كشفت معلومات خاصة، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، عن التعرف على أعضاء شبكة تجسس واغتيالات تابعة للحرس الثوري وتفكيكها؛ ومن بينهم رجل دِين غير إيراني مطلوب دوليًا ومرتبط بـ "جامعة المصطفى"، كان ينظم هجمات ضد أهداف إسرائيلية وأميركية في الدول المحيطة بإيران.
وقد زوّد مصدر استخباراتي أوروبي "إيران إنترناشيونال" بتفاصيل جديدة حول إحباط عملية تجسس وتخريب واغتيال نفذها الحرس الثوري ضد إسرائيل.
وبحسب قوله، كانت هذه الأنشطة تُدار تحت إشراف ضابط في وحدة الاغتيالات السرية يُدعى علي رضا محمدي، ويحمل الاسم الحركي المستعار "مقداد حسني".
وكانت المهمة الرئيسية لمحمدي هي تجنيد شبكة من الأفراد لجمع المعلومات، والتجسس، ورصد أهداف في إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية حول العالم. وقد تم إرسال هؤلاء الأفراد إلى إسرائيل لجمع معلومات عن أهداف الاغتيال وتوثيق عشرات المراكز الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
وقالت مصادر مطلعة على الموضوع لـ "إيران إنترناشيونال" إن أحد العناصر الخاضعين لإشراف محمدي، ويدعى الشاد حاجي اف، يبلغ من العمر 37 عامًا، وهو مواطن من إحدى الدول المجاورة لإيران، يدرس كطالب ديني في "جامعة المصطفى". وهو معروف أيضًا باسم "أكرم حاجي زاده"، ومطلوب لدى الشرطة الدولية "الإنتربول" بتهمة الإرهاب، وقد لجأ إلى إيران ويعمل حاليًا لصالح أجهزتها الاستخباراتية.
وتُعد "جامعة المصطفى العالمية" أحد المراكز التعليمية الدينية في مدينة قم، ومن أهم مؤسسات النظام الإيراني لتجنيد العناصر لفرع الحرس الثوري الخارجي ونشر الأيديولوجيا التي يتبناها النظام خارج حدود إيران.
وبحسب المعلومات الواردة، كان حاجي اف مسؤولاً عن توجيه خلية إرهابية تم إحباطها الأسبوع الماضي في إحدى الدول المجاورة.
وفي هذا السياق، أعلن "الموساد" الأسبوع الماضي أنه قام مؤخرًا بتفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بطهران في إحدى الدول المجاورة لإيران.
وكان الهدف الرئيسي لهذه الشبكة التابعة للحرس الثوري تخريب خط أنابيب نفط، وتنفيذ هجوم على كنيس وسفارة إسرائيل في بلد العملية. كما كان استهداف قادة الجالية اليهودية في ذلك البلد ضمن قائمة عمليات هذه المجموعة.
وفي أبريل (نيسان) 2024، ظهر حاجي اف مرتين كضيف في برنامج "هلال" التلفزيوني الذي يُبث على القناة الأولى للتلفزيون الإيراني. ويُعرّف هذا البرنامج، وفق موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون، بأنه برنامج "لاستضافة ضيوف من 27 دولة حول العالم، من الشرق إلى الغرب، وجسر للتواصل بين الشعب الإيراني ومسلمي العالم"، ويركّز على الترويج للإسلام الشيعي وإجراء مقابلات مع أشخاص اعتنقوا الإسلام أو لديهم صلة بالتشيّع خارج إيران.
وقد أُنتج هذا البرنامج بالتعاون مع "جامعة المصطفى"، وكان هدفه عرض أنشطة هذه المؤسسة وعناصرها. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على "جامعة المصطفى" في عام 2020 بتهمة ارتباطها بالأنشطة العسكرية-الاستخباراتية لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وخلال العام الماضي، تم إحباط عدة عمليات للحرس الثوري الإيراني ضد إسرائيل في دول أفريقية، من بينها السنغال وأوغندا، وكان لعناصر من "جامعة المصطفى" دور فيها.
وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على "جامعة المصطفى" في عام 2020 بسبب ارتباطها بأنشطة فيلق القدس. وجاء في بيان وزارة الخزانة الأميركية أن هذه المؤسسة تسهّل أنشطة فيلق القدس في تجنيد العناصر.
