وتناولت صحيفة "هم ميهن" الإيرانية، يوم الخميس 25 ديسمبر (كانون الأول)، في تقرير لها، حادثة وفاة امرأة تبلغ من العمر 40 عامًا تُدعى مرجان في أحد المسابح بمحافظة مازندران.
ووقعت الحادثة في مسبح تجاهل التحذيرات الصادرة عن هيئة الإنقاذ والغوص في المحافظة، إذ اكتفى بوجود منقذ واحد بدلاً من ثلاثة منقذين، كما أن هذا المنقذ غادر المكان وقت الحادثة لتناول الغداء ولم يكن حاضرًا في الموقع.
ومن جهة أخرى، تشير التقديرات إلى أن الغرق وقع بين الساعة 11:30 والساعة 12 ظهرًا، في حين سُجّل اتصال مسؤولي المسبح بالإسعاف عند الساعة 13:07.
وقالت نساء، كنّ حاضرات في المسبح ذلك اليوم لصحيفة "هم ميهن" إن طاقم الإسعاف وصل إلى باب المسبح، لكنه تردد في الدخول بسبب كون المكان مخصصًا للنساء، واكتفى أفراده بإرشاد أشخاص عاديين داخل المسبح عبر الهاتف لتنفيذ عملية الإنعاش.
غير أن هيئة الإسعاف في البلاد نفت هذه الرواية، وأعلنت أن فرقها وصلت إلى الموقع بعد أربع دقائق من الإبلاغ عن الحادث، ودخلت إلى المسبح، لكنها أوضحت: "بسبب الإبلاغ المتأخر، كانت المصابة قد فارقت الحياة قبل وصول الطواقم الإسعافية".
وتأتي هذه الحادثة في وقت يُعد فيه إسعاف النساء بواسطة فنّيات إسعاف من أبرز التحديات القديمة في منظومة الطوارئ الطبية في إيران.
في بعض الحالات، لا يُقدَّم الإسعاف بسبب جنس الضحية
ولا تقتصر القيود الجندرية في الإسعاف على حوادث الغرق، بل تمتد إلى حالات توقف القلب وغيرها من الطوارئ الطبية.
وأفادت "هم ميهن"، استنادًا إلى تحقيقاتها، بأن الرجال يكونون أقل استعدادًا لمساعدة النساء في الحالات التي تتطلب إنعاشًا قلبيًا.
ويُعزى هذا السلوك إلى اعتبارات عرفية ودينية، ولا سيما مسألة "المحرمية".
وفي مثل هذه الظروف، تكون النساء أكثر عرضة للخطر في الحالات الطارئة، سواء بسبب الاختلافات التشريحية، أو بسبب "الافتراضات الجندرية" لدى بعض المسعفين الرجال، أو بسبب عدم تعاون بعض أفراد العائلة من الرجال.
وإضافة إلى ذلك، فإن بعض الرجال، حتى ممن لديهم معرفة بأسس الإنعاش، يمتنعون في بعض الحالات عن مساعدة النساء.
وقالت مينا، وهي إحدى فنّيات الإسعاف في مركز الطوارئ 115، لصحيفة "هم ميهن"، إن المسعفين غالبًا ما يقدّمون إرشادات هاتفية لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي عند تلقي بلاغات عن توقف القلب.
وأوضحت: "عندما تكون المصابة التي تحتاج إلى الإنعاش امرأة، فإن الرجال، خصوصًا إذا كانوا في منتصف العمر أو أكبر سنًا، غالبًا ما يرفضون القيام بذلك ويقولون إن المرأة غير محرم لهم، في حين أن تلك الدقائق تكون حاسمة للغاية".
وأكدت هذه الفنّية أن التدريبات الإسعافية لا تتضمن أي تمييز على أساس جنس المصاب، وأن الإنعاش القلبي الرئوي يجب أن يُجرى بشكل متواصل لمدة تصل إلى 45 دقيقة، بل وحتى أثناء نقل المريض.
وبحسب قولها، يضطر المسعفون في كثير من الأحيان إلى الدخول في جدال هاتفي مع رجال يرفضون لمس جسد المرأة المصابة، وهي ظاهرة قالت إنها تراجعت نسبيًا في السنوات الأخيرة، ولا سيما بين فئة الشباب.
ووفقًا لإحصاءات إسعاف طهران، فإن حالتين فقط من أصل كل عشر حالات توقف قلبي تنتهي بإنعاش ناجح. ويلعب "الوقت الذهبي" دورًا حاسمًا في إنقاذ حياة المصاب، وأي تأخير قد يقلّل فرص البقاء على قيد الحياة.
وكان الرئيس السابق لمركز إسعاف طهران، يحيى صالح طبري، قد شدد في وقت سابق، في حديثه إلى "هم ميهن"، على أن جنس المريض لا أهمية له في الطب، وأن تأخير الإنعاش القلبي قد يؤدي إلى الوفاة أو إلى أضرار دماغية جسيمة.
ودعا طبري إلى تعزيز التوعية الإعلامية في هذا المجال.