قال دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، بشأن احتمال إرسال قوات كوماندوز لاستعادة مواد نووية إيرانية «دُمّرت بالكامل»: «يمكنكم جمع أيّ غبار متبقٍ منها».
وأضاف: «سيكون هذا فعليًا أقلّ أجزاء المهمة أهمية. إذا قمنا بمثل هذا العمل، فسيكون الجزء الأقل أهمية في المهمة».
وتابع ترامب بشأن احتمال اندلاع حرب ضد إيران: «إذا قدّم لنا المسؤولون الإيرانيون اتفاقًا مناسبًا، فلن نقوم بذلك. لكن كما تعلمون، لم يفعلوا ذلك في السابق. يجب أن أقول إنهم يريدون التفاوض، لكن حتى الآن اكتفوا بالكلام ولم يتخذوا أي إجراء».

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، عن ترحيبه بفكرة تغيير النظام في إيران.
وقال للصحافيين: «يبدو أن هذا أفضل ما يمكن أن يحدث».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه واشنطن محادثاتها مع طهران، بالتوازي مع تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
كما قال ترامب إنه «أرسلنا قوة مهام باتجاه إيران».
وأضاف: «منذ 47 عامًا، والمسؤولون في إيران يتحدّثون ويتحدّثون ويتحدّثون. وفي هذه الأثناء، فقدنا الكثير من الأشخاص».
وشدّد ترامب على: «لقد أدخلنا في هذه الفترة قوة هائلة إلى المنطقة، وهناك مزيد من القوات في الطريق. وكما تعلمون، سيتم أيضًا إرسال حاملة طائرات أخرى».

قام المحتجون بإسقاط تماثيل قاسم سليماني في عدة مدن إيرانية، وأُحرقت لافتات تحمل صورته. وفي مدينة كرمان، التي تُعد مسقط رأس ومكان دفن القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري، أصبح إسقاط تمثال سليماني الهدف الرئيسي للمتظاهرين.
وقال أحد المواطنين المعارضين من كرمان لـ "إيران إنترناشيونال": "إن الاحتجاجات في المدينة، مثل باقي أنحاء البلاد، بدأت بشكل متفرق قبل 8 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت هذه التجمعات غالبًا في نطاق الأسواق، وتم نشر مقاطع محدودة منها. وكانت الشعارات في مراحلها الأولى معتدلة وداعمة، ولم تُعتبر الإجراءات الأمنية عنيفة بشكل كبير".
ومع ذلك، تصاعدت الاشتباكات في بعض الشوارع.
من التجمعات المتفرقة إلى التركيز على تمثال سليماني
أشار مواطن آخر إلى أنه منذ مساء الخميس 8 يناير الماضي، تركزت الاحتجاجات بشكل ملحوظ على ميدان الحرية، وهو ميدان ذو رمزية خاصة لشعب "كرمان"، حيث كان التمثال موجودًا، وكانت محاولات سابقة لإزالته أو الإضرار به قد فشلت.
وأضاف هذا المواطن: "قبل 8 يناير، ومع غياب أي دعوة رسمية، أصبح الحضور الكبير والعفوي للناس في ميدان الحرية بمثابة مقر لهم. كان الناس يريدون إسقاط تمثال سليماني".
وأظهر فيديو أُرسل سابقًا لـ "إيران إنترناشيونال" حرق تمثال سليماني. وأضاف المواطن عما حدث يوم الخميس 8 يناير: "بدأت الجماهير بالتحرك نحو الميدان منذ الساعة الرابعة والخامسة مساءً، وحتى قبل الساعة الثامنة مساءً، شهدت المدينة حدثًا غير مسبوق؛ عائلات، أصدقاء، شبان وكبار السن، أطفال ومراهقون، جميعهم تحركوا يدًا بيد نحو الميدان. هذا الحضور الواسع، الذي كان أكبر من الاحتجاجات السابقة، خلق شعورًا زائفًا بالأمان؛ فالأشخاص الأكثر ضعفًا، بمن فيهم كبار السن والأطفال، كانوا ضمن المجموعة، وكان الكثيرون يعتقدون أن العائلة أو الأصدقاء قادرون على حمايتهم".
"الخميس الدموي" ورصاصات متواصلة
ذكر المواطن أن القوات الأمنية أغلقت محيط ميدان الحرية بسياراتها وعناصرها قبل بدء التحرك، لمنع الناس من الوصول إليه.
وأشار إلى أن المتظاهرين اتخذوا إجراءات احترازية أولية، مثل ارتداء الكمامات والملابس الداكنة وعدم حمل الهواتف المحمولة، لكن تقييمهم للمخاطر كان غير كافٍ.