وجاء في جزء من البيان: "إن المركز التعليمي الدولي لجامعة المصطفى، الذي يمتلك فروعًا حول العالم، أصبح منصة لتجنيد العناصر من قِبل فيلق القدس. ويُستخدم هؤلاء الأفراد في جمع المعلومات وتنفيذ العمليات؛ بما في ذلك تجنيد مقاتلين لإرسالهم إلى الحرب في سوريا".
ضربات قاصمة للوحدة 4000
أعلنت أجهزة الأمن والاستخبارات الخارجية والداخلية في إسرائيل، "الموساد" و"الشين بيت"، إلى جانب الجيش الإسرائيلي، في بيان مشترك، أنه خلال الهجمات العسكرية الإسرائيلية على أهداف داخل الجمهورية الإسلامية، قُتل رحمان مقدم، رئيس إدارة العمليات الخاصة في جهاز استخبارات الحرس الثوري، المعروفة باسم "الوحدة 4000"، إلى جانب عنصرين آخرين من هذه الوحدة في الأيام الأولى من الحرب.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت في 4 مارس (آذار) الماضي بمقتل مقدم.
وأُتيح التعرف على بعض أعضاء هذه الشبكة الإرهابية التي تم إحباطها واعتقالهم في سياق العمليات المتتالية التي نفذتها إسرائيل ضد وحدات التخريب التابعة للحرس الثوري خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين.
وكانت جميع هذه المجموعات تعمل تحت إشراف مجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري، الذي قُتل في 6 أبريل (نيسان) الجاري، خلال إحدى الهجمات الإسرائيلية.
وقال مصدر داخل إيران لـ "إيران إنترناشيونال" إن مقدم، الذي كان قبل عمله في الحرس الثوري يشغل منصب نائب منسق حماية المعلومات في وزارة الدفاع، قُتل في هجوم استهدفه بشكل مباشر قرابة ظهر يوم 4 مارس الماضي، خلال إحدى الضربات الإسرائيلية على برج في مجمع كوثر بشارع الجيش بطهران. وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد نشرت آنذاك تقارير عن مقتله.
كما تم استهداف محسن سوري، أحد الشخصيات الرئيسية في هذه الشبكة الإرهابية والمسؤول عن تدريب الخلايا المحلية خارج إيران.
وبحسب إعلان "الموساد" و"الشين بيت"، فقد قُتل سوري مع عدد من عناصر الحرس الثوري في عملية استخباراتية دقيقة بعد تحديد موقع منزله الآمن. وقد نشرت وكالة "إيرنا" الرسمية ووكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري في 30 مارس الماضي صورًا من مراسم تشييعه في كرج، دون الإشارة إلى دوره.
كما قُتل شخص آخر يُدعى مهدي يكه دهقان، المعروف بـ "الدكتور"، في عملية مماثلة. وكان هذا العضو في "الوحدة 4000" مسؤولاً عن العمليات في تركيا ونقل الطائرات المسيّرة الانتحارية إلى قبرص. ويُعد يكه دهقان أحد العناصر الرئيسية في إدارة الخلايا الإرهابية التي كانت تعمل تحت إشراف علي رضا محمدي. وكانت هذه الشبكة ترسل عناصر إلى دول مختلفة لرصد مواقع مطلة على قواعد عسكرية أميركية وبريطانية تابعة لحلف "الناتو".
وشملت أهداف المراقبة أيضًا السفن العسكرية، والموانئ، ومنشآت الدفاع الجوي. وقالت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال" إن هؤلاء العناصر تلقوا أوامر بشراء كاميرات "نيكون P1000" لتنفيذ عمليات المراقبة وجمع المعلومات. وقد نُفذت إحدى هذه المهام في تركيا.
وفي فبراير (شباط) الماضي، اعتقلت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التركية ستة جواسيس مرتبطين بالأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، وكان من بينهم أشكان جلالي، وهو مواطن إيراني مقيم في تركيا. وكانت مهمته إرسال طائرات مسيّرة مسلحة إلى قبرص عبر شركتين يملكهما في هذا البلد.
