وبحسب المسؤولَين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية الملف، يجري هذا التخطيط العسكري بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران، ما يرفع مستوى المخاطر على الطرفين.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد عقدتا، الأسبوع الماضي، لقاءً دبلوماسيًا في سلطنة عُمان لبحث إمكان إحياء المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تصاعد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة واحتدام لهجة التهديدات الصادرة عن ترامب.
وأعلن مسؤولون أميركيون، يوم الجمعة 13 فبراير (شباط)، أن البنتاغون بصدد إرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط. ويشمل هذا الانتشار آلاف الجنود الإضافيين، ومقاتلات جوية، ومدمّرات مزوّدة بصواريخ موجّهة، ومعدات قتالية أخرى تمتلك قدرات هجومية ودفاعية في آنٍ واحد. وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن تعزّز الخيار العسكري إلى جانب المسار الدبلوماسي.
وقال ترامب، يوم أمس الجمعة، في خطاب ألقاه أمام القوات الأميركية في قاعدة بولاية نورث كارولاينا، إن التوصّل إلى اتفاق مع إيران "أمر صعب"، مضيفًا: "أحيانًا يجب أن يكون هناك خوف. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنه فعلاً حسم الوضع".
ومن جهته، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس "يضع جميع الخيارات المتعلقة بإيران على الطاولة". وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن ترامب يدرس مختلف الآراء قبل اتخاذ قراره النهائي بناءً على المصلحة الوطنية وأمن الولايات المتحدة. وذكرت "رويترز" أن البنتاغون امتنع عن التعليق رسميًا.
وبحسب التقرير، فإن التخطيط الحالي أكثر تعقيدًا بكثير من عملية "مطرقة منتصف الليل" التي نُفّذت في يونيو (حزيران) الماضي، وهي عملية محدودة أقلعت خلالها قاذفات أميركية شبحية من داخل الولايات المتحدة لاستهداف منشآت نووية إيرانية. في ذلك الوقت، ردّت طهران بهجوم انتقامي محدود على قاعدة "العديد" الأميركية في قطر. غير أن مصادر "رويترز" تقول إن السيناريو الجديد قد يتضمن حملة طويلة الأمد تستهدف، إلى جانب البنية التحتية النووية، منشآت حكومية وأمنية إيرانية.
وحذّر خبراء عسكريون من أن مثل هذه العملية تنطوي على مخاطر أكبر بكثير على القوات الأميركية، نظرًا إلى امتلاك إيران ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وقدرتها على استهداف قواعد أميركية في المنطقة.
وقال أحد المسؤولين لـ "رويترز" إن واشنطن "تتوقع تمامًا" أن تقدم إيران على ردّ انتقامي في حال التعرّض لهجوم، ما قد يطلق سلسلة من الضربات والضربات المضادّة ويؤدي إلى توسيع نطاق الصراع إقليميًا.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذّر سابقًا من أن أي استهداف للأراضي الإيرانية سيجعل القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة عرضة للهجوم. وتنتشر القوات الأميركية في دول عدة، بينها الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا، ما يوسّع دائرة المواجهة المحتملة.
وفي سياق متصل، شدّد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، خلال لقائه الأخير مع ترامب في واشنطن، على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمّن "عناصر حيوية لأمن إسرائيل". في المقابل، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط المفاوضات ببرنامج الصواريخ الباليستية.
وترى "رويترز" أن السؤال المحوري الآن هو: إلى أي مدى سيمنح ترامب الوقت للمسار الدبلوماسي؟ إذ سبق أن هدّد مرارًا باللجوء إلى القوة العسكرية، محذّرًا، يوم الخميس 12 فبراير، من أن فشل المفاوضات سيقود إلى بديل "مؤلم جدًا". ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أميركيون أن الأهداف الدقيقة لأي عملية محتملة لم تُحدَّد بعد بشكل كامل، وأن استخدام القوة ليس قرارًا حتميًا أو وشيكًا في الوقت الراهن.
وتخلص الوكالة إلى أن تزامن المفاوضات الدبلوماسية مع الاستعداد لحملة عسكرية واسعة يشير إلى دخول التوتر بين طهران وواشنطن مرحلة شديدة الحساسية، قد تفضي إمّا إلى اتفاق جديد أو إلى صراع طويل ومكلف في الشرق الأوسط.
ويأتي تقرير "رويترز" في وقت قال فيه الرئيس الأميركي، مساء الجمعة 13 فبراير، للصحافيين إنه "يرحّب بفكرة تغيير النظام في إيران"، مضيفًا: "يبدو أن ذلك سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث". كما أكد نقل قوات بحرية إضافية إلى المنطقة، مشيرًا إلى إرسال حاملة طائرات أخرى، في إشارة إلى "يو إس إس جيرالد آر. فورد"، أكبر حاملة طائرات في العالم.