وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، يوم الاثنين 8 يونيو (حزيران)، خلال كلمة ألقاها أمام تجمع لمؤيدي النظام، إن من بين الأشخاص الملاحقين، تم تتبع نحو 20 في المائة بتهمة "القيام بعمليات تنفيذيّة" لصالح إسرائيل، و22 في المائة بتهمة "إجراءات أمنية واقتصادية وعسكرية ومالية"، و7 في المائة بتهمة "التعاون والمساعدة مع إسرائيل"، و7 في المائة آخرين بسبب "حيازة أو بيع وشراء الأجهزة الإلكترونية بما في ذلك أجهزة ستارلينك".
ووفقًا له، فإن الجزء الأكبر من القضايا، والذي يعادل 43 في المائة من الأشخاص الملاحقين، يرتبط بتهمة "التعاون في الأنشطة السياسية والثقافية والإعلامية والدعائية لصالح إسرائيل". كما أعلن جهانغير أنه تم حتى الآن إصدار لائحة اتهام بحق نحو1000 شخص من هؤلاء الأفراد.
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية عن تحديد وتجميد أموال "مئات الأشخاص" ممن وصفهم بـ "التابعين للعدو"، مشيرًا إلى أن هذه الأموال ستتم مصادرتها بعد المراجعة القضائية وصدور أحكام المحاكم.
وتأتي هذه التصريحات استمرارًا لمسار بدأ سابقًا بأمر من رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، لتجميد أموال الأشخاص المتهمين بـ "التعاون مع العدو". كما كان إيجئي قد هدد هؤلاء الأشخاص بعقوبة الإعدام.
وبعد ذلك، تم إطلاق موقع إلكتروني للاستعلام عن أصول المواطنين، يتيح للجهات القضائية إمكانية تحديد الأموال وتجميدها. ومنذ ذلك الحين، نُشرت تقارير متعددة تفيد بتجميد أموال عدد من المواطنين.
وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، وردًا على الانتقادات والاحتجاجات ضد أحكام الإعدام الصادرة بحق المواطنين في إيران، طالب رئيس السلطة القضائية بتسريع إصدار المزيد من أحكام الإعدام، قائلًا: "من أنت لتطالبنا بعدم الإعدام؟ لقد أخطأت!".
ويُذكر أن الجهاز القضائي الإيراني قد أعدم ما لا يقل عن 42 سجينًا سياسيًا في السجون الإيرانية، وذلك في الفترة الممتدة من 18 مارس (آذار) الماضي، حتى 3 يونيو (حزيران) الجاري فقط.
وفي الأشهر الماضية، نُشرت أيضًا تقارير عن صدور أحكام بالإعدام بحق عدد من المتظاهرين المعتقلين وسجناء سياسيين آخرين؛ وهو مسار زاد من المخاوف بشأن مصير المعتقلين في القضايا الجديدة.
وقد تحدث المسؤولون القضائيون والأمنيون في إيران مرارًا خلال هذه الفترة عن "التعامل الحازم"، و"عدم العفو"، و"التنفيذ السريع للأحكام". هذه المواقف، إلى جانب الحجم الكبير للقضايا الجارية، أثارت مخاوف شديدة بشأن محاكمات متسرعة وصدور أحكام قاسية وغير قابلة للإلغاء.
من جهة أخرى، تأتي الملاحقة القضائية لأكثر من 3000 شخص واعتقال أكثر من 2400 آخرين في وقت تُفرض فيه قيود صارمة أو يُمنع بالكامل وصول المحامين المستقلين إلى العديد من القضايا الأمنية.
وفي الوقت نفسه، نُشرت تقارير تفيد ببث اعترافات قسرية لعدد من المعتقلين، بمن فيهم أطفال، عبر وسائل الإعلام الحكومية.
وتُظهر الإحصاءات المعلنة من قبل السلطة القضائية أنه بالإضافة إلى 2406 معتقلين، هناك أكثر من 700 شخص آخرين ما زالوا ملاحقين من قِبل الأجهزة الأمنية والقضائية.
وقد حذر المحامون والمنظمات الحقوقية مرارًا من أن حرمان المتهمين من حق الوصول إلى محامٍ، والاطلاع الدقيق على التهم، وفرصة الدفاع الكافية، والمحاكمة المحايدة، ينتهك مبادئ المحاكمة العادلة ويشكك في شرعية العملية القضائية برمتها.
وفي الوقت نفسه، أعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء توسيع نطاق التهم الأمنية، وإدراج الأنشطة السياسية والإعلامية والثقافية إلى جانب تهم التجسس.