وفي ذلك الوقت، أعلن المدعي العام أن هذه الشبكة كانت تُدار من قبل ضابطين استخباراتيين إيرانيين هما مهدي يكه دهقان ونجف رستمي. وكانت هذه الشبكة تخطط لرصد القاعدة الجوية الأميركية في إنجرليك بتركيا واستهدافها.
وخلال الحرب الأخيرة، أطلقت إيران عدة مرات صواريخ باتجاه هذه القاعدة الجوية داخل الأراضي التركية، وبحسب مصادر تركية تم اعتراض جميع هذه الصواريخ.
وخلال السنوات الأخيرة، تمكنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، عبر عمليات استخباراتية واغتيالات دقيقة، من تفكيك عدد كبير من خلايا التخريب التابعة للحرس الثوري وفيلق القدس. ومع ذلك، بات واضحًا الآن أن إسرائيل، خلال الحرب مع إيران، قتلت عددًا من أبرز قادة هذه المجموعات ودمّرت عدة شبكات رصد واستخبارات تابعة لها.
عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بعد تلقيه تقارير استخباراتية حول احتمال استئناف الاحتجاجات في الأيام المقبلة، اجتماعًا برئاسة محمد باقر ذوالقدر. وقالت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال" إن محور هذا الاجتماع كان قلق الأجهزة الأمنية بشأن بدء احتجاجات شعبية من جديد.
وبحسب هذه المعلومات، فإن الأجهزة الأمنية الإيرانية قلقة بشكل خاص من دعوة محتملة من ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، ومن نزول مؤيديه إلى الشوارع.
ونقلًا عن هذه المصادر، فإن تقدير الأجهزة الإيرانية هو أن الأزمة الاقتصادية، والبطالة الواسعة، وارتفاع الأسعار، ستتحول قريبًا إلى مشكلة خطيرة للنظام.
ووفقًا لما طُرح في هذا الاجتماع، فقد قدمت الأجهزة الأمنية صورة شديدة القتامة عن الاقتصاد الإيراني ومشكلة البطالة الناتجة عن إغلاق الوحدات الصناعية في قطاعي النفط والصلب وانقطاع الإنترنت.
وبحسب تقديرات هذه الأجهزة، فإن الاقتصاد الإيراني لا يملك القدرة على تحمل أكثر من 6 إلى 8 أسابيع من الحصار البحري، الذي بدأ في 13 أبريل (نيسان) الجاري، وقد مرّ عليه الآن أسبوعان.
ومن بين القضايا الأخرى التي طُرحت في هذا الاجتماع، بحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، إغلاق الصناعات ومراكز الإنتاج في قطاعات النفط والبتروكيماويات والصلب، والتي يحتاج إعادة بنائها، وفق التقديرات، إلى سنوات.
وقالت الأجهزة الأمنية، في تقريرها، إلى المجلس الأعلى للأمن القومي إن انقطاع الإنترنت تسبب في بطالة نحو 20 في المائة من القوى العاملة المرتبطة بالإنترنت. كما حذّرت من أنه، بناءً على التوقعات الاقتصادية، سينضم مليونا شخص من العاملين في القطاع الخاص إلى عدد العاطلين عن العمل حتى نهاية الربيع.
وأضافت هذه المصادر أن التقرير أشار إلى أنه مع إغلاق الأسواق المالية مثل البنوك والبورصة وسوق الذهب وشركات الصرافة، توقفت الأنشطة الاقتصادية، ولم تعد الأسعار الحقيقية للسلع معروفة.
وبحسب مصادر مطلعة على اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن الأجهزة الأمنية، بعد عرض هذه الظروف في تقييماتها، قالت إن حدوث احتجاجات شعبية أمر حتمي، وأن المسألة الوحيدة هي توقيت وقوعها.
وشهدت إيران في الأشهر الأخيرة عدة موجات من الاحتجاجات والإضرابات والعصيان المدني؛ احتجاجات ارتبطت في بعض الحالات بدعوات سياسية، وبالأزمة الاقتصادية، والتضخم، والركود، والاستياء الواسع من الوضع المعيشي.
ولجأت السلطات الإيرانية إلى القمع الدموي، بعد قطع واضطراب واسع في الإنترنت وخطوط الهاتف ونشر القوات الأمنية في مدن مختلفة.
