قائد بالحرس الثوري الإيراني: لدينا سيطرة كاملة على الجو والأرض ومياه مضيق هرمز


قال نائب القائد السياسي للقوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، محمد أكبر زاده، إنهم يتلقون معلومات بشكل لحظي من الجو والأرض وتحت مياه مضيق هرمز، ولديهم سيطرة كاملة عليها.
وأضاف أن أمن المنطقة مرتبط بقرارات طهران.
وأشار نائب القائد السياسي للقوة البحرية في الحرس إلى أنه إذا تم استخدام السماء أو الأرض أو المياه الإقليمية للدول المجاورة ضد إيران، فسيُعتبر ذلك "عدوانيًا".


أفاد أحد شهود العيان في رسالة من مدينة "مشهد" بانه، خلال احتجاجات 8 و9 يناير (كانون الثاني)، قدّم سائق سيارة إسعاف وطبيب مساعدتهما لعدد كبير من الجرحى، إلا أنه في 10 يناير تمكّنت عناصر أمنية من تحديد هويتهما.
وبحسب الرواية، اقتحم العناصر سيارة الإسعاف وأطلقوا النار على الجرحى داخلها حتى الموت. ومن بين الضحايا، كانت هناك فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا. وأشار إلى وفاة جميع الجرحى الخمسة داخل السيارة، وتهديد السائق والطبيب حال استمرارهما بتقديم المساعدة.
كما أفاد المرسل بأن عددًا من الأشخاص الذين تم اعتقالهم سابقًا، عُثر عليهم بعد نحو أسبوع مقتولين وسلموا لعائلاتهم.
وتعكس هذه الروايات تصاعد العنف واستهداف الجرحى والضغط المباشر على الطواقم الطبية في "مشهد".

أفاد شهرام كردستي، أستاذ قسم علم الأورام في كلية كينغز بلندن ومتخصص في أمراض الدم والأورام، بأن هناك اعتقالات لأطباء بعد علاجهم للمتظاهرين الجرحى، وكتب على منصة "إكس" أن التقارير تشير إلى تصعيد قمع الكوادر الطبية في إيران.
وأضاف أن الكوادر الطبية لم تُعتقل بسبب العنف، بل بسبب تقديم الرعاية الطبية وتوثيق الإصابات، وهذا النموذج يوضح محاولة ترهيب الطاقم الطبي: «لا تعالجوا، لا توثقوا، ولا تشهدوا».
وأشار كردستي إلى أن «الحياد الطبي واجب أخلاقي أساسي. علاج الجرحى ليس جريمة. إسكات صوت الأطباء يعرّض حياة الجميع للخطر».
كما أفاد باعتقال كل من علي رضا رضائي، أخصائي المسالك البولية في طهران، ومتین مرادیان، موظف الرعاية الصحية في مشهد، وصابر دهقان، جراح الأعصاب في سيرجان، وفرهاد نادعلي، جراح عام في جرجان، والطبيبة آمنه سليماني في أردبيل.
أعلن الاتحاد الدولي للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية المستقلين أن السلطات الإيرانية انتهكت المبادئ الطبية وحقوق الإنسان من خلال الهجوم المباشر على الكوادر الطبية وتهديدهم ومنع تقديم العلاج للجرحى.
وجاء في بيان الاتحاد الدولي للأطباء، الذي يضم مجموعة من المؤسسات الطبية والعلاجية الإيرانية خارج البلاد، أن إجراءات النظام الإيراني ضد الطواقم الطبية والمرضى يُعتبر "جريمة منظمة".
وأوضح البيان أن القوات الحكومية في مدن مختلفة من إيران هاجمت المراكز الطبية، واعتدت على الأطباء والممرضين وهددتهم، وخلقت بيئة أمنية منعت تقديم الخدمات الطبية للجرحى. كما أشار البيان إلى الاستخدام الواسع للرصاص الحي والطلقات المعدنية ضد المحتجين، بمن في ذلك الأطفال والمراهقون، باعتباره انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والأخلاقيات الطبية.
وأشار الموقعون على البيان أيضًا إلى قطع الإنترنت بشكل كامل، ، وتهديد عائلات الضحايا، والضغط لتسليم جثث القتلى مقابل دفع "ثمن طلقات الرصاص". ولفتوا إلى أن منع تسجيل ونشر الإحصاءات الحقيقية للقتلى والجرحى هو جزء من جهود الحكومة لإخفاء حجم القمع الحقيقي.
وأكدت هذه المؤسسات مسؤولية المجتمع الدولي، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لوقف العنف، ودعم الطواقم الطبية، وحماية حياة المواطنين الإيرانيين، محذرة من أن الصمت والتخاذل يعنيان التواطؤ مع القمع.

