وبحسب هذه المعلومات، فقد حضر عناصر استخبارات الحرس الثوري يوم أمس الخميس 28 أغسطس إلى مبنى غرفة التجارة، وقاموا باستجواب أعضاء الشؤون الدولية في هذه المؤسسة.
وكانت غرفة التجارة قد نشرت يوم الأربعاء 27 أغسطس تقريراً بعنوان: "الآثار الاقتصادية لعودة عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على اقتصاد إيران"، تناول آفاق الاقتصاد الإيراني حتى نهاية عام 2025، وقدّم ثلاثة سيناريوهات: متفائل، محتمل، متشائم.
وفي السيناريو المتشائم، يُتوقّع أن يقفز سعر الصرف بشكل حاد ليصل إلى165 ألف تومان، وأن يرتفع معدل التضخم إلى 90 في المائة. كما توقّع التقرير أن يكون النمو الاقتصادي للبلاد سلبياً في جميع السيناريوهات.
صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، اتهمت غرفة التجارة يوم الخميس 28 أغسطس بـ"إثارة التوتر"، وكتبت أن مجرد نشر مثل هذه الأرقام يمكن أن يخلق توقعات تضخمية ويؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في السوق.
وفي النهاية، أعلن مركز البحوث في غرفة التجارة يوم الخميس 28 أغسطس أنه لا يؤيد تقرير هذه المؤسسة بشأن احتمال تدهور الوضع الاقتصادي بعد تفعيل آلية الزناد.
يأتي ذلك فيما شهدت الأيام الماضية ارتفاعاً متواصلاً في أسعار العملات الأجنبية بالسوق الحرّة في إيران، حيث تجاوز سعر الدولار الأميركي 100 ألف تومان.
إصدار بيان نفي تحت ضغط الحرس الثوري
تشير المعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أن بيان النفي الصادر عن غرفة التجارة جاء تحت ضغط من استخبارات الحرس الثوري.
كما قيّدت غرفة التجارة تصريحات أعضاء هيئتها الرئاسية بشأن تداعيات تفعيل آلية الزناد.
يشار إلى أن كلا من فرنسا وبريطانيا وألمانيا- وهي الدول الأوروبية الثلاث الأعضاء في الاتفاق النووي- قد أعلنت يوم الخميس 28 أغسطس، في رسالة إلى مجلس الأمن عن قرارها البدء في عملية تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على النظام الإيراني.
وفي أعقاب هذه الخطوة، أصدرت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي تعليمات سرّية موجّهة إلى مديري ورؤساء تحرير وسائل الإعلام في البلاد، طالبت فيها بفرض قيود صارمة على كيفية تغطية هذا الموضوع.
وبحسب هذه التعليمات، يتعيّن على وسائل الإعلام أن تعمل على "الحفاظ على الهدوء النفسي للمجتمع" وأن تمتنع عن نشر أي عنوان أو تحليل "انفعالي"، أو "استفزازي" في تغطية الأخبار المتعلقة بآلية الزناد، وأن تتجنب "إبراز وتسليط الضوء على المشكلات الاقتصادية".
تحذيرات وزارة الاستخبارات
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذّرت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في رسالة سرّية حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منها، وُجّهت إلى الوزارات والشركات الكبرى، من أن تفعيل آلية الزناد سيؤدي إلى:
• وقف مبيعات النفط الإيراني.
• وقوع أزمات اقتصادية وأمنية كبرى.
• ارتفاع معدلات البطالة.
• وتصاعد السخط الاجتماعي في البلاد.
وطلبت هذه المؤسسة الأمنية من المجموعات الاقتصادية "الحساسة" أن تكون في حالة استعداد كامل لمواجهة هذا السيناريو.
وفي ختام الرسالة، اقترحت وزارة الاستخبارات مجموعة من الإجراءات الوقائية، من بينها:
• المراجعة الفورية للعقود الدولية.
• تحديد نقاط الضعف لدى الشركات في مواجهة العقوبات.
• المراقبة النشطة للتهديدات السيبرانية.
• تصنيف الوثائق الحساسة.
• واستخدام أدوات للتحوط ضد مخاطر أسعار الصرف.
ووفقاً لوزارة الاستخبارات، فإن تنفيذ هذه الإجراءات من شأنه أن يزيد من "قدرة تحمّل" الشركات القابضة في إيران أمام سيناريو تفعيل آلية الزناد.