وقبيل يوم العمال العالمي، شددت التشكيلات العمالية داخل إيران وخارجها مرة أخرى على مطالب، من بينها زيادة الأجور، والإفراج عن النشطاء العماليين، وإلغاء الأحكام القمعية، وحق تشكيل منظمات مستقلة.
كما أن الدعوات المنشورة بمناسبة هذا اليوم زادت من قلق مسؤولي النظام من الاحتجاجات في الشوارع، وهو موضوع تم بحثه أيضًا في اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي.
وكان العمال والمتقاعدون والمعلمون ومجموعات مختلفة من أصحاب الأجور قد نظموا سابقًا مرارًا تجمعات أو أصدروا بيانات احتجاجًا على الوضع المعيشي، وتأخر دفع المستحقات، وانعدام الأمن الوظيفي، وقمع المنظمات المستقلة.
وبحسب المصادر المطلعة، فإن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، مع الأخذ بعين الاعتبار هذه المخاوف، يعتقدون أن حدوث احتجاجات أثناء المحادثات مع الولايات المتحدة أو بعد تمديد وقف إطلاق النار يمكن أن يؤدي إلى خطر حقيقي يتمثل في سقوط النظام الإيراني.
لم يؤدِّ انقطاع الإنترنت في إيران إلى شلّ الحياة اليومية فحسب، بل ألقى أيضًا بظلال ثقيلة على انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد.
وتقف إيران، يوم الاثنين 27 أبريل (نيسان)، على أعتاب اليوم الستين من الانقطاع الكامل عن الإنترنت العالمي.
وبحسب منظمة "نت بلوکس"، المعنية برصد ومراقبة اضطرابات الإنترنت حول العالم، فإن هذا الانقطاع غير المسبوق دخل يومه التاسع والخمسين بعد 1392 ساعة من انقطاع الاتصال، وغدًا الثلاثاء سيكون نهاية الشهر الثاني من هذا "الظلام الرقمي".
وخلال هذه الأسابيع الثمانية، تحوّل الإنترنت من أداة اتصال إلى سلاح اقتصادي واجتماعي.
وأشارت زهرا بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لشؤون المرأة، إلى عمق الأزمة، قائلة إن النساء كنّ الأكثر تضررًا من هذا الوضع، وإن العديد من أعمالهن المنزلية والصغيرة قد دُمّرت. ووصفت هذا الوضع بأنه "مفروض مثل الحرب"، مؤكدة أنه لا ينبغي إنكار الخسائر التي تم تكبّدها.
في حين اقترب انقطاع الإنترنت في إيران من 1400 ساعة، أثار منح وصول خاص لبعض الفئات الاجتماعية موجة من الاحتجاج والانتقاد.
وتشير الأرقام أيضًا إلى أهمية الوضع؛ إذ قدّر رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة الخسائر المباشرة اليومية بنحو 30 إلى 40 مليون دولار، والتي ترتفع إلى 70 إلى 80 مليون دولار يوميًا عند احتساب الخسائر غير المباشرة.
كما حذّر وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، ستار هاشمي، من أن استمرار هذا الوضع يهدد بشكل جدي فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لنحو 10 ملايين شخص، نظرًا لأن متوسط قدرة تحمّل العديد من هذه الأعمال لا يتجاوز 20 يومًا.
وبعيدًا عن الأبعاد الاقتصادية، يواجه المجتمع حالة من الانقسام الاجتماعي العميق.
فبالنسبة للجيل الشاب، لا يُعدّ الإنترنت مجرد أداة، بل بمثابة "التنفس".
إن قطع الوصول إلى العالم استهدف الهوية الرقمية والتعليم وحتى الصحة النفسية للشباب. وتبلغ هذه التفرقة الاجتماعية ذروتها عندما يكون المسؤولون الحكوميون حاضرين على المنصات المحجوبة عبر "شرائح اتصال مميزة"، في حين تم حجب الوصول عن 90 مليون شخص.
وقال أحد المواطنين، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، بشأن انقطاع الإنترنت: "بمشقة كبيرة اشتريت إعداد اتصال باهظ الثمن لأتمكن من الوصول إلى الإنترنت. الغلاء مستشرٍ، وانقطاع الإنترنت شلّ حياتنا".
