مقتل مدرب كرة قدم إيراني برصاص قوات الأمن أمام أنظار شقيقه في "أراك"


أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بمقتل إيمان بهداري، مدرب كرة القدم للناشئين وأحد الوجوه الرياضية المعروفة على يد قوات الأمن الإيرانية بمدينة أراك، وذلك خلال احتجاجات، مساء الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) الماضي.
ويُذكر أن الفقيد هو شقيق سالار بهداري، حارس مرمى فريق "ألومينيوم أراك" لكرة القدم.
وذكر شاهد عيان أن إيمان بهداري تعرض للضرب المبرح من قِبل قوات "الباسيج" أثناء الاحتجاجات؛ حيث بدأوا بضربه بالهراوات من الخلف، وبعد دقائق قُتل بإطلاق رصاص حي من قبل قوات الأمن أمام أنظار شقيقه سالار بهداري.
وبحسب المعلومات، فإن عائلة الفقيد تتعرض لضغوط وتهديدات أمنية؛ حيث تم إبلاغهم بوجوب دفع نحو 700 مليون تومان مقابل تسليم الجثمان، مع اشتراط الصمت الإعلامي وعدم إقامة أي مراسم عزاء.
وجدير بالذكر أن إيمان بهداري كان من المدربين ذوي الخبرة والمؤثرين في قطاع ناشئي كرة القدم في مدينة أراك، وكان له دور بارز في تدريب وتأهيل لاعبي كرة القدم اليافعين في المدينة.


بالتزامن مع استمرار التكهنات بشأن احتمال استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن، حذّر نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية السابق، الجنرال جاك كين، من أن الوقت الحالي ليس وقت تفاوض، مؤكدًا أن أي اتفاق جديد لن يكون سوى إطالة لعمر النظام الإيراني.
وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة "فوكس نيوز"، يوم الأحد 1 فبراير (شباط)، تطرّق الجنرال كين إلى مواقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن التفاوض مع إيران، وكذلك إلى ردود فعل حلفاء واشنطن من الدول الخليجية، مشددًا على أن النظام الإيراني بات أضعف من أي وقت مضى خلال العقود الأربعة الماضية، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وأن هناك فرصة تاريخية لتقويض بنيته.
موقف الحلفاء العرب للولايات المتحدة
في مستهل حديثه، أشار الجنرال كين إلى مواقف الدول العربية الحليفة لأميركا، قائلاً إن التصريحات العلنية لهذه الدول يجب تفسيرها "بحذر"، إذ إن بعض تحركاتها العملية تكشف عن قلق عميق إزاء مستقبل النفوذ الإقليمي لطهران.
مقارنة ترامب بالرؤساء الأميركيين السابقين
استعرض كين سياسات الرؤساء الأميركيين السابقين تجاه إيران، قائلًا إنه منذ قيام النظام الإيراني في ثمانينيات القرن الماضي، تعامل سبعة رؤساء أميركيين مع هذا النظام، لكنهم لم يبدوا ردًا حازمًا حتى في الفترات التي قُتل فيها مواطنون أميركيون. واعتبر أن باراك أوباما وجو بايدن قدّما أضعف ردود الفعل تجاه هذا النظام.
وأضاف: "جميعهم شاهدوا النظام الإيراني وهو يعزز قدرته على الهيمنة الإقليمية، ويدعم القوات الوكيلة، ويتحرك في مسار إضعاف وتدمير إسرائيل".
ووفقًا لكين، فإن الاستثناء الوحيد كان سياسات دونالد ترامب، التي تمثلت في مقتل قاسم سليماني وتوجيه ضربات للبرنامج النووي الإيراني، وهي خطوات قال إنها، في إطار حرب الـ 12 يومًا، أخّرت البرنامج النووي الإيراني عدة أشهر.
إمكانية التفاوض في الظروف الحالية
قال الجنرال كين إن المفاوضات النووية في السنوات الماضية، ولا سيما قبل خمس سنوات، كان يمكن أن تكون منطقية، بشرط أن تشمل ثلاثة محاور أساسية: الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ، ووقف دعم القوات الوكيلة في المنطقة.
