وأعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس 18 ديسمبر (كانون الأول)، إقرار مشروع القرار الحقوقي الذي تقدّمت به كندا ضد النظام الإيراني؛ وهو قرار يُطرح للتصويت منذ عام 2003 تقريبًا كل عام بهدف توثيق ودراسة أوضاع حقوق الإنسان في إيران. وقد نوقش القرار ضمن أعمال اللجنة الثالثة للجمعية العامة، وهي الجهة المعنية بقضايا حقوق الإنسان والشؤون الاجتماعية.
وبحسب النتائج الرسمية للتصويت، صوّت 78 بلدًا بـ "نعم" للقرار، فيما عارضه 27 بلدًا، وامتنعت 64 دولة عن التصويت. كما لم تشارك 24 دولة عضوًا في عملية التصويت. ووفق قواعد الجمعية العامة، فإن إقرار مثل هذه القرارات يتطلب أن تكون الأصوات المؤيدة أكثر من الأصوات المعارضة، ولا يكون للأصوات الممتنعة تأثير في النتيجة النهائية.
وكانت دول مثل روسيا والصين والهند وباكستان وإندونيسيا والعراق ضمن المعارضين للقرار؛ وهي دول تعارض عادة القرارات الحقوقية المتعلقة بالدول أو تؤكد على مبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية". في المقابل، كانت كندا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان وأستراليا وإسرائيل وعدد من الدول الأوروبية من أبرز الداعمين لهذا القرار.
وفي حديثه لـ "إيران إنترناشيونال"، شدّد بوب راي، السفير والممثل السابق لكندا لدى الأمم المتحدة، على أن أهمية هذا القرار تكمن في "تحديثه السنوي استنادًا إلى التطورات الجديدة". ووفقًا لقوله، فإن نص هذا العام أولى اهتمامًا خاصًا للارتفاع الحاد في عدد الإعدامات في إيران.
وأشار راي، استنادًا إلى تقارير تلقاها من المجتمع المدني الإيراني، إلى أن مستوى العنف الحكومي ارتفع بشكل مقلق، وأنه "من حيث الشدة، يمكن مقارنته بالفترات شديدة العنف في أوائل ثمانينيات القرن الماضي". وأضاف أن لغة القرار هي نتيجة مفاوضات دبلوماسية، وأن كثيرًا من الدول لا تدعمه إلا عندما يُصاغ النص بحذر.
وبحسب قوله، فإن الامتناع عن التصويت يعكس في الغالب اعتبارات سياسية أو مخاوف من التداعيات، وليس بالضرورة دعمًا لأداء النظام الإيراني.
ورغم أن قرارات حقوق الإنسان الصادرة عن الجمعية العامة ليست ملزمة قانونيًا، فإن لها وزنًا سياسيًا ودوليًا معتبرًا. فالنظام الإيراني عضو في عدد من الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهو ملزم، بناءً على ذلك، باحترامها.
وتستند هذه القرارات إلى تلك الالتزامات نفسها، لتسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في إيران، والتأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان وضمانها.
وتعود جذور هذه المبادرة إلى عام 2003، حين طرحت كندا هذا القرار للمرة الأولى عقب وفاة الصحافية والمصورة الإيرانية- الكندية، زهرا كاظمي، أثناء الاحتجاز. وقد شكّلت تلك القضية نقطة تحوّل في العلاقات بين طهران وأوتاوا، وأدّت إلى متابعة مستمرة لأوضاع حقوق الإنسان في إيران في المحافل الدولية. كما قطعت كندا علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في عام 2012، وأدرجت النظام الإيراني على قائمة الدول الداعمة للإرهاب.
وقال بوب راي إن هذه القرارات لا تستهدف إحداث تغيير فوري، بل تهدف إلى التوثيق المستمر للانتهاكات والإبقاء على الضغط السياسي الدولي، مؤكدًا أن "العالم يراقب، وما يحدث في إيران لن يُطَبّع معه".