قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال زيارته لوزارة الصحة، إن طهران لا تربط مسارها بنتائج المفاوضات مع أميركا، مضيفًا: "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فهذا لا يعني أن البلاد ستواجه مشكلة".
وأكد أنه "إذا وصلنا إلى السلام والهدوء، فستكون لدينا إنجازات عظيمة".
وأوضح بزشكيان، بنبرة حذرة، أن إيران "لن تقبل الذل تحت أي ظرف"، وقال: "لسنا من دعاة الحرب، لكننا أيضاً لا نقبل المصالحة بأي ثمن".
وفي تصريح مثير للجدل، أردف بزشكيان: "لو كانت الدول والحكومات الإسلامية تملك القوة، لما تجرأت إسرائيل على ارتكاب هذه الحماقات".


أعربت المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في إيران لدى الأمم المتحدة، ماي ساتو، عن قلقها البالغ بشأن التقارير، التي أفادت بنقل 5 سجناء سياسيين محكوم عليهم بالإعدام قسرًا من الجناح الرابع في سجن إيفين بطهران إلى سجن قزل حصار بمدينة كرج.
وذكرت ساتو، أمس الخميس 17 أبريل (نيسان)، في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، أنها كانت قد حذّرت في تقريرها الأخير المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من الأوضاع في سجن إيفين.
وأشارت إلى أن التقارير الجديدة حول التوترات والظروف غير المستقرة في السجن بعد نقل السجناء تثير مخاوف إضافية، مؤكدة أن هذه الأوضاع خلقت بيئة خطرة.
وأشارت المقررة الخاصة بالأمم المتحدة إلى أن آثار تنفيذ حكم الإعدام تمتد إلى ما هو أبعد من الضحية نفسها؛ إذ تدمر أسرهم، وتؤثر نفسيًا على السجناء الآخرين، وتُثقل العاملين في السجون نفسيًا، وتنشر الحزن والقلق في المجتمع، ووصفت هذه التأثيرات بأنها "لا يمكن قياسها".
وأكدت ساتو ضرورة استمرار المراقبة والمساءلة، قائلة: "سأتابع هذه القضية عن كثب، ويجب على المجتمع الدولي ألا يصمت تجاه هذه الأحداث".
وفي السياق ذاته، انتقد خطيب أهل السُّنّة في زاهدان، مولوي عبد الحميد، بشدة، الارتفاع الكبير في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، خاصة في الأسابيع الأخيرة، وذلك خلال حفل تخريج طلاب مدرسة "أم المؤمنين حفصة"، واعتبرها "مخالفة للشريعة الإسلامية والقوانين الدولية"، داعيًا إلى ضرورة "إصلاح قوانين العقوبات" في البلاد.
ومن جهة أخرى، حذّرت السجينة السياسية الإيرانية، گلرخ إبراهيمي إيرائي، في رسالة لها من داخل سجن إيفين، من "تحوّل المجتمع إلى حالة من اللامبالاة" تجاه أخبار الإعدامات، وذلك بعد نقل السجين حميد حسين نجاد حيدر أنلو لتنفيذ حكم الإعدام بحقه.
وانتقدت إيرائي ردود الفعل تجاه أخبار صدور وتأييد وتنفيذ أحكام الإعدام، وكتبت: "نحن معارضو الإعدام، نجلس بأمان خلف شاشات هواتفنا المحمولة المحمية، ونرصد كل شيء خشية أن نُكشف".
وكانت مصادر حقوقية قد أفادت سابقًا بأن السجين السياسي المحكوم بالإعدام، حميد حسين نجاد، قد نُقل من الجناح السياسي في سجن أرومية المركزي إلى زنزانة العزل، ما زاد المخاوف من احتمال تنفيذ حكم إعدامه قريبًا.
خمسة سجناء سياسيين تحت خطر الإعدام
في الوقت ذاته، وردت تحذيرات من احتمال نقل مجموعة من السجناء السياسيين في سجن إيفين إلى سجن قزل حصار.