وأوضح أنه لو تم التوصل إلى اتفاق من هذا النوع في ذلك الوقت، لكان من الممكن استخدامه لتقييم سلوك طهران مستقبلًا. أما اليوم، فإن أي اتفاق جديد لا يعني سوى إطالة عمر النظام الإيراني.
وأكد أن "الاتفاق مع طهران اليوم يعني رمي طوق نجاة للنظام".
الاحتجاجات الشعبية الإيرانية و"الفرصة التاريخية"
خصص كين جزءًا مهمًا من حديثه لما سماه "الثورة الوطنية الإيرانية"، مشيرًا إلى أن المحتجين لا يهتمون بالاتفاق النووي، وأن مطالبهم سياسية ومعيشية بالأساس.
وأضاف أنه، وفقًا للتقديرات المتاحة، قُتل عشرات الآلاف خلال قمع الاحتجاجات، وقد يصل العدد في بعض التقييمات إلى نحو 30 ألف شخص. واعتبر أن هذا المستوى من العنف يدل على أن بقاء النظام بات مهددًا بشكل جدي، وهو ما خلق "فرصة تاريخية".
وقال إن هذه الفرصة يمكن أن تفضي، عبر عمل عسكري موجّه، إلى وضع النظام على مسار الانهيار، مضيفًا أن إسرائيل تسعى أيضًا إلى تحرك حاسم للأسباب نفسها.
احتمال توسّع الصراع في المنطقة
في جزء آخر من المقابلة، سأل مذيع "فوكس نيوز" عن المخاوف المتعلقة برد فعل النظام الإيراني حال تعرضه لهجوم عسكري، وإمكانية امتداد هذا الرد إلى خارج الشرق الأوسط، وربما إلى أوروبا أو داخل الولايات المتحدة.
وردّ كين بأن الولايات المتحدة نقلت قواتها ومعداتها إلى المنطقة لسببين: الأول تعزيز القدرات الدفاعية للتصدي لأي رد انتقامي محتمل، حيث جرى نشر أنظمة دفاع جوي بحرية وبرية وجوية. أما السبب الثاني فهو زيادة القدرة الهجومية لاستهداف البنى التحتية العسكرية والصاروخية، وكذلك شبكة تصدير النفط الإيرانية التي قال إنها تعتمد بشكل كبير على الصين.
وأضاف أن التركيز الأساسي سيكون على مواجهة الصواريخ الباليستية وقصيرة المدى، القادرة على استهداف القواعد الأميركية والإسرائيلية.
وفي ختام حديثه، شدد الجنرال كين على أن التصورات بشأن اندلاع حرب إقليمية واسعة أو امتداد الصراع إلى خارج الشرق الأوسط لا تتوافق مع الوقائع الميدانية.
وقال: "هذا النظام ليس سوى ظل لما كان عليه في الماضي. لا يزال يمتلك قدرات صاروخية، لكن جزءًا كبيرًا من تهديداته يقوم على الخطاب الدعائي، لا على القوة الفعلية".
وبحسب كين، فإن الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية الأميركية تركز على القدرات الحقيقية للجمهورية الإسلامية، لا على شعاراتها وتهديداتها الإعلامية.
وبناءً على تصريحات الجنرال كين، فإن الضغط العسكري واستثمار الضعف البنيوي للجمهورية الإسلامية يمكن أن يغيّر المعادلات الإقليمية لعقود مقبلة؛ وهو مسار يراه دونالد ترامب "فرصة استراتيجية" ويسعى إلى تحقيقها.

صرح عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، بأن الساحة الدولية تشهد حاليًا وقوع أحداث وتطورات لم يُشهد لها مثيل حتى خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وأضاف رضائي: "على سبيل المثال، يهدد ترامب حلفاء الولايات المتحدة القدامى، ومن جهة أخرى، تشن إسرائيل هجمات على سبع دول مسلمة".