وفي خضم هذه الأزمة، طُرح مشروع بعنوان "إنترنت برو" أو "الخطوط البيضاء"، ما صبّ الزيت على نار الغضب الشعبي.
وأشارت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إلى "اعتبارات" يُمنح بموجبها الإنترنت فقط لمن يستطيعون "نقل رؤية النظام".
وقد أثار هذا المشروع، الذي يعني عمليًا إضفاء طابع طبقي رسمي على الإنترنت، ردود فعل حادة.
واعتبر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، في إشارة إلى تقارير عن منح هذه الخطوط لأشخاص غير ذوي صلة مقابل مبالغ بعشرات الملايين من التومانات، أن ذلك "مثال على التمييز والفساد"، وأصدر أمرًا بالتحقيق في هذا المسار.
ردود فعل المنظمات والهيئات المدنية
كانت ردود فعل المؤسسات المدنية على هذا التمييز المنهجي حادة أيضًا.
فقد وصفت جمعية مصممي الغرافيك الإيرانية، في بيان لها، مشروع "إنترنت برو" بأنه مهين، وأكدت امتناعها عن تقديم طلب جماعي للحصول على هذا الامتياز الخاص.
وأكدت الجمعية على حق الوصول الحر للجميع، مشيرة إلى أنه رغم إمكانية تقديم الأعضاء طلبات فردية للحصول على هذا الإنترنت بتعرفة مضاعفة عشر مرات واستهلاك محدود، فإنها ستنشر أسماء المتقدمين من أجل الشفافية.
كما يرى المستخدمون هذا المشروع "إهانة لعقل الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي".
وفي حين تواصل الحكومة تنفيذ مشروع "السحابة الوطنية" على منصة "هواوي" سريعًا بهدف إتاحة إمكانية قطع الإنترنت العالمي بشكل دائم، ينظر الرأي العام إلى هذه الخطوة ليس كضرورة أمنية، بل باعتبارها "احتجاز أمة رهينة لاحتكار الروايات الرسمية".
وبحسب تقرير "اقتصاد نيوز"، طُرح مشروع "إنترنت برو" في وقت تصاعدت فيه التكهنات بشأن حجم تدفقاته المالية الضخمة.
ونظرًا للتعريفات الباهظة التي تصل إلى عشرة أضعاف لهذا النوع من الوصول، من المتوقع أن توفّر هذه السوق الريعية تدفقات مالية تُقدّر بآلاف المليارات من التومانات لصالح مشغّلين محددين وجهات وسيطة.
ويشير التقرير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه التدفقات المالية ناتج عن حالة الاضطرار التي تعيشها الشركات، والتي تضطر لقبول هذه التعريفات غير العادلة من أجل البقاء.
وأكد موقع "اقتصاد نيوز" أن هذا النموذج الربحي القائم على القيود يُعدّ عمليًا مكافأة على تقييد الفضاء الرقمي، وأن الأرباح الناتجة عنه تقلل بشكل كبير من الحوافز الاقتصادية لرفع الحجب والعودة إلى الأوضاع الطبيعية.
أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق عرفان كياني، أحد معتقلي "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة" في أصفهان. ولم تُنشر حتى الآن أي معلومات أو صور عن هذا المواطن المعارض.
وجاء في بيان صادر عن السلطة القضائية، يوم السبت 25 أبريل (نيسان)، أن التهم الموجهة إلى كياني تشمل «تخريب وإحراق الممتلكات العامة والخاصة وبث الرعب في المدينة»، مشيرًا إلى أن الحكم نُفذ بعد تأييده من المحكمة العليا.
وكما في بيانات سابقة، وصف البيان كياني بأنه «عميل للموساد» دون تقديم أدلة على هذه الاتهامات، مضيفًا أنه قام بـ «إثارة الرعب في المدينة».
ومن بين التهم الأخرى المنسوبة إليه: «إشعال الحرائق، حيازة واستخدام زجاجات حارقة (مولوتوف)، حمل أسلحة بيضاء، إغلاق الطرق، ومهاجمة قوات الأمن».
وأثارت موجة الإعدامات الواسعة في إيران، مع إعدام عدد من المحتجين والسجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، قلقًا واحتجاجات واسعة، لكنها لم توقف ما يصفه منتقدون بآلة القتل التابعة للنظام.
