وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني


أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، في إطار إجراءات جديدة تستهدف مسؤولين إيرانيين متورطين في القمع العنيف للاحتجاجات.
ووفقًا لوزارة الخزانة الأميركية، فإن مؤمني يشرف على قوى الأمن الداخلي، وهي الجهة المسؤولة عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين.
وقال وزير الخزانة الأميركي إن النظام الإيراني، بدلًا من بناء إيران مزدهرة، أنفق عائدات النفط على البرنامج النووي والصواريخ والقوى الوكيلة.
وأضاف أن ترامب يقف إلى جانب الشعب الإيراني، وأن وزارة الخزانة ستواصل استهداف الشبكات المالية ونخب النظام الفاسدة.
كما أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات الجديدة فُرضت بموجب أوامر تنفيذية مرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب، والقطاعات المالية والنفطية الإيرانية، وذلك ضمن سياسة الضغط الأقصى التي تتبعها الإدارة الأميركية.


أفادت صحيفة "ديلي إكسبريس"، استنادًا إلى خرائط مسارات الطيران، بأنه تزامنًا مع تصاعد التوتر مع إيران، تم إرسال عدد من مقاتلات إف 35 آي وإي إيه 18 جي الأميركية، التي كانت قد شاركت سابقًا في مهام مرتبطة بفنزويلا، إلى الشرق الأوسط.
وأضافت أن هذه الطائرات أقلعت من بورتوريكو وفيرجينيا، ووصلت مساء يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) إلى إسبانيا بدعم من طائرات تزويد بالوقود جوًا.
وبحسب "ديلي إكسبريس"، فقد كانت أسراب من مقاتلات إف 35 سي وإف إيه 18 سوبر هورنت وإي إيه 18 جي غرولر الأميركية قد تمركزت في وقت سابق على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن". وتوجد الحاملة حاليًا، إلى جانب ثلاث سفن مرافقة، ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية للولايات المتحدة "سنتكوم".
كما ذكرت الصحيفة أن نحو 12 مقاتلة من طراز إف 15 إي سترايك إيغل الأميركية نُقلت إلى قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن. ويرى خبراء أن هذه التحركات تنسجم مع نمط تعزيز الوجود والقدرات العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

أفادت المعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن أحد كبار مسؤولي حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، قدّم في اجتماع سري تقريرًا حول تقديرات بعض الأجهزة الأمنية بشأن مجزرة 8 و9 يناير (كانون الثاني)، والتي تختلف بشكل كبير عن البيانات الرسمية للنظام.
ووفقًا لهذه المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" يوم الجمعة 30 يناير، فقد قال المسؤول في الاجتماع: "تم منح القوات المشاركة صلاحيات كاملة وشيكًا على بياض للهجوم؛ بهدف بث أقصى درجات الرعب لمنع تكرار الاحتجاجات".
وأضاف أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أراد أن تضع قوات القمع "نقطة نهاية لأمور مثل الثورة الملونة في إيران".
وتشير عبارة "الثورة الملونة" إلى التحولات السياسية التي تعتمد على احتجاجات واسعة وسلمية في الغالب، وتستخدم التعبئة الشعبية والعصيان المدني والضغط السياسي لتغيير الحكومة أو تبديل السلطة دون حرب أو انقلاب كلاسيكي.
وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلنت في بيان لها، يوم الأحد 25 يناير، أن أكثر من 36,500 شخص قتلوا خلال القمع المنظم للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، بأوامر خامنئي.
وبحسب البيان، فإنه بعد خطاب خامنئي في 9 يناير، استخدمت في جلسات التوجيه والمداولات بين قادة الحرس الثوري عبارات مثل: "النصر بالرعب" (أي: النصر من خلال بث الرعب)، "قاتلوهم حتی لا تکون فتنة" (قاتلوهم حتى لا تقوم فتنة أخرى).
وقد تم استخدام هذه العبارات أيضًا يوم 9 يناير في قنوات تلغرام التابعة لما يُعرف بالمجموعات "القيمية".
حضور قوات القمع من الخارج
أشار المسؤول إلى أن الأجهزة الأمنية كانت تعلم منذ البداية أنه لم يكن هناك أي عنصر أجنبي مدرّب مرتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل في هذه الاحتجاجات.
وأضاف: "حجم الفاجعة لم يكن نتيجة غضب المتظاهرين فقط، بل قرارًا من القيادة المشتركة التي نشّطت قوات مثل الحرس والباسيج، وكذلك قوات قدس التي جُهّزت من الشيشان والعراق وباكستان والسودان لتدخل عند الحاجة".
وفي الأسابيع الأخيرة، وصفت السلطات الإيرانية المحتجين بـ "الإرهابيين" و"المخربين"، ونسبت الاحتجاجات الشعبية الواسعة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي المقابل، نُشرت عدة تقارير حول استخدام النظام الإيراني قوات أجنبية لقمع الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
وفي 16 يناير الجاري، ذكرت شبكة "CNN" الإخبارية الأميركية أن آلاف الميليشيات العراقية دخلت إيران في الأسابيع الأخيرة لمساعدة النظام في قمع المتظاهرين.
وقد نشرت "إيران إنترناشيونال" سابقًا تقريرًا بهذا الخصوص.
محاولة النظام للسيطرة على الرواية الرسمية
أشار المسؤول إلى أن "إطلاق النار بلا حدود وبدون تمييز، وحرق أماكن مختلفة، وقطع الإنترنت في الوقت نفسه لتمكين إدارة الأخبار" كانت من بين الإجراءات التي استخدمها النظام لفرض الرواية الرسمية.
وأضاف: "وتم سرد القصة على أن قوات مدربة إسرائيلية هاجمت الحكومة والشعب، وأن غالبية القتلى من الحرس والباسيج والشرطة والمواطنين المحتجين، جميعهم أُعلنوا شهداء".
وتشير التقارير والأدلة إلى أنه في العديد من المدن، تم أخذ مبالغ مالية كبيرة من العائلات لتسليم جثث القتلى تحت مسمى "ثمن الرصاص".
كما أنه في بعض الحالات، تم إعلان القتلى "باسيجيين" و"شهداء" رغم معارضة العائلات.
تداعيات القمع المنظم
شكّلت المجازر المنظمة للمحتجين ومشاركة الحرس الثوري المباشرة وقواته التابعة تحديًا كبيرًا لشرعية النظام الإيراني داخليًا ودوليًا أكثر من أي وقت مضى.
وفي السياق ذاته، أعلن الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس 29 يناير، إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية.

