ودعا هذا التقرير، الذي نشرته شبكة "فوكس نيوز" فجر الأربعاء 25 فبراير (شباط)، وأعدّته مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركية، والتي يقع مقرها في واشنطن، المجتمع الدولي إلى التحقيق فيما إذا كانت السلطات الإيرانية قد استخدمت مواد كيميائية محظورة، خلال الاحتجاجات الواسعة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، لقمع المتظاهرين.
وقالت أندريا ستريكر، كاتبة التقرير، إن ما وصفته بـ "البرنامج السري للأسلحة الكيميائية" في طهران لم يحظَ بالاهتمام الكافي، إذ ركز صناع القرار الأميركيون بشكل أكبر على البرنامج النووي الإيراني، بينما تم إهمال الأنشطة المزعومة في مجال الأسلحة الكيميائية.
وأضافت: "يجب على الولايات المتحدة وحلفائها وكذلك منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التحقيق في الادعاءات الموثوقة بشأن استخدام النظام الإيراني للأسلحة الكيميائية ضد شعبه".
وتعد إيران من الدول الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997، وهي معاهدة تحظر تطوير وإنتاج وتخزين واستخدام هذه الأسلحة. وأي استخدام مؤكد لها يُعد انتهاكًا للالتزامات الدولية. كما اقترحت ستريكر أنه في حال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران، ينبغي أن تكون المنشآت المرتبطة بالبحث والإنتاج الكيميائي ضمن الأهداف المحتملة.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، ومن المقرر أن يلتقي ممثلو واشنطن وطهران في جنيف، يوم الخميس 26 فبراير (شباط). وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح سابقًا بأن "الاتفاق في متناول اليد إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية". كما أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن طهران تتبنى نهجًا قائمًا على "دعم السلام والاستقرار"، وأن التوتر الإقليمي يضر بجميع الدول.
وفي عام 2024، اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل الحكومة الإيرانية بانتهاك التزاماتها ضمن اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما رفضته طهران واعتبرته "حربًا نفسية". وتؤكد إيران دائمًا، باعتبارها ضحية لهجمات كيميائية عراقية في ثمانينيات القرن الماضي، أنها تعارض هذه الأسلحة.
وبالتزامن مع هذا التقرير، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي ، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 25 فبراير، حزمة جديدة من العقوبات استهدفت أكثر من 30 فردًا وشركة وسفينة مرتبطة ببيع النفط الإيراني بشكل غير قانوني، ودعم البرامج الصاروخية والتسليحية لطهران.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن 12 سفينة إضافية، تُعد جزءًا من "أسطول الظل" الإيراني، أُدرجت ضمن العقوبات. ويقول مسؤولون أميركيون إن عائدات النفط تُستخدم في القمع الداخلي ودعم الجماعات الوكيلة وتطوير الأسلحة.
كما فرضت عقوبات على 9 أفراد وشركات في إيران وتركيا والإمارات بتهمة تزويد الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية بمعدات حساسة ومواد كيميائية. وذُكر أن بعض هذه الشبكات مرتبطة بشركة "أوجِه برواز مادو نفر" المنتجة لمحركات الطائرات المسيّرة. كذلك استهدفت العقوبات مورّدي مادة "بيركلورات الصوديوم"، وهي مادة أولية تُستخدم في الوقود الصلب للصواريخ الباليستية.
وأُدرج أيضًا أربعة مسؤولين كبار في شركة صناعات "القدس" الجوية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، والتي تقول واشنطن إنها تطور طائرات مسيّرة لصالح روسيا وفنزويلا.
وأكدت وزارة الخزانة الأميركية أنه في عام 2025 وحده، تم فرض عقوبات على أكثر من 875 فردًا وسفينة وطائرة ضمن حملة "الضغط الأقصى" على طهران.
وشدد المسؤولون الأميركيون على أن الهدف من هذه العقوبات ليس "العقاب"، بل تغيير سلوك النظام الإيراني ووقف دعم الجماعات المسلحة وبرامج التسلح، التي تقول واشنطن إنه يتم تقديمها على حساب رفاه الشعب الإيراني.