وتابع القائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني قائلاً: "اليوم، أدرك الجميع أن الأميركيين على الساحة العالمية هم ذاتهم الشيطان الأكبر".

صرح نائب رئيس منظمة "الرعاية الاجتماعية" في إيران، حسن موسوي جلك، بأن أربعة من القتلى الذين سقطوا خلال الاحتجاجات كانوا من المشمولين برعاية المنظمة أو من أبنائها، مؤكدًا وجود أطفال دون سن 18 عاماً من بين هؤلاء القتلى.
وأضاف موسوي جلك: "بعيدًا عن هذه الحالات، هناك شخص آخر لقي حتفه، وهو ابن أحد زملائنا المتقاعدين في المنظمة".
وتابع المسؤول الإيراني قائلاً: "إن عدد المعتقلين المرتبطين بمنظمة الرعاية الاجتماعية لم يكن كبيرًا، ومن خلال المتابعات التي أجريت، تم إطلاق سراح معظمهم خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى".

أفادت معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بمقتل لاعب نادي "سباهان" الإيراني كرة القدم، علي أيازي، البالغ من العمر 19 عامًا، برصاص حي أطلقته قوات الأمن الإيرانية مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك خلال احتجاجات بشارع "بزرغمهر" بمدينة أصفهان.
وبحسب هذا التقرير، فإن علي أيازي نُقل في البداية بعد إصابته من قِبل أحد المواطنين إلى مستشفى "صدوقي" في أصفهان، إلا أن المستشفى رفض استقباله.
وأفاد شاهد عيان بأن الحالة الصحية لعلي كانت مستقرة وجيدة طوال الطريق، وكان قادرًا على المشي بنفسه دون مشاكل. ونُقل لاحقاً إلى مستشفى "كاشاني"، لكنه فارق الحياة نتيجة عدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب داخل هذا المركز العلاجي.
وتسلمت عائلة علي أيازي جثمانه بعد 10 أيام، وتحديدًا في 18 يناير الماضي، وذلك بعد دفع مبلغ مالي طائل، وتقديم تعهد بعدم الكشف عن اسمه لوسائل الإعلام، والامتناع عن إقامة مراسم عزاء أو تأبين له.
وذكر مقربون من لاعب نادي "سباهان" أنه كان مراهقًا مفعمًا بالطاقة، دمث الأخلاق وطيب القلب، وكان لديه أمل كبير في الحياة وخطط متعددة لمستقبله الرياضي في كرة القدم الاحترافية.

حصلت "إيران إنترناشيونال" على وثيقة سرّية صادرة عن نائب الشؤون الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية الإيرانية، تُظهر أن طهران، بعد أسابيع قليلة فقط من انتهاء حرب الـ 12 يومًا مع إسرائيل، أقرت بوجود أزمة حادة تعيشها البلاد.
وأقرت الوثيقة بأن 26 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر، وحدوث تآكل حاد في شرعية النظام، ووجود خطر حقيقي لاندلاع احتجاجات شعبية واسعة.
وجاءت الوثيقة الاستراتيجية، التي تحمل تاريخ 18 أغسطس (آب) 2025، بعنوان "الحزمة الاستراتيجية لإدارة الأزمة من أجل استمرار تقديم الخدمات للمواطنين والحفاظ على الصمود الاجتماعي"، وصُنّفت على أنها "سرّية"، وتم تعميمها على الوزراء ونوابهم.
وفي الوقت الذي كانت فيه المنابر الرسمية تتحدث عن "الاقتدار"، تكشف هذه الوثيقة عن وجود 26 مليون إيراني تحت خط الفقر، وعن تورّط المسؤولين في أوهام صنعوها بأنفسهم، وعن حاجة ملحّة إلى التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة من أجل البقاء.
وتظهر الوثيقة خوفًا عميقًا من الانهيار، وهو الخوف الذي تُرجم لاحقًا إلى أكثر الفترات دموية بحق الشعب الإيراني خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة. وهو خوفٌ أدى إلى قتل المواطنين في الشوارع بأقصى درجات العنف من أجل الحفاظ على نظام كان قد وصل بنفسه إلى نهاية الطريق.
