وقال مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن، الثلاثاء 16 ديسمبر، إن الأمين العام للأمم المتحدة يجب أن يجسّد الاستقلال والنزاهة الأخلاقية والشجاعة، وأن يُظهر التزاماً راسخاً بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وجاءت تصريحاته في انتقاد غير مباشر لغروسي، من دون أن يسميه صراحة.
وشهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً في حدة التوتر بين مسؤولي الحكومة الإيرانية ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى حد أن بعض الشخصيات المقربة من السلطة دعت علناً إلى "إعدامه".
ووصف إيرواني غروسي بأنه "مرشح" أخفق عمداً في الوفاء بالتزامه بحماية ميثاق الأمم المتحدة، أو امتنع عن إدانة الهجمات العسكرية غير القانونية على منشآت نووية سلمية خاضعة للرقابة الدولية. وأضاف أن الثقة بقدرة غروسي على الاضطلاع بدور أمين على الميثاق، وأداء مهامه باستقلالية وحياد ومن دون انحياز سياسي أو خشية من الدول النافذة، قد تآكلت بشكل جوهري.
ومن المقرر اختيار خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في نهاية 2026، على أن يتولى مهامه للفترة الممتدة من 2027 إلى 2031.
وكانت الحكومة الأرجنتينية قد رشحت، الشهر الماضي، غروسي، البالغ من العمر 64 عاماً، وهو أحد أبرز المرشحين لشغل هذا المنصب.
وأكد إيرواني أن الأمين العام للأمم المتحدة يتحمل مسؤولية واضحة وغير قابلة للتراجع في صون حقوق وامتيازات ممثلي الدول الأعضاء، وضمان مشاركتهم الكاملة والمتساوية وفق مبدأ السيادة المتكافئة المنصوص عليه في المادة الثانية من الميثاق. وأوضح أن هذه الضمانات ليست رمزية، بل تمثل التزامات قانونية ملزمة على عاتق الدولة المضيفة.
وأضاف أنه في حال انتهاك هذه الحقوق، يتعين على الأمين العام التحرك فوراً، محذراً من أن التقاعس عن ذلك من شأنه إضعاف الأمم المتحدة وتقويض مبدأ السيادة المتساوية الذي يشكل جوهر منظومة المنظمة الدولية.
ويتولى غروسي رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2019، حيث سعى إلى إدارة الملف النووي الإيراني العالق، والذي بلغ ذروته مع الهجمات المفاجئة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً.
وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، إلا أن إسرائيل والدول الغربية تشكك في نوايا طهران، لا سيما بعد تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبيل اندلاع المواجهات، من تسارع أنشطة تخصيب اليورانيوم في إيران.
وكان غروسي قد حذّر من أن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المئة بلغ نحو 275 كيلوغراماً، وهي كمية قالت الوكالة إنها قد تكفي نظرياً، في حال رفع مستوى التخصيب، لصنع ست قنابل نووية، مؤكداً أن هذه الأنشطة لا تحتمل أي مبرر مدني.
وفي 3 يوليو، اتهم نائب رئيس السلطة القضائية الإيرانية، علي مظفري، غروسي بـ"ممارسات مضللة" وبالتمهيد للهجوم الإسرائيلي، في إشارة إلى حرب الأيام الاثني عشر. كما انتقد محمد جواد لاريجاني، الأمين السابق لمقر حقوق الإنسان في السلطة القضائية، مواقف غروسي معتبراً أنه يجب أن يخضع للمحاكمة.
وذهبت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد علي خامنئي، إلى أبعد من ذلك، إذ وصفت غروسي في مقال تهديدي بأنه "جاسوس" لإسرائيل، ودعت إلى اعتقاله وإعدامه في حال دخوله الأراضي الإيرانية.
وتواجه الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة صعوبات متزايدة في التأثير على النزاعات الجارية في الشرق الأوسط وأوروبا، ما أثار انتقادات المعارضين وخيبة أمل بعض الداعمين الذين يأملون بأن تضطلع المنظمة بدور أكثر فاعلية في الجهود متعددة الأطراف لإحلال السلام.