا يقع بين إيران وسلطنة عمان، ويمر عبره نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقد تسببت إيران، منذ اندلاع الحرب الأخيرة، في عرقلة حركة السفن بهذا الممر الاستراتيجي، وهو إجراء أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وأثار مخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
مصير غامض للأصول الإيرانية المجمدة
وذكر "أكسيوس"، في ختام تقريره، أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت مذكرة التفاهم المحتملة تتضمن تفاصيل واضحة بشأن مصير مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
ووفقًا للموقع، تطالب طهران بالوصول الفوري إلى جزء من هذه الموارد المالية عقب توقيع أي اتفاق أولي، بينما تؤكد واشنطن أن الإفراج عن هذه الأصول يجب أن يتم تدريجيًا وبشكل يتناسب مع مدى التزام إيران بتعهداتها.
وأعرب مصدر أميركي من خارج إدارة ترامب عن قلقه إزاء احتمال إدراج قضية الأصول المجمدة الإيرانية في اتفاق جانبي سري.
ومع ذلك، نفى مسؤول أمريكي في حديث لـ "أكسيوس" هذا الاحتمال.
وأضاف "أكسيوس" أن الولايات المتحدة وإيران وقطر ناقشت، في الأيام الأخيرة، آلية تتيح لطهران الوصول إلى جزء من أصولها المجمدة في قطر لشراء سلع إنسانية.
وكانت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية قد ذكرت، في 4 يونيو الجاري، أن إصرار إيران على الإفراج عن أصولها المجمدة أصبح أحد أهم العقبات في مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن.
قال القيادي البارز بحزب الله وممثله في البرلمان اللبناني، حسن فضل الله، إن الحزب يثق بأن إيران ستصر على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
وأضاف فضل الله، في تصريحات له عبر قناة "المنار"، يوم الجمعة 12 يونيو (حزيران)، أنه في حال التوصل إلى اتفاق فإن الحزب يملك ثقة كاملة في طهران، ويعتقد أنها ستصر على إدراج ملف لبنان في أي اتفاق مع واشنطن.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير تشير إلى ارتفاع احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت مسؤولون في النظام الإيراني قد أكدوا، خلال الأشهر الأخيرة، ضرورة وقف إطلاق النار في لبنان، واعتبروا ذلك أحد المطالب الأساسية لطهران في المفاوضات مع واشنطن.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أنه في إطار تنفيذ الحصار البحري على موانئ إيران الجنوبية، تم إجبار 136 سفينة على تغيير مسارها وتعطيل 9 أخرى، حتى الآن.
وكتبت "سنتكوم"، يوم الجمعة 12 يونيو (حزيران)، على منصة "إكس"، أن البحرية الأميركية والقوات الجوية تواصلان تسيير الدوريات في مياه المنطقة ومواصلة تنفيذ الحصار على إيران.
وبدأ هذا الحصار بعدما أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمرًا في شهر أبريل (نيسان) الماضي بفرض قيود على حركة السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.
ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في منشور على منصة "إكس"، أنه لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، ما دام في منصبه.
وأضاف أن هناك "توافقًا كاملاً" بينه وبين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن هذا الملف.
وأشار نتنياهو إلى أنه يقود منذ أكثر من 30 عامًا الحملة الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني، قائلاً إنه لولا هذه الجهود لكانت طهران قد حصلت على السلاح النووي منذ سنوات.
وأكد أن إيران تسعى إلى تدمير إسرائيل، وأنه ملتزم بمنع تحقيق هذا الهدف.
قال رئيس جهاز القضاء في محافظة كردستان إيران، حسين حسيني، إنه تم فتح ملفات قضائية بحق 19 شخصًا في قضايا مرتبطة بالحرب، مع إصدار أوامر بمراقبة وتحديد ومصادرة أموالهم.
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار قانون تشديد عقوبات "التجسس والتعاون مع إسرائيل والدول المعادية" ضد أمن ومصالح البلاد.
كما أشار إلى استمرار التحقيقات الخاصة بهذه القضايا، مؤكدًا التعامل مع المتهمين "وفق القانون وبلا أي تساهل".