وذكر موقع "واتس ترايل فيرم" الإخباري، في تقرير استند إلى نص الدعوى المرفوعة أمام محكمة في ولاية تكساس، أن الشركات الأميركية الثلاث متهمة بالإخفاق في منع وصول رقائقها ومعالجاتها الدقيقة إلى أنظمة تسليح روسية وإيرانية.
وبحسب التقرير، قال المدّعون- وهم من ضحايا الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ- إنهم فقدوا أفرادًا من عائلاتهم أو تعرضوا لإصابات جسدية ونفسية خطيرة.
وجاء في نص الدعوى أن هذه المكوّنات، التي استُخدمت في طائرات "شاهد" المسيّرة، وُظّفت في أجزاء، مثل أنظمة التحكم بالطيران والملاحة ومواجهة التشويش، وكان لها دور مؤثر في الهجمات، التي استهدفت المناطق السكنية والبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا.
وأفادت صحيفة "غلاس فييلكوبولسكي" المحلية، في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن شركة بولندية تُدعى "دبليو إس كي بوزنان" باعت قطعًا لإيران استُخدمت في تصنيع طائرات "شاهد-136" الانتحارية، وهي طائرات استُخدمت أخيرًا في هجمات روسية.
وقد كُشف عن هذا الملف للمرة الأولى على يد صحافي استقصائي من إذاعة "زي إي تي"، الذي أفاد بأن مضخات وقود صُدّرت مباشرة من المصنع البولندي انتهى بها المطاف في خط إنتاج الطائرات المسيّرة الإيرانية.
مساعٍ لمنع انتقال التكنولوجيا الحساسة
قال محامو المدّعين إن هذه الشركات واصلت بيع منتجاتها عبر مسارات تنطوي على مخاطر انتقالها إلى روسيا وإيران والصين، رغم التحذيرات المتكررة من الجهات الحكومية، والتقارير الإعلامية، والتحقيقات المستقلة.
وبحسب التقرير، تقوم الدعوى على أربعة محاور رئيسة: الإهمال، وانتهاك قوانين الرقابة على الصادرات الأميركية، والإهمال الجسيم، والقتل غير المشروع.
وأكد نص الدعوى أن قوانين الرقابة على الصادرات الأميركية والأوامر التنفيذية، التي أصدرها رؤساء الولايات المتحدة السابقون والحاليون، وُضعت تحديدًا لمنع انتقال التكنولوجيا الحساسة إلى أطراف معادية، وأن انتهاك هذه القوانين أدى بصورة مباشرة إلى مقتل مدنيين.
وفي 12 سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة العدل الأميركية رفع دعوى لمصادرة نحو 584 ألف دولار من عملة "تيثر" الرقمية، مرتبطة بمحمد عابديني نجف آبادي، وهو إيراني يبلغ من العمر 39 عامًا ومدير شركة "صنعت دانش رهبويان أفلاك"، بسبب دوره المتعلق ببرنامج الطائرات المسيّرة التابع للحرس الثوري.
كما أعلن الادعاء العام الأميركي في ولاية ماساتشوستس أن هذه الشركة الإيرانية كانت تُنتج أنظمة الملاحة "سبهر" لصالح الحرس الثوري، وأن هذه التكنولوجيا استُخدمت في الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة.
70 في المائة من مكوّنات الطائرات المسيّرة الروسية أميركية الصنع
وتطرقت الدعوى أيضًا إلى تقارير صادرة عن جهات مثل معهد السلام الأميركي، وشبكة "بي بي إس"، وكلية كييف للاقتصاد، ومعهد العلوم والأمن الدولي، تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من المكوّنات التي عُثر عليها في الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية يعود إلى شركات أميركية.
وجاء في أحد هذه التقارير أن نحو 70 في المائة من القطع، التي جرى تحديدها في الطائرات المسيّرة الروسية مصدرها شركات أميركية.
وقال المدّعون إن هذه الشركات، رغم علمها بمخاطر إساءة استخدام منتجاتها، لم تتخذ إجراءات فعالة لضبط سلاسل التوريد، وواصلت التعامل مع موزعين ذوي مخاطر عالية.
وطالبوا بالحصول على تعويضات مالية، وكذلك بإصدار أحكام عقابية، بهدف- بحسب قولهم- منع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.
ومنذ الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لعبت الطائرات المسيّرة الانتحارية من طراز "شاهد"، التي تصنِّعها إيران، دورًا بارزًا في هذه الحرب.
وقد استخدمت القوات الروسية آلافًا من هذه الطائرات، المعروفة أيضًا بأسماء محلية مثل "غيران-2"، في هجمات متكررة استهدفت البنية التحتية للطاقة والمناطق الحضرية والأهداف العسكرية الأوكرانية، في محاولة للضغط على أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية وزيادة أعباء الحرب، وهو ما أثار انتقادات كييف والغرب، وأدى إلى فرض عقوبات والدعوة إلى تحقيقات دولية.