نقل أحد المواطنين من مدينة أصفهان تفاصيل مروعة حول المواجهات الميدانية والانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإيرانية، واصفاً الوضع الأمني بأنه يشهد حملة اعتقالات عشوائية طالت "شخصاً من كل زقاق".
أكد المصدر أن المتظاهرين نجحوا في مساء يوم 8 يناير في السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون "صدا وسيما" في أصفهان. إلا أن قوات الحرس الثوري ردت بعنف مفرط، حيث قامت بـ"إمطار الجميع بوابل من الرصاص"، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المتظاهرين.
واستمر القمع العنيف في ليلة 9 يناير، حيث أفاد المواطن بأن قوات الأمن فتحت النار على الحشود باستخدام "أسلحة حربية"، مما أدى إلى ارتفاع هائل في أعداد الجرحى والمعتقلين.
وأشار المصدر إلى أن النظام يمنع تسليم جثامين القتلى لذويهم، ويضع شروطاً تعجيزية مقابل الإفراج عنها، تشمل: إجبار العائلات على تعريف الضحية بصفة "باسیجي"، أو دفع مبالغ مالية باهظة تتراوح ما بين 700 مليون إلى ملياري تومان إيراني.


نقل أحد المواطنين من مدينة أصفهان تفاصيل مروعة حول المواجهات الميدانية والانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإيرانية، واصفاً الوضع الأمني بأنه يشهد حملة اعتقالات عشوائية طالت "شخصاً من كل زقاق".
أكد المصدر أن المتظاهرين نجحوا في مساء يوم 8 يناير في السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون "صدا وسيما" في أصفهان. إلا أن قوات الحرس الثوري ردت بعنف مفرط، حيث قامت بـ"إمطار الجميع بوابل من الرصاص"، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المتظاهرين.
واستمر القمع العنيف في ليلة 9 يناير، حيث أفاد المواطن بأن قوات الأمن فتحت النار على الحشود باستخدام "أسلحة حربية"، مما أدى إلى ارتفاع هائل في أعداد الجرحى والمعتقلين.
وأشار المصدر إلى أن النظام يمنع تسليم جثامين القتلى لذويهم، ويضع شروطاً تعجيزية مقابل الإفراج عنها، تشمل: إجبار العائلات على تعريف الضحية بصفة "باسیجي"، أو دفع مبالغ مالية باهظة تتراوح ما بين 700 مليون إلى ملياري تومان إيراني.
أفاد أحد السكان من طهران لـ"إيران إنترناشيونال" بأن المدينة تعيش ظروفاً تشبه "الأحكام العرفية"، حيث تكتظ الشوارع بقوات تستقل الدراجات النارية، يرتدون ملابس سوداء ويتحركون في مجموعات تضم قرابة مئة عنصر، ويقومون بإطلاق أبواق دراجاتهم بشكل مستمر مع ترديد شعارات "حيدر حيدر".
ووفقاً لما ذكره هذا المواطن، فإن كل عائلة قد "فقدت عزيزاً لها"، مشيراً إلى أن غالبية القتلى هم من جيل الشباب والمراهقين (مواليد ما بعد 2001م).
وفيما يتعلق بالإضرابات، أشار المواطن إلى أن "السوق الكبير" في طهران لا يزال مغلقاً، لافتاً إلى أن أسعار الذهب والدولار في السوق الحرة غير محددة نتيجة حالة عدم الاستقرار.

أفاد أحد المواطنين في رسالة صوتية إلى «إيران إنترناشيونال» عن ابتزاز قوات القمع لأسر جرحى الاحتجاجات، وقال إنهم في البداية يحددون موقع الأسرة ويفحصون قدراتها المالية، ثم يطالبون بمبالغ تتراوح بين 250 مليون تومان إلى عدة مليارات تومان.
وأضاف أنه إذا لم يُدفع المال، يتم إقناع العائلات أو تهديدهم بأن يصرحوا أن الشخص القتيل كان من الباسيج أو قُتل على يد إسرائيل.
وأشار هذا المواطن إلى مواجهته مع عائلة امرأة قتلت في كهريزك، حيث طالبهم المسؤولون بمليار تومان، ولما لم تتمكن العائلة من الدفع، قال لهم المسؤولون: «لا بأس، بدلًا من المال، اعترفوا بأنها كانت من عناصر الباسيج».