كيف يمكن البقاء؟
بعد أسابيع قليلة من انتهاء حرب الـ 12 يومًا، وبينما كان مسؤولو النظام الإيراني يكررون في خطاباتهم عبارات مثل "النصر" و"الردع" و"الاقتدار"، قدّمت هذه الوثيقة السرّية رواية مختلفة تمامًا عن واقع البلاد: رواية أزمة شاملة، وتآكل في الشرعية، وسخط شعبي، وخوف عميق من انهيار وظيفي للحكم.
إن تصنيف الوثيقة على أنها سرّية يدل بوضوح على قلق النظام من تداعيات كشف هذا التقييم. ففي الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام الرسمية منشغلة بتثبيت رواية "الانتصار"، كانت الحكومة داخل بنيتها التنفيذية تحذّر من
"اضطرابات واسعة"، و"حرب نفسية"، و"تهديد للبنى التحتية الحيوية"، و"الحاجة إلى قيادة موحّدة لإدارة الأزمة".
وبعبارة أخرى، جاءت الوثيقة كردٍّ طارئ على سؤال جوهري:
إذا استمر الوضع القائم، فكيف يمكن للنظام أن "يبقى" فقط؟
ويُظهر محتوى الوثيقة أن الحكومة، خلافًا للرواية الرسمية، لم تعتبر حرب الـ 12 يومًا انتصارًا، بل نقطة بداية لحرب مركّبة استهدفت أسس الشرعية والصمود الوطني، وألحقت ضررًا بالغًا بالثقة العامة، وأدخلت المجتمع في حالة هشّة.
26 مليون إيراني تحت خط الفقر
أحد أكثر أقسام الوثيقة صدمة، والذي ينسف كل الادعاءات الاقتصادية الرسمية، هو الاعتراف الصريح بالحالة الانفجارية للفقر في البلاد.
ففي الصفحة 12 من الوثيقة السرّية، تم الإقرار صراحة بوجود "26 مليون شخص تحت خط الفقر".
وتحذّر الوثيقة من أن هذه الكتلة السكانية الضخمة تمتلك "قدرة محدودة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية"، وأن أي ضغط جديد قد يؤدي إلى "تعميق الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي".
ويُظهر هذا الاعتراف أن السلطة كانت تدرك تمامًا أن المجتمع تحوّل إلى مخزن بارود قابل للانفجار مع أي شرارة؛ وهي الشرارة التي اندلعت بالفعل في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
"حرب الـ 12 يومًا" وأزمة الشرعية
في مقدمة هذه الحزمة الاستراتيجية، لا يتم توصيف الأزمة على أنها "حدث مؤقت"، بل كحالة "ممتدة، متعددة الطبقات، ومزمنة".
وتشير الوثيقة إلى أن المجتمع الإيراني بعد الحرب بات في وضع يمكن أن يتحول فيه أي صدمة سياسية أو اقتصادية أو أمنية بسرعة إلى أزمة شاملة تُعطّل "الوظائف الطبيعية للدولة والمجتمع".
وقد خلصت الوثيقة إلى أن "حرب الـ 12 يومًا" لم تُسهم في إعادة بناء الاقتدار، بل عمّقت الفجوة بين النظام والمجتمع.
وتتحدث الوثيقة صراحة عن "تآكل رأس المال الاجتماعي"، و"تراجع الثقة العامة"، و"ازدياد السخط الاجتماعي"؛ وهي مفاهيم نادرًا ما تُستخدم بهذا الوضوح في الخطاب الرسمي للنظام الإيراني.
مأزق الحكم والاعتراف بـ "أوهام المسؤولين"
في قسم تشخيص الخلل، تكشف الوثيقة عن حقيقة لافتة: اعتماد منظومة الحكم على الكذب والمعلومات غير الدقيقة.
ويؤكد التقرير السرّي أن نظام اتخاذ القرار يعاني خللاً بنيويًا، وأن كبار المسؤولين محاصرون داخل "سجن إدراكي صنعوه بأنفسهم".
