وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، فقد وقع الهجوم يوم الاثنين 6 أبريل (نيسان) على أحد أهم البنى التحتية للطاقة الإيرانية، في حين تواصلت المحاولات للتوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا بين طهران وواشنطن. وأوضحت إسرائيل أن الهدف من الهجوم هو ضرب أحد المصادر الرئيسية لعائدات النظام الإيراني.
وفي خبر آخر، أعلنت محافظة مرودشت أن مجمع البتروكيماويات في شيراز تعرض لهجوم يوم الاثنين أيضًا، لكن الأضرار كانت طفيفة ولا تتجاوز جزءًا صغيرًا من المجمع.
وأفادت شركة "الصناعات البتروكيماوية الوطنية- بارس" بأن الحرائق الناتجة عن الهجوم على بعض المنشآت الفرعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة للطاقة قد تم السيطرة عليها، وأن الوضع تحت السيطرة. وأظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "إيران إنترناشونال"، يوم الاثنين 6 أبريل، تصاعد الدخان الناتج عن الحرائق الواسعة في مصانع البتروكيماويات في عسلويه بعد الهجمات الجوية. كما استهدفت الهجمات مصانع زاغروس ومبین ودماوند.
ويُعد حقل بارس الجنوبي للغاز، المشترك مع قطر، أكبر حقول الغاز في العالم وله دور حيوي في توفير الطاقة لإيران. ومع ذلك، يبدو أن هذا الهجوم جاء منفصلًا عن تهديدات ترامب الأخيرة بشأن استهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز.
ويعد سيطرة إيران على هذا المضيق الحيوي- الذي يمر عبره حوالي خُمس نفط العالم- سببًا رئيسيًا لارتفاع أسعار الطاقة وأثار قلقًا واسعًا حول الاقتصاد العالمي.
ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الهجوم على جزء من عسلويه بأنه "ضربة قوية لكبر منشآت البتروكيماويات الإيرانية"، مضيفًا أن المنشأة المستهدفة تمثل حوالي 50 في المائة من إنتاج البتروكيماويات في إيران. وأوضح أن الأسبوع الماضي استُهدف ثاني مجمع رئيسي، وبهذا تكون المنشأتان المسؤولتان معًا عن نحو 85 في المائة من صادرات البتروكيماويات الإيرانية خارج الخدمة.
وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي مُكلف بمواصلة الهجوم على البنية التحتية الوطنية في إيران بكل قوته.
الضغط الدبلوماسي والتحذيرات المتبادلة
مع اقتراب الموعد النهائي لترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، قدم وسطاء إقليميون من مصر وباكستان وتركيا مقترحًا لوقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا. ومع ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المفاوضات تحت "التهديد والضغوط الزمنية" غير مقبولة.
ووصف المسؤولون الإيرانيون تهديدات الولايات المتحدة باستهداف البنية التحتية المدنية بأنها "تحريض على جرائم حرب"، بينما حذرت واشنطن من شن هجمات أوسع في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
اغتيال القادة واستمرار الهجمات
خلال الهجمات الأخيرة، قُتل مجید خادمی، كما أعلنت إسرائيل أن اصغر باقری استُهدف أيضًا في هذه العمليات.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن استهداف كبار المسؤولين في النظام الإيراني سيستمر، قائلًا: "سنواصل صيدهم واحدًا تلو الآخر".
وفي طهران، سُجلت انفجارات ورصد تحليق الطائرات الحربية لساعات متواصلة.
توسع نطاق الصراع في المنطقة
ردًا على الهجمات، قامت الدول الخليجية مثل الكويت والإمارات والسعودية بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي، فيما واصلت إيران شن هجمات صاروخية. وأدت صواريخ أطلقت من إيران إلى مقتل أربعة أشخاص من عائلة واحدة في مدينة حيفا بإسرائيل.
كما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان، وأسفرت إحدى الضربات بالقرب من بيروت عن سقوط قتلى.
ارتفاع أسعار النفط والمخاوف الاقتصادية
مع تصاعد الصراع وقيود المرور في مضيق هرمز، ارتفع سعر برميل النفط من نوع برنت إلى حوالي 109 دولارات، بحسب "أسوشيتد برس"، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة ببداية الحرب. ويزيد هذا من المخاوف بشأن التضخم وعدم استقرار الأسواق العالمية.
وحذر ترامب من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ستشن الولايات المتحدة هجمات أوسع على البنية التحتية الإيرانية، قائلًا: "الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة والجسور".
الخسائر البشرية والآفاق غير الواضحة
وفقًا للتقارير الرسمية، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بداية الحرب، رغم أن الأرقام الرسمية لم تُحدّث مؤخرًا. وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى 1400 شخص، فيما نزح أكثر من مليون شخص. وفي إسرائيل قُتل 23 شخصًا، وفي صفوف القوات الأميركية 13 شخصًا.
وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي بهجمات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والآن دخلت مرحلة حساسة. ومع استمرار الجهود الدبلوماسية واقتراب الموعد النهائي لترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، ورفض الحرس الثوري الإيراني لهذا الطلب، يبقى خطر تصعيد أكبر في الصراع مرتفعًا.