وكتبت الصحيفة أنه في الوقت الذي لم يتبقَّ فيه سوى ساعات قليلة على انتهاء المهلة التي حددها الرئيس. الأميركي، دونالد ترامب، لا تظهر طهران أي علامة على التراجع، وتواصل التمسك بمواقفها.
وترى "لوموند" أن طهران حوّلت مضيق هرمز إلى أداة لترسيخ سيادتها، وتعتزم استخدام هذا المسار الاستراتيجي المهم في المساومات الاقتصادية والسياسية حتى بعد انتهاء الحرب.
تجاهل طهران لـ"جحيم" ترامب
هدد دونالد ترامب بأنه في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز أو القبول بوقف إطلاق النار، سيحوّل إيران إلى "جحيم"، لكن هذا التهديد لم يؤثر على سياسات النظام الإيراني الذي لا بزال غير مبالٍ بهذه التصريحات.
وبحسب "لوموند" ، فإن الضغوط العسكرية والإهانات الأخيرة من الرئيس الأميركي لم تؤدِّ إلى خضوع طهران، بل دفعتها إلى تقديم نفسها بثقة أكبر كرمز "للمقاومة" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا السياق، صرّح رئيس البعثة الدبلوماسية الإيرانية في القاهرة، مجتبى فردوسي، بوضوح بأنهم لن يقبلوا بوقف إطلاق نار بسيط، وأنه يجب تقديم ضمانات بعدم وقوع أي هجوم جديد على إيران قبل أي اتفاق.
مضيق هرمز أكثر قيمة من القنبلة النووية
تشير "لوموند" إلى أن السيطرة على مضيق هرمز أصبحت بالنسبة لطهران أكثر قيمة من البرنامج النووي، لأن إغلاق هذا المضيق يوجّه ضربة مباشرة للاقتصاد العالمي.
وتُظهر البيانات الاقتصادية حجم التأثير الكبير، إذ إن انخفاض الإمدادات بمقدار 11 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 11 في المائة من الإمدادات العالمية، يمثل ضربة قوية لسوق الطاقة.
وأضافت الصحيفة أن مضيق هرمز يُعد سلاحًا فعالاً، وعلى عكس السلاح النووي، فإن إغلاقه سهل وقابل للتنفيذ، ويمكن للنظام الإيراني زيادة الضغط متى شاءت ثم إعادة فتحه بعد الحصول على تنازلات.
انقسام في الجبهة الغربية
في الوقت الذي يشعر فيه ترامب بالغضب من عدم دعم أوروبا، ويطرح فكرة هجوم بري لإعادة فتح المضيق، سلكت فرنسا مسارًا مختلفًا؛ حيث وصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الحلول العسكرية بأنها "غير واقعية"، مؤكدًا أن العالم بحاجة إلى الهدوء لا إلى استعراض إعلامي.
ومن جهة أخرى، يحذر خبراء عسكريون من أن أي هجوم لإعادة فتح مضيق هرمز قد يجرّ الولايات المتحدة إلى حرب عصابات طويلة الأمد. فالنظام الإيراني قادر، باستخدام الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والغواصات الصغيرة، على فرض تكلفة باهظة على القوات الأميركية.
ويرى محللون أن الإيرانيين مستعدون للتضحية بآلاف الجنود للدفاع عن كل شبر من أراضيهم وجزرهم.
هندسة المرور.. فقط لـ"الأصدقاء"
لم يتم إغلاق مضيق هرمز بالكامل، لكن إيران، عبر خلق حالة من عدم الأمان للسفن التابعة للدول التي تصفها بـ "العدو"، رفعت تكاليف التأمين البحري بشكل كبير، ما أدى عمليًا إلى تعطّل الحركة في هذا الممر.
وفي المقابل، أبقت طهران الطريق مفتوحًا أمام الدول "الصديقة".
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، عبرت 21 سفينة فقط المضيق، مقارنة بـ135 سفينة في الفترة نفسها سابقًا.
وحاليًا، يُسمح لناقلات النفط العراقية والسفن الهندية بالمرور بعد الحصول على موافقة من طهران.
وتؤكد "لوموند" أن النظام الإيراني يستخدم هذا الموقع الاستراتيجي كوسيلة للضغط على العالم، وترى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر تجاري، بل أصبح أداة دائمة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بعد الحرب، بل وتسعى طهران إلى فرض رسوم عبور على السفن مقابل السماح لها بالمرور.