قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين 8 يونيو (حزيران)، في مؤتمر صحافي، إنه بعد الهجوم الإيراني، أصدر أوامر للجيش باستهداف أهداف عسكرية واقتصادية في أنحاء إيران.
وأضاف: «لقد قمنا بذلك. حاليًا تم احتواء نار الصراع في هذه الجبهة، لأن الهجمات علينا توقفت بعد أن وجهنا ضربة إلى طهران».
وحذر نتنياهو من أنه إذا ارتكبت إيران «خطأ» وهاجمت إسرائيل مرة أخرى، فإن بلاده سترد «بكل قوة». وأضاف أن لإسرائيل «الحق الكامل» في الدفاع عن نفسها.
وقال نتنياهو أيضًا إن إيران وحزب الله حاولا خلال الـ 24 ساعة الماضية فرض «معادلة جديدة» على إسرائيل، واعتقدا أنهما يمكنهما فتح النار على إسرائيل من الأراضي اللبنانية والإيرانية دون مواجهة رد.
وأضاف أنه بعد إطلاق حزب الله النار باتجاه إسرائيل، أصدر أوامر للجيش باستهداف أهدافه في بيروت وتدمير عناصر هذا التنظيم هناك.
تهديدات طهران بعد إعلان وقف العمليات
أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي الإيراني، يوم الاثنين 8 يونيو، أنه في أعقاب الهجمات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، تم توجيه «رد مؤلم» لإسرائيل في إطار دعم لبنان، وبناءً عليه تم إعلان «وقف عمليات القوات المسلحة».
وحذر المقر من أنه في حال استمرار «الاعتداءات»، بما في ذلك في جنوب لبنان، سيتم تنفيذ إجراءات أشد وأقسى بكثير من السابق.
وقال القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي: «إن مسؤولية الهجمات الإسرائيلية تقع على عاتق أميركا، وفي حال تكرار أعمال العدو ستصبح إجراءاتنا أشد».
وأضاف أن «العدو، بينما كان وسيط المحادثات داخل إيران، خرق مرة أخرى كل الاتفاقات، وأثبت أنه لا يلتزم إطلاقًا بوقف إطلاق النار أو الاتفاقات».
كما كتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على منصة "إكس"، أن «أولويتنا هي الأمن القومي وطمأنينة الشعب»، وأن إيران «لن تتراجع أمام أي تهديد».
وأضاف: «الدبلوماسية والدفاع هما جناحا القوة الوطنية؛ لم نغادر الميدان ولا طاولة المفاوضات، وبالوحدة والعقلانية سنتجاوز هذه المحنة بنجاح».
وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن الجمهورية الإسلامية «أخلّت بمعادلة وقف إطلاق النار على الورق ونقضه المتكرر في الميدان»، وإنه ما لم توجد «إرادة حقيقية لبناء الثقة» فإن رد إيران سيكون كما هو.
كما قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، علي خضريان، إنه ما دام هذا الانتهاك مستمرًا فإن إيران ستواصل العمليات الصاروخية.
وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة «إسرائيل هيوم»، عن مصدر أمني، أن إيران أغلقت مجالها الجوي خوفًا من «مفاجأة إسرائيلية».
وقال المصدر إن حجم إطلاق الصواريخ من إيران كان مشابهًا لحجم الإطلاقات في نهاية عملية «زئير الأسد»، ما يدل على أن قدرات طهران لم تُعد كما كانت بعد.
وقبل المؤتمر الصحفي لنتنياهو، ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، أن إسرائيل قررت مؤقتًا وقف هجماتها ضد إيران.
وقال مسؤول إقليمي للصحيفة إن واشنطن أبلغت طهران أنه إذا توقفت الهجمات الصاروخية على إسرائيل، فلن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية، وإن هذا البلد وافق حاليًا على وقف الهجمات.
ومع ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن أي هجوم على المدن الشمالية لإسرائيل سيُقابل بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في لبنان ضد ما وصفه بـ «المنظمة الإرهابية» حزب الله.
وأضاف: «أي محاولة من طهران لربط لبنان بإيران ومهاجمة إسرائيل ستُقابل برد شديد».