وفي هذا السياق، تم إعدام أمير علي ميرجعفري في 21 أبريل الماضي، وعلي فهيم في 6 أبريل، ومحمد أمين بيغلري وشاهين واحدبرست في 5 أبريل، وأمير حسين حاتمي في 2 أبريل، وصالح محمدي ومهدي قاسمي وسعيد داوودي في 19 مارس (آذار) الماضي. وجميع هؤلاء اعتُقلوا خلال الاحتجاجات.
كما أفادت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، في 23 أبريل بتنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي، سلطان علي شيرزادي فخر، بعد اتهامه بـ «المحاربة»، و«الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية»، و«التعاون مع الموساد».
وكانت قناة «تحكيم ملت» قد نشرت، في وقت سابق، خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قائمة تضم نحو 400 سجين سياسي في سجن "إيفين"، ورد اسم شيرزادي بينها.
ومن جهة أخرى، أفادت لجنة متابعة أوضاع المعتقلين بأن أحكام الإعدام بحق إحسان حسينيبور، ومتين محمدي، وعرفان أميري، وهم ثلاثة معتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، الت اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، قد تم تأييدها في المحكمة العليا وأُحيلت إلى التنفيذ، ما يعني أنهم يواجهون خطر الإعدام الوشيك.
وكانت «إيران إنترناشيونال» قد ذكرت في 14 فبراير (شباط)، أن حسينيبور أُجبر على الاعتراف تحت التعذيب، وأن شدة التعذيب كانت لدرجة أنه لم يتمكن من المشي لعدة أيام.
كما أفادت وكالة «ميزان» حينها بعقد أول جلسة لمحاكمة هؤلاء الثلاثة في الفرع 26 من محكمة الثورة في طهران برئاسة القاضي إيمان أفشاري.
الإعدامات مستمرة دون توقف في الأسابيع الأخيرة، وبالتزامن مع التوترات العسكرية، صعّدت السلطات الإيرانية من وتيرة الاعتقالات ومحاكمة المحتجين والسجناء السياسيين بتهم مثل «المحاربة»، و«الإفساد في الأرض»، و«البغي»، و«إحراق المساجد ومقار الباسيج»، و«التعاون مع منظمة مجاهدي خلق»، و«التجسس» و«التعاون مع إسرائيل». ويرى مراقبون أن هذا النهج أدى إلى زيادة إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا السياسية.
وفي 20 أبريل الجاري أيضًا، تم تنفيذ حكم الإعدام بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي بتهمة الانتماء إلى «شبكة تجسس مرتبطة بالموساد».
كما أُعدم خلال الـ 12 شهرًا الماضية كل من عقيل كشاورز، وجواد نعيمي، وبهرام تشوبي أصل، وبابك شهبازي، وروزبه وادي، ومجيد مسيبي، وكوروش كيواني بتهم تتعلق بـ «التجسس».
وذكرت «إيران إنترناشيونال»، عبر تقرير نشرته في 22 أبريل، أنه خلال نحو شهر واحد، تم إعدام ما لا يقل عن 18 محتجًا وسجينًا سياسيًا في إيران، وهو ما يعادل أكثر من ثلث إجمالي الإعدامات السياسية المسجلة في العام السابق، ويرفع المعدل الشهري للإعدامات السياسية إلى أكثر من أربعة أضعاف المتوسط الشهري للعام الماضي.
أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بأن محمد باقر قاليباف، رئيس فريق التفاوض الإيراني مع الوفد الأميركي في إسلام آباد، قد انسحب من عضوية الوفد ومن رئاسته. وفي الوقت نفسه، وردت تقارير بأن وزير الخارجية، عباس عراقجي، سيتوجه مساء الجمعة إلى باكستان ثم عُمان وروسيا.
وبحسب هذه المعلومات، فقد تم توبيخ قاليباف في طهران بسبب محاولته إدراج الملف النووي ضمن محاور المفاوضات مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى إجباره على الاستقالة.
وتشير المعلومات إلى احتمال تولي سعيد جليلي رئاسة وفد التفاوض الإيراني، بعد استقالة قاليباف.
