بيان مجموعة السبع وتشديد الضغوط الدبلوماسية
في إطار ردود الفعل الدولية على القمع العنيف والدموي للاحتجاجات الشعبية الإيرانية، أعلن وزراء خارجية دول مجموعة السبع: ألمانيا، كندا، الولايات المتحدة، فرنسا، إيطاليا، اليابان، وبريطانيا، إلى جانب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، أنهم يتابعون تطورات إيران "بقلق عميق"، وأدانوا "تصعيد القمع العنيف".
وأشاروا إلى "العدد الكبير من القتلى والجرحى" و"الاعتقالات التعسفية"، محذرين من أنهم مستعدون لفرض إجراءات تقييدية وعقوبات إضافية إذا واصل النظام الإيراني انتهاك التزاماته في مجال حقوق الإنسان.
وفي السياق نفسه، أعلنت إدارة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية الألمانية أن العنف الواسع الذي يمارسه النظام الإيراني "لا ينبغي أن يمر دون عواقب".
ومن جانبه، نشر السيناتور الجمهوري الأميركي، ليندسي غراهام، الأربعاء 14 يناير، مقطع فيديو على منصة "إكس" خلال لقائه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، قال فيه: "الطريق الوحيد لانتصار المتظاهرين هو دعم الشعب الإيراني".
اجتماع مجلس الأمن الدولي وفرض العقوبات
عُقد يوم الخميس 15 يناير اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الاحتجاجات والقمع في إيران. وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة،. مايك والتز، إن إدارة ترامب تقف إلى جانب "الشعب الإيراني الشجاع"، مؤكدًا أن "مستوى العنف والقمع" الذي تمارسه السلطات الإيرانية "سيكون له تداعيات على السلم والأمن الدوليين".
وفي الوقت نفسه، أعلنت منظمة العفو الدولية أن السلطات الإيرانية أطلقت "قمعًا قاتلاً وغير مسبوق" ضد المحتجين، وأنها قطعت الإنترنت "بشكل كامل" لإخفاء الجرائم.
كما كتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق، مايك بومبيو، في منشور على "إكس" أن "النظام الإيراني وصل إلى نهايته الطبيعية".
ووجّه نائب الرئيس الأميركي السابق، مايك بنس، رسالة إلى المتظاهرين عبر "إكس" قال فيها: "أنتم لستم وحدكم.. الشعب الأميركي وملايين الأشخاص في العالم الحر يقفون إلى جانبكم".
وفي مجال القانون الدولي، وجّه 60 قانونيًا إيرانيًا ودوليًا، يوم الخميس 15 يناير، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، طالبوا فيها بتفعيل "مسؤولية المجتمع الدولي عن منع الجرائم" في إيران.
إلغاء دعوة إيران إلى مؤتمر ميونيخ للأمن
أعلن مؤتمر ميونيخ للأمن، يوم الجمعة 16 يناير، إلغاء دعوة ممثلي الحكومة الإيرانية، مؤكدًا أن أي مسؤول رسمي إيراني لن يشارك في الدورة المقبلة.
وفي هذا الإطار، شهدت أوروبا موجة من المواقف المنددة بالقمع الدموي للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.
وقالت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا مالمر ستينرغارد، في رسالة مصورة إن المعلومات المتوافرة عن القمع "مروّعة تمامًا"، وأدانت استخدام "العنف القاتل" ضد المتظاهرين السلميين، مؤكدة أن السويد تعمل داخل الاتحاد الأوروبي من أجل إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
كما كتب النائب الأوروبي، ميكا آلاتولا، على "إكس" أن على أوروبا وقف "منح الشرعية" للنظام الإيراني، مقترحًا سحب السفراء والموظفين غير الضروريين فورًا، ووقف التبادلات التجارية، وفرض عقوبات على رجال الدين.
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه ناقش مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، مشددًا على أنه "يقود قمع وقتل المواطنين الإيرانيين".
تقارير صادمة ومواقف سياسية وثقافية
نشرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، السبت 17 يناير، تقريرًا أفاد بمقتل ما بين "16 ألفًا و500 إلى 18 ألف شخص" وإصابة "330 إلى 360 ألفًا" خلال يومين من الاحتجاجات الشعبية الإيرانية، ووصفت القمع بأنه "الأكثر وحشية" خلال 47 عامًا من عمر النظام الإيراني.
وحذّر نائب وزير الخارجية البريطاني السابق، بيل راميل، من احتمال استخدام النظام الإيراني "مواد كيميائية أو سامة" لقمع المتظاهرين.
وفي بلجيكا، قال وزير الدفاع، ثيو فرانكن، إن ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، يمكن أن يلعب "دورًا إيجابيًا في التوافق" خلال المرحلة الانتقالية.
وفي أميركا اللاتينية، أعلنت الأرجنتين إدراج "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري و13 شخصًا مرتبطين به على قائمتها الوطنية للمنظمات الإرهابية، وهو قرار رحّبت به الولايات المتحدة.
من الصحافة إلى الكونغرس ومنابر الفنانين
كتب وزير الدفاع البريطاني السابق، ليام فوكس، في مقال بصحيفة "تلغراف"، أن "إسقاط حكم الملالي في إيران" سيكون إنجازًا كبيرًا للشعب الإيراني وللعالم الحر، مشيرًا إلى أن إيران متجهة نحو الغرب قد تغيّر معادلات الطاقة العالمية.
كما حذّرت منظمة "الاتحاد ضد إيران النووية" من أن توجيه دعوة إلى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لحضور منتدى دافوس يبعث برسالة "إفلات من المحاسبة" للنظام الإيراني، رغم قتل المتظاهرين وقطع الإنترنت.
وفي واشنطن، وصف رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، "القتل العشوائي" للمواطنين والمتظاهرين في إيران بأنه "مقزز"، ودعا قادة العالم إلى إدانته.
وفي المجال الثقافي، حذّر المخرج الإيراني، جعفر بناهي، خلال حفل جوائز أكاديمية الفيلم الأوروبية، من أن تجاهل العالم للعنف العلني في إيران سيعرّض "ليس إيران فقط، بل العالم كله" للخطر.
كما أهدت المخرجة الإيرانية، سارا رجائي، الفائزة بجائزة أفضل فيلم أنيميشن قصير، جائزتها إلى المتظاهرين، وخصوصًا إلى الضحايا الذين فقدوا حياتهم.