ومن بين هؤلاء 5 سجناء سياسيين، هم: بابك علي بور، ووحيد بني عامريان، وبويا قبادي، ومحمد تقوي، وعلي أكبر دانشوركار، الذين حُكم عليهم بالإعدام بتهمة "دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية".
ووفقًا للمعلومات، التي حصلت عليها قناة "إيران إنترناشيونال"، فإن هؤلاء السجناء الخمسة تعرّضوا لضغوط؛ تمهيدًا لنقلهم إلى سجن قزل حصار بمدينة كرج، إلا أنهم لا يزالون حتى الآن في سجن "إيفين" بطهران.
وقال مصدر مقرب من عائلات السجناء لـ "إيران إنترناشيونال": "كانت هناك محاولة لنقل السجناء الخمسة من سجن إيفين إلى سجن قزل حصار، لكن اعتراض السجناء الآخرين حال دون إتمام عملية النقل".
وأضاف المصدر أن الخطر لا يزال قائمًا، مطالبًا المواطنين والمنظمات الحقوقية بالتدخل لمنع نقلهم، موضحًا: "نُحذّر من أنه في حال نقلهم إلى قزل حصار، فإن احتمال تنفيذ حكم الإعدام بحقهم سيزداد".
وكان رئيس الفرع 26 بمحكمة الثورة في طهران، القاضي إيمان أفشاري، قد حكم في 1 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بالإعدام على كل من: علي بور، وبني عامريان، وقبادي، ومنتظر، ودانشوركار وتقوي، بتهمة "البغي من خلال العضوية في جماعات معارضة للنظام".
تضاعف الإعدامات في الأشهر الأخيرة
خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، نفذت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 230 حالة إعدام في سجون متفرقة، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف عن الفترة نفسها من عام 2024، والتي شهدت إعدام 110 أشخاص.
وبحسب تقرير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية الصادر في 5 إبريل الجاري، فإن من بين هؤلاء المعدومين: 222 رجلاً و8 نساء.
ووفقًا للتقرير، فقد أُعدم 113 شخصًا بتهمة القتل، و106 بتهم تتعلق بـالمخدرات، و3 بتهمة المحاربة، و8 بتهمة الاغتصاب.
وفي تقريرها السنوي، أعلنت منظمة العفو الدولية أن إيران نفذت ما لا يقل عن 972 عملية إعدام في عام 2024، ما يشكل أكثر من 64 في المائة من مجمل الإعدامات في العالم خلال تلك السنة.
وأشار التقرير، الذي صدر صباح الثلاثاء 8 إبريل الجاري، تحت عنوان "أحكام الإعدام وتنفيذها في عام 2024"، إلى أن العالم شهد تنفيذ 1518 حكم إعدام في 15 دولة، بزيادة قدرها 32 في المائة مقارنة بعام 2023.
وأكد التقرير أن عدد الإعدامات المُسجلة في عام 2024 هو الأعلى منذ عام 2015، وأن إيران تصدرت هذا "الجدول المظلم" مجددًا.
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن طهران تؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وتأمل أن تكون موسكو طرفاً فاعلاً في هذا الاتفاق.
وأشار عراقجي إلى محادثاته مع كل من فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، وسيرغي لافروف، وزير الخارجية، حول المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، قائلاً: "نحن راضون جداً عن دور روسيا في الاتفاق النووي، ونتطلع إلى أن تلعب دوراً إيجابياً في أي اتفاق جديد".
بدوره، أعلن لافروف أن موسكو مستعدة للعب دور في هذه المفاوضات.
وقال: "يجب أن تقتصر مفاوضات إيران وأميركا يوم السبت على الملف النووي فقط، وإيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق ضمن إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارته إلى موسكو إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيقوم بزيارة إلى إيران خلال العام الجاري.
وأضاف عراقجي: "نشُكّ في جدية أميركا في المفاوضات".
وفي رد على سؤال لأحد الصحافيين، قال: "نسمع رسائل متناقضة من الجانب الأميركي. ما المقصود منها وما الأهداف، هذا شأنهم".
وأكّد: "بالنسبة لنا، ما يُقال على طاولة التفاوض هو المعيار والفصل في تحديد المواقف".
