أفادت رسائل وردت إلى "إيران إنترناشيونال" بأنه في مساء 9 يناير (كانون الثاني) شهد شارع شکوفه في "كرج" تجمعًا للمتظاهرين استجابة لدعوة ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي.
وقال شهود عيان إن التجمع كان في الساعات الأولى هادئاً، مصحوباً بالتصفيق والهتافات، وحضره عائلات وشرائح اجتماعية مختلفة، حتى وصفه بعضهم بأنه يشبه احتفالاً احتجاجياً.
وأضافت المصادر أن صوت إطلاق النار سُمِع بالقرب من ميدان طالقاني، وظن المتظاهرون في البداية أنه إطلاق تحذيري من السلطات، قبل أن يتضح بعد ساعة أن جزءاً من المتظاهرين الذين تحركوا نحو مركز شرطة عظیمیة تعرضوا لإطلاق نار مباشر.
ووفقاً لروايات الشهود، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل في زقاق واحد فقط، من بينهم شاب لم تُعرف هويته، ونقلت والدته جثمانه من مكان الاشتباك.
وأشار الشهود إلى أن المنطقة تحولت من تجمع احتجاجي إلى مشهد يشبه الحرب، فيما قام المواطنون والعائلات بنقل جثث القتلى.

دعت منظمة الكتاب الليبراليين الإيرانيين المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية "لإنهاء الجريمة ضد الإنسانية"، في إشارة إلى حملة القمع الواسعة النطاق التي استهدفت المتظاهرين في إيران.
وطالبت مجموعة من الكتاب والفنانين والناشطين السياسيين، الذين وقّعوا البيان، بالاعتراف بإرادة الشعب الإيراني في إسقاط النظام، والبدء بالعمل مع ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بوصفه "صوت الأغلبية الموثوق".
كما دعوا إلى قطع جميع العلاقات السياسية والاقتصادية مع النظام، وإغلاق السفارات الإيرانية في الدول الحرة، وتفعيل مبدأ "مسؤولية الحماية" ضد طهران.
وجاء في البيان: "يشاهد العالم النظام وهو يرتكب إبادة جماعية. آلاف القتلى، وآلاف المختفين قسرًا، وعشرات الآلاف من الجرحى؛ هذه ليست مجرد إحصائيات، بل هي جرائم ضد الإنسانية".

كتب عضو البرلمان الأوروبي، فرانسوا زاويه بلامي، على منصة "إكس": "إن سقوط النظام الإيراني سيكون مصيريًا للشرق الأوسط ودولنا بقدر سقوط جدار برلين".
وأضاف: "يجب على حكوماتنا فورًا تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية ومواجهته".
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، عقب فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثماني شركات وتسع سفن ضمن أسطول الظل الإيراني، أن واشنطن ستتخذ المزيد من الإجراءات لمنع النظام الإيراني من الوصول إلى الموارد اللازمة لقمع شعبه.

كتب عضو الكونغرس ورئيس لجنة العلوم بمجلس النواب الأميركي، بريان بابين، على منصة "إكس": " إن خامنئي تجاوز الخط الأحمر لدونالد ترامب، والإجراءات لها عواقب، وهذا الأمر لا رجعة فيه".
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، عقب فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثماني شركات وتسع سفن ضمن أسطول الظل الإيراني، أن واشنطن ستتخذ المزيد من الإجراءات لمنع النظام الإيراني من الوصول إلى الموارد اللازمة لقمع شعبه.
كما صرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان أن مستوى القتل في الشوارع بإيران قد تراجع، لكنه أكد أن القمع ما زال مستمرًا، وأن آلاف الأشخاص، بينهم أطفال، قُتلوا خلال الاحتجاجات.