قال طبيب من الكادر العلاجي في أحد مستشفيات غرب طهران، استنادًا إلى مشاهداته المباشرة خلال الاحتجاجات الأخيرة والأيام التي تلتها، إنه شاهد شخصيًا جثامين 47 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى في ذلك المستشفى مئات الأشخاص.
وفي شهادة نقلها إلى "إيران إنترناشيونال"، أكد هذا الطبيب أنه في الأيام التي تلت الدعوة العامة للتجمع، كان عدد القتلى "يفوق الحصر"، مضيفًا: "في مشاهداتي المباشرة فقط، رأيت ما لا يقل عن 47 جثمانًا. عدد الجرحى وصل إلى عدة مئات. وكانت الأوضاع على نحو يجعل من الصعب في كثير من الحالات التمييز بسهولة بين الجريح ومن فارق الحياة".
وتابع الطبيب روايته قائلاً: "كنت أعمل يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير، في قسم الأشعة. لم يكن يُحال إلى هذا القسم إلا المصابون الذين تعرضوا لكسور في العظام نتيجة إصابتهم بالرصاص. وبسبب العدد الهائل من الجرحى، جرى إبقاء المصابين برصاص الشوزن (الخرطوش) في مواقف السيارات وساحات المستشفى".
وبحسب مشاهداته وتقارير زملائه، فإن معظم الإصابات كانت ناتجة عن رصاص حي، مضيفًا: "سُجلت أيضًا حالات عديدة لإصابات بطلقات الخرطوش. كما وردت عدة حالات إطلاق نار من مسافة قريبة أدت إلى وفاة المصابين".
بتر الأطراف
وفقًا لرواية هذا الطبيب، فقد سمع، يوم الجمعة 9 يناير، من أحد زملائه عن تسجيل ما لا يقل عن ثلاث حالات بتر أطراف (الساق)، إذ بلغت شدة الإصابات حدًا لم يبقَ معه عظم صالح لإجراء الجراحة في بعض الحالات.
وأضاف: "أكبر حجم لنقل القتلى والجرحى وقع بين نحو الساعة العاشرة مساء الخميس وحتى الثالثة فجر الجمعة. كانت تلك الفترة، من حيث شدة وحجم الخسائر، أشبه بكارثة إنسانية".
وبحسب شهادته، ظل عدد الجرحى مرتفعًا أيضًا يوم الجمعة: "في ذلك اليوم كنت في قسم آخر من المستشفى يُستخدم أساسًا لتصوير المصابين".
قتلى غرب طهران
بناءً على المعلومات التي كانت تُعلن أثناء نقل الجثامين والجرحى إلى المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب، فإن معظم القتلى نُقلوا من منطقتي ستارخان وكاشاني.
كما نُقل جرحى من مناطق مختلفة في طهران، من بينها بونك، وآزادي، وجناح.
وقال الطبيب: "بسبب امتلاء قسم الطوارئ، كان يتم فحص الجثامين والجرحى أولاً داخل السيارات أو سيارات الإسعاف. إذا كان الشخص قد فارق الحياة، يُنقل مباشرة إلى المشرحة، وإذا كان حيًا يُحال إلى الطوارئ. وفي كثير من الحالات، كان تحديد ما إذا كان الشخص حيًا أو ميتًا يتم داخل السيارة. كانت تُسجل أعداد القتلى والجرحى، ولكن ليس وفق الإجراءات الطبية والإدارية المعتادة".
وبحسب شهادته، فقد تمركزت قوات الحراسة بشكل دائم في المستشفى يوم السبت 10 يناير، حيث "كانوا يحذرون مرارًا من أن أي نقل للمعلومات أو تسجيل أو نشر للصور سيُعد تجسسًا، وقد يؤدي إلى أحكام قاسية، بما في ذلك السجن الطويل أو الإعدام".
وأضاف: "في القسم الذي كنت أعمل فيه، لم أشاهد حذف ملفات طبية. هذه الإجراءات كانت تُنفذ أكثر في الأقسام الإدارية، ولم أكن شاهدًا شخصيًا على حذف ملفات في قسمي".
وأشار الطبيب إلى أن جميع صور الأشعة الخاصة بالمستشفى تحمل تواريخ وأسماء المرضى وأرقام ملفاتهم، موضحًا: "قمت شخصيًا بحذف الأسماء وأرقام الملفات من الصور كي لا يتعرض الجرحى أو عائلاتهم لأي أذى".
وأكد قائلاً: "عدد الـ 47 قتيلاً هو الحد الأدنى للجثامين التي أحصيتها بعيني؛ جثامين كانت على الأرض، في الأقسام، في المشرحة، وداخل السيارات. وفي بعض الحالات كانت السيارات ممتلئة بالجثث".
مجزرة لا يمكن تصورها
وفي ختام روايته، قال هذا الطبيب إن حجم القتل كان "غير قابل للتصديق": "الأرقام التي تُعلن رسميًا أو غير رسمي لا تتطابق إطلاقًا مع ما شاهدناه. كانت هناك جثامين تظهر عليها بوضوح آثار إصابة متزامنة بعدة طلقات نارية حية. في بعض الحالات، شوهدت آثار ثلاث رصاصات في جسد واحد".
وأضاف أن من بين الجرحى أشخاصًا أُطلق النار عليهم في الوجه، وفي إحدى الحالات دخلت الرصاصة من الجانب وأصابت الوجه: "كانت شدة الإصابة كبيرة إلى حد أن أنف المصاب كان قد دُمّر بالكامل".