وأوضح المواطن أنه خلال ذروة الاحتجاجات يومي 8 و 9 يناير، من الساعة الثامنة مساءً حتى الواحدة صباحًا، لم يكن هناك أي سيارة إسعاف في مناطق إطلاق النار.
وأكد أن الهواتف كانت مقطوعة، ولم يكن من الممكن حتى الاتصال الطارئ بالإسعاف، بينما كان المواطنون مستعدين لأن تأخذ الإسعاف الجرحى حتى لو تم اعتقالهم، لكن الهواتف لم تكن تعمل.
وأشار إلى أن العديد من المحتجين الجرحى الذين لجأوا إلى المباني المجاورة توفوا بسبب النزيف.
كما قال إنه وفقًا لمشاهداته، تم تسليم العديد من الجثث إلى العائلات ليلاً حتى يتم دفنها بدون إقامة مراسم، موضحًا: «قالو لبعض العائلات: أقموا أولًا مراسم التأبين، وإذا كان الأمر مناسبًا لنا، سنسلم الجثمان بعد ذلك».
وأضاف أنه في بعض الحالات، بعد تسليم الجثمان، تم إعلام العائلات بأنه يُسمح فقط لخمسة أشخاص بحضور مراسم الدفن.
وأشار هذا المواطن إلى القمع الشديد، موضحًا أنه خلال أيام الاحتجاجات، كان المسؤولون يطلقون الغاز المسيل للدموع على المواطنين لمجرد خروجهم، حتى من دون أن يطلقوا أي شعارات أو يقوموا بأي تحركات احتجاجية.
وأوضح أن المسؤولين كانوا يستخدمون الليزر لتحديد تجمعات صغيرة، ثم يطلقون عليها الرصاص المطاطي، وإذا لم تتفرق الحشود، كانوا يستهدفونها بالأسلحة الحية.
وأضاف أنه في بعض المدن، كانت الرشاشات مثبتة على مركبات القوات المسلحة، وكانت المركبات المدرعة منتشرة بأنواع مختلفة في أنحاء المدينة.
وختم المواطن بالتذكير بأن القوى التي كانت تستهدف المواطنين كانت غالبًا ترتدي الزي الرسمي للباسيج والحرس الثوري الإيراني.
أفاد أحد المواطنين من مدينة شهرکرد، في محافظة جهارمحال وبختياري، جنوب غربي إيران بفرض الأحكام العرفية في المدينة وقيام قوات الأمن بـ«تفتيش المنازل».
وبحسب هذا المواطن، فإن أي شخص يُشاهد خارج منزله وهو يحمل هاتفًا محمولًا، تتم مصادرة هاتفه واعتقاله من قبل القوات الأمنية.
ووصف هذا المواطن الأوضاع الأمنية والضغوط الحالية في شهرکرد بأنها «قاتلة».

تصريحات عباس عراقجي الأخيرة على قناة «فوكس نيوز» التي قال فيها إنه «لا توجد أي نية لإعدام المحتجين»، وبالتزامن معها تصريحات دونالد ترامب الذي قال إنه «تلقّى تطمينات بأن قتل المحتجين قد توقف ولن يُعدم أي محتج»، تبدو في ظاهرها عبارات تهدف إلى خفض التوتر.
لكن هذه النبرة، أكثر من كونها مستندة إلى الواقع، هي نتاج حيلة قديمة في السياسة والقانون الجنائي الإيراني: اللعب الذكي بالألفاظ.
فالواقع أنه خلال الانتفاضات الشعبية الواسعة في العقد الأخير—ولا سيما منذ يناير/كانون الثاني 2018 فصاعدًا، حين باتت الاحتجاجات تستهدف النظام ككل—لم يُحكم بالإعدام على أيٍّ من المعدَمين تقريبًا بتهمة «المشاركة في تجمع احتجاجي» أو «الحضور في احتجاجات». هذه العبارة صحيحة من الناحية القانونية. ففي قانون العقوبات الإسلامي، لا تحمل تهمة «المشاركة في تجمعات غير قانونية» عقوبة الإعدام أصلًا، وتنتهي في أقصاها إلى السجن. ومن هذا المنطلق، يمكن لمسؤولي الجمهورية الإسلامية أن يقولوا بثقة «نحن لا نُعدم أي محتج»—ويكونوا، على مستوى شكلي بحت، صادقين في ما يقولون.بينما الحقيقة تكمن تحديدًا في «لكن» المضمَرة في الجملة.