كما تفيد المعلومات بأن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، يحاول تولي مسؤولية ملف التفاوض مع الولايات المتحدة بعد تنحي قاليباف.
وبحسب المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فمن المقرر أن يصل عراقجي برفقة الوفد الإيراني، مساء الجمعة 24 أبريل (نيسان) إلى إسلام آباد، عاصمة باكستان.
كما أفادت وكالة الأنباء الحكومة الإيرانية بأنه سيقوم بعد زيارته لباكستان بجولة تشمل عُمان وروسيا.
توتر في أعلى هرم السلطة بإيران بشأن ملف هرمز
كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال في مقابلة مع شبكة "MS Now"، يوم الخميس 23 أبريل (نيسان)، مشيرًا إلى الخلافات الحادة داخل قيادة النظام الإيراني: "لا يملكون أي فكرة عمن يقودهم، إنهم في حالة فوضى كاملة".
وأضاف أن كبار المسؤولين الإيرانيين "يتصارعون مثل القطط والكلاب".
وتابع: "إنهم لا يعرفون حتى من هو قائدهم. لقد قمنا فعليًا بإبعاد ثلاث مستويات من القيادات وحتى أي شخص كان قريبًا منهم".
وتابع ترامب: "إنهم في حالة فوضى حقيقية، والآن لا أحد يريد مساعدتهم".
"فوضى" في قيادة النظام الإيراني
في وقت سابق أيضًا، كتب ترامب على منصة "تروث سوشال" أن إيران "تعاني ارتباكًا شديدًا في تحديد من يقودها".
وأضاف: "الصراع الداخلي بين المتشددين الذين تعرضوا لهزائم كبيرة في ساحة المعركة، والمعتدلين الذين ليسوا معتدلين حقًا، يجري بطريقة فوضوية وجنونية".
وردًا على هذه التصريحات، سعى مسؤولون إيرانيون إلى إظهار عدم وجود أي خلافات داخل النظام.
فقد نشر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بيانًا موحدًا على منصة "إكس" جاء فيه: "لا يوجد في إيران متشددون ومعتدلون؛ نحن جميعًا إيرانيون وثوريون، وبوحدة حديدية بين الشعب والنظام، وتحت قيادة المرشد، سنجعل المعتدي يندم".
كما كتب رئيس القضاء، غلام حسين محسني إيجئي، بشكل منفصل: "مصطلحات متشدد ومعتدل هي مفاهيم مصطنعة في الأدبيات السياسية الغربية، وجميع الفئات في إيران الإسلامية موحدة تحت قيادة المرشد".
خلافات داخل النظام بعد الحرب
وهذه ليست المرة الأولى التي تُنشر فيها تقارير عن خلافات داخل النظام الإيراني منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وتشير تقارير سابقة إلى تعمق غير مسبوق في الانقسامات داخل قمة السلطة، بما في ذلك صراعات بين بزشكيان وقادة كبار في الحرس الثوري.
وفي 4 أبريل الجاري، نقلت مصادر مقربة من الرئاسة الإيرانية إلى "إيران إنترناشيونال" عن مواجهة حادة بين بزشكيان وحسين طائب، وُصفت بأنها "أزمة خطيرة".
واتهم بزشكيان في الاجتماع قادة عسكريين باتخاذ قرارات "منفردة"، معتبرًا أن سياساتهم أدت إلى تصعيد الهجمات على دول المنطقة وتدمير فرص التهدئة، ودفع البلاد نحو "كارثة كبرى".
أفادت معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بأن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ورئيس الوفد الإيراني المفاوض مع ممثلي الولايات المتحدة في إسلام آباد، قد قدّم استقالته وانسحب من عضوية هذا الوفد.
ووفقًا للمصدر نفسه، فقد جاء ذلك بعد أن تعرّض قاليباف لتوبيخ داخل النظام الإيراني بسبب محاولته إدراج ملف الطاقة النووية ضمن محاور التفاوض مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى دفعه لتقديم الاستقالة.
كما أشارت المعلومات إلى طرح احتمال استبداله بـعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، سعيد جليلي، على رأس الفريق المفاوض، في حين يسعى وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى تولي مسؤولية ملف المفاوضات مع واشنطن في حال انسحاب قاليباف.