وجاءت تصريحات باراك، يوم الجمعة 5 ديسمبر (كانون الأول)، في سياق حديثه عن الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل. وشدّد على أن إدارة ترامب لا تتبنى سياسة "تغيير النظام" في إيران، معتبرًا أن هذا الملف يجب أن يُعالج داخل دول المنطقة نفسها.
وأضاف: "إذا نظرتم إلى ما بعد عام 1946، ستجدون أن الولايات المتحدة نفّذت نحو 93 انقلابًا أو محاولة لتغيير الأنظمة، وجميعها فشلت". وأوضح أن قادة الإدارة الأميركية، ومنهم وزير الخارجية، ماركو روبيو، والرئيس دونالد ترامب "لا يدعمون تغيير النظام" في إيران، بل يؤمنون بحلّ إقليمي يُدار من داخل المنطقة، معتبرًا أن "هذه المسألة تعود إلى إسرائيل، لا إلى الولايات المتحدة".
ملف إيران بيد دول المنطقة
أكد باراك أن نسبة "تغيير النظام" إلى ترامب بعد انتهاء الحرب "غير منطقي"، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة "جرّبت مرتين سابقًا" تغيير النظام في إيران ولم تحقق أي نتيجة دائمة. واعتبر أن تسليم هذا الملف لدول المنطقة هو "قرار حكيم".
وفي هذا السياق، ذكر موقع "جي فِيد" الإسرائيلي، في الأول من الشهر الجاري، نقلًا عن مسؤول إسرائيلي كبير، أن تل أبيب تعتزم "إسقاط النظام الإيراني قبل انتهاء ولاية ترامب"، وتستعد لحرب "قد تتجاوز بكثير" الحرب التي استمرت 12 يومًا.
كما كتبت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن "عدم الاستقرار في إيران بعد وفاة علي خامنئي قد يشكّل فرصة للولايات المتحدة وإسرائيل لإحداث تغيير في نظام الحكم".
الفصل الخامس.. وبقية القصة
شدّد باراك على أن التطورات الأخيرة "ليست نهاية القصة". وعندما سُئل عن سبب عدم "إنهاء إسرائيل للمهمة"، قال: "لا أعتقد أن القصة انتهت. نحن في الفصل الخامس. لا تزال هناك خمسة فصول أخرى".
ورغم تأكيده على أن إدارة ترامب ترفض سياسة تغيير النظام، إلا أنه اعتبر أن "رواية الحرب ومستقبل الصراع بين إسرائيل وإيران لا تزال تتشكّل"، وأن "النهاية لم تُكتب بعد".
واشنطن لن تعطي الضوء الأخضر قريبًا
تزامنت هذه التصريحات مع تقارير عن احتمال تجدّد الحرب بين إسرائيل وإيران. لكن دبلوماسيًا أوروبيًا رفيع المستوى في إسرائيل أكد يوم الاثنين 1 ديسمبر الجاري، أن الولايات المتحدة "لن تمنح إسرائيل في المستقبل القريب الضوء الأخضر لشنّ هجوم واسع على إيران"، مشيرًا إلى أن أي تصعيد كبير قد يهدّد خطط واشنطن لإعادة إعمار قطاع غزة.
وقال الدبلوماسي لموقع "واي. نت": "الولايات المتحدة لن توافق في الوقت الحالي على هجوم إسرائيلي كبير ضد إيران، لأنها تخشى أن يعرقل ذلك خطتها لإعادة بناء غزة". وأضاف: "لكن إذا سُئلت عمّا إذا كنت أعتقد أن إسرائيل قد تُقدم على عمل عسكري خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، فأنا شخصيًا أشعر بالقلق من هذا الاحتمال".
إسرائيل تراقب.. وتستعد
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن تل أبيب "تراقب إنتاج إيران من الصواريخ"، وهو إنتاج يسمح- إذا تطوّر- بإطلاق أكثر من ألفي صاروخ في آنٍ واحد لتحدّي منظومات الدفاع الإسرائيلية.
وفي المقابل، تعمل إسرائيل على تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية والاستخباراتية، مع وضع أهداف إيرانية محتملة تشمل المنشآت النووية، وأنظمة الصواريخ، والقدرات المسيّرة، وقواعد بحرية في المياه الخليجية.
وفي تحليل سابق، كتبت مجلة "الإيكونوميست" في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن إسرائيل "قد تتخذ في الحرب المقبلة خطوات فعلية لتغيير النظام في إيران". ووصفت المجلة الهجمات، التي تعرضت طهران خلال الحرب الأخيرة بأنها "إشارة إلى انهيار إمبراطورية رجال الدين" في المنطقة، مشيرة إلى أن حروب الشرق الأوسط الأخيرة "تحوّلية.. لكنها لم تُختَم بعد".