أعلنت منظمة العفو الدولية أن الاعتقالات التعسفية الواسعة، والاختفاء القسري، وحظر التجمعات، والهجمات لقمع أصوات عائلات الضحايا، كلها علامات على قمع عسكري واسع نفذته السلطات الإيرانية لإخفاء قتل المتظاهرين.
وذكرت "العفو الدولية"، يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، بالتزامن مع اجتماع خاص لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول القمع في إيران، في بيانها: "منذ 8 و9 يناير الجاري، قامت السلطات الإيرانية بقتل واسع وغير قانوني لكسر الانتفاضة الشعبية المطالبة بإنهاء حكمها القمعي، عبر تنفيذ قمع أمني منسق وعسكري لمنع استمرار الاحتجاجات وإخفاء جرائم النظام".
وأضافت المنظمة أن القمع يشمل استمرار قطع الإنترنت بشكل كامل، ونشر دوريات أمنية مسلحة بشدة، وفرض حظر تجول ليلي، ومنع أي تجمعات.
كما أشارت "العفو الدولية" إلى أن قوات الأمن اعتقلت آلاف المتظاهرين والمفكرين المعارضين، وتعرّض المعتقلون للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك "العنف الجنسي"، إلى جانب مضايقة وإرهاب عائلات الضحايا بلا هوادة.
وقالت نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "العفو الدولية"، ديانا الطحاوي: "بينما لا يزال الشعب الإيراني يعاني صدمة وحُرقة جرّاء القتل الواسع خلال تفريق الاحتجاجات، تحاول السلطات الإيرانية بقمع منسق إرهاب المجتمع وإسكاته. عبر قطع الإنترنت المستمر، قامت السلطات عمداً بعزل أكثر من ۹۰ مليون شخص عن العالم الخارجي لإخفاء جرائمها والهروب من المحاسبة".
وأضافت: "لا يجب أن يسمح المجتمع الدولي بدفن فصل آخر من الجرائم الواسعة في إيران دون عواقب. هناك حاجة عاجلة للتحرك الدولي، بما في ذلك خطوات لمحاسبة المسؤولين عبر آليات العدالة الدولية المستقلة، لكسر دائرة العنف والإفلات من العقاب".
طلب عاجل لإعادة الإنترنت
طالبت "العفو الدولية" السلطات الإيرانية بإعادة الوصول إلى الإنترنت فورًا، وإطلاق سراح جميع المعتقلين التعسفيين، والإفصاح عن مصير ومكان كل المختفين قسريًا، وحماية جميع المعتقلين من التعذيب وسوء المعاملة، وضمان وصولهم للمحامين والأهل والرعاية الطبية، وإنهاء مضايقة عائلات الضحايا.
وأشارت المنظمة إلى أن قطع الإنترنت منذ 8 يناير الجاري "أعاق بشكل كبير توثيق انتهاكات حقوق الإنسان"، كما صودرت الأدلة الحيوية، بما في ذلك الفيديوهات والصور المسجلة بهواتف الضحايا والمعتقلين.
اعتقالات جماعية
وبحسب تحقيقات "العفو الدولية"، تم اعتقال عشرات الآلاف بشكل تعسفي، بمن في ذلك الأطفال، خلال "مداهمات ليلية للمنازل، ونقاط التفتيش، وأماكن العمل، وحتى المستشفيات".
وذكرت المنظمة أن المعتقلين شملوا، إلى جانب المتظاهرين، طلاب الجامعات والمدارس، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والصحفيين، وأعضاء الأقليات العرقية والدينية.
انتهاك حقوق المرضى في المستشفيات
تلقت "العفو الدولية" تقارير تفيد بأن قوات الأمن اعتقلت حتى المتظاهرين المصابين الذين كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات، كما أفاد ناشط حقوقي بأن قوات الأمن في محافظة أصفهان أمرت الطواقم الطبية بالإبلاغ عن أي مصاب من المتظاهرين.
كما وردت معلومات تفيد بأن قوات الأمن في "أصفهان وتشهرهل وبختياري" اعتقلت متظاهرين جرحى كانوا بحاجة لرعاية طبية عاجلة. وحذرت "العفو الدولية" من أن الحرمان من الرعاية الطبية قد يزيد من خطر وفاة المعتقلين أثناء احتجازهم.
اعترافات إجبارية
ذكرت "العفو الدولية" تلقيها تقارير عن إجبار المعتقلين المحرومين من الوصول إلى محامٍ على التوقيع على وثائق لم يُسمح لهم بقراءتها، إضافة إلى "اعترافات إجبارية" بجرائم لم يرتكبوها.
كما بثت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية مؤخرًا عشرات مقاطع الفيديو التي يُظهر فيها المعتقلون "اعترفوا" بأعمال سلمية، مثل إرسال صور الاحتجاجات إلى وسائل الإعلام الأجنبية، وأعمال عنف مثل التخريب والحرق.
وحذرت "العفو الدولية" من أن تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين، الذين يصفون المتظاهرين بـ "الإرهابيين" و"المجرمين" تزيد المخاوف من المزيد من الاعتقالات والمحاكمات الاستعراضية السريعة وغير العادلة، التي قد تؤدي إلى أحكام إعدام تعسفية.
إرهاب عائلات الضحايا
أشارت "العفو الدولية" إلى أن السلطات تضغط على عائلات الضحايا لإجبارهم على إقامة مراسم الدفن في منتصف الليل بحضور قوات الأمن، وأن بعض العائلات طُلب منها دفع مبالغ مالية كبيرة أو توقيع تعهدات أو نشر بيانات عامة كاذبة تدعي أن المتوفين أعضاء في الحرس وليسوا متظاهرين، وأن موتهم كان بسبب "الإرهابيين".
ولا تزال العديد من العائلات تبحث عن أحبائهم المفقودين، إذ ترفض السلطات الإفصاح عن أي معلومات حول مقتلهم أو اعتقالهم.
القمع العسكري الشامل
منذ قتل المتظاهرين، طبقت السلطات إجراءات أمنية واسعة النطاق؛ حيث انتشرت وحدات أمنية مسلحة بكثافة، وأقيمت نقاط تفتيش ودوريات مسلحة في المدن والطرق بين المدن.
وذكرت "العفو الدولية" أن قوات الأمن توقف السيارات بشكل تعسفي وتفحص المركبات والهواتف المحمولة، كما فرضت قيودًا على الحركة وحظر تجول ليلي.
وأظهرت مراجعة الفيديوهات أن قوات الأمن تستخف وتهدد السكان لإرهابهم؛ حيث تجوب دوريات مسلحة في الأحياء السكنية مزودة بمدافع ثقيلة وتطلب من الناس "الدخول إلى المنازل" بينما يهتف أفرادها بشعارات تمجّد النظام وقياداته.

