
قال مسؤول سابق في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الموجة الأولى من أي هجوم محتمل على إيران ستركّز على مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ، باعتبارها التهديد الأكثر إلحاحًا للقوات الأميركية والإسرائيلية.
وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية في تقرير، نقلاً عن نائب القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، الأميرال المتقاعد بوب هاروارد، أن الحشد غير المسبوق للمعدات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ليس مجرد استعراض للقوة، بل "دليل على قدرة" واشنطن على توجيه ضربة سريعة وواسعة لبنية السلطة في النظام الإيراني، في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وأشار هاروارد، وفق التقرير، إلى نهج الرئيس الأميركي قائلاً: "من الأمور التي أظهرها ترامب أنه ينفّذ ما يقوله". وذكّر بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني السابق (2015) وموقف واشنطن الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مضيفًا: "لقد نشر الآن المعدات اللازمة للعمل العسكري". كما قال إن ترامب، إذا "لم يحقق أهدافه بشأن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية"، "مستعد لتجاوز الوساطة واتخاذ إجراء".
تسلسل الأهداف المحتملة
تحدّث هاروارد، في حال صدور أمر بالهجوم، عن "سلسلة هرمية للأهداف" تهدف إلى "تحييد القدرات الهجومية للنظام الإيراني" مع "تجنّب إلحاق الضرر بالسكان المدنيين". وأكد أن الأولوية ستكون "من الأسفل إلى الأعلى"، بحيث تتركز الضربة الأولى على "المواقع الصاروخية الاستراتيجية ومنصات الإطلاق"، التي تعد "تهديدًا مباشرًا للقوات الأميركية والإسرائيلية".
وأضاف أن الأولوية الثانية تتمثل في "تحييد بقايا القوات الحليفة لإيران" خارج حدودها، والتي قد تزيد خطر "ردود انتقامية ضد إسرائيل".
تغيير في الاستراتيجية
بحسب الصحيفة، أشار هاروارد إلى "تحول مهم" في الاستراتيجية المحتملة؛ حيث قد يتركز الهجوم على الحرس الثوري الإيراني وأدوات القمع الداخلي بدلاً من البنية التحتية الوطنية. وقال: "لن تستهدفوا البنية التحتية"، موضحًا أن الهدف هو "تهيئة الظروف لتغيير النظام من قِبل الشعب الإيراني"، ومِن ثمّ سيكون التركيز على "كل ما يمكّن النظام والحرس الثوري من قمع الشعب".
قدرات عسكرية متقدمة
أكد هاروارد أن القدرات العسكرية الأميركية اليوم أكثر تطورًا بكثير مقارنة بحربي العراق وأفغانستان، بفضل التقدم في مجالات "القيادة والسيطرة وتحديد الأهداف". وأضاف: "في الماضي، ربما كنتم قادرين على تنفيذ 40 أو 50 ضربة يوميًا، أما الآن فنستطيع تنفيذ مئات الضربات يوميًا، وهذا يغيّر المعادلة بالكامل".
كما ادعى أن واشنطن قادرة على استهداف هيكل قيادة الحرس الثوري بسرعة غير مسبوقة، قائلاً: "إذا استهدفتم الحرس الثوري وأردتم ضرب جميع مقراته ومنشآته، فربما يمكنكم القيام بذلك خلال ساعات قليلة. هذا أمر غير مسبوق".
خلفية شخصية وتقييم سياسي
وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أن عائلة هاروارد عاشت في إيران بين عامي 1968 و1979، وأنه كان موجودًا في البلاد قبل أسابيع من سقوط الشاه عام 1979. واعتبر أن نقطة التحول في تلك الفترة كانت انتقال دعم الجيش من الشاه إلى الشعب، معتبرًا أن هذا العامل قد يكون حاسمًا في أي تغيير مستقبلي.
وقال: "هذا نظام قمع شعبه لمدة 47 عامًا، وغالبية الناس تريد التغيير". كما شدد على أن أي عمل عسكري يجب أن يتماشى مع "دعم الشعب الإيراني"، بحيث يضعف قدرة النظام على "التواصل وقمع الاحتجاجات" دون إثارة الرأي العام ضد الولايات المتحدة.
وختم بالقول: "لا أعتقد أن أحدًا يدرك حقًا حجم وقدرات قوتنا، لأن أحدًا لم يرها من قبل". وأضاف أن مثل هذا التحرك، إن حدث، سيكون "كاشفًا" لبقية القوى العالمية، سواء روسيا أو الصين، من حيث الحجم والسرعة والقدرة العسكرية.