شهادات عن "قمع عنيف" في دزفول: إطلاق نار عشوائي وتقارير عن مئات القتلى


نقلت مصادر إعلامية وحقوقية شهادات لمواطنين من مدينة دزفول، تفيد قيام القوات الأمنية بعمليات قمع واسعة النطاق خلال ليلتي 8 و9 يناير، تضمنت إطلاق نار مباشر استهدف رؤوس ووجوه المتظاهرين.
ووصفت مصادر محلية المواجهات بأنها تحولت إلى ما يشبه "حرب الشوارع"، حيث أكد شهود عيان أن إطلاق النار كان يستهدف أي شخص يتواجد في الطرقات بشكل عشوائي ومباشر.
وأفاد أحد المواطنين في تقريره بأن قوات النظام استخدمت الدراجات النارية لمحاصرة المحتجين، وأطلقت رصاص "الخرطوش" مما أدى لإصابة أعداد كبيرة. كما أشارت الروايات إلى "إطلاق رصاصة الرحمة" وإطلاق النار في الهواء بالتزامن مع التصويب المباشر لإثارة الرعب بين السكان.
وبحسب رواية أحد المواطنين المتواجدين في المدينة، تُقدر حصيلة القتلى بنحو 400 شخص، بينما يُعتقد أن عدد المعتقلين وصل إلى الآلاف، وسط أجواء من التوتر الأمني الشديد.

أفادت وزارة الخارجية الأميركية لقناة العربية بأن دعم واشنطن للشعب الإيراني مستمر، ونرقب التطورات عن كثب.
وأضافت الوزارة أن "اتخاذ أي قرار بشأن إجراء عسكري ضد إيران هو من صلاحيات رئيس الولايات المتحدة فقط. حكومة ترامب تتابع الوضع في إيران، وتملك عدة خيارات للتعامل مع الظروف المقبلة".
وفي السياق ذاته، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أنه مع تصعيد القمع الوحشي ضد المتظاهرين السلميين في إيران وقطع الإنترنت بالكامل لإخفاء الانتهاكات ضد الشعب الإيراني، سيتم زيادة الضغط على ما يسمى بأسطول الظل الإيراني.

