وقال جماليان، في مقابلة مع وكالة أنباء "إيلنا" الإيرانية، يوم الجمعة 26 ديسمبر (كانون الأول)، إن جزءًا كبيرًا من أزمة نقص الأدوية يرجع إلى عدم قدرة الشركات على تأمين العملات الأجنبية في الوقت المناسب، إضافة إلى الديون الثقيلة لشركات الأدوية، مما منع دخول المواد الخام وعطّل إنتاج وتوزيع الأدوية.
وأشار إلى أن جزءًا من النقص يشمل الأدوية غير المنتجة محليًا، خصوصًا أدوية مرضى السرطان وأمراض أخرى، والتي تُستورد بالكامل، مما يجعلها أكثر عرضة للنقص مقارنة بالأنواع الأخرى.
ويأتي ذلك على الرغم من أن عضو مجلس إدارة نقابة موزعي الأدوية، محسن عبد الله زاده، قد صرح، في وقت سابق، بأن إنتاج الأدوية في إيران زاد بنسبة 50 في المائة، إلا أن مشكلة النقص لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أن التهريب الكبير للأدوية من إيران إلى أفغانستان يعد أحد العوامل الرئيسة وراء استمرار النقص، إذ يفوق التهريب قدرة التجار على المنافسة.
ومع ذلك، وصف جماليان هذه الظاهرة بأنها "مستبعدة للغاية"، مضيفًا: "نظرًا لوجود المراقبة التابعة لنظام تيتك (المسؤول عن تتبع وتوزيع الأدوية) وأزمة نقص الأدوية، فإن جميع الأدوية التي تدخل البلاد تُخضع للمراقبة منذ لحظة دخولها".
وأعرب عن أمله في حل مشكلة توفير العملات الأجنبية خلال العشرين يومًا المقبلة، مشيرًا إلى اجتماع للجنة الصحة في البرلمان الإيراني حضره مسؤولون من البنك المركزي ونظام "نيكو" المسؤول عن تحويل العملات الأجنبية.
ورأى جماليان أن نقص الأدوية ظاهرة عالمية، لكنه أكد أن الوضع في إيران عادة ما يكون "أعلى من المستويات القياسية"، وأن استمرار النقص أو تراجعه يعتمد على كيفية تعامل الحكومة والبنك المركزي مع توفير العملات الأجنبية في الوقت المناسب، إذ يمكن لذلك أن يجعل الوضع أسوأ أو أكثر قابلية للسيطرة.
وحذر مسؤولون صحيون ونشطاء من انخفاض مخزون الأدوية، وعواقب إلغاء العملة التفضيلية، وتزايد الضغط على المرضى. فعلى سبيل المثال، حذر عضوان في مجلس إدارة جمعية الصيادلة في 14 ديسمبر الجاري من نتائج إلغاء العملة التفضيلية لبعض الأدوية المستوردة، والتأثير الاقتصادي على المرضى، وضعف كفاءة نظام التأمين الصحي.
كما أشار رئيس جمعية إنتاج وتوريد وتوزيع وتصدير المعدات الطبية والصيدلانية في طهران، علي رضا شيزاري، إلى أن مخزون إيران من الأدوية ومسحوق الحليب لا يكفي سوى أقل من شهرين، مع احتمال نقص 800 نوع من الأدوية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وأدى النقص الحاد في الأدوية، والصفوف الطويلة، والارتفاع المستمر في الأسعار إلى صعوبة حياة ملايين المرضى في إيران، حيث نشرت عدة تقارير حول الموضوع خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي هذا السياق، حذر الرئيس التنفيذي للجمعية الإيرانية لمرضى "الثلاسيميا"، يونس عرب، في 10 ديسمبر الجاري، من أن بعض العائلات تتحدث عن "بيع كليتهم أو قرنيات أعينهم" لتأمين دواء لأطفالهم.