من غروب الشمس تقريبًا، سُمعت أصوات إطلاق نار تشبه رصاص القنابل الهوائية، إضافة إلى الغاز المسيل للدموع، فيما حلّقت الطائرات المسيرة بين الساعة 19 و20 مساء (بالتوقيت المحلي). ومنذ الساعة 20، سُمعت أعيرة نارية متتابعة، وتصاعدت الاشتباكات.
وأضاف المواطن: "كانت الاشتباكات الرئيسية في تقاطع خواجو والشوارع المؤدية إلى ميدان الحرية، بما في ذلك جادة الجمهورية وشارع بهمنيار وشريعتي والاستقلال. وكان شارع الاستقلال ممتلئًا تمامًا بالمتظاهرين، وتحولت الشوارع المحيطة إلى ساحات اشتباك. وقد أقام الناس تحصينات في شارع بهمنیار، واستمرت الحشود من جادة الجمهورية إلى شارع شرفات وتقاطع شاهو. وكانت الاشتباكات الأعنف في تقاطع خواجو وبداية جادة الجمهورية. والأمر اللافت أن هذه المناطق تقع بالقرب من عدة مرافق طبية، بما فيها مستشفيان وعدة عيادات ومراكز طبية وصيدليات".
وقال المواطن إن إطلاق النار المباشر بدأ في الميدان، ثم قام القناصة المتمركزون على المباني بإطلاق النار: "ونظرًا لكثرة المراكز الطبية في المنطقة، لجأ الجرحى بسرعة إلى المباني الطبية، وعالجهم الأطباء والكادر الطبي".
وأشار أحد العاملين في القطاع الطبي إلى أن عدد القتلى المسجلين في مستشفيات كرمان وصل إلى 70 على الأقل، وهو الرقم الذي يشمل فقط من توفوا في المستشفيات، وليس جميع القتلى.
أسماء وصور تحولت إلى أرقام
وفقًا للمعلومات، لم يتم تحديد العدد الدقيق للقتلى في كرمان، لكن بعض أسمائهم نُشرت سابقًا:
* مهدي خسروي، شاب 24 عامًا، قُتل مساء 8 يناير برصاص القوات.
* مهربویا عبداللهی بیدنی، طالب 22 عامًا، اعتُقل ثم عُثر على جثته بعد 20 يومًا في ثلاجة الموتى.
* محمد حسين بور نخعی، معلم ولاعب كرة قدم من راور، قُتل برصاص مباشر في 8 يناير.
* دانيال دياني، شاب 24 عامًا، قُتل على يد قوات الحرس الثوري.
* إحسان جعفري، طالب ميكروبيولوجيا، أصيب يوم 9 يناير برصاص القوات ودخل في غيبوبة قبل أن يتوفى بعد نحو شهر.
* مرضيه كمالی، 21 عامًا، طالبة طب من عنبرآباد، قُتلت يوم 9 يناير برصاص قوات الأمن.
دور الأطباء واعتقال الكادر الطبي
أشار أحد العاملين في القطاع الطبي إلى أن ما لا يقل عن 10 أطباء في كرمان اعتُقلوا لمساعدتهم الجرحى، ومن بينهم الطبيبان: أمير شفيعي وسامان سالاري.
العنف الذي اندلع فجأة
قالت امرأة معارضة من كرمان إن المدينة كانت مغطاة بالغاز المسيل للدموع وأصوات إطلاق النار من الخميس وحتى فجر السبت (8- 10 يناير)، ما جعل التنفس صعبًا، وأُغلقت النوافذ في كل أنحاء المدينة.
وأضافت أن الاحتجاجات كانت متفرقة قبل الساعة 20 يوم 8 يناير، حيث انضم بعض السكان إلى الشباب المتظاهرين، وتكوّن فراغ بين الناس والقوات الأمنية، وظهر بعض الأشخاص مجهولي الهوية يعتدون على المباني ويطلقون الزجاجات الحارقة، بينما كانت القوات تتفرج دون تدخل، ثم بدأ الهجوم على المتظاهرين.
المدينة الأمنية وموجة المفقودين
قال محامٍ من كرمان: "بعد دفن سليماني، أصبحت كرمان مدينة أمنية بالكامل. ولم يشهد سكانها تجارب أمنية مماثلة لمدن أخرى مثل مشهد أو أصفهان أو طهران. وبعد مجزرة يناير، يعيش الناس صدمة نفسية عميقة".
وأضاف أن هناك قلقًا كبيرًا بشأن المفقودين، وخاصة الفتيات الشابات، حيث تخفي العائلات أسماء أبنائها خوفًا من التعرض للتهديد أو الاعتداء.
