وقال لاريجاني، المتهم سابقًا بتلقي رشى من المالك السابق لبنك "آينده"، إنّ البنك كان يُدار فعليًا من قِبل مسؤولي البنك المركزي خلال السنوات الخمس الماضية، وإنّ بنك "سبه" يقف الآن على حافة الإفلاس.
وانتقد لاريجاني، الذي شغل سابقًا منصب رئيس السلطة القضائية، خلال كلمة ألقاها في مراسم "يوم الطالب"، يوم الأربعاء 10 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، تأسيس البنوك الخاصة، معتبرًا أن هذه السياسة التي بدأت في عهد الرئيس الأسبق، محمد خاتمي كانت "خاطئة تمامًا".
وفي الخطاب الذي لم يكن يفترض نشره، كشف لاريجاني أن بنك "آينده" كان خلال السنوات الخمس أو الست الماضية تحت إدارة مباشرة من البنك المركزي، قائلًا: "المدير التنفيذي وأعضاء مجلس إدارة بنك آينده كان يعيّنهم البنك المركزي؛ لا يمكن أن تكون إدارة البنك بيد البنك المركزي خمس سنوات ثم يحمّلون الآخرين المسؤولية".
وأثناء محاكمة المدير العام السابق للشؤون المالية في السلطة القضائية، أكبر طبري، عام 2019، تَبيَّن أنّ لاريجاني تلقّى ما لا يقل عن ألف مليار تومان كرشوة من المالك السابق لبنك "آينده"، علي أنصاري. في ذلك الوقت، رأى كثيرون أن توقيف مساعد لاريجاني كان خطوة لإضعاف نفوذ عائلة لاريجاني داخل النظام.
وفق لاريجاني، ارتفعت الخسائر المتراكمة لبنك "آينده"- في الفترة التي قال إن البنك المركزي كان يديره فيها- من 82 ألف مليار تومان إلى 550 ألف مليار تومان، أي بزيادة بلغت 570 في المائة. وحتى لحظة نشر التقرير لم يصدر البنك المركزي أي ردّ رسمي على هذه التصريحات.
دمج البنوك العسكرية الخمسة
في عام 2018، قررت حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، دمج خمسة بنوك ومؤسسات مالية تابعة للمؤسسة العسكرية في بنك واحد هو بنك "سبه". وقد اعتُبر القرار في حينه مؤشرًا على التوتر بين روحاني والمؤسسة العسكرية، خصوصًا الحرس الثوري.
واقتصاديًا، تعرض القرار لانتقادات حادة، إذ رأى الخبراء أنّ أصول تلك البنوك لم تُقيّم تقييمًا واقعيًا، بينما كانت ديونها حقيقية وثقيلة.
من يكذب: همتي أم لاريجاني؟
حين اشتدت الانتقادات، أكد محافظ البنك المركزي الإيراني آنذاك، عبدالناصر همتي، أن "البنوك المدمجة كانت قوية ومقتدرة"، ومن بينها بنك "قوامين".
ولكن بعد سبع سنوات، كشف لاريجاني أن بنك قوامين "بعد دمجه في بنك سبه ظهر أنه يعاني عجزًا يتراوح بين 60 و70 ألف مليار تومان". وهذا يتناقض تمامًا مع البيانات الرسمية وقت الدمج، والتي كانت تشير إلى أصول بقيمة 64.5 ألف مليار تومان مقابل ديون 63.7 ألف مليار تومان، ما يعني أن الأرقام التي أُعلنت حينها كانت غير صحيحة بالكامل.
ديون البنوك العسكرية الخمسة المنقولة إلى بنك "سبه"
بعد الدمج، انتقل 2500 فرع مصرفي و24 مليون مودع إلى بنك "سبه". كما أضيف جميع موظفي تلك البنوك إلى كادر البنك، وهو أمر حذّر الخبراء من عواقبه منذ البداية، لكن الحكومة رفضته، قبل أن يلجأ بنك "سبه" لاحقًا إلى تقليص واسع للموظفين.