قال أحمد خاتمي، خطيب جمعة طهران، إن سبب إجراء "مفاوضات غير مباشرة" مع أميركا هو انعدام الثقة في إدارة واشنطن.
وأضاف: "كما لاحظتم، جلسوا في قاعتين مختلفتين وتبادلوا الرسائل. ومع ذلك، أقولها صراحة: هذه المفاوضات تتعلق فقط وفقط بالملف النووي، ولا مفاوضات حول غيره، لا حالياً ولا مستقبلا".
وأشار إلى أن المفاوضات يجب أن تستند إلى ثلاثة مبادئ قرآنية: التفاوض من موقع قوة. وعدم ربط مصير البلاد بنتيجة المفاوضات. والتوكل على الله والاعتماد على الشعب.
وقال: "يجب أن لا ينخدع المفاوضون".
نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرًا ذكرت فيه أن إيران قدّمت في مفاوضات الأسبوع الماضي بسلطنة عمان، اقتراحًا نوويًا من 3 مراحل إلى الولايات المتحدة، يتضمن تقييد تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة، وهي النسبة المنصوص عليها في اتفاق عام 2015.
وكانت قناة "إيران إنترناشيونال" قد نشرت، أمس الخميس 17 أبريل (نيسان)، تقريرًا حصريًا، نقلت فيه عن مصادر دبلوماسية في طهران، أن إيران قدمت للولايات المتحدة، خلال مفاوضات يوم السبت الماضي في مسقط، خطة من 3 مراحل تهدف إلى خفض التوترات النووية، مقابل رفع العقوبات والوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة.
ووفقًا لمصادر "إيران إنترناشيونال"، فإن طهران اقترحت في المرحلة الثانية من الخطة أنه إذا تمكنت الولايات المتحدة من إقناع "الترويكا" الأوروبية (بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا) بعدم تفعيل "آلية الزناد" (التي تعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة)، وتم رفع بعض العقوبات الأميركية عن إيران، فإن طهران ستتوقف تمامًا عن التخصيب المرتفع، وستعود عمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طبيعتها.
وفي هذه المرحلة، تتعهد إيران أيضًا بتطبيق "البروتوكول الإضافي".
وفي المرحلة الثالثة والأخيرة من الخطة المُقدّمة من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، فإنه في حال صادق الكونغرس الأميركي على اتفاق نووي شامل، وتم رفع جميع العقوبات الأولية (التي أقرها الكونغرس) والثانوية، فإن إيران ستوافق على نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة.
ردود أفعال خبراء أمنيين
وصف نائب رئيس مركز الأمن الأميركي في مؤسسة "أميركا أولاً للسياسات"، والرئيس السابق لهيئة موظفي مجلس الأمن القومي، فريد فليتس، هذا المقترح الإيراني بأنه "عرض كارثي".
وقال فليتس: "ليس هناك أي مبرر لإيران لتخصيب اليورانيوم. حتى نسبة 3.67 في المائة لا تبعد سوى بضعة أسابيع عن المستوى المستخدم في الأسلحة، وإيران تريد فقط تقييد التخصيب مؤقتًا".
ووصف هذا المقترح بأنه "خدعة تكتيكية" هدفها "كسب الوقت لمواصلة البرنامج التسليحي"، ولا ينبغي اعتباره خطوة جدية نحو اتفاق.
ومن جانبه، قال الباحث في مجموعة أوراسيا البحثية، غريغوري برو: "إن إيران على عكس الماضي، تطالب الآن بأن تتم المصادقة على أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة في الكونغرس".
ورأى برو أن هذه الخطوة يمكن أن تجعل الاتفاق أكثر إلزامًا وتحميه من التغييرات السياسية في واشنطن.
وأضاف أن الهيكل العام للمقترح الإيراني مشابه لاتفاق 2015، الذي انسحب منه دونالد ترامب في 2018، لكن المسعى لجعله رسميًا وملزمًا عبر مصادقة الكونغرس يشكّل تطورًا دبلوماسيًا مهمًا.