وأشار إلى أنه صدرت لوائح اتهام ضد 30 سجينًا على الأقل بتهمة "المحاربة"، وهناك مجموعة أخرى مكونة من نحو 500 شخص صدرت أحكامهم، أغلبهم من الأطباء والكادر الطبي والشباب، وهناك آخرون في وضع مجهول.
المعركة الأخيرة من وجهة نظر الطرفين
قال المحامي: "اعتبر كل طرف، أي المتظاهرين والنظام، أن هذه المعركة هي الأخيرة؛ المتظاهرون من أجل الحرية، والنظام لإنهاء الاحتجاجات مرة واحدة للأبد".
وأشار إلى أن بعض المحاكمات تُجرى عن بُعد ومن خارج المحافظة، وربما من طهران.
وبحسب المعلومات العامة عن المعتقلين:
* أدیب شهباز بور، مواطن بهائي ولاعب تنس معروف، اعتُقل يوم الثلاثاء 20 يناير.
* شكيلا قاسمي، مواطنة بهائية، اعتُقلت أيضًا.
* بيوه نعيمي ورزین حسيني نجاد، مواطنان بهائيان، اعتُقلا كذلك.
* أميرمحمد سرحدي، طالب حقوق في جامعة باهنر، محتجز حاليًا.
* محمد محمديان وعلي كيلاني، متهمان بـ "التجمع والتواطؤ بقصد الإخلال بأمن البلاد".
* بوريا ميرزاي، متهم بـ "الإفساد في الأرض".
* بدرام صفربور، فنان يبلغ من العمر 30 عامًا.
رمز النظام الذي تحول إلى ساحة معركة
كانت "كرمان"، التي حاول النظام تسميتها "مدينة قاسم سليماني"، واحدة من المدن التي اشتعلت فيها شرارة الاحتجاجات.
وكان التمثال نفسه، الذي حاول النظام جعله رمزًا للمدينة، هدف الشعب؛ رمز يعتقد المتظاهرون أن سقوطه قد يؤدي إلى سقوط النظام، وربما كان رجال الأمن يؤمنون بذلك أيضًا، إذ قتلوا عشرات الأشخاص لحمايته.

قالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا متسولا، خلال مؤتمر ميونخ للأمن، إن "العالم يواجه نظاماً لا يكتفي بقمع شعبه، بل يسهم أيضاً في زعزعة استقرار المنطقة، وهذه هي الخطوط الحمراء التي لا ينبغي التراجع عنها".
وأضافت: "يجب ألا نسمح لحزب الله أو حماس باستعادة الجرأة والقوة؛ فمثل هذا الوضع يشكل خطراً بالغاً على الاتحاد الأوروبي أيضاً".
وأكدت متسولا أنه "إذا كنا سنقف إلى جانب الحرية في إيران، فعلينا أن نبدأ بإدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية"، مشيرة إلى أن هذا القرار تطلّب موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأن الدول السبع والعشرين وافقت عليه.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب: «إننا نواجه حالياً وضعاً أرسلنا فيه مجموعة ضخمة جداً من حاملات الطائرات باتجاه إيران».
وأضاف: «أود أن أرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق. لقد كانوا طرفاً صعباً في المفاوضات. كنت أعتقد أننا سنصل إلى اتفاق في المرة السابقة. هم أنفسهم يتمنون الآن لو أنهم فعلوا، وهناك نفذنا عملية مطرقة منتصف الليل».
وأكد ترامب: «لكننا اليوم، وبفضل القوة التي أُعيد بناؤها والقدرات الهائلة التي طورناها خلال السنوات الماضية، أصبحنا في موقع مختلف».

دعا ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي، خلال كلمته في مؤتمر ميونخ للأمن، إلى "مواجهة الحرس الثوري وكل أدوات القمع الأخرى، وفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على النظام".. مشددًا على ضرورة "قطع الموارد المالية عنه حتى لا يتمكن في نهاية المطاف من دفع رواتب قواته المرتزقة".
وأضاف أن "هناك فرصة قائمة الآن، نافذة مفتوحة يمكن أن تشكل نقطة تحول للعالم بأسره، لأن الشعب الإيراني توصل إلى قناعة بأن إزالة عقبة التدخل الخارجي تمثل الخطوة الأهم بينه وبين الحرية".
كما طالب بزيادة الضغط الدبلوماسي، وطرد دبلوماسيي النظام الإيراني، وإغلاق سفاراته، وإعادة توظيف الأصول المجمدة العائدة للشعب الإيراني، إلى جانب تمويل حملات الإضرابات العمالية، والمساعدة في تأمين الوصول إلى الإنترنت داخل إيران.
واعتبر بهلوي أن هذه الإجراءات، مجتمعة، يمكن أن تسرّع مسار التغيير وتقلّص كلفة المواجهة على الإيرانيين.