ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصادرها أن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية وصلت إلى مضيق ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا، ومن المتوقع أن تدخل خلال 5 إلى 7 أيام نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ويرافق الحاملة المدمّرتان "يو إس إس سبروانس" و"يو إس إس مايكل مورفي".
وبحسب التقارير، تم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نقل 12 مقاتلة إضافية من طراز "إف-15" إلى الأردن، مع توقع إرسال المزيد من الطائرات الحربية إلى المنطقة قريبًا. وفي الوقت نفسه، هبطت طائرات شحن عسكرية في القاعدة الأميركية في "دييغو غارسيا".
وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن "جميع الخيارات مطروحة حاليًا". ووفقًا لهم، فإن هدف هذه التحركات هو تشكيل قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، تتيح لواشنطن مجموعة واسعة من الخيارات في حال قرر الرئيس دونالد ترامب توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.
وفي المقابل، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، اجتماعًا مع عدد من كبار الوزراء والمسؤولين الأمنيين لبحث آخر تطورات الوضع في المنطقة. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن "الهجوم الأميركي على إيران لا يزال خيارًا محتملاً".
وذكرت "جيروزاليم بوست" أن ترامب كان قد اقتنع، الأربعاء الماضي، بإلغاء هجوم كان مقررًا لأسبوع السابق، وهو قرار يعود جزئيًا إلى محدودية القدرات العملياتية الأميركية في المنطقة، إذ نُقلت كميات كبيرة من المعدات العسكرية الأميركية بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا إلى منطقة الكاريبي وشرق آسيا.
كما أفادت التقارير بأن عدة دول عربية أبلغت الولايات المتحدة بأنها لن تسمح بانطلاق طائرات أميركية من أراضيها لتنفيذ هجوم على إيران.
وفي اليوم نفسه، أبلغ نتنياهو ترامب، في اتصال هاتفي، أن إسرائيل ليست مستعدة للدفاع عن نفسها في حال ردّت إيران على هجوم أميركي، بسبب عدم توفر قوات أميركية كافية في المنطقة لدعم إسرائيل كما في السابق.
وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، دان شابيرو، إن ترامب، الساعي إلى تنفيذ وعوده العلنية للشعب الإيراني، قد يبحث عن "مخرج عسكري استعراضي".
وأضاف شابيرو للصحيفة:
"ترامب دعا الشعب الإيراني إلى النزول إلى الشوارع ووعد بالوقوف إلى جانبه. لكن عندما قتل النظام آلاف الأشخاص، لم يُدفع ثمن لذلك، لأن الولايات المتحدة لم تكن تملك في ذلك الوقت القوات اللازمة في المنطقة. أما الآن، فالوضع آخذ في التغيّر".
وتابع: "مع عودة القوات الأميركية إلى المنطقة، تتزايد مجددًا قدرة واشنطن على العمل العسكري، وقد يدفع أسلوب ترامب العسكري المفضل- أي ضربة قوية وسريعة- إلى استهداف مباشر للمرشد الإيراني، علي خامنئي".
وأضاف: "ما الخطوة الكبيرة والاستعراضية التي قد تتيح له القول إنه أوفى بوعده؟ القضاء على المرشد الإيراني".
وفي ردّ فعل على ذلك، حذّر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في منشور على منصة "إكس" من أن أي هجوم على خامنئي يعني اندلاع "حرب شاملة" مع إيران.
ومن جانبه، قال مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) وأحد أبرز الخبراء الإسرائيليين في الشأن الإيراني الداخلي، راز زيمِت، إن "الخوف يسيطر حاليًا على المجتمع الإيراني، لكن تكتيكات النظام تؤدي إلى تعميق الكراهية التي كانت الدافع الأساسي للاحتجاجات".
وأضاف: "للوهلة الأولى نرى انتشارًا واسعًا للقوات الأمنية، واعتقالات جماعية، ومواطنين يخشون مغادرة منازلهم. لكن هذا الصمت في الشوارع خادع".
وأوضح زيمِت، في مقارنة مع حملات القمع الواسعة في السنوات السابقة، أن القمع الحالي يخلق بنية نفسية مختلفة.
وقال: "القمع قد يخلق الخوف على المدى القصير، لكنه على المدى الطويل يعمّق العداء والكراهية تجاه النظام".
وأشار إلى الأهمية الثقافية لمراسم العزاء في إيران، ولا سيما مراسم الأربعين، معتبرًا إياها نقاطًا محتملة لانفجار الاحتجاجات.
وختم بالقول: "كل تشييع جنازة وكل مراسم إحياء ذكرى يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات. لقد رأينا ذلك في عام 2022، حين أعادت هذه المواعيد آلاف الأشخاص إلى الشوارع. إن احتمالات التوتر آخذة في الارتفاع، ولا يمكن لهذا المستوى من القمع أن يستمر إلى الأبد".