النمط الثابت للنظام كان أنه ما إن تتشكل أي موجة احتجاجية، حتى تقسّم المحتجين إلى فئتين أو أكثر: «محتج» في مقابل «مثير شغب». وفي السنوات الأخيرة، اتسعت دائرة هذه المصطلحات لتشمل تسميات مثل «مخرّب»، و«أشرار»، وأخيرًا «إرهابي». هذه الهندسة اللغوية ليست مجرد تكتيك دعائي، بل هي الأداة الأساسية لتجاوز القيود القانونية وفتح الطريق أمام إصدار أحكام الإعدام.
عمليًا، يُحاكَم المواطن الذي نزل إلى الشارع للاحتجاج، لا بسبب «الاحتجاج» نفسه، بل بتهم مثل «الحرابة»، و«الإفساد في الأرض»، و«القتل»، و«حمل السلاح»، و«التعاون مع العدو»، أو «العمل الإرهابي»؛ وهي اتهامات إما تفتقر كليًا إلى أدلة موثوقة، أو تُبنى على اعترافات قسرية، وسيناريوهات أمنية، وملفات مُفبركة. والنتيجة هي ما يريده النظام تمامًا: إعدام المحتج، من دون إعدام «محتج».
هذا النمط ليس جديدًا. قبل سنوات، كشف محمود أحمدي نجاد—الرئيس الإيراني السابق—صراحة في مقابلة عن إحدى حيل الأجهزة الأمنية: دسّ عناصر منظمة بين جموع المحتجين لتخريب الممتلكات العامة أو حتى ممارسة عنف قاتل، بهدف توفير ذريعة للقمع العنيف. هذا النموذج يتكرر منذ عقود، وفي كل مرة يُعاد إنتاج الرواية الرسمية ذاتها: «لسنا ضد الاحتجاج، نحن ضد الشغب».
لكن هذا الادعاء أيضًا لا ينسجم مع الواقع القانوني والعملي لنظام الجمهورية الإسلامية. فعلى مدى ما لا يقل عن ثلاثة عقود، لم تسمح الحكومة قط لأي مجموعة مستقلة عن بنية السلطة—ولا حتى لمعارضين من داخل النظام—بتنظيم تجمع أو مسيرة. في المقابل، تمكّن أنصار النظام والجهات المرتبطة بجهازه الدعائي من تنظيم مسيرات بسهولة، من دون استكمال الإجراءات القانونية—التي هي نفسها منصوص عليها في قوانين الجمهورية الإسلامية. وخلال هذه السنوات، تقدّمت أحزاب وتجمعات، بل وحتى شخصيات سياسية رسمية مسجّلة ضمن إطار النظام، بطلبات متكررة لتنظيم تجمعات احتجاجية محدودة وقانونية تمامًا، وقوبلت جميعها بالرفض. وفي مثل هذا الهيكل، فإن الحديث عن «الاعتراف بالاحتجاج» ليس سوى خداع.
لذلك، حين يقول النظام الإيراني «لن نُعدم أي محتج»، يجب قراءة هذه العبارة في سياق تجربتها التاريخية والقانونية. فالنظام، في غياب محاكمات عادلة، وقضاء مستقل، ومعايير حقوق الإنسان، لطالما وجد طريقه للتصفية الجسدية للمحتجين: عبر تغيير اسم الجريمة، لا تغيير طبيعة القمع.
الخطر الحقيقي يكمن هنا تحديدًا. إن الوثوق بتلاعب الكلمات—سواء من جانب مسؤولي الجمهورية الإسلامية أو من جانب أطراف دولية تقبل هذه المصطلحات من دون تمحيص—لا يحمي أرواح المحتجين فحسب، بل يمنح النظام القدرة على مواصلة القتل الحكومي بلباس «قانوني»، من دون أن تدفع ثمنًا سياسيًا فوريًا.