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال جلسته الخاصة، قرارًا قدمته أكثر من 20 دولة، وصف فيه وضع حقوق الإنسان في إيران بأنه «مثير لقلق بالغ»، وأدان بحزم القمع العنيف للاحتجاجات الواسعة الأخيرة.
أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال عقده جلسة خاصة، وبحزم شديد، القمع العنيف للاحتجاجات الواسعة في إيران، وذلك عبر تبني قرار قدمته أكثر من 20 دولة، واصفًا وضع حقوق الإنسان في طهران بأنه «مقلق للغاية».
وقد تم اعتماد القرار، يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني) بأغلبية 25 صوتًا مقابل 7 أصوات معارضة، حيث جرى بموجبه تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة لمدة عامين، وتمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران لمدة عام إضافي.
وركز القرار بشكل خاص على ما وصفه بـ «الثورة الوطنية للإيرانيين»، وتحدث عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين، من بينهم نساء وأطفال، وإصابة أعداد كبيرة من المواطنين، إضافة إلى الاعتقال والاحتجاز التعسفي لآلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات.
وقد أيد أكثر من 50 في المائة من أعضاء المجلس هذا القرار، ليُعد من أعلى مستويات الدعم التي حظي بها قرار يتعلق بوضع حقوق الإنسان في إيران في تاريخ مجلس حقوق الإنسان، باستثناء عام 2013 الذي شهد نسبة دعم أعلى.
وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، قد أعلنت، يوم الخميس 22 يناير، أن عدد القتلى في الاحتجاجات الواسعة قد يتجاوز 20 ألف شخص.
قمع غير مسبوق واتهامات بعمليات قتل خارج نطاق القضاء
أعرب مجلس حقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء «النطاق غير المسبوق» لقمع الاحتجاجات، مؤكدًا أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت قوة مفرطة ومميتة ضد المتظاهرين.
وأشار نص القرار صراحة إلى التقارير المتعلقة بـعمليات قتل خارج نطاق القضاء بحق المحتجين، واعتبرها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما أشار إلى الاعتقالات الواسعة، والاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وممارسة التعذيب وسوء المعاملة، مطالبًا بوقف فوري لهذه الانتهاكات الجسيمة.
وكانت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش قد أفادتا بأن قوات الأمن الإيرانية استهدفت بشكل مباشر رؤوس وأجزاء علوية من أجساد المتظاهرين باستخدام البنادق وبنادق الخرطوش المحملة بكرات معدنية.
قطع الإنترنت ومنع توثيق انتهاكات حقوق الإنسان
أدان القرار أيضًا القطع الشامل والطويل الأمد للإنترنت في إيران منذ 8 يناير الجاري، واعتبره إجراءً ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وطالب المجلس بإعادة الإنترنت فورًا وبشكل كامل ودون قيود في جميع أنحاء البلاد، مؤكدًا أن هذا الإجراء يهدف إلى منع توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وتقييد وصول المواطنين إلى المعلومات.
وكانت منظمة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت قد حذرت، يوم الجمعة 23 يناير، من أن السلطات الإيرانية تحاول عبر خلق «حركة مرور وهمية» الإيحاء بعودة الإنترنت إلى وضعه الطبيعي.
القلق من موجة إعدامات واسعة
أعرب مجلس حقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع المقلق في أعداد الإعدامات في إيران خلال عام 2025، محذرًا من تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم لا تندرج ضمن «أخطر الجرائم».
ووصف القرار خطر استخدام عقوبة الإعدام بحق المعتقلين من المتظاهرين مؤخرًا بأنه «خطير للغاية».
وكان رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجئي، قد وصف المحتجين بأنهم «مثيرو شغب»، وهدد بفرض «عقوبات قاسية وحازمة دون أي تساهل قانوني».
التأكيد على الحقوق الأساسية وحق التظاهر السلمي
شدد القرار على الحقوق غير القابلة للتصرف للمواطنين، بما في ذلك الحق في الحياة، والحرية، والأمن الشخصي، وحرية التعبير، وحرية التجمع والتنظيم، وحرية الفكر والعقيدة والدين، بما في ذلك في الفضاء الإلكتروني.
وأكد أن من حق جميع الأفراد التعبير عن مطالبهم من خلال احتجاجات سلمية.
المطالبة بالمحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب
أكد مجلس حقوق الإنسان ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة وإنهاء الإفلات المنهجي من العقاب في إيران.
وشدد على ضرورة التزام النظام الإيراني بإجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشفافة ومحايدة في جميع التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق والمقرر الخاص
يُعد تمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران لمدة عامين أحد أبرز بنود القرار.
وتم تكليف البعثة بإجراء تحقيقات عاجلة حول الانتهاكات الأخيرة والمستمرة لحقوق الإنسان المرتبطة بالاحتجاجات، وتقديم تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك لأغراض الاستخدام المحتمل في إجراءات قضائية مستقبلية.
كما جرى تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران لمدة عام إضافي لمواصلة مراقبة الوضع وتقييم تنفيذ التوصيات السابقة.
مطالبة إيران بالتعاون الكامل
في ختام القرار، دعا مجلس حقوق الإنسان إيران إلى التعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق والمقرر الخاص، وتوفير وصول غير مقيد لهما إلى البلاد، وتمكينهما من الحصول على جميع المعلومات والوثائق اللازمة لأداء مهامهما.
وأكد القرار، مع التشديد على احترام سيادة إيران ووحدة أراضيها، أن المساءلة وكشف الحقيقة وإنهاء الإفلات من العقاب تشكل شروطًا أساسية لمنع تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد.
أفادت رسائل وردت إلى "إيران إنترناشيونال" بأنه في مساء 9 يناير (كانون الثاني) شهد شارع شکوفه في "كرج" تجمعًا للمتظاهرين استجابة لدعوة ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي.
وقال شهود عيان إن التجمع كان في الساعات الأولى هادئاً، مصحوباً بالتصفيق والهتافات، وحضره عائلات وشرائح اجتماعية مختلفة، حتى وصفه بعضهم بأنه يشبه احتفالاً احتجاجياً.
وأضافت المصادر أن صوت إطلاق النار سُمِع بالقرب من ميدان طالقاني، وظن المتظاهرون في البداية أنه إطلاق تحذيري من السلطات، قبل أن يتضح بعد ساعة أن جزءاً من المتظاهرين الذين تحركوا نحو مركز شرطة عظیمیة تعرضوا لإطلاق نار مباشر.
ووفقاً لروايات الشهود، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل في زقاق واحد فقط، من بينهم شاب لم تُعرف هويته، ونقلت والدته جثمانه من مكان الاشتباك.
وأشار الشهود إلى أن المنطقة تحولت من تجمع احتجاجي إلى مشهد يشبه الحرب، فيما قام المواطنون والعائلات بنقل جثث القتلى.

دعت منظمة الكتاب الليبراليين الإيرانيين المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية "لإنهاء الجريمة ضد الإنسانية"، في إشارة إلى حملة القمع الواسعة النطاق التي استهدفت المتظاهرين في إيران.
وطالبت مجموعة من الكتاب والفنانين والناشطين السياسيين، الذين وقّعوا البيان، بالاعتراف بإرادة الشعب الإيراني في إسقاط النظام، والبدء بالعمل مع ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بوصفه "صوت الأغلبية الموثوق".
كما دعوا إلى قطع جميع العلاقات السياسية والاقتصادية مع النظام، وإغلاق السفارات الإيرانية في الدول الحرة، وتفعيل مبدأ "مسؤولية الحماية" ضد طهران.
وجاء في البيان: "يشاهد العالم النظام وهو يرتكب إبادة جماعية. آلاف القتلى، وآلاف المختفين قسرًا، وعشرات الآلاف من الجرحى؛ هذه ليست مجرد إحصائيات، بل هي جرائم ضد الإنسانية".

كتب عضو البرلمان الأوروبي، فرانسوا زاويه بلامي، على منصة "إكس": "إن سقوط النظام الإيراني سيكون مصيريًا للشرق الأوسط ودولنا بقدر سقوط جدار برلين".
وأضاف: "يجب على حكوماتنا فورًا تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية ومواجهته".
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، عقب فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثماني شركات وتسع سفن ضمن أسطول الظل الإيراني، أن واشنطن ستتخذ المزيد من الإجراءات لمنع النظام الإيراني من الوصول إلى الموارد اللازمة لقمع شعبه.