مكالمة ترامب مع نتنياهو لوقف الهجمات
قال مسؤول إسرائيلي لوسائل إعلام عبرية إن هذا القرار جاء بناءً على طلب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لكن إسرائيل لن توقف عملياتها ضد حزب الله في جنوب لبنان.
وأفاد موقع "أكسيوس"، يوم الاثنين 8 يونيو، أن ترامب، بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، طلب في اتصال مع نتنياهو تجنب الهجمات الانتقامية؛ حتى لا تنهار المفاوضات الجارية مع طهران.
وبحسب "أكسيوس"، فإنه بعد ساعات من هذا الاتصال، أصدر نتنياهو أوامر بشن هجمات على عدة أهداف عسكرية في إيران، بما في ذلك في طهران، وبعد ذلك شنت إيران موجة جديدة من الهجمات الصاروخية، بما في ذلك باتجاه تل أبيب.
وقال مسؤول أمريكي لـ "أكسيوس" إن محادثة ترامب ونتنياهو كانت «محترمة»، لكن نتنياهو رفض طلب ترامب. وأضاف: «تم توضيح أن هذه الدائرة يجب أن تنتهي. الولايات المتحدة لا توافق على هذه الهجمات ولا تدعمها».
وبدأت هذه الهجمات المتبادلة، يوم الأحد 7 يونيو واستمرت حتى الاثنين ، وهي أول مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل منذ تنفيذ وقف إطلاق النار المدعوم أميركيًا، في 8 أبريل (نيسان) الماضي.
وبدأت الجولة الجديدة من التوترات بهجوم إسرائيلي على بيروت، بالتزامن مع استئناف الاشتباكات مع حزب الله، ما زاد من خطر توسع الحرب مجددًا.
وخلال هذا الاشتباك، استهدفت إسرائيل مجمعًا بتروكيماويًا كبيرًا في إيران. وذكرت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أن مجمع بتروكيماويات "كارون" في مدينة "معشور" تعرض لأضرار في هذا الهجوم، كما أكدت إسرائيل استهداف هذا المجمع.
ووصف الحرس الثوري الإيراني هذا الهجوم بأنه عمل خطير، وحذر من أن منشآت الطاقة في المنطقة قد تكون عرضة للخطر.
وشنت إيران أيضًا عدة موجات من الهجمات الصاروخية، حيث أطلق ما يقرب من 30 صاروخًا باليستيًا باتجاه إسرائيل، بحسب الجيش الإسرائيلي. ودوت صفارات الإنذار في تل أبيب، وسُمع صوت انفجارات اعتراض الصواريخ في سماء المدينة.
وردت إسرائيل بإعلان أن طائراتها الحربية استهدفت أهدافًا عسكرية في وسط وغرب إيران، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي ومنشآت عسكرية.
الغموض يكتنف نهاية الاشتباكات
على الرغم من إعلان إيران وقف العمليات، فإن التوترات في لبنان استمرت.
وصرح مسؤول إسرائيلي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن تل أبيب لن توقف عملياتها ضد حزب الله في جنوب لبنان، حتى لو توقفت الهجمات ضد إيران.
وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، من أنه إذا ارتكب "التحالف الإسرائيلي الأميركي" أي "حماقة" أخرى، فإن المنطقة ستتحول إلى "جحيم" بالنسبة لهم.
كما كتب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، صادق آملي لاريجاني، على منصة "إكس": "إن هجوم إيران دفاعاً عن لبنان لم يكن مجرد رد عسكري، بل كان إعلاناً رسمياً عن عقيدة استراتيجية".
وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري: "أي اعتداء على حزب الله وانتهاك لوقف إطلاق النار سيواجه برد متبادل وفوري من القوات المسلحة الإيرانية".
وعلى الرغم من تراجع مستوى المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، فإن التهديدات المتبادلة بين الطرفين واستمرار العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان يشيران إلى أن الوضع لا يزال هشاً.
إن استمرار الهجمات في لبنان، وتأكيد إسرائيل على مواصلة عملياتها ضد حزب الله، والتهديدات المتبادلة بين مسؤولي إيران وإسرائيل، كلها عوامل تجعل آفاق إنهاء جولة التوترات الحالية غير واضحة المعالم بعد.