وخلال الأسابيع الأخيرة، أدّى الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية في إيران إلى فرض ضغوط ثقيلة على حياة المواطنين. وحذّر خبراء وناشطون اجتماعيون من أن استمرار هذا المسار قد يخلّف تداعيات خطيرة، من بينها الإضرار بالصحة العامة، وانتشار سوء التغذية، وتفاقم الضغوط النفسية على المجتمع.
وسألت "إيران إنترناشيونال"، يوم الاثنين 15 ديسمبر (كانون الأول)، متابعيها عن المواد التي اضطروا إلى حذفها من السلة الغذائية لأسرهم في ظل القفزة الكبيرة في الأسعار.
وكتب أحد المواطنين في رسالة: "حذفنا الألبان والفواكه والمكسرات واللحوم. طعامنا أصبح خبزًا وبطاطس، وما تبقّى من أرز رخيص اشتريناه سابقًا".
وقال مواطن آخر: "يجب أن نسأل ما الذي لم يُحذف. تقريبًا كل شيء، باستثناء الضروريات، خرج من مائدتنا، بما في ذلك الحليب واللبن وكثير من البقوليات والفواكه. الرواتب ثابتة، لكن الأسعار تتغيّر يوميًا".
وأضاف منتقدًا الحكومة: "نحن نقاتل فقط من أجل البقاء، في حين يمكن لإيران أن تكون موطنًا لأغنى شعوب العالم. أعرف أشخاصًا لم يشتروا اللحم أو الدجاج ولم يأكلوهما منذ زمن. كنتُ من الطبقة المتوسطة، أما الآن فقد هبطتُ إلى طبقة الفقراء. هنا يجب أن يُبكى دمًا".
ووصف أحد المواطنين ساخرًا، البلاد في ظل حكم النظام الإيراني، بأنها "مدينة التضخم"، مضيفًا: "المواد الأساسية حُذفت من موائدنا وأُضيفت إلى مائدة الثورة. لا نعرف شيئًا اسمه فاكهة؛ فاكهتنا هي البصل والبطاطا فقط. هنا كل شيء رخيص، باستثناء الحياة".
وبفعل السياسات غير الفاعلة للنظام الإيراني في المجالات الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية على مدى عقود، أثّر التضخم المنفلت بشدة في حياة المواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، فيما شهدت أسعار السلع الأساسية قفزات غير مسبوقة.
كما أسهم تسجيل العملات الأجنبية أرقامًا قياسية يومية في تعميق المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد الإيراني، وألقى بظلاله على الأمن النفسي للمجتمع.
وأفادت مواقع متابعة أسعار الصرف، يوم الاثنين 15 ديسمبر، بأن سعر الدولار الأميركي واصل صعوده مسجلاً رقمًا قياسيًا بلغ 131 ألفًا و600 تومان.
مخاوف من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية على الصحة العامة
ووجّه أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" انتقادًا لاذعًا لسياسات خامنئي، قائلًا: "ارتفاع الأسعار أدّى إلى حذف الفاكهة واللحوم والدجاج من موائدنا. منذ فترة أرغب في دعوة والدتي إلى منزلي، لكنني لا أستطيع".
وكتب مواطن آخر: "الغلاء بلغ حدًا لا نستطيع معه شراء أكثر من سلعة واحدة في اليوم، وسعر هذه السلعة الواحدة يعادل سعر عشر سلع قبل بضعة أشهر".
ووصف أحدهم التضخم الحاد قائلًا: "لا نسافر، ولا نذهب إلى المطاعم. نسينا أكل السمك. آيس كريم صغير أصبح سعره 50 ألف تومان، والحلويات 350 ألف تومان للكيلوغرام، ولا توجد مكسرات بأقل من مليون تومان. سعر الجبن تضاعف خلال ثلاثة أشهر إلى 100 ألف تومان للكيلوغرام".
وأشار مواطن آخر إلى أن الوضع تجاوز مجرد ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية، وأصبح شبيهًا بـ "المجاعة".
كما عبّر أحد المتابعين عن قلقه من تأثير الأزمة الاقتصادية على صحة طفله، وكتب: "لديّ طفل في سنّ النمو، ومع ذلك لا أشتري الحليب إلا أحيانًا. رغم أنني وزوجتي نعمل، فإننا مضطران للتسوق بحذر شديد".
وقد حذّر وقد الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق لبورصة طهران، حسين عبده تبريزي، يوم الأحد 14 ديسمبر، من خطر وصول التضخم في البلاد إلى 3000 في المائة.
ومن جهته، أعلن ممثل العمال في المجلس الأعلى للعمل، محسن باقري، أمس الأحد، أن تكلفة سلة المعيشة لأسرة مكوّنة من 3.3 فرد بلغت الشهر الماضي 33 مليون تومان، فيما قدّرت بعض النقابات العمالية هذه التكلفة بنحو 58 مليون تومان.
وأظهرت نتائج دراسة بحثية أن التضخم المزمن في إيران تجاوز كونه أزمة اقتصادية، ليصبح عاملاً حاسمًا في تغيير العلاقات الاجتماعية، وتآكل الثقة العامة، وانتشار الشعور بانعدام الأمان النفسي.