قالت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، خلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، إن القمع الواسع النطاق للاحتجاجات، والاعتقالات، وقطع الإنترنت يتطلب تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي لدعم المتظاهرين ومحاسبة السلطات الإيرانية.
وأضافت ساتو، يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، في جنيف أن الاحتجاجات الشاملة بدأت منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب «مشكلات اقتصادية حادة» وتحوّلت إلى حركة شاملة في جميع أنحاء إيران، شارك فيها رجال ونساء من مختلف الجماعات العرقية والدينية مطالبين بـ «تغيير سياسي».
وأكدت ساتو حق الاحتجاج السلمي، مشيرة إلى أن الفرق بين نظام ديمقراطي وآخر استبدادي يكمن في قدرة الناس على المطالبة بالتغيير سلميًا، وتجاوب السلطات مع هذه المطالب بدلاً من قمعها.
وأشارت إلى أن الوضع تفاقم بشكل كبير منذ 8 يناير الجاري، عندما قطعت السلطات الإيرانية «الاتصالات تقريبًا بالكامل»، ما حال دون مراقبة وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان دوليًا، وعطّل تنسيق الاحتجاجات السلمية، وأدى إلى معاناة كبيرة للعائلات التي لم تستطع الاطمئنان على أحبائها داخل وخارج إيران.
إخفاء أعداد الضحايا والضغط على العائلات
قالت ساتو إن قطع الإنترنت جعل أعداد القتلى محل جدل، إذ أعلنت السلطات عن أكثر من 3 آلاف قتيل من بينهم عناصر أمنية، بينما تشير بعض تقديرات المجتمع المدني إلى «عشرات الآلاف» من الضحايا، وهي أرقام «غير قابلة للتحقق».
واستندت ساتو إلى تقارير من أطباء داخل إيران، مشيرة إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى «ما لا يقل عن 20 ألف شخص». وأضافت أن هذا التفاوت يوضح كيف ساعد قطع الإنترنت في «إخفاء الأبعاد الحقيقية لما حدث».
وأكدت أيضًا تلقيها تقارير عن ضغط على بعض العائلات لتقديم أقاربهم القتلى على أنهم «أعضاء في الباسيج» أو دفع مبالغ مالية للحصول على الجثامين، وهو ما وصفته بأنه «مزج بين الحزن والابتزاز».
استخدام القوة "المميتة" والاعتقالات الواسعة
أوضحت ساتو أن التسمية الرسمية للمتظاهرين بـ «إرهابيين» و«مخربين» و«عملاء» تتبع نفس النمط الذي استخدم في احتجاجات 2022 لتبرير القمع الوحشي. وأشارت إلى أن قادة النظام الإيراني طالبوا بالقمع الشديد، وشدد رئيس السلطة القضائية شدد على «الملاحقات السريعة بلا رحمة».
وأشارت إلى أن استخدام القوة المميتة يجب أن يكون خيارًا أخيرًا لحماية الحياة، لكنها تلقت عدة فيديوهات تظهر «استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين غير مسلحين»، وهو ما يخالف مبادئ «الضرورة والتناسب» القانونية.
كما أفادت ساتو باعتقال «عشرات الآلاف»، بمن في ذلك طلاب المدارس، دون الوصول إلى محامٍ أو الاتصال بالعائلة، وتلقّت تقارير عن إجبار بعض المعتقلين على الإدلاء بـ «اعترافات تلفزيونية قسرية».
دعوة عاجلة للمجتمع الدولي
أشارت ساتو إلى تضييق مساحة المجتمع المدني، وإغلاق وسائل الإعلام، وإرهاب المحامين والصحافيين والنشطاء، محذرة من أن القمع قد يمتد إلى «الإيذاء الاقتصادي» عبر مصادرة ممتلكات الشخصيات البارزة وأصحاب الأعمال الذين دعموا الاحتجاجات.
وقالت ساتو إن ما يحدث في إيران اليوم «من حيث الشدة والانتشار، يعد من أشرس أمثلة القمع في التاريخ الحديث للبلاد»، ودعت المجتمع الدولي للتحرك الفوري لدعم الشعب الإيراني وضمان المساءلة.
واختتمت ساتو بالإشارة إلى استمرار المراقبة بالتنسيق مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق، مؤكدة ضرورة القيام برحلة رسمية إلى إيران.