وصف رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، تعامل النظام الإيراني مع المحتجين بأنه "مروّع".
وأكد ستارمر أيضًا أنه لا ينبغي السماح لهذا النظام بالوصول إلى سلاح نووي.
وكانت صحيفة "الغارديان" قد كتبت، نقلاً عن مصادر بريطانية، أن نشر مقاتلات "تايفون" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قطر جاء بناءً على طلب مسؤولين قطريين، بهدف مساعدة الدوحة في مواجهة أي هجوم انتقامي محتمل من جانب إيران.

أفادت الرسائل الواردة بأن مصطفى سلامي، وهو مواطن إيراني يبلغ من العمر 54 عامًا، ويقيم في فرديس كرج ومن أهالي ملایر، قد أصيب برصاصة من الخلف خلال احتجاجات يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، حيث اخترقت الرصاصة رئته. ووقع إطلاق النار أمام أنظار أفراد عائلته.
وبحسب شهود عيان، فقد نُقل إلى مستوصف طبي لكنه رفض استقباله، وتوفي متأثرًا بجراحه، بينما كان رأسه على ركبة زوجته داخل السيارة، في حين كانت ابنته جالسة في المقعد الأمامي.
وبعد ثلاثة أيام، مُنحت عائلته إذن الدفن، ووري جثمانه الثرى في مقبرة بهشت زهرا في طهران.

أكدت رسائل واردة إلى "إيران إنترناشيونال"، أنه في إطار استمرار الضغوط الأمنية عقب الاحتجاجات في إيران، تحولت المدارس بدورها إلى إحدى أدوات السيطرة ومراقبة الطلاب؛ حيث طُلب من التلاميذ في بعض المدارس أداء واجبات مدرسية تتضمن كتابة موضوعات عن الاحتجاجات.
وقال طالب في الصف التاسع إن مدير المدرسة طلب من الطلاب، يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني)، كتابة موضوع إنشائي عن "الأحداث الأخيرة في إيران"، إلا أن المعلم شدد عليه بعد الحصة على أن هذه الموضوعات ستُسلَّم إلى وزارة التربية والتعليم، محذرًا من "عدم كتابة أي شيء سلبي فيها".
ويضيف الطالب أن أجواء المدرسة كانت على نحو جعل الجميع يدرك أن الهدف هو قياس المواقف وتحديد الطلاب المنتقدين، وليس تدريب دراسي معتاد.
وكانت تقارير متعددة قد نُشرت سابقًا من مدن، مثل بندر عباس وساري وأراك وطهران، تحدثت عن وجود عناصر استخباراتية داخل المدارس، وإجراء محادثات قسرية مع الطلاب، وفرض الرواية الرسمية للحكومة، إلى جانب تهديدات مبطنة للمراهقين. وفي بعض المدارس، حضر عناصر أمنيون، وألقوا كلمات مناهضة لولي عهد إيران السابق رضا بهلوي، وضد الاحتجاجات الشعبية.