كتب موقع "والا نيوز"، في تقرير تحليلي، أن أي قرار أميركي بشن هجوم على إيران لن يكون عملية سريعة وخاطفة، إذ تشير التقديرات إلى أن واشنطن تتجه نحو هجوم متعدد الأبعاد وعلى مراحل، قد يستمر لأسابيع أو حتى لأشهر.
وبحسب التقرير، وعلى خلاف التصور الشائع عن الضربات المفاجئة، تدخل الولايات المتحدة عادة، قبل الانتقال إلى المرحلة العسكرية، في فترة من الصبر الاستراتيجي، يتم خلالها تصعيد الضغوط تدريجيًا على المستويات الاقتصادية والاستخباراتية وفي ساحة الحرب السيبرانية.
وأضاف "والا نيوز" أن محللين يرون أنه في السيناريو الحالي، من المرجح أن تسعى الولايات المتحدة في الخطوة الأولى إلى إضعاف البنى التحتية الحيوية لإيران دون استخدام واسع للقوة العسكرية، عبر هجمات سيبرانية وإلكترونية، وخلق اضطرابات في أنظمة القيادة والاتصال وحتى الشبكات الاقتصادية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص قدرة طهران على الرد قبل أي مواجهة مباشرة.
وأشار التقرير أيضًا إلى وجود خطر انخراط حزب الله اللبناني في الحرب على مستوى أزمة إقليمية كبرى، غير أن مثل هذه الخطوة قد تترتب عليها عواقب كارثية على الحزب نفسه.