كما تكشف الوثيقة أن "تقديم معلومات غير دقيقة أو مبالغ فيها للمسؤولين الكبار" أدى إلى اتخاذ قرارات مبنية على أوهام.
وترسم هذه الاعترافات صورة نظام عالق في مأزق كامل:
لا الشعب يثق به، ولا مؤسساته الداخلية تتعامل مع الحقيقة، وكل طرف يكذب على الآخر لأنه يريد سماع رواية نجاح وهمية.
اعتبار الشعب تهديدًا في "حرب مركّبة"
تُعد الأقسام الأمنية من أكثر أجزاء الوثيقة صراحة؛ إذ لا ينظر النظام الإيراني إلى الاضطرابات الداخلية باعتبارها احتجاجات مدنية، بل تفسّرها على أنها جزء من "الحرب المركبة للعدو"، وتضع الاضطرابات الداخلية على مستوى التهديد الخارجي.
وعندما يُعرَّف المواطن المحتجّ على أنه "جندي في الحرب المركبة للعدو"، فإن ذلك يمنح غطاءً مسبقًا لقمعه بعنف.
اقتراح التفاوض مع الولايات المتحدة
رغم الشعارات العدائية العلنية ضد واشنطن، تكشف الوثيقة أن النظام كان، في الخفاء، يبحث عن مخرج للبقاء عبر الولايات المتحدة.
ففي الصفحة 22 من الوثيقة، وتحت بند الإجراءات السياسية والأمنية، يتم التوصية صراحة بـ "إجراء حوار مباشر وصريح مع الولايات المتحدة في إطار المصالح الوطنية".
ويعكس هذا التناقض حجم الخوف من الانهيار، إلى درجة الاستعداد للتضحية سرًا بأهم الشعارات الأيديولوجية من أجل إطالة عمر النظام.
فشل سياسة الحجب والخوف من الإعلام
تعترف الوثيقة أيضًا بفشل سياسة حجب الإنترنت خلال الأزمات. إذ توصي بأنه من أجل السيطرة على الرواية وعدم خسارة معركة الرأي العام، يجب خلال الأزمات رفع الحجب وفتح المنصات الاتصالية الأساسية.
وهذا اعتراف بأن مهندسي "الإنترنت" والحجب كانوا يعلمون أن أدوات الرقابة تصبح عديمة الجدوى في لحظات الخطر، وأن المواطنين يلجأون إلى وسائل إعلام أخرى بحثًا عن الحقيقة.
من الاعتراف السرّي إلى القتل العلني
تؤكد الوثيقة أن البلاد دخلت مرحلة "أزمات متزامنة ومزمنة"، وأن إدارتها "لا يمكن أن تتم بالأدوات الأمنية وحدها".
وتُظهر هذه الوثيقة السرّية المؤلفة من 35 صفحة أن النظام كان يدرك جيدًا عجزه عن استعادة ثقة المجتمع أو تقديم دعم حقيقي له بعد "حرب الـ 12 يومًا"، وأنه عالق في مأزق لا يمكن الخروج منه بالشعارات ولا بالإصلاحات الشكلية.
وفي ظل هذه الظروف، اعتُبرت احتجاجات يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي بالنسبة لنظام رأى نفسه على حافة الانهيار تهديدًا وجوديًا لا مجرد تحدٍّ عادي.
ومِن ثمّ، فإن ما جرى في الشوارع لم يكن رد فعل لحظيًا، بل نتيجة استعداد محسوب من نظام أيقن أن الفجوة بينه وبين المجتمع بلغت حدًا جعله يواجه شعبًا أعزل بأقصى درجات العنف.
والنتيجة كانت: استخدامًا غير مسبوق للقوة، ومقتل ما لا يقل عن 36,500 شخص، بأمر مباشر من المرشد الإيراني، علي خامنئي، من أجل الحفاظ على نظام يعترف بنفسه، في وثائقه السرّية، بعجزه وفشله.