وبحسب هذه المعلومات، فقد تم استدعاء عدد من الناشطين المدنيين والإعلاميين، بسبب نشرهم مواد انتقادية أو تحليلية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأفادت المصادر بأن المستدعين تلقّوا تحذيرات بعدم نشر أي محتوى يتعلّق بزيادة أسعار الوقود والطاقة، بذريعة عدم "إثارة أجواء متوترة"، وفق تعبير الجهات الأمنية.
وفي الوقت نفسه، تشير مصادر "إيران إنترناشيونال" إلى ارتفاع وتيرة الاستدعاءات والاتصالات من قِبل الأجهزة الأمنية والشرطية في المدن، مضيفة أن السلطات تسعى إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات ليشمل عددًا أكبر من الناشطين المحليين.
وتأتي هذه التطورات في وقت شرعت فيه الحكومة الإيرانية، منذ 13 ديسمبر (كانون الأول)، بتنفيذ خطة الوقود الجديدة، التي يُباع بموجبها البنزين وفق نظام تسعير ثلاثي.
ادعاء الحكومة بعدم الضغط على المواطنين
كان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عن هذا القرار، يوم الخميس 18 ديسمبر، قائلاً إن الحكومة رفعت أسعار البنزين، لكن "دون أن يتعرّض أحد للضغط" جراء هذه الخطوة.
وفي السياق نفسه، قال محمد غلزاري، أمين مجلس الإعلام في الحكومة الإيرانية، إن احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 الواسعة (نوفمبر الدامي) "أوصلتنا إلى مرحلة لم يعد يجرؤ فيها أحد على اتخاذ قرار، وكانت هذه الأزمة في اتخاذ القرار ستحوّلنا من دولة مصدّرة للبنزين إلى دولة مستوردة له".
وأضاف أن قرار رفع أسعار البنزين في هذه الحكومة لم يكن سريًا، بل أُعلن على الملأ وجرى تداوله والنقاش حوله من قِبل المواطنين والاقتصاديين وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، حذّر خبراء اقتصاديون من تداعيات هذا القرار، مؤكدين أن رفع أسعار الوقود الطاقة سيؤدي بشكل مباشر إلى زيادة تكاليف النقل، ومِن ثمّ ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى.
وكان نائب مدينة الأهواز في البرلمان الإيراني، مجتبى يوسفي، قد أعلن في 16 ديسمبر الجاري، أن زيادة أسعار البنزين ستفرض ضغطًا معيشيًا مباشرًا على 85 مليون إيراني.
ويأتي تصاعد حساسية الأجهزة الأمنية تجاه ردود الفعل الاجتماعية على أسعار الوقود في ظل بقاء تجربة الزيادة المفاجئة لأسعار البنزين في نوفمبر 2019 حاضرة في الذاكرة العامة؛ وهي الأحداث التي قادت إلى احتجاجات واسعة، وقمع شديد، ومقتل عدد كبير من المواطنين، واعتقال مئات آخرين.
كما أن الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل أعقبتها موجة جديدة من حملات القمع داخل إيران.
وفي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قدّم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرًا إلى الجمعية العامة رسم فيه صورة قاتمة لأوضاع حقوق الإنسان في إيران، محذّرًا من تصاعد الإعدامات، وتعذيب المعتقلين، وقمع الأقليات، وفرض قيود متزايدة على الحريات المدنية.